ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 أغسطس 2017 زيارة: 238

الاستغاثة ليست عبادة في كل حال

(1 تصویت, معدل: 1.00 من 5)
مقتبس من كتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه ص188-190.
تأليف: عثمان مصطفى النابلسي

لابد على العبد أن يتوجه إلى الله تعالى في كل حال، ويفزع إليه في كل أمر، وينيخ مطيته بساحته ويقرع بابه، وينكسر بين يديه ويرفع أمره لديه وينيب إليه ويلوذ به وينزل حاجته بربه ويقصده في كل مسألة فلا يدعو إلا هو ولا يهتف إلا باسمه ولا يشتكى إلا له ولا يتضرع إلا إليه ولا يلجأ إلى غيره ولا يسأل أحدا  سواه … حيا كان أو ميتا، غنيا أو فقيرا كبيرا أو صغيرا كريما أو بخيلا رأيسا أو مرؤوسا، فإليه – جل شأنه – المشتكى والمفزع، ولا ملجأ منه إلا إليه واللجوء إليه هو الحصن الحصين، والقرار المكين والحرز المتين والمقام الأمين والركن المشيد والملجأ الوطيد فهو سبحانه الجواد الذي لا يبخل والمجيب الذي لا يسأم والغني الذي لا ينازع والكريم الذي يمل لا نافع ولا ضار إلا هو، ولا معطي ولا مانع إلا هو، ولا قابض ولا باسط إلا هو غياث المستغيثين وصريخ المستصرخين ومجيب دعوة المضطرين، يؤتي ملكه من يشاء وينزع ملكه ممن يشاء من اعتصم به فقد اعتصم بأحرز ملاذ وأعز معاذ ومن قصده فقد تمسك بأوثق الملاجي وأوفق المناجي، فهو صاحب الكهف الحريز والكنف العزيز ولا يجري شيء في الملك والملكوت صغير ولا كبير قليل ولا كثير خير أو شر، نفع أو ضر، إيمان أو كفر، عرفان أو نكر، فوز أو خسر، زيادة أو نقصان طاعة أو عصيان كفر أو إيمان إلا بقضائه وقدره وحكمه ومشيئته فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر، ولا فلتة خاطر بل هو المبدئ المعيد الفعال لما يريد، ولا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ولا مهرب لعبد عن مصعيته إلا بتوفيقه ورحمته ولا قوة على طاعته إلا بإرادته ولو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك، فهو المتصرف الوحيد في الكون علوية و سلفية ولا يملك أحد لنفسه فضلا عن غيره نفعا ولا ضرا إلا بإذنه وقدرته وهذا ما ندعو إليه وندين الله تعالى به، ومع أننا ندعوا الناس إلى اللجوء إلى الله تعالى في كل حاجة وداجة إلا أن هذا لا يدفعنا إلى تكفير من يستغيث بالطبيب عند مرضه، وبالغني عند فقره وبالقوي عند ضعفه لأن ذلك ليس موضعه فلكل شيء حكمه، فلا بد من اجتناب التفريط والإفراط وليس خلافنا مع الوهابية في لزوم اللجوء إلى الله في كل حال، بل الخلاف هو في مسألة التكفير، فنخالف الوهابية في تكفير من يطلب من المخلوق في بعض الصور كما سيأتي تفصيله ومسألة الطلب والاستغاثة من أكبر المسائل التي كفر بها الوهابية بعض المسلمين وادعوا وقوع الكثيرين في الشرك بسبب دعائهم غير الله تعالى واستشفاعهم بالأنبياء ثم كفروا من لم يكفرهم مستدلين على ذلك بقولهم أن الدعاء عبادة ودعاء غير الله تعالى عبادة له، فقد قال الله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)، وقال تعالى: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك) وغيرها من الآيات التي تنهى عن دعاء غير الله تعالى و تبين أنه السبب في شرك المشركين، فالمشركين لم يعتقدوا الربوبية في أصنامهم ولم يعتقدوا بأنها تنفع وتضر وتعز وتذل، فلذلك كان مجرد الطلب من هذه الأصنام عبادة لغير الله تعالى، وبه أشرك المشركون، وهذا ما يراه الوهابيون.

وقد أبطلت فيما مضى كون المشركين موحدين في الربوبية وأثبتت أنهم ما عبدوا أصنامهم إلا لاعتقادهم صفات الربوبية فيها وأنها مستحقة للعبودية، وبينت أيضا أن الخضوع لا يكون أداؤه لغير الله تعالى شركا إلا إذا فعل بقصد التعبد أو باعتقاد خواص الربوبية أو الإلهية أما أداؤه دون ذلك فلا يخرج صاحبه من الملة إلا إن كان أمارة من أمارات الكفر فهو استخفاف بالشريعة ومعلوم أن أبرز الأفعال الخضوعية هو السجود ومع ذلك فإن أداؤه لغير الله تعالى على سبيل التحية والتكريم كان مشروعا عند من قبلنا وكذلك الدعاء والطلب إذا لم يكن بقصد التعبد لم يكن أداؤه لغير الله تعالى شركا.

وعلى هذا فإن دعاء المشركين والأولياء والاستغاثة بهم لا يعتبر شركا إلا إذا قصد الداعي التعبد بذلك أو اعتقد فيهم شيئا من خصائص الربوبية والإلهية لكن هؤلاء المستغيثين لا يقصدون بتلك الاستغاثة التعبد ولا يعتقدون شيئا من خصائص الربوبية في الأنبياء والأولياء ولا يرون فيهم استحقاق العبودية بل يرون أنهم متسببون في بعض الأفعال بإذن الله ، ولذلك لا تكون الاستغاثة بالأنبياء والأولياء عبادة لهم وليست شركا في الإليهة كما يزعم الوهابية ولو كان الدعاء والاستغاثة عبادة وإن لم يقصد به التعبد لكانت استغاثة الطفل بأمه واستغاثة المريض بالطيب واستغاثة الغريق بمن ينقذه واستغاثة الملك بالجيش عبادة لهؤلاء ولكانت الاستغاثة الواردة في قوله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه) [القصص: 15] شركا أيضا لكون جميع ذلك دعاء واستغاثة وفيه نسبة الفعل لغير الله تعالى، وهذا لا يقول به عاقل، فبطل كون الاستغاثة عبادة في كل حال.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد