ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 أبريل 2018 زيارة: 163

إثبات عرض الأعمال على الأموات

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية ج1، ص305-308.
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

وكان بعض من يدعي العلم في زعمه وهو أجهل من هبنقة يقول كيف يعلم الأنبياء والأولياء من يستشفع بهم ويناديهم.

فقلت له هم مکشوف لهم في الدنيا وهم على ما هم عليه بعد موتم بل أشد أو يكون ذلك على وجه الكرامة بخرق العادة وهي ثابتة لهم أو بعرض الأعمال عليهم الوارد في الأحاديث الصحيحة فأنكر ذلك فأتيته بكتب الحديث المصنفة في أحوال أهل القبور فلما رآها وكان لا يعرفها قال هذا في الأقارب فقط.

فقلت إن في الأحاديث والآثار ما يدل على أن ذلك ثابت في الأقارب والأجانب فعاند حتى مات. وها نحن نذكر لك بعض الوارد في ذلك.

وليس علينا غير تصحيح نقلنا فإن الناقل الرسول المبلغ ما عليه إلا البلاغ ولسنا من أهل الاجتهاد ولا الإدعاء ولا ممن يحكم عقله ويترك نقول العلماء ونصوصهم الذين هم نقله الدين لنا خلفا عن سلف ولولاهم ما عرفنا ديننا ومن لم يصغ له فيهمل، لأنه جاحد أو معاند.

فنقول: أما عرض أعمال الأمة على سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  فيدل له ما رواه البزار بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال حیاتی خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتی خيرا لكم تعرض على أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرت لكم.

وهو حديث مرفوع وله طريق آخر مرسل عن بكر ابن عبد الله المزني وغيره.

وأما عرض الأعمال على الأقارب فأخرج الإمام أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن منده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن رأوا خيرا استبشروا به وإن كان أي المرئى غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تمديهم كما هديتنا.

وفي رواية عند الطيالسي في مسنده عن جابر بن عبد الله وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن يعلموا بطاعتك.

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادره أيضا من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجهوهم بياضا وإشراقا فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم أما عرض الأعمال على الأجانب.

فأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا عن أبي أيوب قال: تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا حسنا استبشروا وإن رأوا سوءا قالوا اللهم راجع بهم.

وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قول اتقوا الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم فهذان الحديثان عامان في مطلق الموتی.

ويدل لما قلنا من العموم أيضا ما ذكره ابن القيم في كتاب الروح عن ابن أبي الدنيا بسنده إلى خالد بن عمرو الأموي قال حدثني صدفة ابن سليمان الجعفري قال كانت لى شرة سمجة أي قبيحة فمات أبي فأبت أي رجعت وندمت على ما فرطت قال ثم زللت إما زلة فرأيت أبي في المنام فقال أي بنى ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علينا فنشبها بأعمال الصالحين.

فلما كانت هذه المرة استحييت لذلك حياء شديدا فلا تخزني فيمن حولى من الأموات قال فكنت أسمعه بعد ذلك يقول في دعائه في السحر وكان الى جارة بالكوفة: أسألك إنابة لا رجعة فيها ولا خواری ضعفا يا مصلح الصالحين يا هادي المضلين ويا أرحم الراحمين والشرة بالكسر مصدر ضد الخير.

ففي هذا الأثر دلالة على أن الموتى الأجانب يطلعون على أعمال غير الأقارب، لأن أبا الرئى قال له لا تخزني فيمن حولي من الأموات فإنهم يطلعون معه على عمل ابنه بالعرض لما قال ذلك.

وفي حديث أبي أيوب لما غزا قسطنطينية المروي عند أبن ابن شيبة والترمذي وابن أبي الدنيا أن عمل العبد يعرض على معارفه من الأموات ومعارف الإنسان ما يعرفونه أم من القارب كما هو واضح وهذا باب واسع فيه أحاديث وآثر صحيحة كثير مستفيضة كما قاله ابن القيم وغيره.

فإذا علمت هذا كله تبين لك أن سائر الموتى يعلمون بأحوال أهل الدنيا إما بإطلاع الله تعالى لهم من طریق کشف الغطاء والله على كل شئ قدیر، وإما من طريق العرض كما ورد في هذه الأحاديث والآثار.

كما أنه يظهر لك مما ورد في عرض الأعمال على الموتی أهم يدعون للأحياء ويتسببون لهم في جلب خير أو دفع سوء هذا هو السنة الصحيحة الواجبة الاعتقاد ولم يعلم لهذا نكير إلا من جهل هذه الأخبار.

وإذا كان هذا في سائر الموتى فما بالك بالأنبياء والشهداء والصالحين، فهم يشفعون ويدعون ويتسببون ويفعل الله تعالى كرامة لأجلهم ولا مانع من ذلك شرعا ولا عقلا.

وأما تزاور الموتى وتلاقيهم وباهيهم بأكفانهم سواء كانت المدائن متقاربة أو متباعدة فجمع عليه عند فقهاء المذاهب حتى ابن تيمية في مواضع من فتاويه وأدلته كثيرة جدا.

فانظرها إن شئت في شرح الصدور للحافظ السيوطي أو في غيره مما يماثله.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد