ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 23 أبريل 2019 زيارة: 585

أنواع العصمة عند السلفية الوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص148-155)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال
منهج رباني معصوم

يقول أحد دعاة السلفية إن السلفية تنتشر لأنها توافق الحق والسنة ولأن رصيدها الهائل في الفطرة التي في قلوب الناس لا يمكن هدمه ولا إغفاله بكافة أنواع المؤشرات ولأنها الإسلام نقيا كما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – فهي ليست فكرا بشريا يحتاج إلى منظرين ومفكرين بل هي منهج رباني معصوم يتبعه كل مسلم صادق (سلفي وهابي) يعمل بالإسلام ويعمل من أجله[1].

ولا شك أن منهج الله سبحانه وتعالى منهج رباني معصوم ولكن منهج السلفية الوهابية التكفيرية ليس كذلك ولا يقول بعصمته إلا أحمق ولا يصدق ذلك إلا مجنون أو معتوه أخرق فالسلفية لم ولن يكون مرادفا للإسلام فهل قال أحد بكفر أهل القبلة غيرهم وهل استباح دماء المسلمين سواهم وهل قتل أبناء الصحابة وأبناء رسول الله غيرهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة حين قام المرتزقة والرعاع من مؤيدي الشيخ بن عبد الوهاب كما تحكي كتب التاريخ بإراقة الدماء بالحرمين الشريفين بحجة فتحها ونشر الديانة الوهابية الجديدة والعقيدة السلفية التكفيرية فأعلنوا الحرب على بلاد المسلمين الأمنين في الحرمين الشريفين وقتلوا المسلمين واستباحوا أموالهم وديارهم وسبوا نسائهم وبناتهم واغتصبوهم وأخذوهم كسبايا ورقيق إلى الدرعية ليتم بيع بنات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبنات الصحابة ونساءهم بينما توضع الأموال أمام رئيس عصابة القتلة ابن عبد الوهاب ليوزع أموال المسلمين التي سرقوها وسلبوها على المرتزقة أتباعه[2]. وما تسطره كتب التاريخ من فظاعات ووحشية ارتكبت في الحرمين الشريفين وغيرها من بلاد المسلمين وكذلك ضد الحجاج من مصر وبلاد المغرب والشام وسائر بلاد المسلمين لجرائم لم يشهد التاريخ قبلها مثلها وهو ما تم في العصر الحديث تماما من أبناء السلفية التكفيرية (داعش) بالعراق من ذبح المسلمين وسبي نساءهم وبناتهم وبيعهم كرقيق وكذلك ما تم بنيجيريا على يد جماعة بوكو حرام التكفيرية والتي تقتل وتحرق وتسرق وتخطف النساء والبنات وغيرها من أعمال البربر والوحشية التي لا تمت للدين الإسلامي بصلة لا من قريب ولا من بعيد.

هذه هي التطبيقات العملية للسلفية الوهابية تكفير وقتل ووحشية في بلاد المسلمين التي حولوها إلى ديار حرب فاستباحوا الدماء والأموال والأعراض فهل بعد ذلك نستطيع أن نقول: إن المنهج السلفي منهج رباني معصوم أم أنه منهج شيطاني محروم من روح الشريعة ونعيم الهداية الإلهية والتي لا تصيب هكذا محرمين وقتلة.

الأمة السلفية المعصومة

يصبح السلفية الوهابية جهارا نهارا بعصمة منهجهم وعصمة علماءهم الربانيين وعصمة الصحابة كما سبق ثم أخيرا يؤكدون على أن الأمة أيضا معصومة وبما أن الأمة دونهم أهل زيغ وملاحدة ومرجئة وجهمية ومعتزلة وأشاعرة وماتريدية وصوفية وكلها فرق قرر علماء السلفية الوهابية بأنهم جميعا فرق هالكة وبالتالي فإن العصمة للأمة لا تشملهم وإنما تشمل أمة الفرقة الناجية وأهل السنة والجماعة وهم السلفيين الوهابية فقط أهل الجنة بينما سائر الأمة دونهم فمرتدين وجل علمائهم لديه أخطاء عقدية ومخالفات في العقيدة وطامات في التوحيد بل إن العالم فيهم حاطب ليل!

يقول أحد السلفية لا مبرر لمطالبة الأشاعرة بإدخالهم في أهل السنة والجماعة بدعوى أن هذا يجنبهم تهمة الخروج من أهل القبلة لأن ذلك يعني هدم هذه القاعدة كلها إذ لو أدخلناهم لأدخلنا غيرهم حتى لا يبقى من تلك الفرق الثنتين وسبعين فرقة إلا دخلت وهذا ليس في أيدينا ولا في أيد بشر إنما نحن متبعون لا مبتدعون أما باب الدخول الحقيقي فمفتوح على مصراعيه فمن الذي منعهم أن يرجعوا إلى عقيدة القرون الثلاثة وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصوم[3].

نعم: إنها الأمة المعصومة ولكن فقط لمن يدين بالمعتقد السلفي الوهابي (خوارج الزمان القتلة) بينما سادات أهل السنة والجماعة من الأشاعرة فإن العصمة لا تشملهم ولا تشمل غيرهم لأنه ليس لديهم معتقد التشبيه وإنما معتقدهم التنزيه والتفويض وفق الثابت في بدعة التشبيه وإذا كان ذلك فإن السلفية بحق هم فقط أهل العصمة عصمة المنهج وعصمة الصحابة وعصمة علمائهم الربانيين وعصمة اتباع منهجهم (التكفيري) وقبل ذلك عصمة معتقدهم الذي هو وفقط معتقد الأنبياء والمرسلين.

وبالتالي فالأمة قبل بن عبد الوهاب في ضلال مبين وشرك أكبر وكفر بواح لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ومن حج قبل متابعه الوهابية وجب عليه الحج مرة أخرى لأن حجه تم وهو مشرك وكان يشهد الأغبياء الجاهلون اتباعه على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وكذلك والديهم أنهما ماتا كافرين وأشهد على فلان وفلان أنه كان كافر ثم يسمون لهم جماعة من أكابر العلماء فإن شهدوا بذلك قبلوهم وإلا أمروا بقتلهم، ولما دخلو مكة المكرمة كانوا يختبرون وفود الحجاج في عقيدتهم ويقولون هؤلاء لا يدينون إلا بدين الزنادقة إنهم كفار ومشركون ولا يأذن لهم بالحج إلا لمن وافق على المعتقد السلفي الوهابي التكفير وفقا للطقوس السابقة … وكان الوهابية يسمون من اتبعهم من الخارج بالمهاجرين ومن كان من أهل بلدتهم الدرعية بالأنصار[4].

هذه هي الأمة المعصومة (الموصولة التي أرادها السلفية الوهابية أمة معصومة في كل شيء عصمة في المعتقد وعصمة في الصحابة وعصمة في المنهج وعصمة في العلماء وعصمة في الأتباع.

العصمة لله تعالى

العصمة الله سبحانه وتعالى لم يقل بها أحد من المسلمين قبل السلفية المعصومين (خوارج الزمان) ولأن العصمة لديهم في كل شيء لأنهم لا يتابعون إلا نبي معصوم وصحابة معصومين ومنهج معصوم و معتقد معصوم وعلماء معصومين وأمة (سلفية وهابية) معصومة وبالتالي فإن المعتقد لديهم أن العصمة لله تعالى. على الرغم من أن العصمة تحتاج إلى عاصم ومعصوم ومعصوم منه أي أن العصمة مخلوقة فلا تكون صفة لله عز وجل.

يقول العلامة الغماري: إن من أقوال الألباني (المعصوم) الشائنة فيما يتعلق بذات الله مما يدل على أنه لا يعرف ما يستحيل وصف الحق تعالى به كقوله العصمة الله تعالى وهي كلمة لا تصدر إلا من جهلة العوام ومن دخل دين الإسلام عن كِبَر[5].

هذا هو الألباني الفقير في علمه والذي يتكلم في التوحيد بكلام لا يقوله غير العوام وبالتالي كان الرجل المتناقض بحق فهو حتى في تخصصه لا يقول بقاعدة ولا يرجع إلى أصل يحتكم إليه بل يخترع القواعد على حسب ما يظنه له ويريد فهمه ولهذا تجده في كلامه على الأحاديث يصحح ويضعف ويثبت ويبطل بما يخالفه هو نفسه إذا اقتضى نظره وجداله وخصامه ولدده ذلك لأن قواعده مبعثرة فلا هي تابعة لأهل الحديث ولا لأهل الأصول ولا للفقهاء وغرضه بذلك الهرب من الوقوع في يد خصمه إذا وقع في نزاع فيما يختاره من الأقوال الشاذة الواهية وهي كثيرة في صفة صلاته وتجهيز جنازته وحجاب امرأته وحليه نسائه وسلسلة أحاديثه بحيث لو تتبعها الإنسان لأخرج منها كتابا مفيدا للفكاهة وقت الإستراحة من العمل الشاق، يصلح أن يكون ذيلا لكتاب (إخبار الحمقى والمغفلين) لابن الجوزي رحمه الله تعالى[6].

أيها السلفية الوهابية: يا خوارج الزمان هذا هو جهل أساطينكم وسوء أدبهم مع ملك الملوك سبحانه وتعالى وهذا هو معتقدهم في العصمة فهل حقا كانوا حراس التوحيد وحماة العقيدة.

إن الواقع المرير لتشرزمكم والحقيقة المطلقة لما أنتم عليه من خروج وتكفير للمسلمين واستباحة أموالهم ودمائهم وسبي نساءهم وبناتهم ليؤكد بجلاء أن السلفية المزعومة ما هي إلا خوارج العصر غايتهم هدم محاسن الدين ووسطيته في كل بلد ومصر والتجارب العملية في حكم أجزاء من بلاد المسلمين أيام محمد بن عبد الوهاب ثم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجماعة بوكو حرام بنيجيريا والقاعدة باليمن وباكستان وأفغانستان وأنصاري بيت المقدس بسيناء وجميع التفجيرات والإغتيالات الناتجة عن فتاوى أئمة الخوارج الوهابية في كل زمان ومكان لهو خير دليل على أنكم لم ولن تكونوا في أي يوم من الأيام دعاة للإسلام ولا سفراء عن أنواره التي لم تبصرونها ولا عن أخلاقه التي لا تعرفونها وأنه قد آن لكم أن تعودوا إلى الله وإلى جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية والطائفة المنصورة والتي تشمل كل من قال لا إله إلا الله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

بطلان العصمة لغير الأنبياء

إن التدليس الذي لجأ إليه زعماء السلفية الوهابية في بدعة العصمة هو لجوءهم للقياس وذلك باعتبار أن المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة والمقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة بمعنى أن منهج الإسلام منهج معصوم (وليس المنهج السلفي) والأصل أن العلماء الثقات متبعون لهذا المنهج المعصوم ومن قبلهم الصحابة ثم العوام يتابعون العلماء.

وهذا المنطق أثبت الإمام أبو حامد الغزالي بطلانه في كتابه معيار العلم في فن المنطق[7] وقد تابعه الإمام السيوطي في كتابه القول المشرق في تحريم المنطق[8] والذي قرر أن المتنطعين يدلسون على الناس بقولهم في المقدمات والنتائج فليس كل المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة، وليس كل المقدمات غير الصحيحة تؤدي إلى نتائج غير صحيحة مثال ذلك:

مقدمات:

الشرائع السماوية شرائع حق وعدل.

اليهودية والنصرانية شرائع سماوية.

نتيجة:

اليهودية والنصرانية شرائع حق وعدل.

ففي هذا المثال ظهر جليا أن المقدمات قد تكون صحيحة ولكن النتائج تكون باطلة، ولكن صحة المقدمات تدليس على العوام والجهلة فيظنون صحة النتائج وبالتالي ذهب كثير من العلماء إلى تحريم علم المنطق والذي لجأ إليه خوارج الزمان السلفية للتدليس في بدعة العصمة بكل أنواعها السابقة على العوام الطعام من مؤيديهم[9].

_______________________________

[1] . فتاوى الشيخ ياسر برهامي – الجزء الأول – طبعة دار الخلفاء الراشدين بالإسكندرية 1429 هـ = 2008م، ص93.

[2] . ادوارد جوان – الوهابية والوهابيون – الباب الثامن من كتاب مصر في القرن التاسع عشر – تعريب محمد مسعود طبعة لجنة البحوث والدراسات بالطريقة العزمية – الدين الجديد الكتاب رقم 20، 21.

[3] . د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي – منهج الأشاعرة في العقيدة – طبعة مركز الصديق العلمي باليمن – الطبعة الثانية سنة 1421 هـ – 2000م ص248.

[4] . إبراهيم بن عثمان السمنودي – سعادة الدارين في الرد على الفرقتين – طبعة دار الخلود للتراث بالقاهرة، ج 1، ص 56.

[5] . د/ علي عبد الباسط فريد – التعقبات الحديثية على الألباني – طبعة شركة دار المشاريع بيروت الطبعة الأولى 1434 هـ – 2013م، ص177.

[6] . د/ علي عبد الباسط فريد – التعقيبات الحديثية – مرجع سابق ص 175.

[7] . حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي – معيار العلم في فن المنطق – طبعة مكتبة الجندي بالقاهرة.

[8] . الإمام السيوطي – القول المشرق في تحريم المنطق – دار الحديث بالقاهرة سنة 1429 هـ = 2008 م.

[9] . وذلك على الرغم من أن أغلب السلفية الوهابية لا يعتبرون القياس المصدر الرابع للتشريع الإسلامي كما يذهب أهل السنة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد