ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 أغسطس 2018 زيارة: 16

التأويل هو المجاز في القرآن والسنة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صحيح شرح العقيدة الطحاوية أو المنهج الصحيح في فهم عقيدة أهل السنة والجماعة ص153-155.
تأليف: حسن بن علي السقاف الشافعي

إذا انتهينا إلى أن التأويل هوصرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر مقصود تريده العرب في لغتها التي نزل بها القرآن، فإننا بالتأمل في معنى وتعريف المجاز نجد أن هذا هو تعريف المجاز أيضا، فالمجاز هو التأويل، ولذلك حاول أن ينكره المشبهة والمجسمة كإنكارهم التأويل للنصوص فيما لا يريدون. فالمجاز كما هو معرف في كتب الأصول هو: تعدي معنى الكلام عما وضع له أصلا إلى معنى آخر تعديا صحيحا (أي عربية) لعلاقة بينهما. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي شيخ الحنابلة ومحقق مذهبهم في كتابه “روضة الناظر” في أصول الفقهص (62) ما نصه: “والقرآن يشتمل على الحقيقة والمجاز، وهو اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي على وجه يصح، كقوله: (وأخفض لهما جناح الذل)، (وأسأل القرية)، (جدارا يريد أن ينقض)، (أو جاء أحد منكم من الغائط)، (وجزاء سيئة سيئة مثلها)، (إن الذين يؤذون الله) أي: أولياء الله وذلك كله مجاز لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال لا أسميه مجاز فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه”.

وتقدم قول الإمام النووي رحمه الله تعالى في “تهذيب الأسماء واللغات” في مادة (أول) حيث قال: “أما التأويل فقال العلماء: هوصرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله أوجبه برهان قطعي في القطعيات وظني في الظنيات وقيل هو: التصرف في اللفظ بما يكشف عن مقصوده. وأما التفسير: فهو بيان معنى اللفظة القريبة أو الخفية” ا ه‍.

والتأويل والتفسير عندنا مترادفان أي معناهما واحد كما تقدم، والمجاز ضرب من التأويل على التحقيق وهو واضح عند كل من تأمل معنى المجاز والتأويل. ثم اعلم بأن من نهج السلف الصالح إثبات المجاز في اللغة ولا أظن أن عاقلا يشك في ذلك، فهذا الإمام أحمد يثبت المجاز ويقول في بعض الأمور: “هذا من مجاز اللغة” كما اعترف بذلك ابن تيمية[1] في كتابه “الإيمان”ص (85)، وذكره الحافظ الزركشي في “البحر المحيط في علم الأصول” (2 / 182) عن الإمام أحمد.

______________________

[1]. ومحاولة ابن تيمية وابن القيم وغيرهما إنكار المجاز محاولة فاشلة جدا!! وقد ناقضوا أنفسهم فيها!! فابن القيم الذي يعتبر المجاز في كتابه “الصواعق المرسلة” طاغوتا!! يتناقض مع نفسه حيث يثبت المجاز ويدلل عليه بأوجه كثيرة في كتابه “الفوائد المشوقة”، كما أن الشيخ المتناقض!! يخالف ابن تيمية في هذه المسألة فيثبت المجاز في مقدمة “مختصر العلو”ص (23) في الحاشية!! وقد بينا هذا التناقض الواقع بين آرائهم العقائدية وغيرها في رسالتنا “البشارة والإتحاف” ص (31) فارجع إليها!! وصاحب تفسير “أضواء البيان” المعاصر المنكر للمجاز في الظاهر إنما أنكره تحت وطأة الضغط والاكراه الذي أجير عليه في البلد التي كان يعيش فيه آخر حياته، والمكره له أحكام!! وعلى كل الأحوال فإنكاره لذلك ليس حجة يصح أن يتشبث بها طالب العلم ومبتغي معرفة الرجال بالحق، المبتعد عن نحلة من يعرف الحق بالرجال، وخاصة بعد وضوح الأدلة والبراهين في هذا الأمر والله الهادي!!

ومن العجيب الغريب أن يقول ابن تيمية في كتابه “الإيمان”ص (85): “وأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم، ولا من قدماء أصحاب أحمد: إن في القرآن مجازا، لا مالك، ولا الشافعي ولا أبو حنيفة، فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة، وظهرت أوائله في المائة الثالثة، وما علمته موجودا في المائة الثانية، اللهم إلا أن يكون في أواخرها”!! ونقول له ولمن ينغر بقوله: لماذا هذا التخبط في تحديد التاريخ “في ثلاثة قرون”؟! وماذا وراءه إلا تضليل القارئ؟! بل قد ذكر الأئمة المجاز، ومنهم الشافعي في الرسالة ولو سماه بغير هذه التسمية، وقدصنف أهل القرن الثاني في المجاز ومنهم معمر بن المثنى المولود سنة (106) هجرية في أواخر القرن الأول وأوائل الثاني واسم كتابه “مجاز القرآن” [أنظر “سير أعلام النبلاء” (9 / 446)] ونود أن نعلم ابن تيمية ومن يقلده بأنه ليس من شرط ذلك أن يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة: “هذا مجاز” كما لا يشترط أن يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة كذلك عندما ينطقون بالكلام العربي هذا مرفوع بالضمة وهذا منصوب بالألف أو الياء وهذا نحو وذاكصرف بعد ملاحظة أنهم كانوا نحويين وصرفيين سليقة، وأما الاصطلاحات التي حدثت بعد ذلك فلا ضير منها بعد ثبوت المعاني المرادة!! وعلى هذا فيجوز لأي إنسان أن يقول: لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  يرفع الفاعل ولا ينصب المفعول ولم يكن يدرس النحو لأنه لم يذكر لنا أحد أن النبي ص كان يدرس أو يدرس النحو ولم ينطق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن هناك علما يسمى النحو!! وقائل هذا ساقط عن مرتبة الخطاب!! أو هو مغالط مضلل!! ولله في خلقه شؤون (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)!! وابن تيمية قد ادعى في أمور أنه لم يرد فيها شيء من الكتاب أو السنة أو عند السلف ثم بعد النظر والتمحيص تبين خلاف مدعاه وخطأه!! ومن ذلك دعواه بأن التشبيه ليس مذموما في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول ه ولا في كلام أحد من الصحابة والتابعين!! وفد رددنا عليه في ذلك في عدة مؤلفات!! أنظر كتابنا “التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد