ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 مارس 2019 زيارة: 21

الاستغاثة والتوسل بالموتى وغيرهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: العقيدة الإسلامية ومذاهبها (ص219-223)
تأليف: الأستاذ الدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري

رأى ابن تيمية أن الاستغاثة لا تكون إلا بالله تعالى، أما الاستغاثة بغير الله تعالى فهي ممنوعة مطلقا، بدليل: أن منافقا كان يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر (رضي الله عنه): قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من هذا المنافق فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): “إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله”.

ورد العلماء على ابن تيمية فقالوا: إن مذهب أهل السنة والجماعة هو أن التوسل بجاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والصالحين مشروع جائز لا فرق بين كونهم أحياء وأمواتا. ويتبرك بهم لكونهم أحباء لله تعالى، أما النفع والضر والخلق فهو لله تعالى وحده لا شريك له[1].

ومن أدلة أهل السنة والجماعة:

– عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في.

– وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك … إلخ.

وهذا توسل بكل عبد مؤمن وبه كان يدعو الصحابة إذا خرجوا إلى الصلاة[2].

وعن أنس: أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب. فقال: اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون[3].

والأحاديث الصحيحة التي ورد فيها توسل الصحابة وتبركهم بعرق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشعره وفضة ماء وضوئه.

وأحاديث كثيرة أخرى في الصحيحين وغيرهما[4].

ولا يعلم أي نقاش دار حول ذلك في عصر السلف وظل الأمر على ذلك حتى جاء الإمام ابن تيمية ففرق بين التوسل بالأنبياء والصالحين في حال حياتهم وبعد مماتهم فأجازه حال الحياة وحرمه بعد الممات مع أن النصوص لم تفرق بين الحالين.

وهذه المسألة اجتهادية لا توجب خلافا بين المسلمين ولا تستدعي تفسيق الآخر أو نسبته إلى البدعة فضلا عن نسبته إلى الشرك والمروق من الدين ما دام الجميع يتفقون على أن التوسل هو بمكانة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصالحين عند الله تعالى لا بأجسامهم المادية[5].

____________________________

[1] . رسالة فيما يتعلق بأدلة جواز التوسل بالنبي وزيارته (صلى الله عليه وسلم) لأحمد بن زيني دحلان ص180-181.

[2] . رسالة فيما يتعلق بأدلة جواز التوسل بالنبي وزيارته (صلى الله عليه وسلم) لأحمد بن زيني دحلان ص174.

وحديث عثمان بن حنيف بهذا اللفظ رواه الترمذي في سننه في: 44 كتاب الدعوات 118 باب رقم 3578، ص562 وقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وصححه الألباني.

ورواه ابن ماجه في سننه مع اختلاف لفظي يسير في: 5 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، 189 باب ما جاء في صلاة الحاجة رقم 1385، ج1، ص441 وفيه بعده: قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح. وقال الشيخ شعيب في تحقيقه سنن ابن ماجه ج2، ص395: إسناده صحيح.

وهذا الحديث رواه أيضا النسائي (في الكبرى) والبيهقي والطبراني بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف وخرجه أيضا البخاري في تاريخه والحاكم في المستدرك بإسناد صحيح./ رسالة فيما يتعلق بأدلة جواز التوسل بالنبي وزيارته (صلى الله عليه وسلم) لأحمد بن زيني دحلان ص 175-176.

والحديث في مسند أحمد ج28، ص478 رقم 17240 طبعة مؤسسة الرسالة وقال المحقق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات. وذكر مخرجيه. وللحديث طريقان آخران فيه برقم 17241 و 17242.

وحديث أبي سعيد الخدري في سنن ابن ماجه في: 4 كتاب المساجد والجماعات، 14 باب المشي إلى الصلاة رقم 778 ج1 ص256. وقال الشيخ شعيب في تحقيقه سنن ابن ماجة ج1، ص498: إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في نتائج الأفكار ثم ذكر مخرجيه ورواه ابن خزيمة في صحيحه.

والحديث في مسند أحمد ج17 ص247 رقم 11156 طبعة مؤسسة الرسالة من طريق آخر قال فيه المحقق شعيب: إسناده ضعيف وقد روي موقوفا وهو أشبه وخرجه.

[3] . رسالة فيما يتعلق بأدلة جواز التوسل بالنبي وزيارته (صلى الله عليه وسلم) لأحمد بن زيني دحلان ص178.

وحديث أنس (رضي الله عنه) رواه البخاري في صحيحه في: 15 كتاب الاستسقاء 3 باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا رقم 1010 ص216 وفي: 62 كتاب الفضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) 11 باب ذكر العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) رقم 3710 ص781.

[4] . السلفية لمحمد سعيد رمضان البوطي ص154.

ومن الكتب التي بحثت مسألة التوسل: شفاء السقام في زيارة خير الأنام للإمام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة 756 هـ وشواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق (صلى الله عليه وسلم) للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني المتوفى سنة 1350 هـ = 1932م.

[5] . السلفية لمحمد سعيد رمضان البوطي ص154-156.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد