ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 يونيو 2017 زيارة: 96

استدلالات عقلية لأئمة أهل السنة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب الله ليس جسما ص 95-99
تأليف الدكتور طارق محمد نجيب اللحام

نذكر هنا بعض ما استدل به أهل السنة والجماعة على تنزيه الله عن الجسمية وصفات الأجسام.

استدلال الإمام الشافعي (رضي الله عنه) (ت 204 هـ):

قال الإمام الشافعي: “اعلموا أن الحد والنهاية لا يجوز على الله تعالى، ومعنى الحد طرف الشيء ونهايته. والدليل عليه هو أن من لا يكون محدود البداية لا يكون محدود الذات والنهاية ومعناه من لا يكون لوجوده ابتداء لا يكون لذاته انتهاء، ولأن كل ما كان محدودا متناهيا صح أن يتوهم فيه الزيادة والنقصان وأن يوجد مثله، فكان لا ختصاصه بنوع من النهاية والتحديد الذي يصح أن يكون أكبر منه أو أصغر يقتضي أن يكون له مخصص خصصه على حد ونهاية وخلقه على قدره وذلك دلالة الحدوث، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا”[1] انتهى.

وقد جرت عادة العلماء على ذكر أن الحكم العقلي ينقسم إلى ثلاثة: الوجوب والاستحالة والجواز.

الوجوب: ما لا يتصور في العقل عدمه وهو الله وصفاته، فالله تعالى ذاته واجب الوجود ويقال له واجب عقلي، وكذلك صفاته، أي أن العقل يحتم وجوده ولا يقبل انتفاءه.

المستحيل: ما لا يتصور في العقل وجوده وقد يعبرون عنه بالممتنع وهو كوجود الشريك لله تعالى والعجز والجهل بالنسبة إلى الله، فكل ما لا يجوز على الله فهو مستحيل عقلي. ومن المستحيل العقلي كون الحادث أزليا.

أما المستحيل العادي فيصح وجوده عقلا لكن عادة لا يحصل كوجود جبل من زئبق، فهذا لا يحصل في الدنيا على حسب العادة.

الجائز: ما يتصور في العقل وجوده وعدمه ويقال له الممكن العقلي أي يمكن وجوده بعد عدمه وإعدامه بالنظر لذاته في حكم العقل وهو هذا العالم.

استدلال الإمام الجنيد البغدادي (رضي الله عنه) (ت 297 هـ)

قال الإمام الجنيد البغدادي: “أشرف كلمة في التوحيد قول الصديق: الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته”[2] انتهى.

ومعناه أن العبد لا يستطيع أن يحيط معرفة بذات الله تعالى، ومعرفة الله تكون بمعرفة ما يجب لله وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه سبحانه فمن رضي بهذا واعتقد أن الله موجود لا يشبه الموجودات، موجود بلا مكان ولا جهة فهذا عرف الله تعالى، ليس حجما كثيفا كالإنسان والنبات والحجر وليس جسما لطيفا كالريح والروح والملك والجن وليس موصوفا بأوصاف الخلق كالحركة والسكون والحرارة والبرودة والشكل والهيئة والصورة فهذا عرف الله، أما من لم يرض بهذا فشبه الله بخلقه ووصفه بالجلوس أو الاستقرار أو الحركة أو السكون أو وصف كلامه بأنه حرف أو صوت أو لغة فهذا مشبه لم يعرف الله وليس من المسلمين.

استدلال الإمام البيهقي (رضي الله عنه) (ت 458 هـ)

قال الحافظ البيهقي: “فإن قال قائل: فما الدليل على أنه – أي الله – ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض؟ قيل: لأنه لو كان جسما لكان مؤلفا، والمؤلف شيئان وهو سبحانه شيء واحد[3] لا يحتمل التأليف.

وليس بجوهر لأن الجواهر هو الحامل للأعراض القابل للمتضادات ولو كان كذلك لكان ذلك دليل على حدوثه وهو سبحانه وتعالى قديم لم يزل.

وليس بعرض لأن العرض لا يصح بقاؤه ولا يقوم بنفسه وهو سبحانه قائم بنفسه[4] لم يزل موجودا ولا يصح عدمه.

فإن قال قائل: فإذا كان القديم سبحانه شيئا لا كالأشياء لم أنكرتم أن يكون جسما لا كلأجسام؟

قيل له: لو لزم ذلك للزم أن يكون صورة لا كالصور وجسدا لا كالأجساد وجوهرا لا كالجواهر، فلما لم يلزم ذلك لم يلزم هذا”[5] انتهى.

وقال رحمه الله أيضا: “والحد يوجب الحدث لحاجة الحد إلى حاد خصه به، والبارئ قديم لم يزل”[6] انتهى.

استدلال الشيخ أبي سعيد المتولي الشافعي الأشعري رحمه الله (ت 478 هـ)

قال الشيخ أبو سعيد المتولي الشافعي الأشعري ما نصه: “والغرض من هذا الفصل نفي الحاجة إلى المحل والجهة خلافا للكرامية والحشوية والمشبهة الذين قالوا إن لله جهة فوق. وأطلق بعضهم القول بأنه جالس على العرش مستقر عليه، تعالى الله عن قولهم. والدليل على أنه مستغن عن المحل أنه لو افتقر إلى المحل لزم أن يكون المحل قديما لأنه قديم أو يكون – يعني الله – حادثا كما أن المحل حادث وكلاهما كفر. والدليل عليه أنه لو كان على العرش على ما زعموا لكان لا يخلو إما أن يكون مثل العرش أو أصغر منه أو أكبر، وفي جميع ذلك إثبات التقدير والحد والنهاية وهو كفر. والدليل عليه أنه لو كان في جهة وقدرنا شخصا أعطاه الله تعالى قوة عظيمة واشتغل بقطع المسافة والصعود إلى فوق لا يخلو إما أن يصل إليه وقتا ما أو لا يصل إليه. فإن قالوا لا يصل إليه فهو قول بنفي الصانع لأن كل موجودين بينهما مسافة معلومة، وأحدهما لا يزال يقطع تلك المسافة ولا يصل إليه يدل على أنه ليس بموجود. فإن قالوا يجوز أن يصل إليه ويحاذيه فيجوز أن يماسه أيضا، ويلزم من ذلك كفران: أحدهما: قدم العالم لأنا نستدل على حدوث العالم بالافتراق والاجتماع، والثاني: إثبات الولد والزوجة” [7] انتهى.

استدلال الشيخ أبي حامد الغزالي رحمه الله (ت 505 هـ)

قال الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد: “صانع العالم ليس بجسم، لأن كل جسم فهو متألف من جوهرين متحيزين وإذا استحال أن يكون جوهرا استحال أن يكون جسما ونحن لا نعني بالجسم إلا هذا”[8] انتهى.

_________________________

[1]. رسالة الفقه الأكبر، تنسب للإمام الشافعي، ص11.

[2]. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني، 7/267.

[3]. أي أن الله تعالى ليس بشئ يتجرأ ويتقسم، فالله واحد لا بمعنى العدد ولكن بمعنى أنه لا شريك له.

[4]. معنى قيامه بنفسه تعالى هو استغناؤه عن كل ما سواه فلا يحتاج إلى مخصص له بالوجود لأن الاحتياج إلى الغير ينافي القدم والأولية وقد ثبت وجوب قدمه تعالى وبقائه، فوجب استغناؤه تعالى عن كل مخلوق.

[5]. شعب الإيمان، البيهقي، 1/136.

[6]. الأسماء والصفات، بيهقي، ص415.

[7]. الغنية في أصول الدين، المتولي، ص73 ، 75.

[8]. الاقتصاد في الاعتقاد، أبو حامد الغزالي، ص12.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد