ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 مايو 2018 زيارة: 125

أدلة العقل على تنزيه الله تعالى عن الجسمية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التجسيم والمجسمة وحقيقة عقيدة  السلف في الصفات الإلهية ص149-157
تأليف: عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي

قد تحدث كثير من الأئمة عن الأدلة العقلية الدالة على أن الله تعالى منزه عن الجسمية ولوازمها ، وسنذكر هنا بعض استدلالاتهم :

استدلال الإمام الرازي:

وإنما بدأت به مع أني سأذكر استدلال من هو أقدم منه؛ لأن الرازي قد أطال النفس في ذلك، وجمع فأوعى وكفى فوفى، قال الإمام الرازي (رحمه الله) في أساس التقديس» ص48 وما بعدها ونحوه في «المطالب العالية» (2/25) وما بعدها :

الفصل الثالث: في إقامة الدلائل العقلية على أنه تعالى ليس بمتحيز[1] البتة: اعلم أنا إذا دللنا على أنه تعالی ليس بمتحيز، فقد دللنا على أنه تعالی ليس بجسم ولا جوهر فرد؛ لأن المتحيز، إن كان منقسمة فهو الجسم، وإن لم يكن منقسمة فهو الجوهر الفرد. فنقول: الذي يدل على أنه تعالى ليس بمتحيز وجوه

البرهان الأول: لو كان جسما لكان مشابها للأجسام

إنه تعالی لو كان متحيزا، لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية، وهذا ممتنع. فكونه متحيزا ممتنع. وإنما قلنا : إنه تعالی لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية : لأنه لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا، ثم بعد هذا لا يخلو إما أن يقال : إنه يخالف غيره من الأجسام في ماهيته المخصوصة، وإما أن لا يخالفه في (ماهيته المخصوصة).

والقسم الأول باطل فتعين الثاني. وحينئذ يحصل منه : أنه (تعالی) لو كان متحيزا، لكان مثلا لسائر المتحيزات، فيفتقر ههنا إلى بيان أنه يمتنع أن يكون مساويا لسائر المتحيزات في عموم المتحيزية، ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة.

فنقول: الدليل على أن ذلك ممتنع: هو أنه بتقدير أن يكون مساويا لسائرها في المتحيزية، ومخالفا لها في الخصوصية: كان ما به الاشتراك مغايرة – لا محالة . لما به الامتياز.

وحينئذ يكون عموم المتحيزية مغايرا لخصوص ذاته المخصوصة. وحينئذ نقول: إما أن تكون الذات هي المتحيزية، وتكون تلك الخصوصية لتلك الذات، وإما أن يقال : المتحيزية صفة، وتلك الخصوصية هي الذات.

أما القسم الأول: فإنه يقتضي حصول المقصود، لأنه إذا كان مجرد المتحيزية هي الذات، وثبت أن مجرد المتحيزية أمر مشترك فيه بينه وبين سائر المتحيزات، فليس المطلوب إلا ذلك.

وأما القسم الثاني : وهو أن يقال: إن الذات هي تلك الخصوصية، والصفة هي المتحيزية. فنقول: هذا محال؛ وذلك لأن تلك الخصوصية من حيث أنها هي هي، مع قطع النظر عن المتحيزية ، إما أن يكون لها اختصاص بالحيز، وإما أن لا يكون لها ذلك، والأول محال؛ لأن كل ما كان حاصلا في حیز وجهة على سبيل الاستقلال کان متحيزا. فلو كانت تلك الخصوصية التي فرضناها خالية عن التحيز، حاصلة في الجيز، لكان الخالي عن التحيز متحيزا، وذلك محال.

وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : أن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من الأحياز والجهات. فنقول: إنه يمتنع أن تكون المتحيزية صفة قائمة بها؛ لأن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من الأحياز والجهات، والمتحيزية أمر لا يعقل إلا أن يكون حاصلا في الجهات. والشيء الذي يجب أن يكون حاصلا في الجهات، يمتنع أن يكون حاصلا في الشيء الذي يمتنع حصوله في الجهة. وإذا لم تكن المتحيزية صفة للشيء، كانت نفس الذات. وحينئذ يلزم أن تكون الأشياء المتساوية في المتحيزية متساوية في تمام الذات. فثبت بما ذكرنا : أن المتحيزات يجب أن تكون كلها متساوية في تمام الماهية، وهذا برهان قاطع في تقرير هذه المقدمة.

امتناع مماثلة ذاته للأجسام

وإنما قلنا : إنه يمتنع أن تكون ذات الله تعالی مساوية لذوات الأجسام في تمام الماهية لوجوه:

الأول : أن من حكم المتماثلين : الاستواء في جميع اللوازم. فيلزم من قدم ذات الله تعالی قدم سائر الأجسام، أو من حدوث سائر الأجسام حدوث ذات الله تعالى، وذلك محال.

الثاني : أن المثلين يجب استواؤهما في جميع اللوازم. وكما صح على سائر الأجسام خلوها عن صفة العلم والقدرة والحياة، وجب أن يصح على ذاته الخلو عن هذه الصفات. وحينئذ يكون اتصاف ذاته بحياته وعلمه وقدرته من الجائزات. وإذا كان الأمر كذلك امتنع کون تلك الذات موصوفة بالحياة والعلم والقدرة، إلا بإيجاد موجد وتخصيص مخصص. وذلك يقتضي احتياجه إلى الإله، وحينئذ كل ما كان جسما كان محتاجا إلى الإله. وهذا يقتضي أن الإله يمتنع أن يكون جسما.

الثالث : أنه لما كانت ذاته تعالی مساوية لذوات سائر المتحيزات، وصح في سائر المتحيزات كونها متحركة تارة وساكنة أخرى، وجب أن تكون ذاته أيضا كذلك. وعلى هذا التقدير يلزم أن تكون ذاته تعالی قابلة للحركة والسكون. وكل ما كان كذلك وجب القول بكونه محدثا لما ثبت في تقرير هذه الدلائل في مسألة حدوث الأجسام. ولما كان محدثا – وحدوثه محال – فكونه جسما محال.

الرابع : أنه لو كان جسما لكان مؤتلف الأجزاء، وتلك الأجزاء تكون متماثلة بأعيانها، وهي أيضا مماثلة لأجزاء سائر الأجسام. وعلى هذا التقدير كما صح الاجتماع والافتراق على سائر الأجسام، وجب أن يصح على تلك الأجزاء. وعلى هذا التقدير لا بد له من مرکب ومؤلف. وذلك على إله العالم محال.

البرهان الثاني: لو کان متحيزا لكان متناهيا ممكنا محدثا

في بيان أنه يمتنع أن يكون متحيزة : هو أنه لو كان متحيزا لكان متناهيا، وكل متناه ممكن، وكل ممكن محدث فلو كان متحيزا لكان محدثا. وهذا محال، فذاك محال.

أما المقدمة الأولى:

وهي بيان أنه تعالى لو كان متحيزا، لكان متناهيا: فالدليل عليه أن كل مقدار فإنه يقبل الزيادة والنقصان. وكل ما كان كذلك فهو متناه. وهذا يدل على أن كل متحيز فهو متناه. وشرح هذا الدليل قد قررناه في سائر كتبنا.

وأما المقدمة الثانية:

وهي بيان أن كل متناه، فهو ممكن: فذلك لأن كل ما كان متناهيا، فإن فرض كونه أزيد قدرا أو أنقص قدرا أمر ممكن. والعلم بثبوت هذا الإمكان ضروري. فثبت أن كل متحيز فهو متناه. وشرح هذا الدليل فقد قررناه في سائر كتبنا.

وأما المقدمة الثالثة :

وهي بيان أن كل ممکن محدث : فهو أنه لما كان الزائد والناقض والمساوي متساوین في الإمكان، امتنع رجحان بعضهم على بعض إلا لمرجح . والافتقار إلى المرجح إما أن يكون حال وجوده أو حال عدمه. فإن كان حال وجوده فإنه يكون إما حال بقائه أو حال حدوثه. ويمتنع أن يفتقر إلى المؤثر حال بقائه، لأن المؤثر تأثيره في التكوين والتأثير، فلو افتقر حال بقائه إلى المؤثر لزم تكوين الكائن وتحصيل الحاصل وذلك محال. فلم يبق إلا أن يحصل الافتقار إما حال حدوثه أو حال عدمه. وعلى التقديرين فإنه يلزم أن يكون كل ممكن محدث. فثبت : أن كل جسم متناه، وكل ممکن محدث، فثبت : أن كل جسم محدث، والإله يمتنع أن يكون محدثا ، (وبالله التوفيق).

البرهان الثالث: لو كان جسما لكان محتاجا

لو كان إله العالم متحيزا لكان محتاجا إلى الغير. وهذا محال، فكونه متحيزا محال.

بیان الملازمة: إنه لو كان متحيزا لكان مساويا لغيره من المتحيزات في مفهوم کونه متحيزا، ولكان مخالفة لها في تعينه وتشخصه. ثم نقول: إن بعد حصول الامتياز بالتعين إما أن يحصل الامتياز في الحقيقة، وعلى هذا التقدير، يكون المتحيز جنسا تحته أنواع أحدها واجب الوجود . وإما أن لا يحصل الامتياز في الحقيقة وعلى هذا التقدير يكون المتحيز نوعا تحته أشخاص، أحدهما واجب الوجود، فنقول : الأول باطل؛ لأن على هذا التقدير تكون ذاته مركبة من الجنس والفصل. وكل مرکب فهو مفتقر إلى جزئه، وجزؤه غيره. وكل مرکب فهو مفتقر إلى غيره، فلو كان واجب الوجود متحيزا لكان مفتقرا إلى غيره.

والثاني أيضا باطل؛ لأن هذا التقدير يكون تعينه زائدا على ماهية النوعية، وذلك التعين لا بد له من مقتضى، وليس هو تلك الماهية، وإلا لكان نوعه منحصرا في شخصه. وقد فرضنا أنه ليس كذلك، فلا بد وأن يكون المقتضي لذلك التعين شيئا غير تلك الماهية، وغير لوازم تلك الماهية، فيكون محتاجا إلى غيره. فثبت : أنه لو كان متحيزا لكان محتاجا إلى غيره، وذلك محال؛ لأنه واجب الوجود لذاته، وواجب الوجود لذاته لا يكون واجب الوجود لغيره. فثبت أن كونه متحيزا محال.

البرهان الرابع: لو كان جسما لكان مركبا

لو كان إله العالم متحيزا لكان مركبا. وهذا محال، فكونه متحيزا محال. بيان الملازمة من وجهين:

أحدهما : – وهو على قول من ينكر الجوهر الفرد – أن كل متحيز فلا بد وأن يتميز أحد جانبية عن الثاني، وكل ما كان كذلك فهو منقسم، فثبت أن كل متحيز فهو منقسم ومركب.

الثاني : أن كل متحيز فإما أن يكون قابلا للقسمة أو لا يكون. فإن كان قابلا للقسمة كان مركبا مؤلفا، وإن كان غير قابل للقسمة فهو الجوهر الفرد – وهو في غاية الصغر والحقارة – وليس في العقلاء أحد يقول هذا القول. فثبت أنه تعالی لو كان متحيزا لكان منقسما مؤلفا، وذلك محال؛ لأن كل ما كان كذلك فهو مفتقر في حقيقته إلى كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزائه غيره؛ فكل مركب فهو مفتقر في الحقيقة إلى غيره. وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته، فكل مركب ممكن لذاته. فيلزم أن يكوم الممكن لذاته واجبا لذاته، وذلك محال. فيمتنع أن يكون متحيزا.

البرهان الخامس: لو كان جسما لامتنع أن يقوم به العلم والقدرة مع كونه إلها

أنه لو كان متحيزا، لكان مركبا من الأجزاء؛ إذ ليس في العقلاء من يقول إنه في حجم الجوهر الفرد. ولو كان مركبا من الأجزاء، فإما أن يكون الموصوف بالعلم والقدرة والحياة جزءا واحدا من ذلك المجموع، أو أن يكون الموصوف بهذه الصفات مجموع تلك الأجزاء.

فإن كان الأول كان إله العالم هو ذلك الجزء الواحد. فيكون إله العالم في غاية الصغر والحقارة. وقد بينا أنه ليس في العقلاء من يقول بذلك.

وإن كان الثاني فإما أن يقال : القائم بمجموع تلك الأجزاء علم واحد وقدرة واحدة أو يقال : القائم بكل واحد من تلك الأجزاء: علم على حدة، وقدرة على حدة؟ والأول محال لأنه يقتضي قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة، وذلك محال. وإن كان الثاني لزم أن يكون كل واحد منها إلها قديما، وذلك يقتضي تكثر الآلهة، وهو محال.

فإن قيل : هذا يشكل بالإنسان. فإن ما ذكرتم قائم فيه بعينه فيلزم أن لا يكون جسما. وهذه مكابرة؛ لأنا نعلم بالضرورة : أن الإنسان ليس إلا هذه البنية. ثم يقال : لم لا يجوز أن يقال : قام علم واحد بمجموع تلك الأجزاء، إلا أنه انقسم ذلك المجموع، وقام بكل واحد من تلك الأجزاء جزء من ذلك العلم؟ وأيضا لم لا يجوز أن يقال : قام بكل واحد من تلك الأجزاء علم بمعلوم واحد، وقدرة على مقدور واحد. وبهذا الطريق كان مجموع الأجزاء عالما بجملة المعلومات، قادرا على جملة المقدورات؟

والجواب عن السؤال الأول: أن نقول : أما الفلاسفة فقد طردوا قولهم وزعموا : أن الإنسان ليس عبارة عن هذه البنية. فإن الإنسان عبارة عن الشي الذي يشير إليه كل إنسان بقوله : أنا. وذلك الشيء موجود ليس بجسم ولا بجسماني.

قالوا : وأما قول من يقول بأن هذا باطل بالضرورة؛ لأن كل أحد يعلم أن الإنسان ليس إلا هذه البنية المخصوصة، فقد أجابوا عنه : بأن الإنسان مغاير لهذه البنية المشاهدة. ويدل عليه وجوه :

الأول: أنا قد نعقل أنفسنا حال ما نكون غافلين عن جملة أعضائنا الظاهرة والباطنة. والمعلوم مغاير لغير المعلوم.

الثاني : أني أعلم بالضرورة أني أنا الإنسان الذي كنت موجودة قبل هذه المدة بخمسين سنة، وجملة أجزاء هذه البنية متبدلة بسبب السمن والهزال والصحة والمرض. والباقي مغایر لما ليس بباق.

الثالث : أن المشاهد ليس إلا السطح الموصوف باللون المخصوص. وباتفاق العلماء ليس الإنسان عبارة عن هذا القدر. فثبت: أن الإنسان ليس بمشاهد البتة.

وأما سائر الطوائف والفرق فقد ذكروا الفرق بين الشاهد والغائب من وجهين :

أحدهما : قال الأشعري: كل واحد من أجزاء الإنسان موصوف بعلم على حدة وقدرة على حدة. وهذا يقتضي أن يكون هذا البدن مركبا من أشياء كثيرة، وكل واحد منها عالم قادر حي، وهذا مما لا نزاع فيه. وأما التزام ذلك في حق الله سبحانه و تعالى فإنه يقتضي تعدد الآلهة، وذلك محال. فظهر الفرق.

الثاني : قال ابراهيم الراوندي : الإنسان جزء واحد لا يتجزأ في القلب. وهذا يقتضي أن يكون الإنسان في غاية الحقارة، وذلك غير ممتنع. أما لو قلنا بمثله في حق الله تعالى، فإنه يلزم منه كونه في غاية الحقارة، وذلك لم يقل به عاقل.

وأما السؤال الثاني : وهو قوله : لم لا يجوز أن يقال : العلم ينقسم. فقام بكل واحد من تلك الأجزاء : جزء واحد من ذلك؟ فنقول: هذا محال لأن كل واحد من أجزاء العلم إما أن يكون علما، وإما أن لا يكون علما، فإن كان الأول كان القائم بكل واحد من تلك الأجزاء علما على حده وذلك غير هذا السؤال. وإن كان الثاني لم يكن شيء من تلك الأجزاء موصوفا بالعلم. والمجموع ليس إلا تلك الأمور. فوجب ألا يكون المجموع موصوفا بالعلم والقدرة.

وأما السؤال الثالث: وهو قولهم : كل واحد من تلك الأجزاء، يكون موصوفا، بعلم متعلق بمعلوم معين، وبقدرة متعلقة بمقدور معين؟ فنقول : هذا أيضا محال لأنه يقتضي کون كل واحد من تلك الأجزاء عالما بمعلومات معينة، قادرا على مقدورات معينة، فيرجع حاصل الكلام إلى إثبات آلهة كثيرة، كل واحد منها مخصوص بمعرفة بعض المعلومات، وبالقدرة على بعض المقدورات. وذلك يناقض القول بأن إله العالم موجود واحد، والله أعلم.

 

البرهان السادس: لو كان جسما لزم من إمكان حركته الحدوث، ومن امتناعها الزمانة

أنه تعالى لو كان جسما، لكانت الحركة عليه إما أن تكون جائزة أو لا تكون جائزة.

والقسم الأول باطل، لأنه لما لم يمتنع أن يكون الجسم الذي تكون الحركة عليه جائزة إلها، فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الشمس أو القمر أو الفلك؟ وذلك لأن هذه الأجسام ليس فيها عيب يمنع من إلهيتها إلا أمور ثلاثة. وهي : كونها مركبة من الأجزاء ، وكونها محدودة متناهية، وكونها موصوفة بالحركة والسكون. فإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من الإلهية، فكيف يمكن الطعن في إلهيتها؟ وذلك عين الكفر والإلحاد، وإنكار الصانع تعالی.

والقسم الثاني وهو أن يقال : إنه (تعالی) جسم، ولكن الانتقال والحركة عليه محال. فنقول : هذا باطل من وجوه:

الأول: إن هذا يكون كالزمن المقعد الذي لا يقدر على الحركة، وهذه صفة نقص، وهو على الله تعالی محال.

الثاني : إنه تعالى لما كان جسما [على قولهم] كان مثلا لسائر الأجسام. فكانت الحركة جائزة عليه.

الثالث : إن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والأبعاض لا يمنعون من جواز الحركة عليه ، فإنهم يصفونه بالذهاب والمجيء. فتارة يقولون: إنه جالس على العرش وقدماه على الكرسي – وهذا هو السكون – وتارة يقولون: إنه ينزل إلى السماء الدنيا – وهذا هو الحركة – فهذا مجموع الدلائل على أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر. وبالجملة فليس بمتحيز) اه كلام الرازي.

استدلال الإمام الشافعي

في «الفقه الأكبر» المنسوب للشافعي ص ۱۱: (واعلموا أن الحد والنهاية لا يجوز على الله تعالى، ومعنى الحد: طرف الشيء ونهايته.

والدليل عليه هو : أن من لا يكون محدود البداية لا يكون محدود الذات والنهاية ، ومعناه : من لا يكون لوجوده ابتداء لا يكون لذاته انتهاء، ولأن كل ما كان محدودة متناهية صح أن يتوهم فيها الزيادة والنقصان وأن يوجد مثله، فكان لاختصاصه بنوع من النهاية والتحديد الذي يصح أن يكون أكبر منه أو أصغر يقتضي أن يكون له مخصص خصصه على حد ونهاية وخلقه على قدره، وذلك دلالة الحدوث، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) اه

_____________________________

[1]. قال الكفوي في «الكليات» ص316 في معنى التحيز : (التحيز هو عبارة عن نسبة الجوهر إلى الحيز بأنه فيه، والحيز هو المكان أو تقدير المكان. والمراد بتقدير المكان كونه في المكان. ولم نقل : هو المكان؛ لأن المتحيز عندنا هو الجوهر، والحيز من لوازم نفس الجواهر لا انفكاك له عنه) اه. وقال الجرجاني في «التعريفات ص 42: (الحيز عند المتكلمين هو : الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد، كالجسم، أو غير ممتد کالجوهر الفرد) اه

إذن فالمتحيز هو الجسم، والتحيز والمكان من لوازم الأجسام، أي : إننا لا نستطيع أن نفهم کون الشيء متحيزا بالذات إلا بعد تصورنا أن هذا الشيء جسم، هذا هو معنی کون التحيز من لوازم الأجسام والتي لا تنفك عنها، أي: لا يوجد أمر غير الأجسام يوجد في حيز) (الكاشف لفودة ص 241).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد