ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 6 يوليو 2019 زيارة: 85

الأدلة الشرعية على أنه سبحانه منزه عن الجسمية والحيز والجهة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: عقائد الإلحاد والوثنية عند السلفية الوهابية (ص22-25)
تأليف: المستشار الدكتور محمد يوسف بلال

الدليل الأول: قوله تعالى (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد).

وإذا ثبتت الأحدية وجب أن لا يكون متحيزا؛ فالأحد يستحيل أن يكون متحيزا، وإذا لم يكن متحيزا لم يكن في شيء من الأحياز والجهات، ويجب أن لا يكون حالا في شيء ولا يكون محلا لشيء؛ لأنه مع حاله لا يكون أحدا، وإذا لم يكن حالا ولا محلا لم يكن متغير البتة، لأن التغير لا بد وأن يكون من صفة إلى صفة[1] تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وقد أجمع المفسرون على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل عن تشبيه ربه وعن نعته وصفته بقول المشركين:” انسب لنا ربك ” فأنزل الله هذه السورة، لذلك قال الإمام الرازي (رحمه الله): هذه السورة جعلها الله تعالى جوابا عن سؤال السائل. وأنزلها عند الحاجة، وذلك يقتضی کونها من المحكمات لا من المتشابهات، وإذا ثبت هذا وجب الجزم بأن كل مذهب يخالف هذه السورة كان باطلا[2].

الدليل الثاني: قوله تعالى (ليس كمثله شيء) ( الشورى: 11).

فلو كان سبحانه جسما لكان مثل سائر الأجسام، فالدلائل القاهرة تؤكد أن الأجسام كلها متماثلة، وذلك مناقض لهذه الآية الكريمة، وللأجسام لوازم؛ فهي تفتقر إلى مدبر ومخصص، ولا يجوز اختلاف الأجسام في هذه اللوازم، وذلك مناقض لهذه الآية.

الدليل الثالث: قوله تعالى (هل تعلم له سميا) ( مريم: 56).

قال ابن عباس (رضي الله عنهما): هل تعلم له مثلا ؟!

ولو كان متحيزا أو جسما لكان كل واحد من الجواهر مثلا له سبحانه وتعالى.

الدليل الرابع: قوله تعالى (الله لا إله إلا هو الحى القيوم) ( البقرة: 255).

والقيوم مبالغة في كونه سبحانه قائما بنفسه مقوما لغيره؛ فكونه قائما بنفسه تعالى عبارة عن استغنائه عن كل ما سواه، وكونه مقوما لغيره عبارة عن احتياج كل ما سواه إليه، ولو كان جسما لكان سبحانه مفتقرا إلى غيره، ولكان غيره غنيا عنه، فحينئذ لا يكون قيوما.

الدليل الخامس: قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) (الأنعام: 103)، وقوله تعالى: (ولا يحيطون به علما) (طه: 110).

وذلك يدل على كونه تعالى مترها عن المقدار والشكل والصورة؛ وإلا لكان الإدراك والعلم محيطين به، وذلك على خلاف هاتين الآيتين.

الدليل السادس: قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) [الحاقة: 17].

ولو كان الخالق سبحانه في العرش لكان حامل العرش حاملا لمن في العرش، فيلزم احتياج الخالق إلى المخلوق.

الدليل السابع: قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) [القصص: 88].

ظاهر هذه الآية يقتضي فناء العرش وفناء جميع الأحياز والجهات، وحينئذ يبقى الحق سبحانه وتعالى منزها عن الحيز والجهة، وإذا ثبت ذلك امتنع كونه الآن في جهة وحيز، وإلا لزم وقوع التغير في الذات.

الدليل الثامن: قوله تعالى (واسجد واقترب) ( العلق: 19).

ولو كان سبحانه وتعالى في جهة الفوق كانت السجدة تفيد البعد من الله تعالى لا القرب منه، وذلك خلاف الآية.

الدليل التاسع: قوله تعالى (هو الأول والأخر) [الحدید: 3].

فهذا يقتضي أن تكون ذاته تعالى متقدما في الوجود على كل ما سواه، وأن يكون متأخرا في الوجود عن كل ما سواه، وذلك يقتضي أنه سبحانه كان موجودا قبل الحيز والجهة، وسيكون موجودا بعد فناء الحيز والجهة.

الدليل العاشر: لو كان سبحانه وتعالى مستقرا على العرش – كما تقول السلفية الوهابية المجسمة – لكان الابتداء بتخليق العرش (مکان استقراره) أولى من الابتداء بتخليق السماوات والأرض (مكان عبيده)، ولكن المعلوم أن تخليق السماوات والأرض مقدم على تخليق العرش؛ لقوله سبحانه (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) (الأعراف: 54)، وكلمة (ثم) هنا تفيد التراخي.

الدليل الحادي عشر: قوله تعالى (قل لمن ما في السموات والأرض قل لله) [الأنعام: 12].

وهذا يدل بأن المكان وكل ما فيه ملك لله تعالى.

وقوله: (وله ما سكن في الليل والنهار) [الأنعام: 13].

وهذا يدل على أن الزمان وكل ما فيه ملك لله.

ومجموع الآيتين يدلان على أن المكان والمكانيات والزمان والزمانيات كلها ملك لله تعالى، وذلك يدل على تنزيهه سبحانه عن المكان والزمان.

الدليل الثاني عشر: قوله تعالى (والله الغني وأنتم الفقراء) ( محمد: 38).

دلت هذه الآية على كونه غنيا، ولو كان جسما لما كان غنيا، لأن كل جسم مركب، وكل مركب محتاج إلى كل واحد من أجزائه (جوارح وأعضاء كما تقول السلفية المجسمة)، وذلك يقدح في كونه سبحانه غنيا، ولو كان جسم؛ لكان محتاجا إلى الجهة، وذلك يقدح في كونه تعالى غنيا على الإطلاق.

الدليل الثالث عشر: قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ( البقرة: 186).

وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قيل له:” أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ ” فأنزل الله هذه الآية، ولو كان في السماء أو في العرش – كما تزعم المجسمة السلفية – لما صح القول بأنه تعالى قريب من عباده.

الدليل الرابع عشر: ما رواه البخاري أن عمران بن حصين قال: “يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر فقال (كان الله ولم يكن شيء غيره) [3] فلا سماء ولا عرش ولا مكان ولا زمان كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان لأنه سبحانه وتعالى خالق المكان وخالق الزمان.

______________________________

[1] . الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي -: التفسير الكبير – المكتبة التوفيقية بالقاهرة – ج32، ص183.

[2] . الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي: تأسيس التقديس – دار نور الصباح بدمشق – الطبعة الأولى – سنة 2011 م – ص59.

[3] . راجع في جميع هذه الأدلة: تأسيس التقديس للإمام الفخر الرازي – مرجع سابق – من ص59 إلى ص73.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد