ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 نوفمبر 2018 زيارة: 11

التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته وبعد مماته

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: فتح وفيض وفضل من الله في شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص243-248)
تأليف: محمد صالح الجعفري

السؤال: لو عرفنا موضع شجرة بيعة الرضوان وعرفنا المكان الذي جلس فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجئنا إليه، وصلينا ركعتين تبركا بأثره (صلى الله عليه وآله وسلم) واحتراما له. هل يجوز لنا ذلك أم لا؟

الجواب: نعم. يجوز لنا ذلك؛ لأنه ورد في الصحاح أن جبريل (عليه السلام) ليلة الإسراء قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (انزل صل هاهنا ركعتين، ففعل. فقال جبریل: أتدری أین صلیت ؟ ! قال: لا. قال: صليت عند شجرة موسى حيث جلس بعد أن سقى لابنتي شعيب). وقد أتى بهذا الحديث الحافظ نجم الدين الغيطي (رحمه الله) في معراجيه الكبير والصغير.

وقال الشيخ أبو البرکات الدردير عند شرحه لهذا الحديث: “من هذا الحديث يؤخذ جواز التبرك بآثار الأنبياء والمرسلين والصالحين” انتهى. وقد قدمت لك أحاديث كثيرة تدل على التبرك، فراجعها إن شئت. وأن التبرك ليس شركا ولا حراما ؛ لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقره، والصحابة فعلوه.

وقد قالت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أم سليم (رضي الله عنها) حينما سألها عن أخذ عرقه الشريف فقالت: (نصلح به طيينا، ونبرك به أطفالنا). فأقرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك، وقال لها: “أصبت”.

التبرك بدعائه (صلى الله عليه وسلم):

“كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتى بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه ولم يغسله”. رواه الشيخان عن عائشة (رضي الله عنها).

قلت: إنا يأتون له (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبيان لأجل التبرك به (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدعائه، وهذا الصبي الذي بال على ثوبه الشريف قيل: هو ابن أم قيس بنت محسن أو الحسن أو الحسين (رضي الله عنهما) كما في الأوسط للطبراني.

التبرك بشعره (صلى الله عليه وسلم):

أخرج مسلم في صحيحه: “أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رمى الجمرة ونحر نسکه، تاول الحلاق شقه الأيمن، فحلقه، ثم دعا أبا طلحة، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: اقسمه”.

وفي رواية: “فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين”.

وهذا الحديث في البخاري أيضا، وفي صحيح أبي عوانة.

التبرك بلمسه (صلى الله عليه وسلم):

أخرج البخاري عن الجعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن یزید قال: “ذهبت بي خالتي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: یا رسول الله إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة بين الناس، وتوضأ (صلى الله عليه وآله وسلم) فشربت من وضوئه… الخ).

قلت: فيه دليل على التبرك بلمسه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالماء المتقاطر من أعضاء وضوئه (صلى الله عليه وآله وسلم).

التبرك بيديه (صلى الله عليه وسلم):

أخرج البخاري في باب صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “أن أبا جحيفة (رضي الله عنه) قال: قام الناس، فجعلوا يأخذون يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك).

قلت: وهذا الحديث صريح في أن أصحابه (رضي الله عنهم) كانوا يحبونه (صلى الله عليه وآله وسلم) حبا عظيما، ويتمسحون بيده الشريفة ؛ لما يعلمون في ذلك من البركة العظيمة.

قال البوصيري (رحمه الله):

كم أبرات وصبا باللمس راحته … وأطلقت أربا من ربقة اللمم

التبرك بوضوئه (صلى الله عليه وسلم):

وفي البخاري أيضا في باب صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أبي جحيفة (رضي الله عنه) قال: “دفعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بالأبطح في قبة كانت بالهاجرة، فخرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوقع الناس عليه يأخذون منه).

قلت: الوضوء – بفتح الواو – هو: الماء الذي توضأ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه (رضي الله عنهم) يتبركون به لعلمهم بقدره (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في باب الوضوء.

التبرك بقدحه (صلى الله عليه وسلم):

عن سهل بن سعد الساعدي (رضي الله عنه) قال: “أقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح، فأسقيتهم فيه.

قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه تبركا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز من سهل، فوهبه له”. أخرجه البخاري ومسلم.

قلت: فيه دليل على التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد مماته.

التبرك بوضوئه (صلى الله عليه وسلم):

عن وهب بن عبد الله السوائی (رضي الله عنه) قال: “أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا (رضي الله عنه) أخذ وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والناس يبتدرون الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه). وهو بمعنى حديث أبي جحيفة السابق (أخرجه البخاري).

التبرك بثيابه (صلى الله عليه وسلم):

عن سهل بن سعد (رضي الله عنه) قال: “جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببردة، فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت المرأة: يا رسول الله أكسوك هذه، فأخذها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محتاجأ إليها، فلبسها.

فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله: ما أحسن هذه ! فاكسنيها، فقال: نعم، فلما قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لام الرجل أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذها محتاجأ إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي (صلى الله عليه وسلم) لعلي أكفن فيها تبركا بها). قيل: هو عبد الرحمن بن عوف، وقيل هو: سعد بن أبي وقاص، وكلاهما من العشرة المبشرين بالجنة.

مباركة الماء بيده (صلى الله عليه وسلم):

أخرج مسلم في كتاب (الفضائل) من صحيحه في باب “قرب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الناس وتبركهم به” عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فيا يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوا في الغداة الباردة فيغمس يده فيها).

التبرك بريقه (صلى الله عليه وسلم):

أخرج مسلم في كتاب (الآداب) من صحيحه في باب (استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنکه.. الخ). بإسناده إلى أنس بن مالك قال:

“ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين ولد، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عباءة يهييء بعيرا له، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم، فناولته تمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم أفرغه للصبي، فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمظه، فقال رسول (صلى الله عليه وآله وسلم): حب الأنصار التمر، وسماه عبد الله” انتهى.

التبرك بمنبره (صلى الله عليه وسلم):

وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته في ترجمة الإمام مالك (رضي الله عنه) أن هارون الرشید استشار مالكا في أن ينقض منبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويجعله من جوهر وذهب وفضة فقال له مالك: “لا أرى أن تحرم الناس أثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)”.

قلت: فيه دليل على أن الإمام مالك (رضي الله عنه) يرى التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد مماته کما كان ذلك في حياته.

التبرك بمواضع صلاته (صلى الله عليه وسلم):

أخرج مالك في موطئه في باب (ما جاء في الدعاء): أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) جاء لقرية بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال: هل تدرون أين صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مسجدكم هذا ؟ فقال له عبد الله بن جابر بن عتيك: نعم. وأشار له إلى ناحية منه .. الحديث، فصلى فيه.

وفيه تبرك أصحابه (رضي الله عنهم) بمواضع صلاته (عليه الصلاة والسلام).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد