ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 أغسطس 2018 زيارة: 51

استفاضة الأخبار وتواترها تواترا معنويا بشعور الميت وسماعه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه عرض ونقد (ص288-290)
تأليف: عثمان مصطفى النابلسي

إن الدلائل لسماع الموتى أصعب من أن تحصر لكثرتها وتنوعها حتى قال العلماء المحققون: باستفاضة أحاديث سماع الموتى وتواترها تواترا معنويا وإن لم يكن شيء منه متواترا بعينه بالتواتر اللفظي وذلك لأن الأدلة الكثيرة المستفيضة يعضد بعضها بعضاً فإن للنصوص من القوة عند الاجتماع ما ليس لها عند الافتراق إذ إنّ المعوّل عليه في حال الانفراد هو الصحة والضعف أما عند تكاثر الأدلة وتعاضدها واجتماعها بحيث يصعب حصرها في مسألة معينة، فإنها حينئذ تفيد اليقين أو الظن القريب من اليقين؛ بغض النظر عن قوّة أفرادها وضعفها.

ومسألة سماع الأموات تثبت لا بمجرد لحاظ دليل أو دليلين؛ بل من اجتماع أدلة متكاثرة وقرائن متعددة توجب سماع الأموات وتبطل غيره من الاحتمالات التي يحتملها النص المفرد وكتب الأئمة قد فصّلت أدلّة سماع الأموات ككتاب الروح لابن القيم والصارم المنكي وشفاء السقام في زيارة خير الأنام وارتياح الأكباد بفقد الأولاد للسخاوي وشرح الصدور للسيوطي وتذكرة القرطبي؛ وشروح صحيح البخاري كفتح الباري للعسقلاني وعمدة القاري للعيني والكواكب الدراري للكرماني؛ وشرح صحيح مسلم للنووي والزهد لابن المبارك وأحمد بن حنبل؛ إلى غير ذلك من كتب المحدثين وزبر المتقدمين والمُحْدَثين من المتكلمين والمفسرين.

وسأذكر في هذا المطلب بعض أدلة سماع الموتى وشعورهم ممّا يكفي الحيّ العاقل أمّا صاحب الغيّ الباقل الذي لم يفتح بصره ولم يَرفع كَدِره فينكر سماع الأموات وحسّهم ونطقهم وشعورهم وإدراكهم؛ ويشبههم بالجمادات الخالية عن مطلق الإدراكات مع ثبوت ذلك بما يبلغ بمجموعة إلى حد التواتر المعنوي فلا ينفعه شيء إلا أن يبكي على نفسه إلى أن يدخل في رَمثه فيسمع فيه خطابات الأحياء ويبدو له ما لم يكن يحتسب حين كونه من الأحياء، ويحصل له علم اليقين بسماع الدَّفين فيتحسر على ما فات منه من الاعتقاد واليقين، عصمنا اللّه وجميع خلقه من مثل هذه الحسرة بعد فوته، وحفظنا اللّه وجميع عباده من مثل هذه الِترة بعد مماته.

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5 / 362): “وَاسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَةِ الْمَيِّتِ أَهْلَهُ وبِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وأَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ”.

ملاحظة:

قال الشاه ولي الله الدهلوي في التفهيمات (ص210):

فكانت الأحاديث المستفيضة من هذا الوجه متواتراً أو ملحقاً بالمتواتر.

وقال ابن القيم في كتاب الروح (ص5):

وَقد شرع النَّبِي لأمته إِذا سلمُوا على أهل الْقُبُور أَن يسلمُوا عَلَيْهِم سَلام من يخاطبونه فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وهَذَا خطاب لمن يسمع ويعْقل ولَوْلَا ذَلِك لَكَانَ هَذَا الْخطاب بِمَنْزِلَة خطاب الْمَعْدُوم والجماد والسَّلَف مجمعون على هَذَا وقد تَوَاتَرَتْ الْآثَار عَنْهُم بِأَن: “الْمَيِّت يعرف زِيَارَة الْحَيّ لَهُ ويستبشر بِهِ”.

وقال ابن كثير في التفسير (3/439): “وقد تواترت الآثار عنهم -أي السلف- بأن الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر”.

وقال اللكنوي في “تذكرة الراشد” (المسألة 58):

“فانظر إلى هذه الأموات كيف أنكروا سماع الأموات وحسّهم ونطقهم وشعورهم وإدراكهم وشبهوهم بالجمادات الخالية عن مطلق الإدراكات مع ثبوت ذلك بما يبلغ بمجموعه إلى حد التواتر المعنوي وإن لم يكن شيء منه متواتراً بعينه بالتواتر اللفظي…”.

وقال العلامة أنور شاه الكشميري في فيض الباري (4/ 95): “و اعلم أنَّ مسألة كلام المَيِّت وسماعِهَ واحدةٌ وأنكرها حنفيةُ العَصْر. وفي رسالةٍ غير مطبوعة لعليِّ القاري: أنَّ أحدًا من أئمتنا لم يَذْهَب إلى إنكارِها وإنما استنبطوها مِن مسألةٍ في باب الإيمان وهي: “حلف رجلٌ أن لا يكلِّم فلانًا فكلَّمه بَعْدَما دُفِن لا يَحنَث”.

قال القاري: ولا دليلَ فيها على ما قالوا فإِنَّ مَبْنَى الأَيْمان على العُرْف وهم لا يُسمُّونه كلامًا.

وأنكره الشيخ ابنُ الهمام (رحمه الله تعالى) أيضًا في “الفتح” ثم أَوْرَد على نَفْسه: أنَّ السَّماع إذا لم يَثْبت فما معنى السَّلام على القبر؟ وأجاب عنه: أنهم يسمعون في هذا الوقت فقط ولا دليلَ فيه على العُموم؛ ثُم عاد قائلا: أنه ثَبَت منهم سَماعُ قَرْع النِّعال أيضًا؛ فأجابَ عنه بِمثْله.

أقول: “والأحاديثُ في سماع الأمواتِ قد بلغت مَبْلغَ التواتر…”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد