ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 فبراير 2019 زيارة: 2700

ابن تيمية أصل بدعة تقسيم التوحيد

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص89-91)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

جاء ابن تيمية في القرن الثامن الهجري ليأخذ ممن سبقوه أسوأ ما كسد من بضاعتهم وليضيف إليها كثيرا من الاجتراء على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وليخرج على الناس ببهتان عظيم بالثليث في التوحيد فقسمه إلى توحيد ألوهية وتحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات.

ولم نسمع أن أحدا سمى المشركين (موحدين) وجعلهم في توحيدهم الذي نسبه إليهم كالمسلمين سواء بسواء قبل ابن تيمية.

فهم يقولون لنبي الله هود (عليه السلام): (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) [هود: 54] بينما يقول ابن تيمية إنهم يعتقدون أن الأصنام لا تنفع ولا تضر وأنهم لم يعتقدوا الربوبية فيها ثم هم يقولون في زرعهم وأنعامهم: (هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) [الأنعام: 136] أصنام لا تنفع ولا تضر وإنهم لم يعتقدوا الربوبية فيها: ثم هم يقولون في زرعهم وأنعامهم فقدموا شركاءهم على الله في أصغر الأمور وأحقرها.

ولما قال النمروذ: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) [البقرة: 258] قال نبي الله إبراهيم (عليه السلام): (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) [البقرة: 258] أليس هذا جدالا في خصائص الربوبية !! وقال فرعون (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) [النازعات: 24] وقال لموسى (عليه السلام): (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 23] فأين توحيد الربوبية عنده وعند تابعيه ؟.

ويقول ابن تيمية: إن المشركين (موحدون) توحيد ربوبية ليس عندهم رب واحد وإنما كفروا بتركهم توحيد الألوهية.

بينما يقول الله سبحانه وتعالى: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 80] فصرح سبحانه وتعالى بتعدد الأرباب عندهم.

ويقول نبي الله يوسف (عليه السلام) لصاحبي السجن (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [يوسف: 39] فما كان يوسف يدعوهم إلا إلى توحيد الربوبية لأنه ليس هناك شيء يسمى توحيد الربوبية وشيء يسمى توحيد الألوهية عند يوسف (عليه السلام)، فهل (التيميون) أعرف بالتوحيد منه ؟ أم يجعلونه مخطئا في التعبير بالأرباب دون الآلهة ؟ ويقول الله في أخذ الميثاق من بني آدم في عالم الذر (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) [الأعراف: 172] فلو كان الإقرار بالربوبية غير كاف وكان متحققا عند المشركين ولكنه لا ينفعهم كما يقول ابن تيمية ما صح أن يؤخذ عليهم الميثاق بهذه العبارة (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ولا يصح أن يقولوا يوم القيامة (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172] بل كان لابد من إقرارهم بتوحيد الألوهية أيضا وأن تكون العبارة ألست بإلهكم ؟!!

وكذلك السنة فما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لأحد دخل الإسلام: إن هناك توحيدين وإنك لا تكون مسلما حتى توحد توحيد الألوهية وسؤال الملكين للميت عن ربه لا عن إلهة، لأنهم لا يفرقون بين الرب والإله (لأنهم ليسوا تيميين ولا متخبطين) وكانا الواجب على مذهب هؤلاء أن يقولوا  للميت (من إلهك) لا (من ربك) أو يسألوه عن هذا وذاك.

فابن تيمية يخالف صريح نص القرآن الكريم والسنة والمطهرة بهذا التقسيم، كما أن العقل والنقل ينكرانه إذ لا معنى لأن نعبد ما نعتقد فيه أنه رب ينفع ويضر يقول سبحانه وتعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) [مريم: 65] فرتب العبادة على الربوبية ويقول عز وجل: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) [النمل: 25] فلا ينبغي السجود إلا لمن اقتداره التام في العوالم كلها علوية وسفلية.

وقد ذكر السنوسي أن كلمة (لا إله إلا الله) تشمل الربوبية والألوهية لأن الإله رب وهو المعبود ولايستحق العبادة والتأليه إلا من كان ربا، فالربوبية والألوهية متلازمان لا ينفصلان ولهذا نجد الأنبياء يكتفون في الدعوة إلى التوحيد بأحدهما.

وهكذا، فكل ما ادعاه ابن تيمية في تقسيم توحيد الألوهية والربوبية وصولا إلى تكفير المخالفين له، يدحضه – كما رأينا – القرآن والسنة والعقل والنقل وإجماع السلف والخلف[1].

ثم جاء محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري (1115-1206م) ليتبنى عقيدة ابن تيمية ويجدد ما اندرس منها، ويزيح الستار عن كتبه ليعيدها شابة في أذهان العامة ويضيف إليها الكثير والكثير من العبث بأصول العقيدة وفروع الفقه.

وإذا كان مذهب ابن تيمية قد قام على التجسيم والتكفير فإن مذهب مقلده محمد بن عبد الوهاب قائم على التجسيم والتكفير والقتل لمخالفيه[2].

_____________________________

[1] . المستشار الدكتور محمد نجم الدين الكردي – الصحيحان، ص9.

[2] . د/ محمد نجم الدين الكردي – الصحيحان، ص11.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد