ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 مايو 2018 زيارة: 17

الآيات القرآنية التي نزلت في الكفار والمشركين يحرم سحبها وتطبيقها على أهل الشاهدتين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: أهل القبلة كلهم موحدون وكل مساجدهم مساجد التوحيد ص28-30
للمرحوم صاحب الفضيلة العارف بالله الشيخ سلامة العزامي

وبعد فليس بأيدي هؤلاء المبتدعة المكفرين للأمة، حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف على هذه الدعاوى وكل ما عندهم مما سموه حججا، انما هو اوهام في ايات الكتاب العزيز حرفوا بها الكلم عن مواضعه، شأن اخوانهم الاولين من الخوارج.

فتراهم يعمدون الى ايات نزلت في المشركين لا تصدق الا عليهم فيحملونها على المؤمنين الموحدين، قال البخاري في (باب قتل الخوارج): ” وكان بن عمر يراهم شرار الخلق ” وقال البخاري (انهم انطلقوا الى ايات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين).

ووصل الطبري هذا التعليق في كتابه (تهذيب الاثار) بسند صحيح، وهذه خاصة الخوارج، متى وجدوا، وحيث وجدوا، في كل زمان ومكان، ينحرفون عما ثبت من دين الله بالكتاب والسنة والاجماع الى اراء دينت لهم فحسبوها دينا، ودعوا الناس اليها، فمن لم يوافقهم كفروه.

وعمدوا الى الايات يحرفونها عن معانيها الحقة، الى تلك الاراء الباطلة ويرمون اهل السنة بالشرك والكفر، والمروق من الدين، والابتداع، ويورثون جلساءهم (الاغفال) بغض اهل الحق والخروج عليهم، كما ترى في هذا الحوراني وشيعته يسردون في كتبهم كل اية نزلت فى الاصنام وعابيديها ثم يحملون الاصنام على من مات من الانبياء والصالحين ويحملون عابدي الاصنام على اهل القبلة الموحدين المتوسلين الى الله باحبابه (وهذا منطق لا يقره عقل ولا دين ولا مجرد الخلق الكريم ).

كقوله تعالى: (ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم) وقوله تعالى (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) وقوله: (ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) الخ.

وحاصل ما موهوا به في هذه الايات ونحوها، ان الناس قد اطبقوا على دعاء صالحي اهل القبور وندائهم (كما يقولون) وكل دعاء عبادة، وفاتهم ان هذا القياس، ان صدقت صغراه، فقد كذبت كبراه، فلا تكون نتيجته الا كذبا، فلو كان كل دعاء عبادة، لما صح الفرق بين حاضر وغائب، ولا بين حي وميت، ولكان كل مستنجد باحد (حيا كان او ميتا) مستغيثا به كافرا مشركا، فيلزم ان يكون الاحياء مشركين حتى في نداء بعضهم بعضا.

وبيان كشف هذه المغالطة في ان الدعاء بمعنى النداء، ان كان لمن لا يعتقده ربا، فليس من العبادة في شيء، لا فرق في المدعوين بين حي وميت، وبين ان يكونوا جمادا لا يسمع ولا يبصر، وان كان لمن يعتقد ربوبيته واستقلاله بالنفع والضر، او شفاعته عند الله، بغير اذن الله، فهو عبادة لذلك المدعو، ويكون به كافرا، ان قصد به غير الله تعالى.

وهذا هو ما عليه من نزلت الايات فيهم من المشركين (اما المسلمون عالمهم وجاهلهم فليس فيهم من يعتقد اسقلال احد بنفع او ضر الا الله) فخرجوا بهذا من حكم هذه الايات.

وقد يطلق الدعاء على العبادة، وقد علمت ان معناها الخضوع التام لمن يعتقد فيهم الربوبية، او خاصة من خواصها وهذا ما كان عليه المشركون وقوله تعالى: (لان سئلتهم من خلقهم ليقولن الله) معناها انهم يعترفون بالحق اذا نوقشوا فيه، ثم لا يلبثون ان يعودوا الى خلاف ما نطقت بهم السنتهم فيتناقضون.

وربما موهوا عليكم بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ( الدعاء هو العبادة ) وفي رواية (مخ العبادة) والحديث الشريف حق، وليس الشأن في تلاوة لفظه، ولكن في فهم معناه، وبيانه ان لفظ (ال) فيه للعهد الخارجي عند المخاطبين، وهم المؤمنون، والمعهود عندهم انما هو دعائهم ربهم عز وجل وليست (ال) هنا للاستغراب كما وهم اولئك المخدوعون.

وعلى هذا النحو من المغالطة استدلالهم بقوله تعالى: ” أغير الله اتخذ وليا” فإن الولي فى الاية هو المعبود (وهم يصرفونه الى من تولاه الله من عباده الصالحين تغليطا وتغليظا).

ومثله استدلالهم بما حكاه الله عن المشركين من قولهم في أصنامهم ” ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ” فقالوا ان المتوسلين بالنبي(صلى الله عليه وسلم) وسائر الصالحين، هم ممن تنطبق عليهم هذه الاية، وهو افتراء واضح على كتاب الله وعلى المؤمنين. فالاية فيمن اتخذوا من دون الله اولياء، والاولياء هنا هم المعبودون، الذين اعتقدوا فيهم الربوبية، والاستقلال بالنفع والضر فعبدوهم لهذا وزعموا انهم سيكونون لهم شفعاء عند شريكهم الاكبر تعالى الله عما يشركون فالاية في الربوبية واستحقاق العبادة لا تتناول بمنطوقها ولا مفهومها ولا بسبب نزولها المؤمنين المتوسلين، فبأى جامع يصح قياس موحد في الربوبية واستحقاق العبادة للواحد المعبود يحق على مشرك به فيهما.

وأى دليل، بل وأية شبهة فيها رائحة من دليل تجعل توسل الموحد واستغاثته بصالحي المؤمنين من جملة العبادات التي يكفر من فعلها ما دام المتوسل بهم يعلم انهم عباد مكرمون يقبل الله شفاعتهم والاستشفاع بهم بفضله ان شاء.

والمسلون بحمد الله بريئون من اعتقاد الربوبية في غير مولاهم عز وجل، سواء جاهلهم وعالمهم، ورجالهم ونساؤهم واطفالهم، ولئن سألت أيا منهم، أتريد بتوسلك عبادة غير الله لفزع فقد استقرت كل ذرة من جسمه على ان الرب المعبود الفعال هو الله، وهو يطلب اليه وحده مستشفعا بصالحي عباده احياء وامواتا في حياة اتم واعلى عند ربهم يرزقون.

وماداموا قد سلموا بجواز التوسل بالحي فقد سلموا بجواز التوسل بالميت اذ الميت اذ الميت حي حياة برزخية، والا كانوا كافرين بالبعث والجزاء وحياة البرزخ ولهذا البحث مجال اخر.

(انتهى كلام الشيخ العزامي)

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد