ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 فبراير 2018 زيارة: 210

استحباب التوسل إلى الله بسيدنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وصالحي المؤمنين

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم مجلة العشيرة المحمدية، عدد رجب سنة 1371 هـ، ص24-26
لفضيلة الأخ العارف بالله المجاهد الأستاذ مرسي العباسي

قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا).

(1) روى أبو صالح عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) قال قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على القبر الشريف (على صاحبه أفضل الصلاة والسلام) وحثا على رأسه من ترابه وقال: قلت: يا رسول الله فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) وقد ظلمت نفسي ، وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك، انتهى من تفسير القرطبي.

(2) روي أن أبا جعفر المنصور العباسي سألأ الإمام مالكا: يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام) بل استقبله واستشفع به وفيشفعه الله فيك، قال تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ..) الآية.

قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم رواية ذلك عن مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه، وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب ورواها ابن فهر بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس فيهم وضاع ولا كذاب.

والحق أن استقبال الرسول في الزيارة من الآداب المستحبة لأنه حي في قبره يسمع دعاء زائره ومن جاء عظيما لرجاء شفاعته لا شك في أنه يتوجه إليه بقلبه وقالبه ومن آداب الطلبة إذا كان المدرس مستقبل القبلة أن يواجهوا الأستاذ ويستقبلوه ويستدبروا القبلة ولو كانت الكعبة بالمسجد الحرام، ومذهب الأئمة مالك والشافعي وابن حنبل استحباب استقبال القبر الشريف في السلام والدعاء وذلك مسطر في كتبهم وصرح به النووي في أذكاره وإيضاحه.

وقال السبكي: صرح أصحابنا بأنه يستحب أن يأتي الزائر القبر ويستقبله ويستدبر القبلة. وقد روى الإمام أبو حنيفة في مسنده عن ابن عمر (رضي الله عنهما) أن من السنة استقبال القبر المكرم وجعل الظهر للقبلة.

وبهذه الرواية الصحيحة السند وتقرير هؤلاء الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الأربعة المعتمدة وغيرهم نرد على ابن تيمية الذي أداء أدبه اللائق به إلى عدم إجازة استقبال القبر الشريف عند الزيارة في الدعاء وادعى باطلا أن الاستقبال أمر منكر لم يقل به أحد ولم يره إلا في حكاية مفتراة على الإمام مالك ولا غرابة، فإن ابن تيمية وتلميذه الذهبي لهما جرأة في إنكار الحديث ووضع الصحيح والطعن في المعتمد وتكذبيه إذا ما خالف مذهبهما.

وإذا ضلت العقول على علم                 فماذا تقوله النصحاء

هذا وقد ورد في حديث أبي رافع الصحيح الذي رواه الإمام الشافعي في كتابه الأم ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم).

ومعلوم أن هذه شبهة فاسدة كشبهة الخوارج مبطلة لكثير من أحكام الشريعة فنستعيذ بالله تعالى من هؤلاء الثرثارين الذين يهرفون بما لا يعرفون. لنشر سمومهم القاتلة وترويج مبادئهم الباطلة قال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وفي القرآن آيات كثيرة تدل على أنه لا يسوغ لمسلم أن يخالف الرسول (عليه الصلاة والسلام) في أمر أو نهي (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

(3) يؤخذ من قول النبي (عليه الصلاة والسلام) في حديث الضرير السابق على الرواية الثانية (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) جواز التوسل بالرسول حيا وميتا وكذلك يستفاد من نداء الضرير ودعائه (يا محمد) وهو غائب عنه (صلى الله عليه وسلم).

(4) روى الطبراني وقال بعد ذكر طرقه والحديث صحيح (أن رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان زمن خلافته في حاجة له، وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقى عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضاة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلى فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي لتقضي حاجتي، (وتذكر حاجتك)، فانطلق الرجل، فصنع ما قاله له ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان، فجاء البواب حتى أخذ بيده وأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: ما حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له. ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال له: إذا عرضت لك حاجة فائتنا ثم إن الرجل خرج من عند الخليفة فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيها فقال له ابن حنيف الله ما كلمته ولكني أمرتك أن تفعل ما فعله رسول الله مع الأعمى ثم ذكر له حديث الضرير السابق. وقد صحح هذه القصة الهيتمي والمنذري والبيهقي.

فلو كان التوسل شركا كما يزعم المبطلون لما علمه النبي للأعمى الذي رد الله إليه بصره ببركته ولو كان التوسل بعد وفاة الرسول لا يجوز لما علمه ابن حنيف في زمن عثمان بن عفان للرجل الذي قضيت حاجته بسره. ولو كان التوسل غير مشروع لما ذكره الفقهاء ورجال الحديث في كتبهم تحت عنوان “صلاة قضاء الحاجة” ومن ادعى تخصيص العمل به في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) فقط فهو كاذب في دعواه.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد