ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 يونيو 2017 زيارة: 60

التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وسلم) والأماكن الشريفة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب أصول الوصول أدلة أهم معالم الصوفية الحقة ص255-262
تأليف الإمام محمد زكي إبراهيم
تقبيل الأماكن الشريفة والمصحف

وذكر العلامة محمد سليمان الكردي المدني في فتاويه الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة الدالة على جواز تقبيل الأماكن الشريفة وقد جاء أن رجالا م الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا إذا دخلوا المسجد النبوي أخذوا رمانة المنبر الشريف التي كان (صلى الله عليه وسلم) يمسكها بيده ولقد صرح علماء المناسك بأنه يسن استلام الركن اليماني الذي ليس فيه الحجر الأسود.

قال الزرقاني في شرحه: ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني الشافعي جواز تقبيل المصحف وقبور الصالحين.

وفي خلاصة الوفاء للسيد السمهودي ما نصه:

وعن إسماعيل التيمي قال: كان ابن المنكدر يصيبه الصمات، فكان يقوم فيضع خده على قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فعوتب في ذلك فقال: إنه يستشفي بقبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، انتهى.

وفي حواشي الطحاوي على مراقي الفلاح: وكان عمر (رضي الله عنه) يأخذ المصحف كل غداة ويقبله، وكان عثمان (رضي الله عنه) يقبله ويمسحه على وجهه، انتهى.

وثبت أن ابن عمر (رضي الله عنهما) كان يضع يده على القبر الشريف.

وجاء بسند جيد: أن بلالا (رضي الله عنه) لما زار قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) من الشام جعل يبكي ويمرغ وجهه على القبر الشريف بمحضر من الصحابة، ولم ينكر ذلك عليه أحد منهم، وكذلك فعل أبو أيوب الأنصاري حينما جاء من أرض الروم.

النبي يقبل المحجن ويقبل الحجر:

وفي الجمع بين الصحيحين ومسند أبي داود: أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يشير إلى الحجر الأسود بمحجنة ويقبل المحجن. فلينظر هؤلاء كيف كان (صلى الله عليه وسلم) يقبل المحجن لكونه أشار به إلى الحجر الأسود.

وفي حاشية الإقناع للشيخ منصور البهوتي الحنبلي، وناهيك به جلالة وقدرا قال: كان إبراهيم الحربي يعني صاحب الإمام أحمد يستحب تقبيل حجرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، انتهى.

ابن عابدين والستور على الضريح:

وفي آخر حاشية العلامة ابن عابدين الحنفي ما نصه:

فائدة: وضع الستور والعمائم والثياب على قبور الصالحين والأولياء كرهه الفقهاء حتى قال في فتاوي الحجة وتكره الستور على القبور[1]، انتهى.

قال: ولكن نحن الآن نقول إن كان القصد بذلك التعظيم في أعين العامة حتى لا يحتقروا صاحب هذا القبر الذي وضعت عليه الثياب والعمائم لجلب الخشوع والأدب لقلوب الغافلين الزائرين، بأن قلوبهم نافرة عند الحضور في التأدب بين يدي أولياء الله تعالى المدفونين في تلك القبور – لما ذكرنا من حضور روحانيتهم المباركة عند قبورهم – فهو أمر جائز لا ينبغي النهي عنه، لأن الأعمال بالنيات ولكل المرئ ما نوى، فإنه وإن كان على خلاف ما كان عليه السلف ولكن هو من قبيل قول الفقهاء في كتاب الحج: إنه بعد طواف الوداع يرجع القهقري حتى يخرج من المسجد، لأن في ذلك إجلال[2].

تقبيل القبر الشريف

وأم التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وسلم) فحدث عنه ولا حرج، ففي حاشية الإيضاح ما يفيد أن العز ابن جماعة اعترض منع صاحب الإيضاح تقبيل القبر الشريف ومسه بقول الإمام أحمد لا بأس به، وقول المحب الطبري وابن أبي الصيف يجوز تقبيل القبر الشريف ومسه، وعليه العلماء الصالحين.

وقول السبكي إن عدم التسمح بالقبر الشريف ليس مما قام الإجماع عليه، ثم ذكر حديث إقبال مروان فإذا برجل ملتزم القبر الشريف … الحديث، وفيه أن ذلك الرجل هو أبو أيوب الأنصاري (رضي الله تعالى عنه) وهذا الحديث أخرجه أحمد والطبراني والنسائي.

تبرك النبي بسؤر المسلمين:

وثبت كذلك عند البخاري وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) جاء سقاية العباس ليشرب من السقاية، فأمر العباس ابنه عبد الله أن يأتي للنبي (صلى الله عليه وسلم) بماء آخر من الدار غير ما يشرب منه الناس، لأنه استقذره وقال: يا رسول الله هذا تمسه الأيدي نأتيك بماء غيره، فقال: لا، إنما أريد بركة المسلمين وما مسته أيديهم[3].

فإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول ذلك، ما بالك بغيره؟ فكل مسلم له نور وبركة ولا نعتقد التأثير لغير الله تعالى.

فطلب بركة الصالحين بالتماس آثارهم ليس فيه شيء من الشرك ولا من الحرمة يا أولي الألباب، فالكل يعلم أن الفاعل الله.

التبرك بما مسته يد النبي:

وفي شفاء القاضي عياض: رئي ابن عمر (رضي الله عنهما) واضعا يده على مقعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المنبر ثم وضعها على وجهه أي مسحه بها تبركا بما مس جسد وثيابه (صلى الله عليه وسلم).

قال الشهاب: وهذا رواه ابن سعد ويدل على جواز التبرك بالأنبياء والصالحين، آثارهم وما يتعلق بهم ما لم يؤد إلى فتنة أو فساد عقيدة.

وعلى هذا نحمل ما روي عن عمر من: أنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها البيعة يفتن بها الناس لقرب عهدهم بالجاهلية، فلا منافاة بينهما قال ولا عبرة بمن أنكر مثله من جهلة عصرنا.

الإمام مالك والمدينة:

قال: ولهذا أي للتبرك بأثره (صلى الله عليه وسلم) كان الإمام مالك لا يركب بالمدينة دابة رجاء أن يمس جسده ترابا مشى عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولأدل تعظيمه عليه الصلاة والسلام أيضا، كما يدل عليه قوله: أستحي من الله تعالى أن أطا تربة فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحافر دابة، انتهى.

الاستشفاء بما جبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

وقد ثبت في حديث أسماء بنت أبي بكر في مسلم أنها قالت: هذه جبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانت عند عائشة، فلما قبضت قبضتها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها[4] … الحديث.

وفي الجمع بين الصحيحين عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سملة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) بقدح من ماء فجاءت بجلجل[5] من فضة فيه شعر من شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث بإناء إليها فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرا[6].

بركة بردة النبي (صلى الله عليه وسلم):

وفيه عن سهل بن سعد في البردة التي استوهبها من النبي (صلى الله عليه وسلم) فلامه بعض الصحابة على طلبها منه (صلى الله عليه وسلم) وكان لبسها، فقال: إنما سألته إياها لتكون كفني[7].

وفي رواية أبي غسان أنه قال: رجوت بركتها حين لبسها النبي (صلى الله عليه وسلم) لعلي أكفن فيها[8].

وكان مراده يتوسل بها إلى الله تعالى في قبره ليندفع عنه العذاب ببركتها وهي ذات لا يتصور فيها شيء من الجاه أو الدعاء أو التشفع أو غيرها، سوى كونها من آثار تلك الذات الشريفة.

بركة آثار المشايخ:

قال ابن مالك في شرح المصابيح:

وفيه دليل على جواز التقرب إلى الله تعالى بآثار المشايخ والعلماء والصلحاء[9]، انتهى.

التبرك بموضع فمه الشريف (صلى الله عليه وسلم):

في مسند الإمام أحمد عن أم سليم: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شرب شربة م قربة عندها قالت فقطعت فم القربة[10] أي رجاء بركتها لموضع فمه الشريف كما ذكره العلماء ومنهم الحلبي في شرحه المنية، وهو في مسند الإمام أحمد في درجة الحسن، فاحفظه.

وفي مبحث الشرب قائما من حاشية الدر المختار للعلامة ابن عابدين ما نصه: وأخرج ابن ماجه والترمذي عن كبشة الأنصارية (رضي الله تعالى عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل عليها وعندها قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وقال الترمذي: حسن صحيح غريب[11]، انتهى.

الصحابة ومعاوية وآثار الرسول (صلى الله عليه وسلم)

ذكر القاضي عياض في الشفاء أن الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا يتغالون في شراء آثاره الشريفة بعد موته (صلى الله عليه وسلم) فيشترون ذلك بنفائس أموالهم كالبردة التي اشتراها معاوية من ورثة كعب بن زهير، ولقد احتفظ بها حتى حضرته الوفاة، فقال لمن حوله: إذا أنا مت فهذه بردة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضعوها مما يلي جسدي بعد الغسل، ثم كفنوني بم شئتم وهذه قلامة أظفار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) احتفظت بها فاطحنوها ودقوها جيدا، وضعوها في فتحات عيني وأنفي وفمي وأذني ثم دعوني ألاقي ملائكة ربي.

بركة يده الشريفة والماء:

وفي صحيح مسلم: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس الشريفة يده فيه[12].

قال الإمام ابن الجوزي في كتابه بيان المشكل من الحديث: إنما كانوا يطلبون بركته (صلى الله عليه وسلم) لهذا ينبغي للعالم إذا طلب العوام منه التبرك في مثل هذا ألا يخيب ظنونهم، انتهى.

وهو صريح كما ترى كلام النووي وكلام القاضي عياض كلاهما في شرح صحيح مسلم وكلام ابن مالك الحنفي شارح المصابيح في أن هذه الأمور ليست خاصة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) كما زعمه بعض الخوارج بلا دليل حسب عادتهم في أمثاله.

بركة شعرات النبي (صلى الله عليه وسلم):

وروى البخاري أيضا أن أنس بن مالك خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أوصى أن تدفن شعرات للنبي (صلى الله عليه وسلم) معه، انتهى.

وما ذاك إلا ليتوجه بها إلى الله تعالى في قبره.

وذكر القاضي عياض في فضل معجزاته وبركاته (صلى الله عليه وسلم) من كتابه الشفاء أنه كانت شعرة من شعر النبي (صلى الله عليه وسلم) في قلنسوة خالد بن الوليد (رضي الله تعالى عنه) فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر.

فيقال لهؤلاء الجهلة المنكرين التوسل والتسبب إلى الله تعالى بالذوات الشريفة أيرزق النصر خالد بذات شعره (صلى الله عليه وسلم) ولا يتوسل إلى الله تعالى بأصل ذاته المكرمة (صلى الله عليه وسلم)؟

هذا، وهكذا يقرر العلماء: من السنة إتيان الآبار والمساجد التي كانت يشرب أو يصلي فيها (صلى الله عليه وسلم) تبركا به (صلى الله عليه وسلم).

وكان ابن عمر يتحرى أن ينزل في مواضع نزوله (صلى الله عليه وسلم).

_________________________________

[1]. حاشية ابن عابدين (6/363).

[2]. راجع كشف النور عن أصحاب القبور.

[3]. أخرجه البخاري (1635) مقتصرا على الشرب فقظ بلفظ: عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشراب من عندها، فقال: «اسقني»، قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: «اسقني»، فشرب منه.

[4]. أخرجه مسلم (2069/10).

[5]. الجلجل شيء يتخذ من فضة أو غيرها يشبه الجرس.

[6]. أخرجه البخاري (5896).

[7]. أخرجه البخاري (1277).

[8]. أخرجه البخاري (6036).

[9]. شرح مصابيح السنة للإمام البغوي (6/220).

[10]. أخرجه أحمد (6/376).

[11]. أخرجه الترمذي (1892) وابن ماجة (3423).

[12]. أخرجه مسلم (2324/74) عن أنس بن مالك.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد