ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يونيو 2017 زيارة: 85

أصول التفكير الداعشي

(غير مصنفة)
المقتبس من كتاب: العنف المستباح، ص196-198
المؤلف: معتز الخطيب

الحديث عن البنية الفكرية لجماعات العنف يؤدي إلى تذويب كثير من الفوارق التنظيمية وغير التنظيمية التي تشكل سمة فارقة بين تنظيم وآخر (جماعة الجهاد، القاعدة، النصرة، تنظيم الدولة الإسلامية، …)، فيمكن تجاوز الفوارق بين تلك التنظيمات للإمساك بمنظومة فكرية واحدة يأخذ بعضها بحجز بعض، ويبني بعضها على بعض، «فالمشروع الجهاديّ» مشروع واحد على المستوى النظريّ والمفهوميّ وإن اختلفت الأشكال التنظيمية ودبّت الصراعات على الإمارة والبيعة وغير ذلك. فتنظيم الدولة الإسلامية لا ينفصل عن أدبيات الفقه الجهاديّ.

وقد شكل كتاب «الفريضة الغائبة» لمحمد عبد السلام فرج رسالة تأسيسية ألهمت من جاء بعده على صغر حجمها وبساطتها، فقد دفعت الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وغيره للرد عليها، كما نجم عنها تأثير بالغ باغتيال السادات ومحاكمة قتلته، واحتوت على أبرز الأطروحات الجهادية التي ستتعمق لاحقاً وتلهم من جاء بعده، وقد أوضح هاني السباعي أن «فرج» هو الذي أحيا فكرة الجهاد في صفوف تلك الجماعات، ورغم أن الكتب كانت موجودة أمامهم «لكنه هو الذي قرأ وبحث وخرج بكتاب (الفريضة الغائبة) الشهير» ويعني بها الجهاد، وقدّم «الأدلة الشرعية» المناسبة، وقال: إن «الجديد عنده أيضاً أنه رد على الجمعيات الخيرية والمؤسسية التي كانت تثير شبهات تتعلق بقضية تبني مشروع قضية الجهاد»، «على رغم أن الحكم الإسلامي غير مطبق والسلطة مغتصبة. كانت هذه الأمور موجودة في ذهن بعض الناس، لكنها لم تكن مجمّعة في كتاب»، فقد «طرح جديداً هو إقامة دولة إسلامية متكاملة… لم تكن مسألة قيام الدولة قائمة في تصورهم. أقصى ما كانوا يعملون عليه هو تطبيق بعض المفاهيم الإسلامية في المناطق التي ينشطون فيها، فجاء عبدالسلام فرج وتكلم عن مشروع لإقامة الدولة وطرح الشبهات المثارة حوله وردّ عليها، واستدل بحادثة تاريخية لا أعتقد أن أحداً في الحركة الإسلامية قبله لجأ إليها. طرح موضوع التتار، وطبّقها على واقعنا»، ويؤكد المعنى نفسه أبو مصعب السوري فيقول: رغم «بساطة محتواه وأسلوبه وصغر حجمه»، فهو «أحد أهم الأبحاث الجهادية في العصر الحديث، وكانت أهميته نابعة من احتوائه على أهم فتاوى الجهاد المعاصر ضد الحكومات القائمة في البلاد العربية والإسلامية- ومنها مصر- والحكم عليها بالردة، والافتاء بجهادها وقتال جنودها ورجال أمنها، وقياس أحوالها على فتاوى ابن تيمية في قتال التتار ومن كان من أعوانهم من المسلمين المكرهين أو الجاهلين، وكانت هذه الرسالة من أهم بواكير انطلاق مدرسة السلفية الجهادية المعاصرة».

وبالفعل احتوت رسالة فرج على إبرز الأفكار الجهادية التي ستتعمق لاحقاً لدى منظري العنف، من الانحياز المطلق لخيار الجهاد القتالي دون الخيارات السليمة، ومركزية الجهاد ومحوريته في الإسلام كوسيلة لإقامة الدولة الإسلامية الواجبة التي تحكم بما أنزل الله، إلى أن دار الإسلام لم تعد موجودة، والدول الإسلامية تحولت إلى دار كفر، وأن حكامها أصبحوا مرتدين وغير ذلك.

وتدور الأصول الكلية لدى جماعات العنف على إعادة اكتشاف الإسلام من جديد، أو استعادته على صورته في الزمن الأول التي انحرف الناس عنها، وهو ما يسمى- في مصطلح الحديث- بـ«الأصولية»، وهي تتسم بثلاث سمات رئيسة هي: الشمولية والنصية والإطلاقية، فالأصولية تحيل إلى معنى الطهورية والبحث عن النقاء الأول. إن إعادة اكتشاف الإسلام أو استعادته تحيلان إلى رؤية مختلفة تتصل بثلاثة مفاهيم مركزية هي: النص، والتقليد، والتاريخ.

فإعادة اكتشاف الإسلام من جديد تعني تجاوز التقليد الإسلامي وإرثه، وقطيعةً مع التجربة والفهم التاريخيين، فيغدو النص بكراً كأنه لم يفهم من قبل أو أسيء فهمه، أو انحرف تطبيقه أو تم تعطيله، أو لا معنى له إلا هذا المعنى الذي يذكره الجهاديون فتنتفي المسافة الفاصلة بين النص والتأويل كما سنوضح لاحقاً، ولذلك يحرص الجهاديون على إعادة الكتابة من جديد في مسائل الجهاد وغيره التي هي «أحكام الله» الواجب بيانها وتبيينها للناس وخصوصاً المجاهدين؛ رغم تراكم الكتابات التراثية في جل هذه الموضوعات، يكتبون فيها دون التقيد بنصوص المذاهب الفقهية ومرجعياتها المعروفة لأهل الاختصاص مع الطعن بالعلماء والمرجعيات الدينية القائمة وعبر إعادة تشكيل النصوص الفقهية القديمة لتخدم الفهم النموذجي المكتشف. فإعادة الاكتشاف تتجاوز التاريخ للعودة المباشرة إلى النص في لحظته الأولى المتخيلة، وقد قال سيد قطب- الذي أفاد منه الجهاديون كثيراً- بعد أن تحدث مراراً عن استدارة الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين، وعن مشابهة أوضاعنا اليوم للأوضاع التي واجهها النبي(صلى الله عليه وسلم)، قال: «إن هذا القرآن لا يتذوقه إلا من يخوض مثل هذه المعركة، ويواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها ليواجهها ويوجهها، وإن الذين يتلمسون معاني القرآن ودلالاته وهو قاعدون يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئاً في هذه القعدة الباردة الساكنة بعيداً عن المعركة، وبعيداً عن الحركة».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد