ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 أغسطس 2019 زيارة: 11

الآثار والأخبار في تكلم الموتى وعلمهم بأحوال الزائرين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التوسل وأنواعه وأحكامه (ص50-54)
تأليف: الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري الحنفي

وقد وردت الآثار والأخبار بعلم الموتى بأحوال الزائرين لهم، وأيضا لا شك في حصول العلم للموتى بأحوال الآخرة وحقيقة الدين وحقّيته[1].

فليمكن أن يكون العلم بأحوال الدنيا وأهلها أيضأ ثابتا[2].

وأما الدليل على حصول العلم لهم مع بقاء الروح لهم في عالم البرزخ فهو ما ورد في الأحاديث أن الشهداء لما رأوا ما عند الله تعالى لهم من النعمة والراحة قالوا له سبحانه وتعالى من يخبر إخواننا عن أحوالنا فقال الله تعالى: أنا أخبرهم بذلك[3] فأنزل الله تعالى قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ) الآية[4].

وقد جاء أن القراء الذين قتلوا في بير معونة قالوا: أخبر إخواننا بأنّا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، وكان هذا قرآنا يقرأ ثم نسخ تلاوته.

وجاء في الحديث: “أن الميت إذا فرغ من جواب الملكين بالخير ينوّر له في القبر ويقال له: نم کنوم العروس فيقول له أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟[5]. فعلم بهذا أن الموتى ثبت لهم العلم بالأهل والإخوان والأحباب.

وقد ثبت بالقرآن تمني الكفار العود إلى الدنيا والتحسر على إضلال أخلّائهم إياهم كما قال: (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا) [6] وإذا كان لهم علم بأصحابهم وإخوانهم[7] يوم القيمة ففي البرزخ أولى وأقرب، ثم أنه لا حاجة إلى هذه الأولوية مع ما قدّمنا من الأدلة الصحيحة الصريحة في ثبوت العلم والسماع لهم فلا مجال لإنكاره إلا لجاهل بالأخبار، أو منکر للدين.

وقد ثبت في حق الموتى ما هو فوق سماعهم وهو الكلام وقراءة القرآن.

أما الأول: وقد ثبت سماع كثير من كلام الموتى وقدمنا ذلك، منهم ربعي بن خراش[8] قد صرح غير واحد[9] بأنه تكلم بعد الموت[10].

وأما الثاني: فقد ثبت ذلك فيما أخرجه “الترمذي”[11] وحسنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ضرب بعض أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه قبر انسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها. فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر “، وهذا القدر كاف في إثبات سماع الموتى وشعورهم وكلامهم للأحياء وقراءتهم القرآن فلا وجه لإنكار من أنكر ذلك.

_____________________________

[1] . في (الف) (لحقيقة دين الإسلام وحقيقته).

[2] . تقدمت تخريجه من قبل قليل.

[3] . أخرج بنحوه أحمد: في “الفتح الرباني” (18/ 109)، و “أبو داود “: (الحديث 2520)، والحاكم: في “المستدرك (2/ 297) وابن جرير (4/ 113) والواحدي في “أسباب النزول” الورقة: 132)، والبيهقي: في “الدلائل” (3/ 304) وأبو يعلى في “مسنده” (الحديث 2331)، و”الترمذي” (الحديث 3010)، والسيوطي: في “أسباب النزول” (الورقة 100).

[4] . آل عمران: الآية (169، 170).

[5] . أخرجه البخاري” (الحديث 44090، 4091) وأخرج بنحوه “الترمذي” الحديث (1071)، و “ابن حبان” (الحديث 3117)، وابن أبي عاصم: في “السنة” (864)، والأجري: في “الشريعة” (الحديث 365)، والبيهقي: في إثبات عذاب القبر” (56) وينظر: “تحفة الأشراف” (9/ 475) (الحديث 12976)، و “المسند الجامع” (17/ 42) (الحديث 1327).

[6] . الفرقان: (الآية 28).

[7] . في (الف) (أقرانهم) بدل (إخوانهم).

[8] . هو الإمام القدوة، الحجة التابعي الجليل ربعي بن خراش إبن جحش الغطفاني، توفي رحمه الله تعالى سنة (101 هـ)، ينظر ترجمته: “طبقات ابن سعد” (6/ 127)، تاريخ البخاري: “الكبير” (3/ 427)، “أسد الغابة” (2/ 252) الترجمة: (1616)، “وفيات الأعيان” (2/ 300) وغيرها.

[9] . قد رواه البيهقي: في “دلائل النبوة” (6/ 455)، وأبو نعيم في “الحلية” (4/ 408) الترجمة: (282)، وابن عبدالبر: في “الإستيعاب” (2/ 548) في ترجمة زيد بن خارجة الصحابي، وابن سعد: في “طبقاته” (6/ 127)، والخطيب البغدادي: في “تاريخه” (8/ 433)، والمزي: في “تهذيب الكمال” (6/ 122) الترجمة (1833)، والذهبي في “سير أعلام النبلاء” (4/ 461) الترجمة: (139) وغيرها.

[10] . والحكايات التي يستأنس بها في هذا الباب كثيرة شهيرة. لزيادة الفائدة والتوسع انظر: “رسالة من عاش بعد الموت” لابن أبي الدنيا (ت 281 هـ) ذكر فيها كثيرا ممن تكلم بعد موته.

[11] . أخرجه الترمذي” في فضائل القرآن: (الحديث 2890) في باب فضل سورة الملك، والطبراني: في “المعجم الكبير” (الحديث 12801)، و “إبن نصر” الورقة 66)، وأبو نعيم: في “الحلية” (الحديث 3309)، والمزي: في “تهذيب الكمال” (31/ 479)، وانظر: “تحفة الأشراف” (4/ 367) الحديث 5367)، و “المسند الجامع” (9/ 453) (الحديث 6870).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد