ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 2 أغسطس 2017 زيارة: 29

استعمال السلفية الوهابية الآيات والأحاديث في غير موضعها

(1 تصویت, معدل: 2.00 من 5)
مقتبس من كتاب: الأبابيل على جماجم المعاجيل، ج1 ص29-39
تأليف: الدكتور عبد الجبار بن الشيخ محمد الناصر كبر

هذا أيضا جاء صراحة في قوله (صلى الله عليه وسلم): “انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين”[1].

هذا القسم هو الأوسع والأكثر انتشارا من سابقيه ولنكتف في إثبات ذلك بالقليل اليسير روما للإختصار.

لمن أراد الوقوف على مصداق وجه الشبه بين السلفية والخويصرية في حمل آيات نزلت في المشركين على المسلمين، فليقرأ على سبيل المثال ما جاء في ج2 ص62 من كتاب ابن تيمية “منهاج البدعة” فسيرى من ذلك ما يندى منه جبين كل مؤمن محق، فقد تعرض هناك بالكلام حول التوحيد الذي جاء به من عند نفسه، وهو توحيد الأقانيم الثلاثة التي أطلق عليها: “الربوبية” و”الألوهية” و”الأسماء والصفات”. حيث مهد لبدعته هذه بقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) [لقمان: 25] مرورا بقوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف: 106].

فالدخول مع ابن تيمية في مناقشة ضلاله هذا مما يطول بنا ذكره ولا يمكن اختصاره نظرا إلى كثرة ما هذي به من الأقوال، ولكن حاصل الأمر أن جميع ما تفوه به النجدي في استدلالاته كلها من باب حمل الآيات في غير ما أنزلت من باب جعل كلام الله عن المشركين على المؤمنين وهذه صفة خوارجية حرقوسية، شابههم السلفية فيها قديما وحديثا. وهذا هو ما أشار إليه حديث بن عمر (رضي الله عنه) السابق: انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.

ويمكن مراجعة كتاب الدرر السنية لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم الداعية السلفي الوهابي الخويصري، حيث ذكر في الجزء الأول ص314 رسالة ابن عبد الوهاب إلى أهل المدينة المنورة وفيها نموذج من الآيات التي نزلت في الكفار واستدل بها المذكور على أهل الإيمان ثم حكم بها عليهم قائلا … أن ما وقع في مكة والمدينة سابقا – أي قبل دعوته التكفيرية – والشام ومصر وغيرها من البلاد إلى الآن من أنواع الشرك المذكور في هذا الكتاب أنها الكفر المبيح للدم والمال وكل من لم يدخل في هذا الدين ويعمل به ويعتقده فهو كافر بالله واليوم الآخر، والواجب على إمام المسلمين – يقصد به ابن سعود – القيام بفرض الجهاد وقتال أهل الشرك والعناد وأن من خالف ما في هذا الكتاب من أهل مصر والشام والعراق وكل من كان على دينهم الذي هم عليه الآن، فهو كافر مشرك …

ومن راجع الجزء العاشر من ذلك الكتاب رأى فيه من أعاجيب التكفير ما يندى له الجبين وترتعد منه الفرائص تحار العقول حيث انبرى شيخ الوهابيين يضرب بسيف التكفير كل من خالف معتقده ضربا عشوائيا مستعملا في ذلك الآيات النازلة على الكفار والمشركين، بل بلغ به الغلو إلى القول بأن المشركين الذين نزلت الآيات فيهم خير من المؤمنين المخالفين لمعتقده. انظر قوله في الشيخ محي الدين ابن العربي الحاتمي وابن الفارض ج10 ص25 “الدرر السنية” أنهما أكفر من فرعون ومن لم يكفرهما فهو كافر بل من شك في كفرهما فهو أيضا كافر … وكفر أيضا العلامة المفسر فخر الدين بل زاد على ذلك الفرية عليه بأن له كتاب دعا فيه إلى عبادة الكواكب حاشاه – راجع ج10 ص273-355 بل بلغ غلوه إلى أن يعتبر جميع علماء الإسلام المخالفين لمفاهيمه أصناما، والتابعين لهم بمثابة مشركي أهل الكتاب الذين قال الله عنهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [التوبة: 31].

وأما الأشاعرة فحدث عن البحر ولا حرج، لك أن تراجع أقواله فيهم في الجزء الأول[2] ما بين الصفحة 312-364 وهكذا الجزء العاشر والخامس عشر والسادس عشر، وبالجملة فإن الأشاعرة وجميع من ليسوا على دينه الجديد لايعرفون معنى “لا إله إلا الله” في زعمه الباطل بل ويصرح النجدي بأن المشركين خير من الأشاعرة في ج1 ص113. انظر إليه وهو يناقض نفسه تناقضا عجيبا صفحة 104 ج1. انظر إليه وهو يجرؤ على وصف مخالفيه الذين هم من أفاضل علماء الأمة وأتقنهم بأنهم أعظم كفرا وشركا من الذين قاتلهم رسول الله ج1 صفحة 160. انظر إليه وهو يكذب قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أمة لا تجتمع على ضلالة”[3] في ج1 ص447 ويصرح باجتماعها على أسوء الضلالات وفي نفس المكان يعلم الأبناء كيف يكفرون آباءهم بطريقة غريبة جدا وعجيبة تدعو للحيرة. انظر إليه وهو يخترع للا إله إلا الله شروطا سبعا، لا تنفع قائلها بشيء دون تلك الشروط مكذبا للأحاديث المتقدمة والآتية الناصة على خلاف مزاعمه الباطلة بكل وضوح.

انظر إليه وهو يكذب قوله الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين) [الممتحنة: 8] ويصرح بأن مجرد إظهار المداراة للكفار بأي سبب كان فهو كفر، وفاعل ذلك كافر مثلهم ج8 ص121. انظر إليه وهو يبيح دم المسلم إذا قال لا إله إلا الله وهو لا يعلم معناها على التعريف الذي اخترعه ج9 ص241. انظر إليه وهو يكفر المسلم الذي لا يؤمن بهذه الاعتداءات مهما كان صالحا في العلم والعمل انظر إليه وهو يكفر الشيخ عبد الغني النابلسي وأنه ليس على دين النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وإنما هو على دين ابن العربي الذي هو عنده أكفر من فرعون ص25 ج10. انظر إليه وهو يتناقض ويدعي كذبا أن لا يكفر أحدا من المسلمين بما فيهم ابن العربي وابن الفارض، وأن القول بكفرهم بهتان عليه، ج1 صفحة 32-34، انظر إليه وهو يناقض ذلك ج8 ص366 ويقول: – فابن عربي وابن سبعين وابن الفارض، هم أكفر أهل الأرض … إلخ ويقول في ج10 ص25: هم أكفر من فرعون ويقول في ج10 ص148 – من شك في كفرهم ج1 ص34.

انظره وهو يكفر كل من توسل إلى الله بأحد من صالحي خلقه. ويكفر كل من تبرك بميت ج11 ص507. انظر إلى تكفير أتباعه لمن التقط صورة فوتوغرافية ج15 ص295، وإلى تكفيرهم لكل من لبس لباس الشرطة أوتزيا بزيهم ج15 ص363.

وهكذا صرح بأن كل من لم يكفر آباءه الذين ماتوا على غير ما جاء هو به من هذا الدين الجديد فهو أيضا كافر مثلهم وإن دخل هو في ذلك الدين وآمن بما فيه واعتقده ج10 ص14.

وأما الإمام البوصيري فظل النجدي يتأرجح كعادته في التناقض بين كونه مشركا كافرا أو مسلما وهكذا شعره – البردة – شركا أم لا. فصرح بالأول ج1 ص62 وفي ج10 و 11، وريّ بالثاني وأضمره في ج10 ص100 حيث قال: إجماع أهل المذاهب كلهم على أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم أنه كافر مرتد، حلال المال والدم … إلخ.

قلت: من نظر بعين البصيرة إلى التعريف الذي أحدثه هذا الداعية الخويصري لهذه الكلمة الجليلة – لا إله إلا الله – وقاسه بالتعريف الصحيح الواضح الذي نصت عليه النصوص، ظهر له أن الجهل بمعنى هذه الكلمة المقدسة عند هذا المكفر لا يتوقف على الأشاعرة فحسب، وإنما هو عام وشامل للأمة الإسلامية جمعاء بما فيهم الصحابة الكرام الذين رووا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يخالف هذا التعريف الباطل الذي لا يعلمه أحد قبل ظهوره وظهور شيخه أحمد بن تيمية الحراني، لا بل ولا يخرج عن ذلك حتى النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسه لأنه الذي حدث بها.

________________________________

[1]. يدل هذا الحديث على كون السلفية أكذب خلق الله، وسيأتي شرحه في الفصل المخصص ببيان أكاذيب زعيميهم. فإن أخبث الكذب الإفتراء على الله تعالى.

[2]. ومن عجيب أمر السلفية ضعف ذاكرتهم لحد أنهم يتناقضون حتى مع أنفسهم في الشواذ التي أتوا بها. انظر إليه وهو ينكر أنه يكفر ابن العربي وابن الفارض في نفس الكتاب ج1 ص32-34. فيا للعجب!!! ولمن أراد الوقوف على مجازفات الوهابيين في تفكير المسلمين أن يراجع كتاب “كشف الشبهات” لابن عبد الوهاب النجدي، وتطهير الاعتقاد للصنعاني وغيرها.

[3]. أخرجه ابن ماجه في سننه، ج2، ص1303، رقم 3950.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد