ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 سبتمبر 2016 زيارة: 1252

أحوال الوهابيين في الحجاز وواجب العالم الإسلامي

(1 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص137-132
تأليف حسن بن حسن خزبك

قبل الخوض في بيان الأحوال في الحجاز نجد من الضروري أن نشير إلى العوامل التي طرأت على الإسلام في حالتي رقيه وانحطاطه فمن المعلوم أن الإسلام هو دين الفطرة وأن الحرب قائمة منذ الأزل بين الكفر والإيمان والنور والظلام والهداية والضلال فلا بدع أن تتجه النيات إلى طمس معالم الإسلام وطمس نوره في مهده الذي نشأ فيه ولا خلاف في أن الحجاز بقعة مقدسة انبثق منها فجر الإسلام ونشر ظله على العالم من الجزيرة إلى جدران غرناطة ودهلي وقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالدعوة وسار على نهجه الشريف الخلفاء الأربع الراشدون والسلف الصالح فأدوا الأمانة خير أداء وانتشر نور الإسلام يملأ الأرض رحمة وعدلا ولكن من بواعث الأسف أن المسلمين قد عاودتهم الغفلة وتركوا الروابط الدينية واستمروا لذائذ العيش فاتيحت الفرص للراغبين في الكيد للمسلمين خصوصا بعد انتصار الحلفاء في الحرب العظيم فتطلعت أمم الفرنجة إلى محو الإسلام في مستقره وصارت تنظر بعين الغدر إلى قبلة المسلمين وقد أعطت بريطانيا على نفسها عهودا ومواثيق للشريف حسين (شريف مكة) بأن يكون ملكا حر التصرف في المملكة العربية كلها نظير مساعدته للحلفاء في القضاء على بقية الأتراك الموجودة في الحجاز ولكن سرعان ما نكتث عهودها وأخلفت وعودها معه بعد خروجها فائزة في الحرب العالمية الكبرى التي ابتدأت سنة 1914م سنة 1331 هـ وبعد أن يئست من استمالته إلى ما تطلب من خضوعه لسلطانها أو عزت سلطان نجد ابن السعود الذي كان في ذلك الوقت يتقاضي منها مرتبا سنويا بمحاربة الشريف حسين فصدع بالأمر وقام ينفذ أمر بريطانيا فانتصر على خصمه بمساعدتها له واستولى على بلاد الحجاز وبعد هذا أعلن للعالم الإسلامي أنه لا يريد من وراء ذلك الغزو إلا خدمة الدين وإبطال المظالم الموجودة في زمن سلف وأن أمر الحجاز يكون بيد أهله باشتراك العالم الإسلامي معهم في اختيار الحاكم للبلاد وانظر في طرق الإصلاح اللازمة لتلك الأقطار المقدسة التي فيها حق لكل مسلم فدعا ابن السعود إلى عقد مؤتمر إسلامي عام سنة 1344 هـ يكون من حقه تقرير مصير الحجاز وقد حضر فيه مندوبون من معظم ممالك الإسلام وحصلت مناقشات تبين من خلالها أن ابن السعود عاد فنكل عن الوعود ونسي ما عاهد الله عليه لأنه مغتر بحماية بريطانيا له وقد انق المؤتمر على عدم عمل شيء بالمرة ورجع المندوبون كما ذهبوا بل إن بعضهم ارغم على العودة قهرا كالوفد الهندي حينما طلب من ابن السعود تنفيذ ما وعد به العالم الإسلامي. وعقب ذلك نادى بنفسه ملكا على الحجاز من غير أن يكون لأهله رأى في ذلك ولما استتب له الأمر وصار لا يخشى رقابة العالم الإسلامي ولا يهتم لرضاه وغضبه فعل الوهابيون أفعالا في الحرمين الشريفين في نظر المسلمين منكرة لأنها منكرة شرعا بدعوى أنها من الدين والدين منها برئ من ذلك:

  • هدم الآثار والمزارات وبعض المساجد في مكة والمدينة فقد هدموا في مكة مكان مولد النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك المكان المقدس الذي بزغت منه شمس الإسلام فأضاءت الخافقين فوا أسفا لقد صار مناخا للجمال وموطئا للأقدام بعد أن كان من أعظم الآثار وكذلك مولد سيدنا أبي بكر وسيدنا على وبيت السيدة خديجة أم المؤمنين (رضي الله عنهم أجمعين)

وقد رأيت بنفسي جماعة النجديين الوهابيين زمن الحج يقيمون بأولادهم وحيواناتهم في المعلى التي فيها كثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليحقروا بذلك تلك المزارات في نظر  المسلمين وما دروا أنهم بفعلهم هذا يحاربون الله ورسوله لما ورد في الحديث القدسي: “من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب” عاملهم الله بما يستحقون وأن ننسى لا ننسى ما عملته تلك الطائفة الوهابية في الطائف من الفظائع والمنكرات وقت إغارتهم عليه فقد اعترف السطان ابن السعود ومستشاره بأن النجديين أعطوا أهل الطائف الأمان ثم نهبوا البلدة وقتلوا بالرصاص النساء والرجال وجردوا أجساد الموتى كما تجر البهائم إلى المدفن بلا صلاة ولا غسل وعذبوا أناسا كثيرين لإخراج الكنوز وأرسلوا الباقين حفاة عراة إلى مكة ونهبوا أموال المسلمين كغنيمة وأمراء الطائف اليوم في مكة فقراء والمخدرات اللواتي لم تكن غير السماء ترى وجوههن يشتغلن اليوم بغسل الحوائج وطحن الحنطة بحالة تفتت لها الأكباد وابن السعود يظهر براءته من هذه الفظائع ويتمثل خالد بن الوليد ولكنه في الوقت نفسه أخذ خمس الغنائم ومنهوبات المسلمين.

  • حرية المعتقدات تكاد تكون مفقودة في الحجاز فإن الوهابيين لا يزالون يهينون المسلمين عند زيارتهم لتلك الآثار والمشاهد وليت شعري لماذا لم يمنع الوهابيون المسلمين منعا باتا عن الزيارة بعد أن هدموا تلك القباب ومحوا تلك الآثار حيث يعتقدون أن الزائر لها مشرك ومما عجت له وأدهشني ما رأيته من أن عساكر الوهابيين المكلفين بحراسة تلك الأماكن يطلبون ممن يزور صدقة يسمونها (قبول الزيارة)، وهم يؤذون من يقول يا رسول الله لاعتقادهم أن النداء إشراك، ومن أغرب ما حصل بسبب ذلك أن أحد الحجاج المصريين قال مرة: يا رسول الله فسمعه نجدي فقال له: كفرت فقال المصري: لماذا قال: لأنك ناديت الرسول وهو قد مات ولا فائدة منه الآن وهذه العصا خير منه لأنها تنفع فغضب المصري عليه واشتد الخصام بينهما فما كان من النجدي إلا أنه قال للمصري: أتريد دليلا على أن العصا أنفع، وعقب هذا رأي جملا سائرا في الطريق فأناخه ثم قال له: بحق رسول الله يا جمل تقوم فلم يقم الجمل فضربه يا لعصا فقام الجمل فقال له: ألم أقل لك أن العصا أنفع فلم تصدقني.

فألهم الله تعالى المصري عملا كان عليه كالصاعقة فإنه أخذ منه العصا وأناخ الجمل وقال له وحق الله يا جمل تقوم فلم يقم فضربه بالعصا فقام فقال له المصري ما تقول في ذلك هل العصى أنفع من الله ؟ فبهت النجدي وقال له والله ما غلبني أحد إلا أنت وهكذا يلبسون على الجهلاء بمثل هذه الخرافات والتضليلات.

يريدون نشر مذهبهم بالقوة بالسب والضرب لا بالبرهان والحجة فلطالما هاجمت هذه الطائفة الوهابية العلماء العاملين وطاردتهم وصادرتهم في حرياتهم الدينية وحاربتهم عوانا كلما هموا يؤدون الأمانة ويرشدون العامة حتى خلا الحرم وهو بيت الله من كل ناشر للعلم فيه واعتصموا في عقور دورهم وحرموا أنفسهم حتى من التمتع بالصلاة فيه وإذا خرجوا يطوفون بالكعبة خرجوا ثقالا وهم متنكرون يوجسون خيفة ترتعد فرائصهم حذرا أن تقع عليهم أعين الرقباء وهم منتشرون كالجراد المبثوث في كل مكان يصطادون كل من خالفهم ويكرهون على الاذعان والطاعة لأن المقاومة بالحق وبالباطل مبدأ من مبادئهم وأصل من أصول مذهبهم الوهابي الذي يدعون الناس إليه ويكرهون على الأخذ به.

ومن عجيب خصال النجدين أنهم إذا طافوا بالكعبة يطوفون جماعات ملتصقين ببعضهم كالحلقة الواحدة يدفعون بذلك المسلمين ويؤذون الطائفين ولو وجد في طريقهم ضعيف لداسوه بأرجلهم ولم يأبه له ويحملون معهم عصيهم وأسلحتهم في كل الذل والخضوع والابتهال إلى الله عز وجل في غفران الذنوب. وهذا دأبهم وتلك عادتهم في السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار. اما غلظ طباعهم واما جفا أخلاقهم فحدث عنها ولا حرج.

  • مالية الحجاز الحكومة الوهابية تهتم جد الاهتمام بجمع المال بفرض الضرائب الفادحة على الصادرات والواردات والمحال التجارية وغيرها ومما يؤسف له شديد الأسف أخذها المكوس الفادحة وجبايتها الأموال الطائلة من حجاج بيت الله الحرام بشكل لا يرضاه ذو عقل ودين فأجرة الجمل مثلا من مكة إلى المدينة عشرة جنيهات تأخذ الحكومة منها نصف هذا المبلغ تقريبا وباقي المبلغ يأخذه صاحب الجمل المسكين نظير تعبه ليل نهار زمنا يقرب من شهر وأغرب من هذا أن من كان معه أطفال صغار ولا يمكن أن يخرج بهم من مكة إلى المدينة حتى يدفع ضريبة عليهم هي جنيه عن كل طفل وقد دفعت جنيها لولد لي كان معي لا يتجاوز سنة الخامسة من عمره وقد بلغت مالية الحجاز في هذا العام حسبما بلغني من بعض رجال الحكومة ما يقرب من أربعة آلاف ألف جنية (أربعة ملايين) الملك ابن السعود يأخذ لنفسه نحو ثلثي الميزانية السنوية.
  • المدارس ودور الكتب أقفلها النجديون أو بعضها والملك أعطى قليلا منها إعانات زهيدة بشرط تعلم مبادئ الوهابية والتي لا تقبل لا تفتح.
  • التدخين يعاقبون على شربه عقابا شديدا إذا رأوا من يشربه في الطرقات ولكل نجدي الحق بانزال العقاب بشاربه حسب مشيئته والملك يتقاضي رسوم الدخان ويغري الناس على جلبه حتى إذا شربوه عاقبهم.
  • الأحوال الصحية – لا تعتني الحكومة الوهابية بها كما ينبغي وإن أتألم فما أتألم تألمي من رمم تلك الحيوانات التي تترك في الطرقات فتبقى كما هي حتى تعفن ويصعى منها روائح كريهة تؤذي السائرين لو لم تكن (علم الله) أسباب للأمراض المنتشرة هناك إلا هي لكفت على أن رجال الحكومة يمرون على تلك الرمم من الأمور الهينة جدا ولو بتكليف أصحابها بدفنها أو حرقها من غير أن تتكلف الحكومة شيئا من ماليتها.
  • الحجازيون أعلن ابن السعود أن الحجازيين انتخبوه ملكا عليهم وهذا بهتان وافتراء على الحقيقة فهم لم يعترفوا به ملكا عليهم ومشمئزون منه ومن جنوده لأنهم مضطهدون ولا رأى لهم ناقد في أي عمل من الأعمال ولقد كانوا يريدون أن تكون الحكومة شورية (جمهورية) ويعتقد السنوسي الكبير أن ابن السعود هزأ بالعالم الإسلامي وخالف عهوده بشأن المؤتمر ومصير الحجاز.
  • الأمن الحقيقة التي لا يصح التغاضي عنها أن الأمن في بلاد الحجاز الآن ربما كان أحسن منه في الأزمان الماضية وذلك القوة بأس ابن السعود وشدة جبروته على العرب الذين لا يصلحهم إلا الشدة والقسوة وإلا اغتالوا أرواج الحجاج وفتكوا بهم كما هي عاداتهم.

***

واجب العالم الإسلامي

بما أن تلك الأراضي المقدسة مهبط الوحي ومشرق شمس الإسلام والرحيل إليها أحد أركانه فكل ما فيها من آثار ومشاهد ومزارات ليس حقا لطائفة من المسلمين دون أخرى حتى تملك حق التصرف فيها بالهدم والمحو بل يجب ألا يتصرف في تلك الخصائص الإسلامية إلا جماعة يمثلون كل ممالك الإسلام على اختلاف مذاهبهم وآرائهم وإذن فما لهذه الطائفة الوهابية تغتصب هذا الحق المشاع لكل مسلم وتستأثر به فتمحو تلك الآثار من الوجود لأوهام باطلة وأراجيف ساقطة جهلا بالدين وتعاليمه وما للمسلمين وقد اشتدت غفلتهم وطال نومهم لا يحركون ساكنا إزاء العبث بتلك الآثار الجليلة فهل فقدوا الغيرة الدينية أم ستولى عليهم الخور والجبن فأنساهم واجبهم نحو الله ورسوله وما لعلماء المسلمين أفي كل أقطار الأرض لم ينطقوا بكلمة في هذا الموضوع الخطير الذي بهم العالم الإسلامي فهل هم عن أعمال الوهابين راضون أم عن دينهم غافلون الله يعلم أن هذا حال لا يصح السكوت عليه ولا الرضاء به وجدير بالعالم الإسلامي كله وخصوصا أصحاب الجاه والنفوذ وعلماء الدين أن يتحفزوا ضد هذه الطائفة التي ما زالت جادة في محو الآثار والخروج على تعاليم الدين الصحيحة ونشر تعاليمها الفاسدة وأن يغضب لله ولرسوله ويعمل على المحافظة على ما فيه رمز لعظمة الإسلام إبان قوله: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور).

 

1 رأي

  1. ameur

    هداك الله ياهذا فانت والله اعلم قبوري صوفي تريد التقرب الى الاولياء غير الله الواحد الاحد ومامحمد ابن عبد الوهاب رحمة الله عليه الا احد العلماء الربانين الذين حاربوا امثال كم ووفقه الله لذلك ….والحمد لله



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد