ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 31 مايو 2018 زيارة: 31

ألوان من بدع ابن تيمية أول خصماء الرسول وأولياء الله وأئمة المسلمين

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة المسلم عدد المحرم سنة 1373 هـ ص8-11
للعلامة العارف بالله فضيلة الشيخ سلامة العزامي إمام النقشبندية

من خبر تاریخ ابن تيمية ناقدا منصفا رآه ينطبق عليه كل الانطباق قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن مما أتخوف عليكم، رجلا قرأ القرآن حتى إذا رئيت عليه بهجته، وكان ردءا للإسلام غيره الله إلى ماشاء ، فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وخرج على جاره بالسب، ورماه بالشرك، قلت: يا رسول الله أيهما أولى بالشرك ؟ الرامي أم المرمي ! قال : بل الرامي ، اه.

وقوله (عليه الصلاة والسلام): “ريئت” معناه: رؤیت، أخرجه أبو نعيم عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنهما) بسند جيد، وذلك أنه بعد ما كان يظهر أنه دال على السنة داع إلى الجنة، تابع طريق السلف، ماقت البدعة وأملها، أنسلخ من ذلك كله إلى ضلال في أصول الدين وخروج إلى خلاف ما أجمع عليه أهل الحق من فروعه ولم يبال بمخالفة الإمام الذي ينسب إليه فضلا عن غيره ولم يخجل من مخالفة ما أجمع عليه العقلاء، وبرع في الاحتيال لنشر آرائه المخالفة للمعقول والمنقول وبرز في نصر بدع الكرامية[1] وإحياء، ما اندرس من شبههم وشبه سواهم.

فقال بأنه لا أصل للحوادث وأنه لا أبتداء له: “أي أنها أزلية كأزلية الله” وأن ذلك هو مذهب الصحابة والتابعين. ترى ذلك في منهاجه الذي برد به على الروافض.

وتراه مع تقريره هذا ينقل خلاف الصحابة والتابعين في أول مخلوق هل هو العرش أو القط أو الماء ولايخجل من هذا التناقض في صفحة واحدة.

ويقول باتصاف الله بما دل الكتاب على أنه من سمات الحدوث ويقول بفناء النار منابذا بذلك صريح الكتاب وصحيح السنة معتمدا على آثار واهية أو مئولة ولم يكفه إحياء البدع السابقة على زمانه.

بل ابتكر بدعا شنيعة لم يسبقه إليها مبتدع. فأنكر ما أجمعت عليه الأمة من التوسل بالأنبياء والصالحين والسفر لزيارة سيد المرسلين. وقال إنه معصية لا تقصر فيه الصلاة واحتج بما هو حجة عليه لو كان يتحرى الانصاف، وکفر من استغاث بالصالحين معتقدا أنهم مفاتيح خير رب العالمين.

واستفتى هل وقع في ألفاظ التوراة تغيير. فأنتي وطول مالو قرأته لظننت أن المفتي من أكابر أحبار يهود المباهتين.

وهذا الرجل غريب في بدعه فإن المبدع قد يكون موفقا في كثير من غير ما ابتدع فيه وهذا الرجل يأخذ أغلاط المبتدعة فينصرها ويدع ما هم عليه من هدي.

هذا ابن حزم ينكر على المجسمة والقائلين بالجهة أشد الإنكار ويحاربهم بالمعقول والمنقول وقد أصاب في هذا ويقول بأن ما فات من الصلوات عمدا لا يقضی وأن طلاق الحائض لا يقع وخالف في ذلك الإجماع وصحاح السنة الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

فيجيء (ابن تيمية) فيخالفه فيما فيه أصاب ويقول إن هذا رأي الیهود واليونان والضلال البعيد، ویوافقه  فيما أخطا فيه ويرفع عقيدته بأن هذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه.

ولم يزل هذا الرجل كلما تقدمت به السن يجد في تنقص أكابر الأمة وأعاظم الأئمة في تدريسه ومصنفانه ويفسقهم ويرمهم بالإبتداع والمروق من الدين ولا مقتضی لذلك عنده إلا قولهم بتنزيه الله عن سمات الحدوث ولوازم الجسمية ويقول أن العلماء أخذوا ذلك عن اليهود ولايخجل من قوله هذا فإنه لايخفى على من عرف نحلة اليهود ، اتهم أئمة القائلين في الله بالتجسيم ولوازمه وشهرة القول بذلك عنهم لاتحتاج إلى بيان.

وزاده إلى العامة حبا تهوين أمر الطلاق عليهم فإنه كان يفتيهم بأن الطلاق المعلق لايقع أصلا بوقرع المعلق عليه وأن من جعل الطلاق ثلاثا كان طلقة واحدة ويقول إن هذه الفتوی هي ما عليه إجماع الأولين.

وأن جعل الثلاث ثلاثا إنما هو رأي أمير المؤمنين عمر (رضي الله عنه) زاده بغضا إلى الخاصة أنه يعمد إلى ما انتقد به بعض الناس على أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي مما هو أو أكثره مجاب عنه فيجمع بعضه إلى بعض ويصوغه في أسلوب يصور لقارئه أن هذا الإمام ليس أهلا لإمامة ولا قدوة.

وله في الهمز طريق غريبة في التلبيس على القارئين والتظاهر بأنه محقق منصف وصل إلى مالم يصل أحد قبله حتى أن کنیبه الذي وضعه للانتصار للأئمة الأربعة على ما في نصفه الأول من ثناء عليهم دس فيه ما يستثیر به ضعفاء أهل العلم للخروج عليهم بأسلوبه الخادع الماكر.

وهيأ به أذهان متبعيه للجراءة على مخالفتهم هذا فعله مع أكابر الفقهاء المجتهدين في الفروع وكذلك ديدنه مع أئمة أصول الدين من الأشاعرة والماتريدية .

وقد علم الخاص والعام منذ ظهر الإمامان أبو الحسن و أبومنصور في القرن الرابع أنهما وأتباعهما ناصروا السنة وناشروها وكابتوا البدعة وفاضحوها في المشارق والمغارب قرنا بعد قرن تشهد أعمالهم بفضائلهم وينطق تاريخهم بصادق جهادهم حتى الجهاد في اعلاء منار السنة ولاعجب فهم أهلها وخفض علم البدعة ولاغرو فهم أعداؤها فلا ترى فقيها محققا إلا وهي في عقيدته أشعري أو ماتريدي ومن خرج منهم فعن السنة خرج وفي البدعة ولج ولا يرتاب في ذلك خبير بما عليه جماعة الصحابة والتابعين لهم بإحسان وما تسمع به من خلاف بين الأشاعرة والحنابلة.

لاتشك في أن المراد بهؤلاء الحنابلة غير المحققين منهم.

والجاهلون بما عليه الإمام أحمد في أصول الدين فليسوا أتباعا لهذا الأمام الجليل على التحقيق إلا في الفروع نقل إليهم كلام عن الإمام في بعض أصول الدين لم يحسنوا فهمه فوقعوا في الغلط وغلب عليهم الحشو وبين المحققون منهم مراد الإمام وهو ما عليه الجماعة من التنزيه أسلفنا لك عن أبي الفضل التميمي وأبي الفرج بن الجوزي وكذلك نقل عن سائر محققي الحنابلة فتبين أن لا خلاف – ولله الحمد – ولم يزل الأمر على ذلك حتى أعلن ذلك الرجل الحراني بدعه الشنيعة ودعاواه العريضة .

ومن المعلوم البين أن من خاض في المعقول وتغلغل فيه لا يخلو من ضعف في بعض الأنظار العلمية ويكون ذلك قليلا مغمورا في الكثير الطيب بما وفقه الله له فيغمض ذلك الرجل عن تلك المحاسن التي لاتحصى لأولئك الأفاضل ويغمط أولئك الأئمة بما نبه عليه غيره قبل وجوده من هذه النقط الضعيفة القليلة التي قل أن يخلو منها باحث ولا يعيب بها إلا من ارتكب الاعتساف وجانب الانصاف ممن في قلبه مرض.

وكذلك فعل هذا الرجل فأورد هذه المسائل القليلة في صورة تعطى قارئ کلامه أنه لا حسنة لهؤلاء الأكابر وإن خيرهم قليل بالإضافة إلى ما لهم من شر کثیر . بل قال في موافقة معقوله المطبوع على هامش المنهاج في إمام الحرمين وحجة الإسلام الغزالي إنهما أشد كفرا من اليهود والنصارى ولم يزل ذلك دأب هذا الخارج مع طوائف أهل الحق متكلمين كانوا أو فقيها أو صوفية صادقين . وبالجملة أنه كما قال له شیخ الحنابلة شمس الدين الذهبي في نصيحته التي قدمنا لك بعضها (كان سيف الحجاج ولسان بن حزم شقيقين فواخیتهما) فهذا صنيع هذا الرجل.

__________________________

[1]. الكرامية فرقة كانت في الإسلام تقول بما يقول به المتتيمون ولكنها لم تبلغ سفههم ووقاحتهم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد