ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يناير 2018 زيارة: 445

أوائل القرن الثامن أخذت بدع يهودية من القول بالتشبه والتجسيم والجهة على يد رجل يدعى ابن تيمية الحراني

(غير مصنفة)
مقتبس من مقدمة كتاب: فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان ص2-4
تأليف: نجم الدين محمد أمين الكردي

الحمد لله واجب الوجود الذي تنزه عن الأمكنة والأزمنة والأجزاء وجعلها أدلة على إمكان ما اتصف بها من الأشياء والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي رفع أعلام التنزيه للملك العظيم وخفض بسواطع البرهان ما تلوثت به العقول في حق الله تعالى من التشبيه والتجسيم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد فقد نجمت في القرون الماضية بين أهل الإسلام بدع يهودية من القول بالتشبيه والتجسيم والجهة والمكان في حق الله تعالى مما عملته أيدي أعداء الإسلام تنفيذا لحقدهم عليه، ودخلت الغفلة على بعض أهل الإسلام والمؤمن غر كريم فقيض الله لهذه البدع من يحاربها وهم السواد الأعظم من علماء هذه الأمة وقد أثمر سعيهم والله الحمد فصارت بفضل جهادهم كالمتحرك حركة مذبوح حتى إذا كانت أوائل القرن الثامن أخذت هذه البدع تنتعش إلى أخوات لها لا تقل عنها خطرا على يد رجل يدعى أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، فقام العلماء من أهل السنة والجماعة في دفعها حتى لم يبق في عصره من يناصره إلا من كان له غرض أو في قلبه مرض ويكفيك فيه قول الإمام الحجة تقي الدين السبكي في كتابه السيف الصقيل: إنه رجل له فضل ذكاء واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على مذهبهم – يعني الحشوية – وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ويجد أمورا بعيدة فبجسارته يلتزمها فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى وإن الله سبحانه ما زال فاعلا – يعني أن العالم قديم بالنوع – وأن التسلسل ليس بمحال فيما مضى كما هو فيما سيأتي، وشق العصا وشوش عقائد المسلمين وأغرى بينهم ولم يقتصر ضرره على العقائد في علم الكلام انتهى بحروفه.

وأطال النفس في تعدي هذا الرجل على الفروع تعديه على الأصول وقد رد عليه أيضا علماء فضلاء كجلال الدين القزويني صاحب التلخيص وقاضي قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله محمد الأخنائي بكتاب سماه المقالة المرضية والفخر ابن المعلم القرشي بكتاب جليل سماه نجم المهتدي ورجم المعتدي وتقي الدين الحصني بكتاب سماه دفع الشبه في آخرين يطول بنا ذكرهم وقد طبع السيف الصقيل مع تكملة للعلامة المحقق الكوثري بمصر وهو مع التكملة كافي لمن أراد أن يعرف الرجل وتلميذه ابن القيم كما ينبغي أن يعرفا. ولما راج سوق الجهل في عصرنا هذا قامت شرذمة بعيدة عن التحقيق قليلة الصبر على الأبحاث العلمية وتمحيص المواضيع التي هوش فيها المبتدعة فنظروا في كتب الرجل نظرة عجلي فاستحسنوها وطبعوها وأشاعوها ودعوا إلى ما فيها من البدع وسموها السنة والسلفية وزادوا أمر هذه البدع تعضيدا بطبع كتب لبعض من اشتهر في علم الحديث رواية وليس له خبرة بعلم أصول الدين ككتاب التوحيد لابن خزيمة وكتاب السنة المنسوب لعبد الله ابن أحمد فعظم الخطب واشتد رزه السنة. وكنت أشتهي أن أرى كتابا لبعض أكابر المتقدمين من علماء الحديث المتضلعين من علم أصول الدين والحافظين لما كان عليه السلف الصالح في آيات الصفات وأحاديثها المتشابهة فيسر الله لنا كتاب الأسماء والصفات للحافظ البيهقي فوجدته كتابا حافلا حوى العقائد الصحيحة والنقل عن الأئمة الموثوق بهم ورد عليه المشبهة والقائلين بالتجسيم والمعتزلة القائلين بنفي الصفات بالكتاب والسنة وبكلام من اختارهم الله من القرون التي جاءت الأحاديث بفضلهم. فأحببت إشاعة هذا الخير بين الأمة نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فأجمعت على طبعه مع تعليقات نفسية لا يستغني القارئ عنها للحجة المحدث المحقق الأستاذ الكوثري وقد تفضل أستاذي ناشر السنة الفقيه المتكلم الصوفي الخبير بعصره إمام الطائفتين مقدم الجماعة صاحب الفضيلة الشيخ سلامه العزامي بوضع رسالة نافعة في هذا الكتاب وغيره من أشباهه بل من قرأها بانعام أغنته عن المطولات وأخذت بيده إلى الحق في هذه المسائل الشريفة التي أكثرها فيها المبتدعة التلبيس والتهويش أدام الله نفعها ونفعه وأطال بقاءه في عافية آمين. والله نسأل وبنبيه المصطفى نتوسل أن ينشر هذا العلم الصحيح بين الأمة وأن يجعل عملنا هذا وسائر أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه ذو الفضل العظيم.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد