ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 أغسطس 2017 زيارة: 11

البنية الفكرية لداعش في التكفير، وجوب القتل و قتال المرتدين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: العنف المستباح «الشريعة» في مواجهة الأمّة والدولة، ص205- 208
المؤلف: معتز الخطيب

فإن جماعات العنف بنت على هذه الصياغة الجديدة لمفهوم التوحيد جملة أصول أبرزها:

أ- التكفير

ولذلك نجد إلحاح منظّريهم على مبدأ التكفير وأنه حكم شرعي لا بد من القيام به كما نجد في كتابات القاعدة وتنظيم الدولة وكتابات من سبقهم، وقد يقع النقاش هنا بينهم حول التوسع في التكفير لا في أصله، فقد عاب بعض منظري العنف على تنظيم الدولة توسعه في التكفير، واختلف معتقد تنظيم الدولة عن معتقد تنظيم القاعدة في تكفير أهل ديار الإسلام التي تحولت إلى دار كفر، ولكنهم جميعاً يتفقون على أصل عام وهو تكفير من لم يحكم بما أنزل الله؛ لأنه أخل بتوحيد الحاكمية، وتكفير كل من لم يكفّر هؤلاء جميعاً؛ لأن تكفيرهم من مستلزمات التوحيد الحق، ولذلك ذكر تنظيم القاعدة في عقيدته ضمن نواقض شهادة التوحيد ما نصه: «من لم يكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً»، وكذلك «مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين»، ويتكرر الأمر نفسه في بعض كتابات تنظيم الدولة، وهو مستفاد من أئمة الدعوة النجدية الذين ينقل عنهم بوضوح شارح متن عقيدة تنظيم الدولة، وأبو عبدالله المهاجر وأبوبكر ناجي وغيرهم. ينقل «المهاجر» عن «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» أن «المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه بكلام أو اعتقاد أو فعل أو شك، وهو قبل ذلك يتلفظ بالشهادتين ويصلي ويصوم؛ فإذا أتى بشيء مما ذكروه صار مرتدّا مع كونه يتكلم بالشهادتين ويصلي ويصوم، ولا يمنعه تكلّمه بالشهادتين  وصلاته وصومه عن الحكم عليه بالردة».

وإنما ينشأ الإشكال هنا عن تنزيل نواقض الإيمان تلك على واقع الحال وما يعدّ ناقضاً مما لا يعدّ، وما ينبني على الحكم بالردة عند جماعات العنف، ولذلك توسع سيد إمام وأبو مصعب السوري- وهما من أبرز منظري العنف- في التكفير فحكما على البلاد المحكومة بالقوانين الوضعية بأن حكامها كفار و قضاتها ومن يتحاكمون إليها ومن يعملون فيها ومن يدافعون عنها كالجنود والأمن وغيرهم، وهو ما مشى عليه لاحقاً تنظيم الدولة حين كفّر العدناني كل الجيوش العربية ودعا لمقاتلتها وقال: إن «جيوش الطواغيت من حكام ديار المسلمين- بعمومها- جيوش ردة وكفر»، وقال سيد إمام: «من صلى وصام لله وأعطى حق التشريع أو الحكم لغيره أو تحاكم لغير شريعته فقد عبدالله وعبد غيره، وهو بهذا مشرك كافر ليس بمسلم، وهذا هو الشأن في المجتمعات الجاهلية المعاصرة».

وقد اتفقت جميع كتابات جماعات العنف- من صالح سرية إلى المهاجر مروراً بفرج وأبي مصعب السوري وسيد إمام وغيرهم- على تكفير الأنظمة الحاكمة، وأنها أنظمة كفر وردة، حتى إن العدناني ألح على هذا المعنى في إحدى خطبه حين قال: «الأنظمة كلها كافرة؛ لأنها تحكم بالقوانين الوضعية، ولا فرق بين مبارك ومرسي والغنوشي… كلهم طواغيت يحكمون بنفس القوانين، والأخيرون أشد فتنة على المسلمين»؛ لأن ردة الحكام تستلزم سقوط إمامتهم فتصبح هي والعدم سواءً، وقد جاء تأكيد هذا المعنى في متن عقيدة القاعدة التي تقول: «إذا طرأ الكفر على الإمام خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك».

ب- وجوب القتل

النتيجة المترتبة على الحكم بالكفر والشرك- عند جماعات العنف- هي الاستباحة وهدر جميع حقوق الكفار والمرتدين، ولذلك يقول «المهاجر»: «وقد نص الفقهاء، بل ونقلوا الاتفاق على وجوب- لا إباحة!- قصد الكفار بالقتل والقتال في ديارهم وإن لم يتعرضوا بأي أذى للمسلمين»، ثم يؤكد هذا المعنى فيقول: «وقد نص الفقهاء والأئمة على إباحة دم ومال الكفار إباحة مطلقة ما لم يؤمّنه المسلمون»، ويرى أبوبكر ناجي أن الشدة مطلوبة في مواجهة أهل الصليب وأعوانهم من المرتدين وجندهم، فلا مانع لدينا من إراقة دمائهم بل نرى ذلك من أوجب الواجبات.

ت- أولوية قتال المرتدين على الكفار الأصليين

تركز كتابات منظري العنف عامةً على أولوية قتال المرتدين- وأولهم الحكام بغير ما أنزل الله- فتنص عقيدة تنظيم القاعدة على أن «كفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الإصلي؛ لذا قتال المرتدين أولى عندنا من قتال الكافر الأصلي»، ويقول سيد إمام: «ويتأكد وجوب الخروج على الحاكم الكافر وتقديم قتاله على قتال غيره من الكفار من وجوه ثلاثة»، الأول: أنه جهاد دفع متعين ويقدم على جهاد الطلب؛ لأن «هؤلاء الحكام هم عدو كافرتسلط على بلاد المسلمين»، والثاني: «أنهم مرتدون، وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي، والثالث: أنهم الأقرب إلى المسلمين.

ونجد نحو هذا المعنى عند المهاجر الذي يؤكد على عدم جواز الاستغاثة بالمرتدين في قتال الكفار، ويقرر أبو مصعب السوري أن تكفير الحكام وأعوانهم والعاملين معهم هو «من قواعد الحاكمية لله والولاء والبراء في ذات الله وليست مسائل فرعية».

ومردُّ هذا المعنى إلى أصل «توحيد الحاكمية»، فمفهوم التوحيد الجديد- الذي صاغه سيد قطب ثم استعان منظرو العنف على تأييده ببعض فتاوى أئمة الدعوة النجدية- يبلغ مداه حين يقرر قطب حقيقة الموقف من هؤلاء المسلمين بلسانهم فقط فيقول: «الإسلام يتسامح مع مخالفيه جهاراً نهاراً في العقيدة، ولكنه لا يتسامح مع من يقولون: إنهم يوحدون الله ويشهدون أن لا إله إلا الله ثم يعترفون لغير الله بخاصية من خصائص الألوهية، كالحاكمية والتشريع للناس»، وهو المعنى الذي سيلهم- فيما بعد- جماعات العنف ويتردد في كتاباتها المختلفة وستحوله إلى منهاج حركة وتجتهد في كيفيات تطبيقه، وهو المعنى نفسه الذي سنجده لدى الخوارج قديماً الذين جاء وصفهم في الحديث النبوي «يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإيمان».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد