ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 يونيو 2019 زيارة: 148

الاستدلال على نفي الحركة والسكون والاتصال بالعالم والانفصال عنه ومحاذاة شيء من الخلق عن الله سبحانه

(غير مصنفة)
مقبس من كتاب: التحذير الشرعي ممن خالف أهل السنة (ص19-23)
تأليف: شركة دار المشاريع
الشبهة:

 ادعت الوهابية أن الله تعالى ليس داخل العالم بل هو خارج العالم مقلدين بذلك سلفهم ابن تيمية فهو يقول في الرسالة التدمرية ما نصه: فيقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلاً في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات” ا.هـ.

فالجواب:

أن يقال: الله تعالى نفى عن نفسه المماثلة لشيء بقوله: {ليسَ كمِثلِهِ شيءٌ} [سورة الشورى: 11]، أطلق نفي مماثلة شيء من الخلق له ولم يخص شيئًا دون شيء، فبناءً على ذلك نقول: لو كان الله تعالى متصلاً بشيء من الخلق لكان له أمثال لا تحصى ولو كان منفصلاً عن شيء من المخلوقات لكان له أمثال لا تحصى، ولو كان متحركًا لكان له أمثال، ولو كان ساكنًا لكان له أمثال، ولو كان ساكنًا وقتًا ومتحركًا وقتًا لكان له أمثال لا تحصى، ولو كان له حد أي كمية لكان له أمثال لا تحصى، فأفهمنا الله تعالى بهذه الآية أنه منزه عن هذه الأوصاف. فإن قيل لو كان الله تعالى منتفيًا عنه هذه الأوصاف لم يكن موجودًا، فالجواب: ليس من شرط الوجود أن يمكننا تصوره، ففي المخلوق ما لا يمكن تصوره وهو الوقت الذي لم يكن فيه نور ولا ظلام، والإيمان بذلك واجب لقوله تعالى: {الحمدُ للهِ الذي خلقَ السمواتِ والأرضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ} [سورة الأنعام: 1] أي أوجد الظلمات والنور بعد أن كانا معدومين وذلك أن أول المخلوقات الماء والعرش ثم القلم واللوح، بدليل حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: “كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء” والذكر هو اللوح المحفوظ. وقوله عليه الصلاة والسلام: “أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له اكتب، فقال: وما أكتب، فجرى القلم بما كان وما يكون”.

فنعلم من الحديثين أن النور والظلام لم يكونا قبل الأربعة إنما وجدا بعدها، ولا يمكن لأحد أن يتصور هيأة وقت ليس فيه نور ولا ظلام، وإنما يتصور العقل وقتًا يوجد فيه أحدُهما دون الآخر. نقول كذلك يصح وجود الله تعالى مع انتفاء هذه الأوصاف كلها عنه، فمن هنا قال أئمة أهل السنة كالإمام أحمد بن حنبل والإمام ذي النون المصري وغيرهما: “مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك” روى ذلك الحافظ الخطيب البغدادي عن الإمام ذي النون المصري، ورواه عن الإمام أحمد بن حنبل أبو الفضل التميمي في كتابه اعتقاد الإمام المبجّل أحمد بن حنبل.

وهذا يفهم من قول الطحاوي: “تعالى –يعني الله- عن الحدود والغايات” لأن الشيء الذي لا كمية له لا يصح في حقه الاتصال والنفصال، ومن الحنابلة الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي وغيره بل قول الطحاوي المذكور وهو نقلٌ عن السلف كلهم فيه تنزيه الله عن الاتصال والانفصال لنقله عنهم نفي الحد عن الله، والحد هو الكمية أي الجِرْمُ وهو الذي يُسمّى جوهرًا في اصطلاح علماء التوحيد وهو أصغر كمية وأصغر جرم، وهو لا يقبل الانقسام، وهو في نهاية القلة بحيث لا يقبل الانقسام سُمّي جوهرًا لأنه أصل الجسم، والجوهر في اللغة الأصل كما قال الحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي، ويقال في اصطلاحهم لما زاد على ذلك جسم، ومن ليس له كمية لا يوصف بالاتصال والانفصال. فإذا تقرر هذا فلا يهولنَّكم قول المشبهة: إن القولَ بأن الله موجود من غير أن يكون متصلاً بالعالم ولا منفصلاً عنه ولا داخله ولا خارجه نفي لوجود الله، فيقال لهم: هذه شبهة بنيتموها على أصل غير صحيح وهو أنكم جعلتم شرط الوجود أن يكون الشيء له اتصال أو انفصال وأن يكون داخل العالم أو خارجه، فالمشبهة يعترفون أن الله كان موجودًا قبل العالم لا داخله ولا خارجه، قال أهل السنة: كذلك بعد أن خلق العالم هو موجود كما كان لا داخل العالم ولا خارجه، فبهذا تكون قد بطلت شبهتهم وتمويههم.

ويكفي قول الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [سورة الشورى: 11] في نفي الاتصال عن العالم والانفصال عنه والكون داخله أو خارجه، وذلك لأن العالم جوهر وعرض، والجوهر إما جرم كثيف وإما جرم لطيف، والأول كالإنسان والجمادات، والثاني كالنور والظلام والريح، والعرض صفات الجوهر كالحركة والسكون، ولو كان الله تعالى جوهرًا يتحيز كالإنسان لكان له أمثال، وكذلك لو كان متصلاً أو منفصلاً لكان له أمثال في خلقه، ولو كان داخل العالم لكان مَحوِيًّا بالعالم ومظروفًا، وذلك يقتضي إثبات الكمية لله تعالى ولو كان كذلك لكان له أمثال في خلقه، ولو كان خارج العالم كان محاذيًا للعالم بقدر العالم أو أصغر أو أكبر منه وذلك يقتضي تقدير ذات الله ويؤدي إلى إثبات الجزء له تعالى، وذلك ينافي الأزلية والقدم، والله تبارك وتعالى هو الذي جعل خلقه على مقادير مختلفة ولو كان له مقدار لكان له أمثال في خلقه.

وقد نص الإمام المحدث الحافظ المفسر عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي على نفي التحيز في المكان والاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق عن الله تعالى فقال في كتابه دفع شبه التشبيه [1].

وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه [2]: “فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول، ليس كمثله شيء” ا.هـ.

__________________________

[1] . دفع شبه التشبيه (ص40).

[2] . فتح الباري (7/ 124).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد