ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 أبريل 2017 زيارة: 429

الاستغاثة بالنبي المكرم (صلى الله عليه وسلم)

(1 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من کتاب الفضائل المحمدية التي فضل الله بها (صلى الله عليه وسلم) على جميع البرية ص229-232
تأليف: يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني

قال الإمام تقي الدين السبكي في كتابه “شفاء السقام في زيارة خير الأنام” عليه الصلاة والسلام:

اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين.

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في حاشية المناسك للإمام النووي:

لا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به (صلى الله عليه وسلم) أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء، لأنه ورد جواز التوسل بالأعمال من كونها أعراضا فالذوات الفاضلة أولى، ولأن عمر توسل العباس (رضي الله عنهما) في الاستسقاء ولم ينكر عليه وقد يكون معنى التوسل به (صلى الله عليه وسلم) طلب الدعاء منه، إذ هو حي يعلم سؤال من سأله، وقد صح في حديث طويل أن الناس أصابهم قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك. فأتاه في النوم وأخبره بأنهم يسقون، فكان كذلك. وقد صح عند الإمام مالك أن أبا جعفر المنصور قال له في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا أبا عبد الله أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام) إلى الله يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به يشفعه الله. قال تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) [سورة النساء الآية 64].

قال رحمه الله: ومما يدل لطلب التوسل به (صلى الله عليه وسلم) وأن ذلك هو سيرة السلف الصالح، الأنبياء والأولياء وغيرهم، ما أخرجه الحاكم وصححه: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد (صلى الله عليه وسلم) إلا ما غفرت لي. فقال: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لم تضف لاسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، فقال: فادع. فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لقتضى لي، اللهم شفعه في.

وصححه البيهقي وزاد: فقام وقد أبصر. قال: والأحسن أن نقول نحن إذا دعونا بهذا الدعاء: يا رسول الله بدل يا محمد لحرمة ندائه (صلى الله عليه وسلم) باسمه. وما ذكر في هذا الحديث مستثنى لتصريحه (صلى الله عليه وسلم) بالإذن فيه لذلك الرجل. انتهى

وخصص الشهاب الرملي في فتاويه تحريم ندائه (صلى الله عليه وسلم) باسمه فيما إذا لم يقترن بما يدل على التعظيم كالصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم).

واعلم أنه قد شاع وذاع، وثبت بالتواتر وملأ الأسماع، وتحقق في سائر الأعصار وجميع البقاع، وأنه لا يستغيث به (صلى الله عليه وسلم) أحد، ويتشفع به إلى الله تعالى، إلا ويحصل له جليل الفوائد، ويزول عنه عظيم الشدائد، وهذا مما لا يحتاج إلى برهان ولا يشك به أحد من أهل الإيمان وأخبار ذلك كثيرة جدا في حياته وبعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) فما التجأ إليه محتاج إلا بلغه الله حاجته، ولا استغاث به مكروب إلا فرج الله كربته، وبسط الكلام على ذلك الإمام القسطلاني في المواهب اللدنية وغيره من أئمة الدين، وهذه الكتب مشحونة بأخبار المستغيثين به (صلى الله عليه وسلم) وقضاء حاجاتهم، ومنها كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام، تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن النعمان التلمساني وكتاب بغية الأحلام بأخبار من فرج كربه برؤيا المصطفى في المنام عليه الصلاة والسلام لنور الدين علي الحلبي وقد اختصرتهما بأخذ جميع ما فيهما من الفوائد والأخبار وجمعت إليها غيرها، وذكرتها في الباب الثاني من القسم الرابع من كتابي حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم).

ولقد اتفق أئمة العلماء العارفين الهادين المهديين جيلا بعد جيل من عهده (صلى الله عليه وسلم) إلى الآن على استحسان التوسل به عليه الصلاة والسلام إلى الله تعالى في قضاء الحاجات في الحياة وبعد الممات، وقد صار من المجربات أن من استغاث به (صلى الله عليه وسلم) بإخلاص نية وصدق التجاء تقضى حاجته مهما كانت، ولو جمع ما يقع من ذلك في كل عصر ومصر لبلغ مجلدات كثيرة، ولا يخلو أحد من المسلمين عن معرفة شيء من ذلك، إما أن يكون وقع له بنفسه، أو وقع لأحد حدثه به. وقد فاجأني منذ سنتين كرب عظيم وبلاء جسيم فاشتغلت بالصلاة عليه (صلى الله عليه وسلم) والاستغاثة إلى الله تعالى به، ففرجه الله عني بأسرع وقت بصفة عجيبة لم يسبق لها نظير، وتعجب الناس من ذلك، وحصل لي ولغيري من المسلمين اليقين الذي لا يشوبه شك أن ذلك ببركته (صلى الله عليه وسلم) والحمد لله رب العالمين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد