ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 أغسطس 2019 زيارة: 15

الأحاديث الصحيحة القوية التي تقتضي أن للميت شعورا بعد موته، وسماعا لما يسمع

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التوسل وأنواعه وأحكامه (ص30-50)
تأليف: الشيخ محمد عابد السندي الحنفي

 لا يخفى أن قول القائل أغثني يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أراه مستنكرا ولا مستقبحا لأنه أما أن ينكر وجود شعور لميت وسماعه لما يسمع.
فيجاب عليه: بأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة القوية ما يقتضي أن للميت شعورا بعد موته، وسماعا لما يسمع.
منها: ما أخرجه “البخاري”[1] عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟ قال: “إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدّموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه صعق” (الحديث).
فهذا مما يفيد ثبوت الشعور للميت بحملهم له أولا، وذهابهم به ثانيا، ومعرفة تامة بما آل إليه أمره من خير، أو شر[2].
ومنها: ما أخرجه البخاري”[3] مختصرا، و”الطبراني” [4] مطولا [5] عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة. قلت: لثابت بن قيس: ألا تري يا عمّ، ووجدته يتحنّط، فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، بئس ما عوّدتم أقرانكم. اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ومما صنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل. وكان عليه درع نفيسة، فمر به رجل مسلم فأخذها.
فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيّعه، إني لما قتلت أخذ درعي فلان، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس تستن وقد كفأ على الدرع برمة وفوقها رحل، فأت خالدا فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر: إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل فأتي خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها على ما وصف فحدث أبابكر رضي الله عنه برؤياه، فأجاز وصيته، ورواه “البغوي”[6] من وجه آخر عن عطاء الخراساني عن ثابت بن قيس مطولا [7].
وهذه القصة أفادت بأن للميت شعورا تاما بما يفعل به الحي بل له کمال اطلاع على ما يخفيه الحي من ماله ومحل إخفائه.
[فإن قلت]:[8] هذا يشكل بظاهر قوله تعال: (فلا يستطيعون توصية) الآية [9].
قلت: إنما هي في حق من يقوم عليهم الساعة بغتة فلا يقدرون على التوصية لضيق الوقت كما أشار إليه “ابن الخازن” [10]  في تفسيره [11] .
ومنها: ما أخرجه “الشيخان” [12] عن أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “العبد إذا وضع في قبره وتولّى وذهب أصحابه حتى أنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه” [13] (الحديث).
ففيه ثبوت سماع الميت لقرع النعال، فالأولى سماعه لما يتلفظ به من الأقوال.
وأما ما قال “ابن الهمام [14] بأن أكثر المشايخ الحنفية أجابوا عن حديث “أنه يسمع قرع نعالهم”، بأنه مخصوص بأول الوضع مقدمة للسؤال [15]. فهو خلاف الظاهر بل الظاهر أن هذه الحالة حاصلة في القبر سرمدا لما سقنا فيه من الأدلة التي تقتضي ثبوت سماع الميت دواما.
ومنها: ماجاء في زيارته – صلى الله عليه وسلم – أهل البقيع والسلام عليهم والخطاب معهم بقوله: “السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون”[16]  فالخطاب مع من لا يسمع ولا يفهم مما لا يعقل وكان يعد من العبث، وليس هذا مخصوصا به – صلى الله عليه وسلم -، بل الأمر بخطاب أهل القبور بقول السلام عليكم ….. إلخ، سنة مستمرة بمن يزور القبور.
وقد ذكروا في توجيه قوله – صلى الله عليه وسلم – عليك السلام بتحية الميت أنه ليس المراد منه المنع من التحية بالسلام عليك بل المراد به أنه لما لم يتوقع منه رد السلام، استوى في حقه التقديم والتأخير، فيفهم أن السلام حاصل له لا الرد.
ومنها: ما أخرجه الشيخان” [17] عن قتادة رضي الله تعالى عنه قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى وتبعه أصحابه حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: “يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون” (الحديث).
فدفع النبي – صلى الله عليه وسلم – ما توهّمه عمر رضي الله تعالى عنه من استبعاد سماع الموتى لكلام الأحياء، وقرّر بأن سماعهم أكثر من سماع الأحياء.
وقال “ابن اسحاق “: [18] حدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: يا أهل القليب، بئس العشيرة كنتم لنبيّكم، كذّبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فجزاكم الله عني من عصابة شرّا خوّنتموني أمينا، وكذبتموني صادقا، [19].
قال “الزرقاني”: [20]  في شرح المواهب [21] في قوله – صلى الله عليه وسلم – «ولكن لا يجيبون»، أي: لعدم الإذن لهم في إجابة أهل الدنيا، كقوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [22] هذا هو الأصل فلا يقدح فيه ما اتفق من كلام بعض الموتى لبعض الأحياء لاحتمال الإذن لذلك البعض، (انتهى).
وقال “السهيلي” [23]: ما محصله أن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة ذلك لنبيه – صلى الله عليه وسلم – لقول الصحابة له أ تخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم بما أجابهم [24]، (انتهى).
وفي كلامه إشارة إلى ما قيل: بأن حديث مخاطبة قتلى البدر خصوصية له – صلى الله عليه وسلم – ومعجزة، كما ثبت عند البخاري [25]، أنه قال قتادة رضي الله تعالى عنه: أحياهم الله تعالى، حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما.
ولا يخفى: أن الحمل على ذلك بمجرد احتمال وتأويل لا يذهب إليه حتى يقوم دليل على استحالة السماع والله تعالى قادر على ذلك وعلى تثبت الحواس للإحساس [26].
فإن قلت: أنه قد ثبت أن عائشة رضي الله تعالى عنها قد أنكرت على عمر رضي الله تعالى عنه، وقالت: إنما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق [27]. (ثم قرأت (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) حتى قرأت الآية كما أخرجه البخاري) [28].
الجواب: عن ذلك من وجوه. أولها: ماقاله “السهيلي “: أنه إذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين كما أثبتته عائشة رضي الله تعالى عنها (جاز أن يكونوا سامعين كما أثبته عمر رضي الله تعالى عنه) [29] مع أن ذلك اللفظ لم يتفرد به عمر رضي الله تعالى عنه فإنه قد ثبت من رواية ابنه عبدالله [30] ورواية [31]، أبي طلحق [32].
وأيضا: فالعلم لا يمنع السماع ثم سماعهم إما بأذن رؤسهم إذا قلنا: إن الروح تعاد إلى الجسد كله أو إلى بعضه عند المسألة. وهذا قول أكثر أهل السنة [33]، وإما بأذن القلب، أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال على الروح، من غير رجوع إلى الجسد كله، أو بعضه [34].
ثانيها: أن معارضتها بقوله تعالى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) [35] أو بقوله تعالى (مَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [36] دافعة لمن ادعى الخصوصية في حديث أهل القليب تصريح لنفي الإسماع منه – صلى الله عليه وسلم – بإعتبار ظاهر الآية على أن الله تعالى قادر على أن يخلق تلك الحالة في الأموات كلهم عند ندائهم من أي شخص كان وفي أي زمان يكون.
ثالثها: أنه لم يتلق العلماء إنكارها بالقبول. قال الإسماعيلي: [37] كان عند عائشة رضي الله تعالى عنها من الفهم، والذكاء، وكثرة الرواية، والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه أو إستحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن، لأن قوله تعالى: (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)[38] لا ينافي قوله – صلى الله عليه وسلم – “إنهم الآن يسمعون” [39] لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمعهم المصطفى فحصل التوفيق بين الآية والحديث.
وأما جوابها: بأنه إنما قال: “إنهم ليعلمون” فإن كانت سمعت ذلك من النبي – صلى الله عليه وسلم – أو من غيره لأنها لم تشهد القصة، فلا تنافي رواية:
«يسمعون»، إذ العلم لا يمنع السماع (کما قدمناه) بل تؤيدها، لأن علم المخاطب في العادة إنما يكون بما يسمعه [40].
رابعها: أن المراد بالموتى ومن في القبور، هم الكفار مجازا بإعتبار أنهم موتى القلوب حيث لا تتأثر من سماع المواعظ، وبيوتهم أجسادهم التي فيها تلك القلوب الميتة كأنها قبور لهم، وهذا من غير نظر إلى حقيقة الكلام والمراد بنفي سماعهم عدم إجابتهم للحق بدليل أن الآيتين نزلنا في دعاء الكفار إلى الإيمان وعدم إجابتهم إلى ذلك.
خامسها: أن عائشة رضي الله تعالى عنها رجعت عن إنكارها بدليل ما قال في “المواهب اللدنية” [41] أن من الغريب أن في “المغازي” لإبن إسحاق رواية يونس بن بکير [42] بإسناد جيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها مثل حديث أبي طلحة وفيه: “ما أنتم بأسمع لما أقول منهم” وأخرجه الإمام أحمد [43] بإسناد حسن، فلعلها لما ثبت عندها الحديث من رواية الصحابة رضي الله عنهم المتعددين رجعت وروت موافقا لروايتهم وعذرها في ذلك أنها لم تحضر بدرا.
ومما يؤيد رجوعها ما أخرجه الترمذي [44]، أن عائشة رضي الله تعالى عنها لما زارت قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما خاطبته وقالت: والله! لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث متّ، ولو شهدتك ما زرتك. وما أخرجه أحمد [45] عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: “كنت أضع ثيابي في بيتي بعد وضع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر – رضي الله عنه – لأنه ما كان هناك إلا زوجي وأبي، فلما وضع عمر رضي الله تعالى عنه كنت أستر نفسي حياء منه، ففي هذا إثباتها لإدراك الميت کهيئة [46] الحي فضلا عن سماع مقالته.
[وإن قلت]: كيف يستقيم ما ذكرت مع ما ذكره “ابن الهمام” [47] في “فتحه” من كتاب الجنائز [48] إن الميت لا يسمع شيئا عند أكثر مشائخنا على ما صرحوا به في كتاب الأيمان في باب اليمين بالضرب، أنه لو حلف لا يكلّمه فكلّمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على ما بحيث يفهم والميت ليس كذلك.
[قلت]: بعد تحقق ثبوت السماع للموتى من لفظ الشارع – صلى الله عليه وسلم – بقوله “أنه يسمع قرع نعالهم” [49] وبقوله “ما أنتم بأسمع منهم” [50] وبمخاطبة لهم “بالسلام عليهم” [51] لا يسع للعالم المنصف المتمسك بذيل الحق إلا الرجوع إلى ما ثبت في ذلك منه – صلى الله عليه وسلم – والقول به والإعتماد عليه وهجر ما يخالفه، ولو كان القائل همّاما.
ولله [52] درّ من قال:

العلم ما قال الله وقال رسوله … إن صح والإجماع فاجهل فيه
وحذر ومن نصب الخالف جهالة … بين الرسول وبين رأي فقيه

وقال جمال الدين الهادي ابن إبراهيم:

عليك بما كان النبي محمد عليه … ودع ما شئت من قول قائل
هو المنسك المرضي والمذهب الذي … عليه مضي خير القرون الأوائل
فدن بالذي دان النبي وصحبه … من الدين واترك غيرهم في بلائل
هم الشامة الغرّا وسادة الورى … وهم تهيم الدنيا ونور القلائل
إذا أنت لم تسلك مسالك رشدهم … وتمسك من أقوالهم بالوسائل
فقد فاتك الحظ السنّي ولم تكن … إلى الحق من نهج السبيل بواصل

عليك بهدى القوم تنج من الردي … وتعلو [53]، بهم في الفوز أعلى [54] المنازل على أن ما ذكره من مسألة [55] اليمين.
يجاب عنه: بأن الأيمان مبنية على العرف ولا يلزم منه نفي حقيقة السماع كما قالوا: فيمن حلف لا يأكل اللحم فأكل السمك لا يحنث مع أنه تعالى سماه (لَحْمًا طَرِيًّا) [56] وقد ذكر “ابن الهمام” [57] في “فتح القدير” [58] في فصل زيارة النبي – صلى الله عليه وسلم – أنهم قالوا: في زيارة القبور: الأولى أن يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفي لا من قبل رأسه فإنه أتعب لبصر الميّت بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه، (انتهى).
فقد أثبت رحمه الله تعالى للميت إطلاعا بحاسة بصره وهي أضعف من حاسة السمع لإفتقار حاسة البصر إلى الضوء، وأفاد بأن أطباق الثرى لا تحول بين بصره وبين الزائر فبالأولى أن لا تمتنع حاسة السمع عما تعتاده.
ثم إنا لو نزلنا عن هذا فلا يلزم من نفي السماع نفي العلم لأن السمع تكون بالحاسة التي هي في البدن وقد خرب البدن، وأما العلم فيكون بالروح وهي باق وعلمه لا يكون بالقوي الجسمانية فيكون عدمه [59] بالمسموعات والمبصرات لا على وجه الأبصار والسمع بخروج الشعاع ووقوع الصوت كما أول بعض المسلمين سمع الله وبصره بالعلم بالمسموعات والمبصرات وهؤلاء الموتى من الصالحين بعد إنسلاخهم من الصفات البشرية وإنقطاع علائقهم عن الدنيا الدنية، وارتياحهم بلقاء الله تعالى المستوجب لهم السعادة السرمدية أفيضت عليهم أنوار الحضرة القومية حتى أوضحت لهم كل خفية ورفعت عنهم الحجب من الثرى والمسافة المقضية. وقد ثبت ذلك لبعض الأحياء في حياتهم الدنيوية كما يشير إليه يا سارية الجبل في السيرة العمرية [60] فكيف بمن تجرد وفاز باللقاء واستراح من موجبات الشقاء [61].
ولله در من قال:

إذا ما بدت ليلى فكلّي أعين … وإن هي ناجتني فكلّي مسامع

________________________________
[1]. أخرجه البخاري في صحيحه” (الحديث 1314، 1316، 1380)، “والنسائي” (1/ 270)، “وأحمد” (3/ 41، 58)، وأخرجه الألباني: في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (الحديث 444) (1/ 806)، (الحديث 2800) (6/ 714).

[2] . قال ابن تيمية في سؤال هل الميت يسمع كلام زائره ويرى شخصه؟ فأجاب: نعم يسمع الميت في الجملة كما ثبت في الصحيحين عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: “يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه” وقد ثبت عنه في الصحيحين من غير وجه أنه كان يأمر بالسلام على أهل القبور، فهذا خطاب لهم، وإنما يخاطب من يسمع، وروي ابن عبد البر عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: “ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام”، فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي …. إلخ، انظر: “مجموعة الفتاوى” (24/ 203)، وأفاض ابن قيم في “كتاب الروح” (الورقة 60، 70)، في هذه المسألة وساق أدلة وأقوالا كثيرة على صحتها، وقال ويكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا، ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائرا، فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال زاره، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم، وكذلك السلام عليهم أيضا فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال، وقال: ويدل على هذا أيضا ما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثا، وقد سئل عنه الإمام أحمد فاستحسنه واحتج عليه بالعمل انتهى.

قال ناصر الدين الألباني: تكلم الجنازة مما ينبغي أن يصدق به لثبوت ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة كقوله – صلى الله عليه وسلم -: “إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم …. إلخ” انظر: “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (الحديث 444) (1/ 806).

[3] . أخرجه “البخاري” باب التحنّط عند القتال (الحديث 2845).

[4] . هو الإمام الحافظ العلامة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني مسند الدنيا، ولد سنة (273 هـ) وتوفي سنة (360 هـ)، ينظر ترجمته: “المنتظم” لابن الجوزي (8/ 368)، “تذكرة الحفاظ” للذهبي (3/ 912)، “النجوم الزاهرة” (4/ 62)، “شذرات الذهب” (4/ 310) وغيرها.

[5] . رواه الطبراني: في “الكبير” (الحديث 1320).

[6] . هو الإمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، ولد سنة (433 هـ) وتوفي (516 هـ)، ينظر ترجمته: “تذكرة الحفاظ” للذهبي (4/ 1257)، “طبقات الشافعية” (7/ 75، 77)، “طبقات المفسرين” للسيوطي (12، 13) وغيرها.

[7] . انظر: البغوي في “تفسيره” (4/ 254)، وأورده ابن حجر العسقلاني: في “الإصابة” (1/ 512، 511) عزاه إلى البغوي.

[8] . مابين الحاصرتين زيادة للمناسبة والتوضيح.

[9] . سورة يس: الآية (50).

[10] . هو الإمام المفسر المقرئ علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم الشافعي البغدادي المعروف بالخازن توفي سنة (741 ه)، ينظر ترجمته: “طبقات الشافعية” لابن قاضي شهبة (2/ 120)، “الدرر الكامنة” (3/ 97)، “شذرات الذهب” (8/ 229)، “کشف الظنون” (2/ 1540) وغيرها.

[11] . انظر: “تفسير الخارن” (4/ 9).

[12] . إسناده صحيح على شرط الشيخين أخرجه “البخاري”: باب الميّت يسمع خفق النعال (الحديث 1338)، باب ما جاء في عذاب القبر (الحديث 1374)، و “مسلم”: (الحديث 7216) مختصرا في الجنة: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، و “أحمد” (3/ 126)، و “أبو داود “: مختصرا (الحديث 3231) في الجنائز، والبيهقي في “السنن” (3/ 80)، و “النسائي”: باب المسألة في القبر (الحديث 2052) والآجري: في الشريعة” (الورقة 365)، و”ابن حبان” (الحديث 1320).

[13] . (هو بعض الحديث وتمامه) “فيقولان له: ماکنت تقول في هذا الرجل محمد – صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول: أشهد أنه عبدالله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة”، قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “فيراهما جميعا، وأما الكافر والمنافق فيقول: أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعهامن يليه إلا الثقلين” (الحديث).

[14] . هو الإمام المحدث الفقيه محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بإبن الهمام الحنفي، ولد سنة (788 هـ) وتوفي سنة (861 هـ)، ينظر ترجمته: “شذرات الذهب” (9/ 437)، “مفتاح السعادة” (2/ 132). “البدر الطالع” للشوكاني (2/ 201) “حسن المحاضرة” للسيوطي (1/ 270)، “الأعلام” للزكلي (7/ 134)، “الفوائد البهية” للكهنوي (الورقة 180) وغيرها.

[15] . انظر: “فتح القدير على الهداية” (2/ 106).

[16] . أخرجه “مسلم”: باب ما يقال عند دخول القبور، (الحديث 55) واللفظ له، والنسائي في “المجتبى” في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، انظر: (الحديث 2039)، “التحفة” برقم. (17296)

[17] . أخرجه البخاري” واللفظ له (الحديث 3976)، و”مسلم” (الحديث 7223).

[18] . هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي الشهير بابن إسحاق أحد الأئمة الأعلام ولا سيما في المغازي والسير، ولد في المدينة المنورة، والراجح أنه ولد سنة (86 هـ) وتوفي سنة (151 هـ) وقيل (150 أو 153 هـ) وهو الذي ألف السيرة المشهورة النسبة إلى ابن هشام، وقد ألفها بأمر أبي جعفر المنصور ليعلمها لإبنه المهدي، انظر: “وفيات الأعيان” (4/ 276)، “طبقات ابن سعد” (7/ 321)، “المعارف” (391)،” عيون الأثر” (1/ 10) وغيرها.

[19] . انظر: “السيرة النبوية” لابن هشام (2/ 251)، “شرح الزرقاني على المواهب” (2/ 306)، “اتحاف السادة المتقين” (1/ 380)، “السيرة” لابن كثير (2/ 394).

[20] . هو محمد بن عبد الباقي بن يوسف المالكي: الشهير بالزرقاني، الإمام، المحدّث الفقيه، العلّامة، توفي سنة (1122 هـ)، ينظر ترجمته: “الأعلام” للزركلي (6/ 184)، “سلك الدرر” (4/ 32، 33)، “هدية العارفين”: (2/ 311)، للجبرتي “عجائب الآثار” (1/ 169)، “فهرس الفهارس” (1/ 342) وغيرها.

[21] . “شرح الزرقاني على المواهب” (2/ 307).

[22] . المرسلات: الآية (35، 36).

[23] . هو عبد الرحمن السهيلي بن أبي محمد ابن عبدالله بن الخطيب أبي عمر الإمام المشهور صاحب كتاب الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، وقد ولد السهيلي سنة (581 هـ) وتوفي سنة (508 م)، ينظر ترجمته: “وفيات الأعيان” (3/ 143، 144)، “النجوم الزاهرة” (6/ 92)، “شذرات الذهب” (6/ 445)، و “العبر” (4/ 244) وغيرها.

[24] . انظر:” الروض الأنف” (5/ 175).

[25] . أخرجه البخاري” (الحديث 3976).

[26] . في (هـ) (تثبيت الحواس الإحساس).

[27] . أخرجه “البخاري” (الحديث 3979).

[28] . ما بين المعقوفتين ساقط من (هـ).

[29] . ما بين المعقوفتين ساقط من (الف).

[30] . أخرجه البخاري” (الحديث 3980).

[31] . في (الف) (رواه) بدل (رواية).

[32] . أخرجه البخاري” (الحديث (3976).

[33] . انظر: “الروض الأنف” للسهيلي (5/ 175).

[34] . انظر: المرجع السابق (5/ 175).

[35] . النمل: الآية (80).

[36] . فاطر: الآية (22).

[37] . هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الجرجاني الشافعي، محدث، فقيه، سمع كثيرا وقد اشتهر بالحافظ الإسماعيلي، ولد سنة (277 هـ) وتوفي (371 هـ)، ينظر ترجمته: “تذكرة الحفاظ” (3/ 347)، “البداية والنهاية” لابن کثير (11/ 317)، “طبقات الشيرازي”، “کشف الظنون” (1735)، “هدية العارفين” (1/ 66) وغيرها.

[38] . النمل: الآية (80).

[39] . تقدم تخريجه من قبل قليل.

[40] . انظر: “شرح الزرقاني على المواهب” (2/ 309).

[41] . انظر: “المواهب اللدنية” للقسطلاني (1/ 189) أما القسطلاني هو الإمام، العلامة الفقيه المحدث، أحمد بن محمد بن أبي بكر أبو العباس شهاب الدين الشافعي، ولد سنة (851 هـ)، توفي سنة (923 هـ). ينظر ترجمته: “الضوء اللامع” (2/ 103)، “شذرات الذهب” (10/ 169)، “الكواكب السائرة” (1/ 127)، “معجم المؤلفين” (2/ 86) وغيرها.

[42] . هو الحافظ العلامة يونس بن بكير بن واصل الشيباني الكوفي أبو بكر، توفي سنة (199 هـ)، ينظر ترجمته: تاريخ البخاري “الكبير” (8/ 411)، “تهذيب التهذيب” (9/ 456)، “تهذيب الكمال” (20/ 527)، “سير أعلام النبلاء” (9/ 245)، “الكاشف” (3/ 303)، “العبر” (1/ 331) وغيرها.

[43] . أخرجه الإمام أحمد في مسنده (الحديث 25372)، وأورده الهيثمي في “مجمع الزوائد” (الحديث 10023) وقال رواه “أحمد” ورجاله ثقات.

[44] . أخرجه الترمذي “: باب ما جاء في زيارة القبور للنساء (الحديث 1055).

[45] . أخرج بنحوه “أحمد “: (الحديث 25660)، وأورد الهيثمي: في “مجمع الزوائد” (8/ 615) الحديث 14274)، وقال: رواه “أحمد” ورجاله رجال صحيح، وأخرج بنحوه “ابن سعد “: (3/ 364)، و”الحاكم “: (3/ 61).

[46] . في (هـ) (بهيئة) بدل (کهيئة).

[47] . تقدمت ترجمته.

[48] . انظر: “فتح القدير على الهداية “: کتاب الجنائز (2/ 106).

[49] . تقدم تخريجه من قبل قليل.

[50] . تقدم تخريجه من قبل قليل.

[51] . تقدم تخريجه من قبل قليل.

[52] . في (الف) (لله) ساقط.

[53] . في (هـ) (تعلق) بدل (تعلو).

[54] . في (هـ) (على) بدل (أعلى).

[55] . في (هـ) (مسائل) بدل (مسألة).

[56] . سورة النحل: الآية (14).

[57] . تقدمت ترجمته.

[58] . انظر: “فتح القدير” فصل في زيارة النبي – صلى الله عليه وسلم – (2/ 169).

[59] . (علمه) ساقط من (هـ).

[60] . أخرجه أبو نعيم: في “الدلائل” والطبري: في “الرياض النضرة” (2/ 326)، والسيوطي: في “تاريخ الخلفاء” (الورقة 117)، والديار بكري: في “تاريخ الخميس” (2/ 243) كلهم عن عمرو بن حارث قال: بينما عمر بن (الخطاب) على المنبر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال يا سارية الجبل، مرتين أو ثلاثا، ثم أقبل على خطبته، فقال بعض الحاضرين: لقد جن، أنه لمجنون، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين إنك تجعل لهم على نفسك مقالا، بينما أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية الجبل، أي شيء هذا؟ قال: إني والله ما ملكت ذلك، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل، فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلنا هم حتى إذا حضرت الجمعة (ودار حاجب الشمس) سمعنا مناديا ينادي يا سارية الجبل مرتين فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله تعالى وقتلهم، وأخرج بنحوه البيهقي: في “دلائل النبوة “، وابن الأثير: في “أسد الغابة” (4/ 153)، والخطيب: في رواة مالك، وإبن الأعرابي: في “كرامات الأولياء” عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

[61] . في (الف) (الشفاء) بدل (الشقاء).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد