ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يونيو 2018 زيارة: 52 مصدر: http://www.alhejaz.org/tarekh/092602.htm

أسباب سقوط الدولة السعودية الأولى

(غير مصنفة)

لسنا هنا في موقع سرد تفاصيل استيلاء الحملة المصرية على الحجاز ثم مدن نجد وعسير، وأخيراً سقوط الدرعية، بل إننا سنحاول قدر الامكان بحث أسباب هذا السقوط السريع. فقد ابتدأت حملة محمد علي باشا العسكرية في الوقت الذي كانت فيه الدولة السعودية في أوج عظمتها، حيث كانت تسيطر على معظم الجزيرة العربية.

ولم تمهل هذه الحملة آل سعود أن يتمتعوا بالعظمة والقوة.. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تتهدم أركان الدولة السعودية في أوج قوتها وجبروتها وتسلطها لتحيل منها عبرة لذوي البصائر والضمائر الحيّة.. فأنهى الدولة السعودية وهي في أوج قوتها وشبابها وبسرعة فائقة، وعلى يد ظالم فاسق هو محمد علي باشا.

وبغض النظر عن أهداف الحملة المصرية بالنسبة للعثمانيين أو حاكم مصر.. فإنهم إلتقوا عند قاسم مشترك هو: تحطيم الدولة السعودية وانتزاع الحرمين الشريفين من يد آل سعود، ويؤيدهم في ذلك جمهور غفير من المسلمين، الذين آلمهم منعهم من أداء فريضة الحج، وكذلك يؤيدهم أهالي الحجاز، وجمهور كبير من المواطنين الذين ذاقوا مرارة السيف والحيف.

ومما لاشك فيه أن الرأي العام الاسلامي كان مهيئاً لمثل هذه الحملة العسكرية، هذا إن لم نقل أنه كان سبباً مباشراً في تجريدها، نظراً لضغوطه على حكامه وعلى زعماء الدولة العثمانية.

صحيح أن الرأي العام تأثر بالدعايات التي يطلقها أعداء الدولة السعودية والدعوة الوهابية على السواء.. ولكن الصحيح أيضاً أن أخطاء السعوديين كانت كثيرة وكبيرة للحد الذي لا يمكن التغاضي عنها أو نزع فتيل العداء من قلوب الناس بسببها.

وفي هذا السبيل لم يتردد محمد علي في المبالغة فيما يرتكبه الوهابيون من أعمال تدنيس للأماكن المقدّسة لاستثارة غضب الأتقياء واستدرار جيوب الاغنياء، حتى أشاع أن سعوداً كتب على الكعبة، لا اله الا الله، وأن سعوداً ظل الله في أرضه.

ولهذا فلا نعجب حين نسمع بأنه:(صحب الحملة بعض شيوخ الأزهر، ومنهم من كلفه محمد علي بتفنيد آراء الوهابيين كنوع من حرب الدعاية في وقتنا الحاضر، ومنهم من تطوّع من تلقاء نفسه لما سمعه عن مناهضة الوهابية للطرق الصوفية).

(وفي نفس الوقت تعددت رسائل محمد علي الى الباب العالي مستحثّاً إياه على مزيد من المساعدات المالية، ويلاحظ تشبّع هذه الرسائل بالروح الدينية كوصف جنوده بالمسلمين، وفي حين يسمي خصومه بالخوارج ويذكر أهمية استرجاع الأماكن المقدّسة).

ومما يؤكد وقوف الرأي العام ضد الدولة السعودية، هو أنه حينما (أبلغت الولايات العثمانية من أقصى الدولة الى أقصاها باسترجاع الحرمين الشريفين، استعدت قوافل الحج لكي تجد طريقها من جديد الى مكة والمدينة، في مظاهر أبّهة مضاعفة.. إحتفاء بهذا النصر، وعلا شأن محمد علي معنوياً في جميع أنحاء الدولة، كما منح ابنه طوسون باشوية جدّة، وفي الآستانة أقيمت فيها الاحتفالات بمناسبة تسلّم السلطان مفاتيح الحرمين.. ولم يعد لقبه خادم الحرمين الشريفين مجرد لقب، مما أحرج مركز الخلافة لعدة سنوات لهذا كله صار من المتوقع أن يشعر كبار رجال الدولة بالحقد والحسد نحو محمد علي).

أسباب السقوط

تضاربت آراء الكتاب والمؤرخين حول سر سقوط الدولة السعودية، فبعضهم قال إنها لم تكن تمتلك التكنولوجيا والأسلحة الحديثة، والبعض الآخر يقول ومن بينهم حافظ وهبة :(أن السبب الأول لسقوط الدولة السعودية ـ الأولى ـ أنها كانت مستندة الى القوة العسكرية أكثر من استنادها على القلوب والدعوة الدينية لم تتمكن بعد من قلوب الناس).

أما ابن بشر فيرجع الأمر الى قضاء الله وقدره بسبب الذنوب، ولكن كشك يرفض قول ابن بشر ويخلص الى نتيجة هي أن: (القيادة لم تنحرف.. فلماذا انهزمت؟).

كما يرفض كشك قول وهبة، وقول جون فيلبي اللذين يعتقدان أن الدولة السعودية توسعت فوق طاقتها، ويقدّم كشك تحليلاً لسبب السقوط يتلخص في الانغلاق داخل إطار الجزيرة العربية، وعدم القيام بنشر الوهابية الى الدول المجاورة، لاعتقاده أن نظرية (الثورة في بلد واحد) لا تصلح للتطبيق، وعليه لا بد من تصدير الثورة إذا ما أريد لها أن تعيش.. وحسب تعبيره:

(لابد أن تقذف بجنينها الى الخارج فتصدر العقيدة والرجال الى البيئات التي تملك الموارد الطبيعية والقاعدة الحضارية القادرة على الدفاع عنها والتطور بها والانتشار).

وهو في هذا ينتقد موقف سعود الكبير الذي منع الحج وانغلق في اطار الجزيرة: (لقد مرّ ما يقرب من عشر سنوات والسلطة السعودية تحكم الجزيرة، دون أن تنطلق الموجة خارج الحدود.. كان لابد أن تنطلق الى الأمصار..الى الشام أو بغداد أو مصر، أو كلها معاً.. ولأنها لم تفعل، أصبحت كالجنين الذي تأخرت ولادته فتضخم واختنق في الرحمن أو تفجر معه الرحم).

ولاشك أن ما قاله كشك صحيح بقدر ما.. لكن الاشكالية هنا أن سعود حاول احتلال الشام مرات عديدة وفشل، وكذلك بالنسبة للعراق. والواقع أن ما قاله كشك يدخل في إطار التبرير النظري.. مع أنه صرف النظر عن آراء اخرى عديدة في هذا الصدد.

ونعود فنقرّ هنا ما ذكرناه سابقاً من أن الدعوة الوهابية إعتمدت في توسعها على جانب كبير من القوة والعنف والارهاب، تجاه الناس الذين جاءت اليهم بدعوى إنقاذهم من الشرك.. فنفروا منها:

أضف الى ذلك النزعة العنيفة التي ترافق الانتصارات، حيث يترك القادة السعوديون والتابعون لهم الحبل على الغارب، فلا يسيطرون على قواتهم المنتصرة، وإنما يفسحوا لهم المجال لتدمر كل شيء. وتستولي على كل شيء، وتعتدي على النساء، وتقتل من تريد وكيف تريد.. والقادة يعتقدون أن ذلك أفضل لنشر الرعب في المناطق غير المحتلة فيسهل احتلالها.. وهذا الاسلوب استخدمه آل سعود كثيراً، خصوصاً في الدور السعودي الثالث، أي في عهد الملك عبد العزيز..

ولعل ما ذكره ابن بشر يطابق الحقيقة تماماً، فقد ذكر في صفات سعود أنه نصر بالرعب، لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (نصرت بالرعب مسيرة سنة).. ولكن أي رعب؟

لقد كان الرعب من الله سبحانه وتعالى قذف به في قلوب أعداء الرسول ودينه: (فقذف في قلوبهم الرعب..) الآية، ولم يكن نتيجة تعديات وإرهاب وسفك دماء، كما فعل سعود.

من جانب آخر.. كان للنزعة المادية والسلطوية التي أفسح لها السعوديون الطريق دور في تخفيض درجة التعلق بالدين والسياسة.. فقد رأينا أن كثيراً من الأموال المنهوبة توزع باسم (الغنائم) بعد المعارك، وكان سعود يجزل العطاء لجيشه، مما أثر على موقفهم، أثناء المحنة والابتلاء، كما أن دخول كثير من الأمراء والأشراف في طاعة آل سعود، ووضعهم شورطاً مسبقة تقضي بأن يتولوا الإمارة أو ما أشبه، ثم قبول الحكام السعوديين بذلك، تدلل على أن حب السلطة والجاه وما تبعها من أعمال، إنما كانت المحرك لكثير من الأنفس، التي لم تكن تؤمن بالعقيدة الوهابية، وكان ولاؤهم للدرعية بقدر ما يحقق لهم من مصالح لا أكثر.. وهؤلاء الناس تراجعوا أيضاً في الطريق وانضم بعض منهم الى محمد علي.

اضافة للقبائل والقرى والمدن التي خضعت بالقوة دون أن يقتنعوا بصوابية الأفكار الوهابية.

وعلى هذا يمكننا القول وبكل جرأة، أن ما قاله حافظ وهبة مستشار الملك عبد العزيز صحيح، مع العلم بانه لا يدعى أن الاستناد الى القوة العسكرية دون القلوب هي كل الاسباب وانما أهمها.

أما ما قاله الدكتور صلاح العقاد، حول أهم أسباب انهيار الدولة السعودية، وهو إعطاء السلطة لزعماء محليين، خصوصاً في المناطق البعيدة عن نجد، فلا يبدو صحيحاً تماماً، الا اذا وضعنا في اعتبارنا أن هؤلاء الزعماء دخلوا في الطاعة من أجل السلامة أو التسلط أو التوسع.. والخطأ لا يكمن في تولية هؤلاء الزعماء، بقدر ما يكمن في توجيههم نحو الدنيا والانشداد اليها، وهو الأمر الذي غالباً ما يفعله سعود مما أفسد ضمائر الكثيرين.

يقول العقاد:

(ويعزو كثير من الكتّاب سرعة انهيار الدولة الى وفاة سعود، وفي رأينا أن عوامل الضعف كانت موجودة من قبل، وقد ألمحنا الى أخطرها، وهي التي تتمثل في ترك السلطة بيد زعماء محليين في المواقع البعيدة عن نجد.. كما أن الدولة السعودية الأولى أغلقت على نفسها الأبواب ومنعت الاتصال بالعالم الخارجي، فلم تستفد ـ على عكس محمد علي ـ من ثمرات التقدم الحضاري. وكان من سوء حظ عبد الله بن سعود تحمل نتائج أخطاء أسلافه).

واذا كان هذا رأي العقاد، فإننا نعتقد بأن أهم سبب في الهزيمة والنكسة يرجع الى إبتعاد المسؤولين عن الدين، وهو ماذكره ابن بشر ـ ولكن بخجل ـ حيث أشار الى الذنوب.. ولكن كشك لايعر اهتماماً كبيراً للتعدي على الشرع وتخطي أوامر الله، فيذكر كلام ابن بشر بما يشبه السخرية والاستهزاء.. وإذا كان ابن بشر لم يذكر مساوىء أي حاكم من آل سعود ـ نظراً لموقفه المؤيد منهم وبلا حدود ـ فإنه يدرك كم من التعديات على حرم الله وحدوده من قبل آل سعود.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد