ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 يناير 2018 زيارة: 239

أقوال العلماء الذين هم أئمة الدين بالتوسل بالأنبياء والصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الأقوال المرضية في الرد على الوهابية ص17-24
تأليف: محمد عطا بن إبراهيم الكسم

في المواهب اللدينة قال ابن عبد السلام: وهذا ينبغي أن يكون مقصورا على النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه سيد ولد آدم وأن لا يقسم على الله بغيره من الملائكة والأنبياء والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن يكون هذا مما اختص به لعلو درجته ومرتبته انتهى.

وخالف في ذلك بعضهم فجوز القسم على الله تعالى بكل نبي بل جوز بعضهم التوسل بالصالحين حتى قال الأستاذ أبو العباس المرسي الشاذلي من له حاجة إلى الله تعالى فليتوسل في قضائها بأبي حامد الغزالي.

وفي شرح الأصل: ولا اتجاه بما ذكره ابن عبد السلام من الخصوصية لما علم أن الخصائص لا نثبت بالاحتمال بل في بعض الأخبار التصريح بخلافه.

قال السبكي: ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثلة انتهى.

وروي القشيري عن معروف الكرخي أنه قال لتلامذته إذا كانت لكم إلى الله حاجة فاقسموا عليه بي فإني الواسطة بينكم وبينه وذلك بحكم الوراثة عن المصطفى (صلى الله عليه وسلم) انتهى.

وفي الفتوحات ما نصه: مستمد جميع الأنبياء والمرسلين من روح محمد (صلى الله عليه وسلم) إذ هو قطب الأقطاب فهو ممد لجميع الناس أولا وآخرا فهو ممد كل نبي وولي سابق على ظهوره حال كونه بالغيب وممد أيضا لكل ولي لاحق فيوصله بذلك إلى مرتبة كماله في حال كونه موجودا في عالم الشهادة وفي حال كونه منقلا إلى الغيب الذي هو البرزخ والدار الآخرة فإن أنوار رسالته (صلى الله عليه وسلم) غير منقطعة عن العالم من المتقدمين والمتأخرين فكل نبي تقدم على زمان ظهوره فهو نائب عنه في بعثته لتلك الشريعة انتهى.

فاغتنم هذا التحقيق أيها المحب لهذا النبي الكريم وصفوة الرب العظيم نسأله تعالى أن يرزقنا العمل بسنته وأن يحشرنا في ذمرته وتحت لوائه ويسقينا من كأس محبته بجاهه.

وفي الشفاء للقاضي عياض قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) الآية، ومدح قوما فقال: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية، وذم قوما فقال: (إن الذين ينادونك) الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام) إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله، وفي نسخة فيشفعه الله قال الله تعالى (ولو أنهم …) الآية انتهى.

والمراد من قوله: وحرمته ميتا أي حال انتقاله إلى البرزخ فلا ينافي ما تقدم أنه حي في قبره (صلى الله عليه وسلم) وفي شرح نور الإيضاح للشرنبلاني في باب الزيارة فتقف بمقدار أربعة أذرع بعيدا عن المقصورة مستدبر القبلة محاذيا لرأس النبي (صلى الله عليه وسلم) ووجهه الأكرم ملاحظا نظره السعيد إليك وسماعه كلامك ورده عليك سلامك وتقول السلام عليك يا سيدي يا رسول الله إلى أن قال قد قال الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربك وأسأله أن يميتنا على سنتك وأن يحشرنا في زمرتك وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين الشفاعة الشفاعة الشفاعة يا رسول الله انتهى.

وفي الإيضاح للنووي المؤلف في مناسك الحج على مذهب الإمام الشافعي (رحمه الله تعالى) ما نصه: ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه              فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي فداء لقبر أنت ساكنه                  فيه العفاف وفيه الجود والكرم

أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته            على الصراط إذا ما زلت القدم

وصاحباك فلا أنساهما أبدا                  مني السلام عليكم ما جرى القلم

قال: ثم انصرف فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النوم فقال: “يا عتبي إلحق الأعرابي وبشره بأن الله تعالى قد غفر له”. اهـ.

وفي المستوعب لأبي عبد الله السامري الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك (عليه السلام): (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) الآية قرآني وإني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه بحاته اللهم إني أتوجه إليك بنبيك (صلى الله عليه وسلم) انتهى من كتاب خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى.

وسئل العلامة الشهاب الرملي عن ما يقع من العامةمن قولهم عند الشدائد يا شيخ فلان ونحو ذلك فأجاب بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء إغاثة بعد موتهم لأن معجزة الأنبياء وكرامة الأولياء لاتنقطع انتهى.

وروي عن ابن عباس أن عمر (رضي الله عنه) قال: اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك (صلى الله عليه وسلم) ونستشفع إليك بشيبته فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب:

بعمي سقا الله الحجاز وأهله                 عشية يستسقي بشيبته عمر

وفي رواية للزبير بن بكار أن العباس (رضي الله عنه) قال في دعائه وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك (صلى الله عليه وسلم) فاسقنا الغيث فارخت السماء مثل الحبال حتى اخصبت الأرض انتهى من كتاب خلاصة الوفا وفي هذا يبطل قول من منع التوسل مطلقا سواء كان في الأحياء وبالأموات وقول من منع ذلك بغير النبي (صلى الله عليه وسلم) لأن فعل عمر (رضي الله عنه) حجة لقوله (صلى الله عليه وسلم) أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه رواه الإمام أحمد والترمذي ولا يقال: فيه دليل على امتناع التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد انتقاله لأن التوسل والاستسقاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) كان معلوما عندهم كما تقدم في القصة التي رواها بن حنيف وكما في توسل آدم في الحديث المتقدم الذي رواه عمر (رضي الله عنه) وإنما فعله عمر (رضي الله عنه) لدفع توهم أن الاستسقاء بغير النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يجوز وقد ذكر العلامة ابن حجر في كتابه المسمى بالخيرات الحسان في مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان في الفصل الخامس والعشرين أن الإمام الشافعي أيام هو ببغداد كان يتوسل بالإمام أبي حنيفة (رضي الله عنه) يجيء إلى ضريحه يزور فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته وقد ثبت توسل الإمام أحمد بالشافعي (رضي الله عنهما) حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن.

وذكر العلامة ابن حجر في كتابه المسمى بالصواعق المحرقة لأهل الضلال والزندقة: إن الإمام الشافعي (رضي الله عنه) توسل بأهل البيت النبوي حيث قال:

آل النبي ذريعتي                    وهم إليه وسيلتي

أرجو بهم أعطى غدا               بيدي اليمين صحيفتي

انتهى من كتاب خلاصة الكلام مع بعض تقرير واختصار فتحصل من هذا جميعه أنه يجوز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) قبل وجوده وفي حياته وبعد انتقاله وأنه يصح التوسل بغيره أيضا من الأخيار وقد أجمع من يعتد بإجماعه من المسلمين على ذلك وهو مذهب الأئمة الأربعة وسندهم الكتاب والسنة لما قدمنا والإجماع حجة قاطعة فقد روى الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابقوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار نسأله تعالى أن يثبت قلوبنا على اتباع سنته وهديه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد