ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 أغسطس 2019 زيارة: 50

أكاديمية معتقل بوكا الجديد لتخريج الجهاديين

(غير مصنفة)

سجن “بوكا” يعتبر من أهم الفضاءات التي سجن فيها قيادات داعش قبل إغلاقه عام 2009، حيث قدّم فيه الجهاديون دروسا حول المتفجرات وتقنيات التفجير الانتحاري.

عند تناول الدوافع والأسباب التي تؤدي إلى صناعة إرهابي، تُثبت العديد من تجارب دول كثيرة عانت من ويلات التطرف والتشدد، أن السجون عادة ما كانت من أكثر الفضاءات المفرّخة للمتطرفين، حيث تكون منطلقا وأرضية خصبة للجهاديين للاستقطاب وغسل أدمغة مجرمي الحق العام. النظر والتدقيق في هذه المسألة، يدفعان حتما إلى طرح مخاوف جمّة حول إقدام السلطات العراقية على استقبال إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية ومحاكمتهم على أرضها، ما قد يحوّل سجون العراق مرة أخرى إلى مهد للدعاية الجهادية التي قد تنفخ في روح داعش مجدّدا.

بغداد – أعلنت السلطات العراقية، عن استعدادها لاستقبال ومحاكمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بعد الهزائم التي تلقاها “داعش” في سوريا والعراق. وهي خطوة يرى فيه الكثير من المحللين والخبراء، أنها محفوفة بمخاطر كبرى قد تحوّل سجون العراق مجددا، إلى مهد للدعاية الجهادية، وبؤرة لتشكيل تنظيمات متطرفة جديدة أو عودة تنظيمات قديمة إلى الحياة.

ومرد هذه المخاوف، أن العديد من الدراسات والمقاربات والوقائع، أثبتت في كثير من الأحيان بعد أن أطلت التنظيمات الإرهابية بمختلف أشكالها ومسمياتها برأسها، أن السجون غالبا ما كانت مرتعا للفكر الجهادي الذي يؤدي إلى صناعة مشاريع إرهابيين.

وكمثال على ذلك، يُذكر أن اسم زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي برز من سجن “بوكا” الذي أنشأه الأميركيون بعد اجتياحهم للعراق في 2003، في جنوب البلاد، وتمّ إغلاقه في 2009.

وسجن “بوكا” كان وفق جل التقارير من أهم الفضاءات التي سجن فيها قيادات تنظيم داعش، قبل إغلاقه عام 2009، حيث كان يسمى قبل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية بـ”مدرسة تنظيم القاعدة”، وقدّم فيه “الجهاديون” دروسا حول المتفجرات وتقنيات التفجير الانتحاري للسجناء الأصغر سنًّا وتمكنوا من تجنيد أعداد من السجناء الذين اختاروا في ما بعد الانضمام إلى دولة الخلافة المزعومة.

السجون وصناعة التطرف

لا ترتبط هذه المسألة الشائكة بسجون العراق فحسب، حيث تتعدّد النماذج التي تؤكّد أن السجون كانت ملازمة لصناعة الإرهاب بل ومن أهم مراكز تفريخ المتشددين، فقد أثبتت التحقيقات في ألمانيا أن الإرهابي من أصول تونسية أنيس العمري منفذ هجوم برلين في أعياد الميلاد عام 2016 والذي أسفر عن مقتل 12 شخصا، كان بدوره من المتشددين الذين تم استقطابهم في السجون الإيطالية التي لم تكن تركز برامج خاصة لمكافحة التطرف في السجون.

إذن، إن توفّر كل هذه الأدلة الملموسة، يوحي بأن العراق سيدخل في مغامرة جديدة غير محسوبة العواقب قد تفرز جيلا جديدا من المتطرفين في السنوات المقبلة، خاصة أن معظم المقبوض عليهم من الدواعش في السجون العراقية هم من القيادات الخطيرة والمنظّرة للفكر المتطرف.زعيم داعش أبوبكر البغدادي برز من سجن “بوكا” الذي أنشأه الأميركيون في 2003 قبل إغلاقه في 2009

في هذا الصدد، يقول المحلل في الشؤون الاستراتيجية فاضل أبورغيف “إن عددا كبيرا من الذين ألقي القبض عليهم (في العراق وسوريا خلال العمليات العسكرية) هم منظرون ومفتون، وهؤلاء يملكون قدرة على المحاججة وإيراد الأدلة وغسل الأدمغة والإقناع″.

وتمّ خلال العمليات التي قامت بها القوات الحكومية العراقية ضد التنظيم المتطرف والتي كان آخرها في 2017، توقيف الآلاف من العناصر من المنضوين في التنظيم.

كما تحدثت تقارير عن نقل معتقلين جهاديين أوقفوا في سوريا خلال المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية، إلى العراق.

وبعد شهر من انتهاء “الخلافة” في سوريا والعراق، بدا واضحا أن العراق وافق، بناء على مقترح من دول غربية تسعى إلى منع عودة المقاتلين الأجانب إليها، على استضافة المحاكمات، لاسيما تلك المتعلقة بالآلاف من المعتقلين الذين لا يزالون في قبضة أكراد سوريا بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية من آخر جيب له في شرق البلاد.

وقال مسؤولون عراقيون إن بغداد طلبت من دول هؤلاء المقاتلين مبلغا ماليا يصل إلى ملياري دولار لتغطية نفقات المحاكمات وإيواء هؤلاء في سجونها، كونها عاجزة عن تحمّل العبء.

وتعترض هذه المهمة العراقية الصعبة عدة عوائق يبقى من أهمها أن مساحات السجون في البلد لا تتسع للأعداد الكبيرة المتوقعة من المتطرفين الذين ستتم محاكمتهم.

وتقول بلقيس ويلي من “هيومن رايتس ووتش” إن “الزنازين في العراق مكتظة بشكل كبير”، مضيفة “وثقنا أشخاصا ماتوا خلال الاعتقال، ليس بسبب التعذيب فقط، ولكن لأن السجون مزدحمة للغاية. وبالتالي، فإن السجون التي يتم استخدامها ليست كافية بالتأكيد لاستقبال هذا العدد الإضافي المقدر بالآلاف”.

وتؤكد مصادر أمنية وقضائية أن عدد مساجين وزارة العدل فقط حاليا يفوق الطاقة القصوى للسجون بمرة ونصف، وأن زنزانة بمساحة 20 مترا يفترض أن تتسع لنحو 20 سجينا، فيها الآن ما يقارب 50 سجينا.

سجون العراق الحبلى بالدواعش مُثقلة بتاريخ تفريخ الإرهابيين

ويقول الخبير في الجماعات الجهادية هشام الهاشمي إن الاكتظاظ داخل السجون قد يصعّب من عملية “العزل بحسب الجرم”، الأمر الذي يزيد من خطر التجنيد. ويلفت إلى أن “الزنازين تصبح بمثابة أكاديميات. إذا وُجد فيها شخص ملوث واحد بأفكار التطرف يمكن أن يجنّد الجميع”.

ويوضح أبورغيف أن أكثر الذين يتم استقطابهم هم ممن لا يملكون معرفة واسعة في شؤون الدين، ويغرقون “بالكلام البياني للتنظيم واللعب على وتر المظلومية” لأهل السنة الذين “اضطهدوا” بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، وسيطرة الشيعة منذ ذلك الحين على مفاصل الحكم.

وفي مواجهة القلق من عودة الممارسات التي أشعلت التوترات سابقاً، يشدّد أبورغيف على ضرورة تبويب المعتقلين، وفصل الخطرين منهم في زنازين انفرادية، وإلا “أتوقع أكاديمية بوكا جديدة”.

وتحوّل سجن “بوكا” الشهير الذي كان على بعد العشرات من الكيلومترات من الحدود العراقية الكويتية، وكان يؤوي أكثر من 20 ألف معتقل، خصوصا من قادة حزب البعث السابق وجهاديين سنّة، إلى ما عرف بـ”جامعة الجهاد”.وبالنسبة إلى مركز “صوفان” للتحليل الأمني، لم تجد بغداد وحلفاؤها حتى الآن ردا مناسبا على تهديد مماثل، معتبرا أن “النظام القضائي العراقي منهك تماما ولا يرقى لمستوى التحدي”.

ويعتبر الحكم بالإعدام وتنفيذه من بين الحلول التي انتهجتها، السلطات العراقية في السنوات الأخيرة، للحد من مخاطر الإرهابيين، خاصة في ظل عدم وجود خطط واضحة لمكافحة التطرف في السجون بإمكانها تجنيب البلد تكرر سيناريوهات سابقة جعلت من المعتقلات والسجون بمثابة أوكار لخلق وتجهيز الإرهابيين.

ويشير هشام الهاشمي إلى أن “السجون في الغالب صفحة من صفحات المراحل الجهادية”، متخوفا من أن تتطوّر “مرحلة العزلة (الفكرية)” التي يعيشها المعتقلون إلى “مرحلة ما يعرف بإدارة شبكات من داخل السجون” والتي تشمل متابعة أسر السجناء، ونقل البريد أو حتى تصفية من يصنفهم السجين بأنهم تواطؤوا في عملية القبض عليه.

حل الإعدام

تشير مصادر إدارية من داخل السجون إلى أن غالبية الرسائل تنقل خلال المقابلات بين السجناء وزوجاتهم أو أمهاتهم أو أخواتهم، وبالتالي فإن للنساء دورا كبيرا في هذه العملية.ووفقا لمصادر غربية، هناك قلق كبير يتمثل في محاولات فتح السجون، أي تنفيذ هجمات تمهد لعمليات هروب، وهو ما سبق وحصل في العراق.

خلال سنوات التمرد والعنف الطائفي الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تمكن المئات من مقاتلي تنظيم القاعدة حينها، وبينهم أجانب، من الفرار من السجن.

وفي بلد يحتل المركز الـ12 على لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم، فإن الفساد والرشوة لعبا دورا كبيرا في هذا الخصوص على مدى السنوات الماضية. ويؤكد الهاشمي أن “الفساد داخل السجون كبير جدا”.

وتعتبر ويلي أن “السلطات واعية للغاية، ولا تريد أن يحدث شيء مماثل لأبوغريب أو بوكا مرة أخرى”.

وسط غياب خطة واضحة للتعامل مع هذه المعضلة وانعدام وجود مشاريع لبناء سجون جديدة، ترى “ذلك جزءا من السبب وراء حصول الكثير من المشتبه فيهم على عقوبة الإعدام”.

وتضيف “أعتقد أن القصد من الإعدام هو أن هؤلاء الناس لن يخرجوا من السجن. لذلك، من وجهة نظر العراق، يتمّ تجنب المشكلة” عن طريق الإعدام.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد