ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 يونيو 2019 زيارة: 101

الإمام أحمد بن حنبل وابن حجر العسقلاني وابن تيمية العز بن عبد السلام يجيزون التوسل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: القول المبين في مشروعية التوسل بالأنبياء والصالحين (ص28-35)
تأليف: عبد الله محمد عثمان الزبير التجاني


الإمام أحمد بن حنبل هو إمام السلفيين وعمدتهم بلا نزاع ولا يوجد مسلم في الدنيا يعتقد في الإمام أحمد أنه ليس من السلف الصالح.
وكذلك من زعمائهم الكبار الإمام محمد بن على الشوكاني وهو سلفي بغير شك يقول أيضا إن التوسل بالأنبياء والصالحين جائز ولا يستطيعون أن يقولوا إن الشيخ محمد بن على الشوكاني ليس سلفيا.
قال ابن تيمية بعدما أورد حديث الضرير: فمن الناس من يقول هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقا حيا وميتا وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه[1].
قلت (القائل ابن تيمية) فهذا الدعاء ونحوه قد روى إنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في الدعاء ونهى عنه آخرون[2].
وفي الجملة فقد نقل عن بعض السلف والعلماء السؤال به بخلاف دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة والصالحين والإستغاثة بهم والشكوى إليهم فهذا مما لم يفعله أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا رخص فيه أحد من أئمة المسلمين[3].
فهذا ابن تيمية يروي لنا عن الإمام أحمد بن حنبل وبعض السلف والعلماء قولهم بجواز التوسل.
وإذا كان الإمام أحمد والشوكاني وهما سلفيان جليلان يجيزان التوسل فما يضرني لو كنت ثالث الرجلين واعتمدت أدلتهما وقلت بجواز التوسل؟!!!

العلامة العز بن عبد السلام يجيز التوسل

يقول ابن تيمية: ورأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام قال: لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله – صلى الله عليه وسلم – إن صح حديث الأعمى[4].
والحديث قد صححه كل الحفاظ وجهابذة السنة وهو قوي الدلالة ظاهر الحجة وهو النص الصحيح الصريح الذي يطالب به الألباني ومن تبعه فيما ذهب إليه من عدم جواز التوسل بالأنبياء والصالحين.
والألباني يعلم – قبل غيره – من أتباعه صحة هذا الحديث فلن يستطيع أن يطعن فيه أو يرده لأن رد حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم – أمر خطير لذلك فهم لن يردوه صراحة حتى لا يقدح الناس في دينهم وعدالتهم ولكن هناك طرق ملتوية لرد كلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي أن يعرض الحديث على إنسان فيقول هو منسوخ مثلا أو يقول هذا الحديث خاص بحياته صلى الله عليه وسلم.
إن أخطر ثلاث كلمات يحاسب عليها العالم إذا قال بها هي:
1 – دعوى التخصيص بغير مخصص.
2 – دعوى النسخ بغير ناسخ.
3 – دعوى الترجيح بغير مرجح.
فهل يستطيع الألباني ومن تبعه أن يأتونا بمخصص أو ناسخ أو مرجح هيهات أن يجدوا شيئا يؤيد ما يذهبون إليه أو يسند ما يدعونه اللهم إلا شبها وإحتمالات.

الحافظ ابن حجر يجيز التوسل

لايوجد في السلفيين جميعهم من لا يحترم الحافظ ابن حجر العسقلاني الملقب بأمير المؤمنين في الحديث النبوي الشريف والذي صنف كتابه الجليل فتح الباري شرح صحيح البخاري حتى قال الناس فيه قولتهم المشهورة: (لا هجرة بعد الفتح).
يرى الحافظ ابن حجر العسقلاني جواز التوسل بل نجده هو نفسه يتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة قصائد من ديوانه الذي طبع أخيرا فنجده يقول:

اصدح بمدح المصطفي واصدع به … قلب الحسود ولا تخف تفنيدا
واقصد له واسال به تعطي المني … وتعيش مهما عشت فيه سعيدا

ويقول في قصيدة أخرى:

نبي الله ياخير البرايا … بجاهك اتقى فصل القضايا

وبعد أقوال كل هؤلاء الأئمة الأجلاء من علماء الحديث حفاظ السنة وحراس الشريعة المطهرة يأتي الألباني في هذا العصر ويقول لنا:
وقد رأينا في قضية التوسل التي نحن بصددها الحق مع الذين حظروا التوسل بمخلوق ولم نر لمجيزيه دليلأ صحيحا يعتد به ونحن نطالبهم بان يأتونا بنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة فيه التوسل بمخلوق.

إن هذا يؤكد لنا ماسبق ذكره من أن الألباني شديد الولوع بتخطئة الحذاق من كبار علماء الإسلام فهذا الإمام أحمد والعز بن عبد السلام والحافظ ابن حجر وابن تيمية والشوكاني اجتمعت أقوالهم في هذه المسألة وقالوا بجواز التوسل وخالفهم الألباني في ذلك فعلى أي قول نعتمد وبكلام من نأخذ؟!!!
هل نأخذ بكلام هؤلاء الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بطول الباع وسعة الإطلاع؟!!!
أم نأخذ بكلام زعيم السلفية المعاصرة الذي يخبط خبط عشواء؟!!!

الشيخ ابن تيمية نفسه يجيز التوسل

من المعروف لدى كل الناس أن ابن تيمية قد ألف كتابه المشهور «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» وبين فيه رأيه في مسألة التوسل من أنه لا يجوز أن يسأل الله تعالى مخلوق بحق الأنبياء ولا غير ذلك حيث قال:
وأما التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الأقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح[5].
ثم يقول: إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ثابتا قد يظن أن لهم فيه حجة إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم شفعه في) ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم[6].

رجوع ابن تيمية:

إلا أن ابن تيمية قد رجع عن هذا الرأي الذي ذكره في كتابه: (قاعدة جليلة) وعاد وقال بجواز التوسل ومشروعيته كما نقل ذلك عنه تلميذه الحافظ ابن کثير في كتابه البداية والنهاية حيث قال:
وحينما عقد له القاضي الشافعي مجلسا بالقاهرة: ادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شيء لكنه قال: لا يستغاث إلا بالله لايستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله[7].
فوجيء الذين حققوا كتاب: البداية والنهاية وهم جماعة من العلماء بهذا النص فكتبوا تعليقا أسفل منه قالوا فيه: (المعروف من كتب ابن تيمية وترجمته لابن عبد الهادي إنه لا يجيز هذا فليحرر)
فليحرر: أي يبحث عن صحة هذا القول عند غير ابن كثير عند التلميذ الألصق بالشيخ ابن تيمية وهو ابن عبد الهادي.
وقد ذكر ابن عبد الهادي التلميذ اللصيق بابن تيمية في كتابه: (العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في حوادث سنة 707 هـ هذه المسألة بعينها مؤكدا كلام ابن كثير وهذا ماقاله الإمام ابن عبد الهادي بنصه:
(ماذكره البرزالي في حبس الشيخ بالاسكندرية)
وذكر الشيخ البرزالي وغيره: أن في شهر شوال من سنة سبع وسبعمائة شكا شيخ الصوفية بالقاهرة – كريم الدين الأبلى وابن عطاء الله وجماعة نحو الخمسمائة – من الشيخ تقي الدين وكلامه في ابن عربي وغيره: إلى الدولة.
فرد الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي.
وعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء باشياء لم يثبت منها شيء لكنه قال: إنه لايستغاث إلا بالله حتى لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم استغاثة بمعنى العبادة – ولكنه يتوسل به ويتشفع به إلى الله. اهـ[8].
فهذا ابن عبد الهادي أيضا قد ذكر رجوعه في مسألة التوسل بعد مجالس المناقشة التي وقعت بينه وبين الفقهاء.
ولكن من العجيب الغريب أن محقق كتاب (العقود الدرية) وهو رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية علق في الكتاب على كثير من صفحاته وحينما مر على هذه المسألة سكت ولم يكتب عليها أي تعليق ولم ينبس ببنت شفة!!
وهذا إن دل على شيء فانما يدل على التلبيس والتدليس عند هذا الجماعة وعدم الأمانة العلمية ولكن: ماعلى مثله يعد الخطاء.
فبعد الذي نقله التلميذ اللصيق بالشيخ ابن تيمية وبعد الذي نقله ابن كثير صار القول المخالف في کتاب: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) مرجوعا عنه فلايصح ولا يجوز الإعتماد عليه ولا الفتوى به بعد ذلك ولانسبته له بأنه قوله كيف وقد رجع عنه؟!!!
وكما هو الحال بالنسبة للإمام الشافعي في قوليه: القديم والجديد فحينما كان الشافعي في العراق كانت له أقوال واجتهادات ولكن بعد ماجاء إلى مصر رجع عن بعض أقواله القديمة وفتاويه السابقة وأصبح يفتي في مصر بمذهبه الجديد وصار هو المعتمد عند الشافعية والسلفيون يعرفون هذا جيدا فكذلك لا يقال أن ابن تيمية قد قال بعدم جواز التوسل بعدما رجع عنه.

_________________________

[1] . قاعدة جليلة (145).

[2] . قاعدة جليلة (98).

[3] . قاعدة جليلة (99).

[4] . المصدر السابق (162).

[5] . قاعدة جليلة (49).

[6] . قاعدة جليلة (65).

[7] . البداية والنهاية، ص (14/ 45).

[8] . العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (286).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد