ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 يوليو 2019 زيارة: 21

الاستدلال بقوله تعالى: (ثم استوى على العرش) والجواب عنه بوجوه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الجواهر البهية على شرح العقائد النسفية (1/ 322-324)
تأليف: الشيخ العلامة شمس الدين الأفغاني الصواتي الديوبندي

واحتج بقوله سبحانه: (ثم استوى على العرش) وأراد بالاستواء: الاستقرار والتمكن حقيقة، والقعود والجلوس بالذات، وقال في المجلس: كاستوائي هذا فوثب الناس عليه واحدة، قال الحافظ أبوحيان في تفسيره في قوله سبحانه: (وسع كرسيه السموات والأرض): ما صورته:

وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرناه وهو بخطه سماه ” كتاب العرش “: إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انتهى كلامه بحروفه.

أقول: إن الاستواء في اللغة على وجوه وأصله: افتعال من السواء، أي السواء العدل والوسط، وله وجوه في الاستعمال: منها: الاعتدال، قال بعض بني تمیم: استوی ظالم العشيرة والمظلوم أي اعتدلا، ومنها: إتمام الشيء، ومنه قوله سبحانه: (ولما بلغ أشده واستوى) ومنها: القصد إلى الشيء، ومنه قوله سبحانه: (ثم استوى إلى السماء) أي قصد خلقها ومنها: الاستيلاء على الشيء، ومنه القول البليغ ” استوى بشر على العراق” ومنها: بمعنی استقر، ومنه قوله سبحانه: (واستوت على الجودي) ومنه قوله: (تستووا على ظهوره) وهذه صفة المخلوق الحادث وهو سبحانه نزه نفسه بنفسه عن ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع، وهذا المعنى مطلوب ابن تيمية ومقصود ابن قيم. قال الراقم: والجواب عن هذا الاحتجاج بوجوه: الوجه الأول: ومن المعلوم أن من هو في مكان فهو مقهور محاط به، ويكون مقدرا ومحدودا، وهو سبحانه منزه عن التقدير والتحديد وعن أن يحويه شيء، أو يحدث له صفة، وقد نص القاضي أبويعلى في ” المعتمد “: أن الله سبحانه وتقدس لايوصف بمكان ومومن أئمة ابن قيم، فما للناظم لايتابعه في ذلك، وهو يتابعه في شواذه الباطلة فلعله اتخذه قدوة في الباطل دون الحق.

ومن المعلوم أنه واجب الوجود، كان ولا زمان ولا مكان، وهما – الزمان والمكان: مخلوقان حادثان، وهو الأول قبل سوابق العدم الأبدي بعد لواحق العدم، ليس مثل ذاته ذات ولا مثل صفاته صفات، جل ذاته القديم الذي لم يسبق بعدم أن يكون لها صفة حادثة كما يستحيل أن يكون للذات الحادث صفة قديمة، فتدبر.

ومن المعلوم أن الاستواء إذا كان بمعنى الاستقرار والتمكن والقعود والجلوس، لا بد فيه من المماسة، والمماسة إنما تقع بين جسمين أو جرمين، والقائل بهذا مشبه أو مجسم وما بقي في التشبيه والتجسم شيء بقية كما أبطل دلالة “ليس كمثله شيء”، ولكن المجسمة لاتعرف هذه الحقائق وما ذا تكون قيمة كلامهم في مثل هذه الأبحاث، بل لصاحب “الفرج بعد الشدة” محمد المبنجي الحنبلي من أخص تلاميذ ابن قيم رسالة في الرد على من ينفي المماسة بكل وقاصة وبكل حماقة: ومن المعلوم في قوله سبحانه: (تستووا على ظهوره) أنه الاستقرار على الأنعام والسفن وذلك من صفات الآدميين، فمن جعل الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار والجلوس، فقد ساوى بين الباري سبحانه وبين خلقه، وذلك من الأمور الواضحة لايقف في تصورما بليد، وحينئذ فلا يقف في تكذيبه ليس كمثله شيء، وهذا كفر محقق، بل ويقال لهذه الزنادقة والملاحدة: بل لو كان استوى بمعنى جلس لأتي بلفظ ” جلس ” في أحد المواضيع السبعة، فتأمل. ومن المعلوم أن الاستواء من الألفاظ الموضوعة بالاشتراك فدعواه بمعنى الاستقرار والتمكن فقط في غاية الغفلة والجهالة، وقد سبق آنفا قول القاضي الذي يقصم ظهر ابن قيم وشيخه، وقال بعض الأفاضل: ومما يقصر المسافة في الرد على الحشوية الجهوية التي تدعي التمسك بالظاهر أن قوله سبحانه: (ثم استوى) صفة فعل مقرونة بما يدل على التراخي – يعني – بأداة التراخي في بعضها، وذلك يدل على أن الاستواء فعل له جل شانه: متقيد بالزمن، والتراخي شأن سائر الأفعال – وعد ذلك صفة ذات – إخراج للكلام عن ظاهر وهو ظاهر جدا، وجل الإله أن تحدث له صفة بعد أن لم يكن ومن قال: “إنه مستو” نطق بما لم يأذن الله به كائنا كان، يعني لم يرد المستوي في عداد أسماء الله الحسنى لا في الكتاب ولا في السنة حتى يصح إطلاقه على الذات العلي على أن يكون صفة أو علما، وقد أجمعت الأمة على أن الله سبحانه لا تحدث له صفة فلا مجال لعد ذلك صفة، ومن زاد وقال: “استوى بذاته بمعنی استقر” فهو عابد وثن خيالي إن لم يكن عاميا فظهر بذلك بطلان التمسك بكلمة “استوى”، وجل الإله سبحانه من أن يكون له مكان يحويه، فلا يقال: إن السماء ظرف له ولا أن العرش مستقر ذاته فأين في كتاب الله مثل ذلك ؟ وتفسير الاستواء بالاستقرار والتمكن والقعود والجلوس إنما هو قول مقاتل بن سليمان شيخ المجسمة وقول الكلبي الزائغ، ولايقبل قولهما في حيض النساء فضلا عن الاعتقادیات، وفضلا عن صفات الله سبحانه، وتبعهما هذان الرجلان قد رضيا لأنفسهما بهذا الجهل، وقد علمت العواتق قصة هجر أبي حيان لابن تيمية لهذا السبب بعد أن كان تسرع في إطرائه، وإطرائه مدون في “الرد الوافر” لابن ناصر الدين الدمشقي، وفي ” الدرر الكامنة ” للحافظ، قال أبوحيان: ولا أذكره بخير، وذكره في تفسيره ” البحر” بكل سوء وكذلك في مختصره ” النهر”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد