ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 25 مايو 2018 زيارة: 119

احتجاج بعض مدعي السلفية المصطنعة على تحريم بعض الأمور موجبه عدم الحياء والخوف من الله تعالى

(غير مصنفة)
مقتبس من مقدمة كتاب شعاع النور في أحكام القبور لعبد الغني النابلسي
تأليف: أحمد بن فريد المزيدي

واعلم أخي الكريم أن القصد من ذلك هو نصرة مذهب أهل الحق المتبعین نهج السلف الصالح (رضوان الله عليهم)، وليس الابتداع والجمود.

فربما يستغرب بعض القراء وطلبة العلم تصنيفي لهذه الرسالة مع أنهم عهدوا علي منذ زمن أني أحقق وأصنف التراث السلفي، مثل: أحاديث مشهورة ولكنها لا تصح، والمناظرة لأهل البدع، وأشرف الوسائل ، وغير ذلك كثير.

إنه منهج السلف الحقيقي لا الوهم الوهابي والجمود الجهلي، فقد عرفني الله طريق الحق وأهله، وأرشدني لمعرفة شيء من علوم المحققين الذين جعلوا نهجهم الكتاب والسنة واتباع السلف الصالحين.

فإن احتجاج بعض مدعي السلفية المصطنعة على تحريم هذه الأمور التي نحن بصددها، بغیر دلیل قطعي فموجبه عدم الحياء من الله تعالى وعدم الخوف، وإن الحرام في النهي في مقابلة الفرض في الأمر، وكل منهما يحتاج في ثبوته إلى دليل قطعي، إما آية من كتاب الله تعالى، أو سنة متواترة، أو إجماع معتد به، أو قياس يورده المجتهد لا غيره من المقلدين؛ لأنه لا عبرة بقياس المقلدين الذين لم تتوفر فيهم شروط الاجتهاد، كما هو مسطر في كتب الأصول.

وأما قول بعض المغرورين: بأننا نخاف على العوام إذا اعتقدوا وليا من الأولياء وعظموا قبره، والتمسوا البركة والمعونة منه، أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله تعالى، فيكفرون ويشركون بالله تعالى، فننهاهم عن ذلك، ونهدم قبور الأولياء، ونرفع البنيان الموضوعة عليها، ونزيل الستور عنها، ونجعل الإهانة للأولياء ظاهرا، حتى تعلم العوام والجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى، لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم.

فاعلم أن هذا الصنيع كفر صريح مأخوذ من قول فرعون على ما حكاه الله تعالى لنا في كتابه القدير بقوله تعالى: (ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم) [غافر: 26].

وكذلك هؤلاء المغرورون لم يكمل إيمانهم بعد، بأن الله تعالى يحب أولياءه، وأنه يخلق على أيديهم في حياتهم جميع ما قدر أن يريدوه، فما لم يخالف الشرع وجميع ما تريده روحانياتهم بعد موتهم بأمره تعالى الذي روحانياته منه من الأمور الخارقة للعادة وكأنهم لا يعلمون بعد أن الإيمان بالكرامة حق، فقلوبهم مملوءة من ظنون، وشكوك وأوهام، وتحيرات، وزيغ، وقد عموا وصموا، وختم الله على قلوبهم حتى لم يقدروا على التفريق بين الحق والباطل. قال تعالى: (ومن يضلل الله فما له من هاد) [غافر: 33].

ولو أنهم صدقوا في خوفهم ذلك على عامة المسلمين لقرروا لهم أحكام العقائد، والتوحيد، وعلموهم البراهين، والحجج القطعية من غير منازعة ولا جدال، وحملوهم على الفهم في العقائد، والنظر في الدلائل، وشددوا عليهم في ذلك غابات التشديد، فإن العامة متى تحققوا في نفوسهم أن الفاعل واحد على كل حال، ولا تأثير لشيء ألبتة، تحولت خواطرهم عن اعتقاد التأثير في غيره تعالى، وعلموا أن كل شيء ما سواه تعالى بيده فتن وتحيرات تسمى أسبابا يضل بها من يشاء، ويهدي بها من يشاء، قال الله تعالى: (والله من ورائهم محيط) [البروج: 20]: يعني أن الله تعالى من وراء هذه الأشياء المحسوسات، والأشياء المعقولات على معنى أنه لا يشبهها ولا تشبهه ألبتة.

وعلى فرض أن يكون غرضهم ذلك المذكور، فكيف يجوز انتهاك حرمات الله تعالى في حق أوليائه، وأهل خاصته بهدم قبابهم، و تحقير قبورهم في عيون العامة، وهتك ستورهم الموضوعة احتراما لهم من أجل هذا الأمر الموهوم، وهو خوف الضلال على العامة، وكيف يجوز ظن السوء في حق العامة، ولم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا أصحابه يفعلون ذلك؛ لأن ظن السوء بالمسلمين حرام محقق انتهى.

وقال الشيخ عبد الغني النابلسي (رحمه الله تعالى) في كتاب «رد الجاهل إلى الصواب»:

اعلم أيها المنصف في الدين، السالك سبيل المتقين بالإخلاص واليقين، أن الأسباب التي وضعها الله تعالى في المخلوقات يظهر عندها لا بها جميع التأثيرات، أحال عليها الله تعالى في الكتاب والسنة، وحذر منها، مع أنها لا تأثير لها أصلا في نفع ولا ضرر، ولكن لما كان المؤثر هو الله تعالى وحده عندها لا بها، وقد أخبر الله تعالى أنه أعطى كل شيء خلقه علمنا أنه سبحانه لا يمنع شيئا مقتضاه أصلا، فعادته التي عودها لكل شيء جارية في كل حال، ولا تنخرق إلا معجزة لنبي، أو كرامة لولي، أو معونة العامي، أو سخرية، أو استدراجا لكافر غوي، والمؤثر في الكل هو الله تعالى وحده على كل حال، ولكن الله تعالى لما اعتبر الأسباب في كتابه، وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف، وسلك على ذلك الصحابة والتابعون لهم بالخير في كل زمان من المجتهدين، والعلماء، والمحققين، وجميع عامة هذا الدين المحمدي وخاصتهم، فوقع الأمر بأسباب، والنهي عن أسباب، کالأمر بالإيمان والصلاة، والصوم، والحج، والزكاة وغيرها من الطاعات، والنهي عن الكفر والمعصية بأنواعها كشرب الخمر، والزنا، والقتل ونحو ذلك، والله تعالى يخلق له مقتضاه على كل حال من الأشياء النافعة، والأشياء المضرة، ولا تأثير لشيء أصلا، فلهذا صحت نسبة التأثير إلى الأسباب نسبة مجازية، وإلى المؤثر الحق سبحانه وتعالى نسبة حقيقية، وهو أمر حق لا شبهة فيه أصلا، سواء كانت الأسباب الشرعية كالطاعات أسباب الخير، وكالمعاصي أسباب الشر، أو كانت الأسباب عقلية كالفكر والنظر لاستفادة العلوم والإدراکات، والمؤثر فيها هو الله تعالى وحده على كل حال. فهو تعالى الخالق للأسباب كلها، ولجميع مسبباتها على حسب ما يريده سبحانه وتعالى، كما قال الله خالق كل شيء، وقال تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) [الفرقان: 3].

فإذا علمت هذا وتقرر عندك فاعلم أن الأسباب يجوز نسبة التأثير إليها بحسب الشريعة المحمدية بالإجماع بلا خلاف أصلا.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد