ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 أغسطس 2018 زيارة: 12

أدلة حياة الأنبياء في قبورهم عليهم السلام

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المنتقى النفيس في مناقب قطب دائرة التقديس سيدي أحمد بن إدريس (ص199-208)
تأليف: الشيخ صالح الجعفري

يقول راجي عفو مولاه [شيخنا التقي النقي الوفي سيدي الشيخ] صالح الجعفري [رضي الله تعالى عنه]: قد استخرت الله تعالى في جمع أحاديث تدل على حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتكون دليلاً لما ذكرته لك آنفاً، وما أحسن القول إذا كان مستنداً إلى دليل فأقول وبالله تعالى التوفيق

1- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) أخرجه البهقي، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى أبي يعلى الموصلي في مسنده، وقال: شارحه: هو حديث صحيح أ هـ وقال صاحب نظم المتناثر من الحديث المتواتر: إن من جملة ما تواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم . وقال السيوطي في مرقاة السعود حاشية سنن ابي داود: حياة الأنبياء تواترت بها الأخبار . وقال في كتابه إنباه الأذكياء بحياة الأنبياء ما نصه: حياة النبي ما نصه: حياة النبي في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماً قطعياً لما قام عندنا من الأدلة في ذلك وتواترت الأخبار الدالة على ذلك . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح نقلا عن أبي عبد الله القرطبي: صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج في بيت المقدس وفي السماء خصوصاً بسيدنا موسى عليه السلام، وقد أخبر أنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء عليهم السلام إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم أحياء موجودون لا نراهم.

وقد دل القرآن على حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحياة جميع النبيين والمرسلين عليهم السلام أحياء بعد وفاتهم أيضاً، وذلك أن الله تعالى قال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) فهذه الآية تدل على حياة جميع الأنبياء، بمفهوم الموافقة وذلك أن الأنبياء أولى بتلك المنقبة من الشهداء، وتدل على حياة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) بعموم لفظها وذلك أن الله تعالى جمع له (صلى الله عليه وآله وسلم) بين النبوة والرسالة والشهادة كما صح ذلك . قال السيوطى رحمه الله تعالى: وما من نبي إلا وقد جمع بين النبوة والشهادة.

قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) مروى عن أوس من حديث طويل أخرجه ابو داود والإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمي والبيهقي في كتاب الدعوات الكبير وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير، وسعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبه والحاكم وصححه وأيضاً صححه النووى رحمهم الله تعالى أجمعين.

وقد نظمت بفضل ربي المخرجين لهذا الحديث ؛ لكثرتهم ؛ ليسهل حفظهم:

تحريم أكل الأرض جسما للنبي … قد قاله المختار خير العرب

أخرجه عشر كذاك اثنان … من سادة الحديث والإتقان

وهم إمامنا أحمد والنسائي … كذا ابن حبان بلا امتراء

كذا أبو داود نعم المرتقى … والحاكم المشهور . ثم البيهقي

والطبراني لدى الكبير … ثم ابن ماجه عالم نحرير

وابن خزيمة كذا سعيد … في سنن أقوالها تفيد

وابن أبي شيبة ثم الدرامي … فاحفظ حديث الفضل للأكارم

وأخرج أبو يعلي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (والذي نفسي بيده ليتنزل عيسى بن مريم ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه).

وقال الإمام القرطبي حافظ الأندلس في حديث الصعقة عن شيخه ما نصه في تذكرته: الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحون مستبشرون.

فهذه صفة الأحياء في الدنيا، وإذا كان في الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى. وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء . وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس.

وفي السماء، ورأى موسى قائما يصلي في قبره. وأخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يرد السلام على كل من يسلم عليه . إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موتهم إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا نراهم وإن كانوا موجودين أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامة أ هـ

وقال البيهقي في دلائل النبوة: الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء وقال الشيخ تقي الدين السبكي مؤلف جمع الجوامع ما نصه: حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا، ويشهد له صلاة موسى في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسما حياً ن وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام، ولا يلزم في كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب، وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى أ هـ

وقال البرهان اللقاني في شرح جوهرة التوحيد ما نصه الرابع أي من التنبهات: الأنبياء أحياء في قبورهم وبعد موتهم أ هـ.

قال الإمام بدر الدين بن الصاحب في تذكرته ما نصه: فصل في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد موته في البرزخ: وقد دل على ذلك تصريح الشارع وإيماؤه ومن القرآن قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)

فهذه الحالة وهي الحياة في البرزخ بعد الموت حاصلة للشهداء من الأمة، وحاصلة لمن له هذه المرتبة لا سيما في البرزخ، ولا تكون رتبة أحد من الأمة أعلى من رتبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل إنما حصلت لهم هذه الرتبة بتزكيته وتبعيته . وقال فيها أيضاً ما نصه: وقال عليه الصلاة والسلام: (مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره).

وهذا صريح في إثبات الحياة لموسى عليه السلام فإنه وصفه بالصلاة وأنه كان قائماً، ومثل هذا لا توصف به الروح وإنما يوصف به الجسد وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيص بالقبر، فإن أحدا لم يقل إن أرواح الأنبياء مسجونة في القبر مع الأجساد وأرواح الشهداء والمؤمنين في الجنة أ هـ

وقال البرهاني اللقاني في شرحه الصغير ما نصه: ونقطع بعودة حياة كل ميت في قبره . وبنعيم القبر وعذابه، وهما من الأعراض المشروطة بالحياة لكن لا يتوقف على البينة . وأما أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها أنها مع البينة وقوة النفوذ في العالم مع الاستغناء عن العوائد الدنيوية، ومن هنا قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حكم الرسالة الآن أ هـ

وسئل البارزي رحمه الله تعالى: هل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حي في قبره ؟ فأجاب: هو حي . قال الأستاذ أبو منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي الفقيه الأصولي شيخ الشافعية في أجوبة مسائل: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) حي بعد وفاته، وإنه يبشر بطاعات أمته، ويحزن لمعاصي العصاة، وإنه تبلغه صلاة من يصلي عليه من أمته.

وقال: إن الأنبياء لا يبلون ولا تأكل الأرض منهم شيئاً، وقد مات موسى عليه السلام في زمانه، وأخبر نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه رآه في قبره مصلياً . وذكر في حديث المعراج أنه رآه في السماء الرابعة، ورأى آدم وإبراهيم عليهما السلام . وإذا صح لنا هذا الأصل قلنا: نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) قد صار حياً بعد وفاته وهو على نبوته أ هـ

وقال الحافظ البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء عليهم السلام بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم، وقد رأى نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة منهم وأمهم في الصلاة، وأخبر وخبره صدق أن صلاتنا معروضة عليه، وأن سلامنا يبلغه، وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء قال: وقد صنف لإثبات حياتهم كتاباً . ثم قال اللهم أحينا على سنة هذا النبي الكريم وأمتنا على مثلته واجتمع بيننا وبينه في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير.

قال صالح الجعفري رضي الله تعالى ونقعنابه آمين: ودعاء هذا الشيخ يوافق ما ذكره شيخنا في صلاته العظيمية (واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس ظاهراً وباطناً يقظة ومناماً) وإنما قلت ذلك خشية أن يعترض علينا ولا اعتراض علينا حيث كان لاسلافنا تابعين.

وقال الشافعي عفيف الدين اليافعي: الأولياء ترد عليهم أحوال يشاهدون بها ملكوت السماوات والأرض ينظرون الأنبياء غير أموات كما نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى موسى عليه السلام في قبره، وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي، قال: ولا ينكر ذلك لا جاهل، ونصوص العلماء في حياة الأنبياء كثيرة فلنكتف بهذا القدر أهـ

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد