ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 18 نوفمبر 2017 زيارة: 224

إن الاحتفال بذكرى مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليس من البدع المستحدثة

(غير مصنفة)
مقبس من كتاب: الوردة العنبرية في سيرة حضرة خير البرية ص11-13
تأليف: عبد الكريم بن يوسف المدرس

إن الاحتفال بذكرى مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليس من البدع المستحدثة كما زعم بعض من لا نظر له في الأدلة الشرعية وإنما هو مستحب ومطلوب في الدين.

أما إنه ليس من البدع فلأن البدعة في الشريعة عبارة عن أمر مستحدث خارج عن دلالة الكتاب والسنة والإجماع واجتهاد المجتهدين وذلك الاحتفال تؤيده الأدلة الأربعة، أما الكتاب فلأن في القرآن الكريم آيات تدل على الاهتمام بذكره: قدره ومقداره ونصرة دينه.

منها قوله تعالى في سورة الأعراف: (وعزروه ونصروه) والتعزير بمعنى التعظيم. والنصر عبارة عن تأييده في رسالته ونشر محاسنه وسيرته الشريفة وأخلاقه العظيمة.

ومنها قوله تعالى (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) والسراج المنير لمجالس الأنس ولمحافل القدس وجالب الإنسان إلى حظيرة الحق هو ذكره وذكر أنسابه وأحسابه ومعرفة مقامه من الله تعالى.

ومنها قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) والذكر المرفوع وإن كان هو ذكره في كلمتي الشهادة وذكره في الصلوات الخمس لكنه يصدق بذكره في المجتمع الإسلامي حتى يعرفه الجيل لا سيما الصبيان والغلمان الذين يبعدون عن المجالس والمحافل. وأما السنة فمنها قوله (صلى الله عليه وسلم): (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالديه والناس أجمعين) أو كما قال. وذكره ومدحه ونشر أخلاقه جالب لهذه المحبة المعتبرة في كمال الإيمان.

ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم): “نحن أولى بموسى منكم” في مقابل اليهود الذين يحتفلون بصوم عاشوراء لذكرى انتصار سيدنا موسى ونجاة بني إسرائيل من ظلم فرعون. ويستفاد منه جواز الاحتفال والاهتمام بذكرى المبشرات لا سيما ممن لهم مقدار عند الله تعالى فإنه قال (صلى الله تعالى عليه وسلم): “نحن أحق وأولى بموسى منكم” أي أنسب بالاحتفال بمقامه وبذكرى خلاصه، لأنه كان من الرسل أولي العزم وأنا منهم، والرسل أبناء مبدأ مقدس واحد، ولما كان ذلك جائزا ومناسبا للرسول (صلى الله عليه وسلم) فيكون مناسبا لنا أيضا لقوله تعالى: “لقد كان في رسول الله أسوة حسنة”.

ومنها قوله (صلى الله تعالى عليه وسلم): “من سن سنة حسن فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة” والسنة الحسنة مالم يخرج عن دلالة الأدلة الأربعة الدينية.

وأما الإجماع فلأن الأئمة الكبار الإسلامية اتفقوا على استحباب ما أتى به الملك الصالح مظفر الدين الأربيلي (رحمه الله) من الاحتفال بالمولد الشريف وصرف الأموال فيه وأولئك الأئمة كان لهم مقام الاجتهاد في هذه القضية الخاصة، لأنهم كانوا من أجلة العلماء وفي درجة الاجتهاد المقيد، وإن لم يكونوا في درجة الاجتهاد المطلق. ويجوز تجزي الاجتهاد كما صرح به الإمام أبو حامد الغزالي في بحث القياس في كتابه المستصفى ولم ينكر ذلك العمل عالم جليل يعتمد عليه وعلى نقده وقبوله ورده. وقد قال (صلى الله عليه وسلم): “ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن” لا سيما وقد مضى على إجماعهم القرون فنقد الإجزاء لايضر إجماعهم.

وأما الدليل من المجتهدين فبعد ثبوت درجة الاجتهاد والعمل بآرائهم نجري ونعلم أن أفراد العلماء الأجلة كانوا راضين بهذا الاحتفال وأما الذين يقولون إن هذا الاحتفال لم يكن في عصر الرسول فتكون إقامته غير مشروعة فقولهم مردود عليهم، لأنه بعد ما ثبت استحبابه فلا يقدح ترك السلف له، حيث أنهم كانوا مشتغلين بأمور هي أهم من الاحتفالات، وذلك هو الإرشاد والجهاد. ألا يعلمون أن الرسول (صلى الله تعالى عليه وسلم) في مدة تسع سنين بعد الهجرة حارب المشركين في ثلاث وستين حربا وحضر بنفسه الشريفة في ست وعشرين فمع هذه المهمات كيف يبقى المجال للأمور الأخرى؟ علاوة على ذلك أن آداب الدين منها فروض العين وفروض الكفاية ومنها السنن المؤكدة ومنها المستحبات فالمسلمون لم يتركوا ما هو من فروض العين أو الكفاية أو المؤكدات ولا يجب عليهم تطبيق التطوعات فكونوا على شعور بدينكم.

ثم لو كان عدم الوجود في عهده (صلى الله عليه وسلم) دليلا على الفساد والبدعة الشرعية لزم أن يكون وجود المحاريب في المساجد والجوامع وبناء المنائر عنجها وبناء دار الإفتاء ودار القضاء والمدارس الدينية وبيوت المسافرين وتربية اليامى … من البدع المذمومة، لأنها لم تكن في عهده (صلى الله عليه وسلم) وكذلك تأليف الكتب العلمية. وكل ذلك من المهمات الإسلامية واجبة أو مستحبة. فظهر مما ذكرنا أن كل ما لم يكن في عهده (صلى الله عليه وسلم) فهو من البدع بالمعنى اللغوي أي لم يكن سابقا وحدث بعده فإن كان من مقتضيات دين الإسلام فهو إما واجب أو مندوب وإن كان من مخالفاته فهو حرام أو مكروه وإلا بقي على الإباحة. وأما البدعة بالمعنى الشرعي أعني ما خالف الأدلة الأربعة السابقة فهو ضلالة وفساد فاعلموا ذلك و انتبهوا له.

واعلموا أن دين الإسلام دين خالد إلى الأبد ولا دين بعده فيحتاج إلى أمور كثيرة من المخترعات والأشياء الحادثة ولا يجوز للمسلم العاقل أن ينسب كل ما لم يكن سابقا إلى البدعة الشرعية والضلال. وعلى ما ذكرنا فكل احتفال مربوط بذكرى أحوال وأعمال الرسول (صلى الله عليه وسلم) كبحث إسرائه ومعراجه وهجرته إلى المدينة المنورة وحروبه المهمة كحرب بدر وأحد وخيبر وحنين وما شاكل ذلك … مادام ينور الأمة الإسلامية فمستحب بشرط رعاية أدب الشرع فيها، والله أعلم.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد