ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 أبريل 2018 زيارة: 101

التبرك بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآثاره

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التبرك بالصالحين بين المجيزين والمانعين ص25-30.
تأليف: عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي

هذه المسألة لا خلاف فيها أصلا، وإنما أوردناها هنا لأنني وجدت بعض المنتسبين إلى العلم من المعاصرين ينكر التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله سلم) بعد موته ، ويفرق بين التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته والتبرك بآثاره بعد موته، وهذا مخالف لما كان عليه الصحابة والسلف والأئمة .

وإليك بعض الآثار والأقوال الواردة عن الصحابة والسلف والأئمة في التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعد موته :

الآثار والأقوال الواردة في التبرك بالقبر الشريف
أبو أيوب (رضي الله عنه) انه يضع خده على القبر الشريف :

ففي «مسند أحمد» (5/422): (عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال : أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب. فقال: نعم، جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم آت الحجر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله) انتهى.

ورواه الحاكم (4/560) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه .

وقال الذهبي في «التلخيص»: صحيح.

فاطمة (رضي الله عنها) تأخذ قبضة من تراب القبر الشريف وتضعها على عينيها :

أخرج الحافظ ابن عساكر في «التحفة» : (عن طاهر بن يحيى الحسيني قال: حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (رضي الله تعالی عنه) قال : لما رمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت فاطمة (رضي الله تعالی عنها) فوقفت على قبره (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعته على عينيها وبكت، وأنشأت تقول:

ماذا علی من شم تربة أحمد                أن لا يشم مدى الزمان غواليا

ضبت علي مصائب لو أنها                   صبت على الأيام عدن لياليا) اه.

وذكره ابن قدامة في «المغني» (2/213) والسمهودي في «وفاء الوفاء» (2/444) والقسطلاني في «إرشاد الساري» (2/390). والرحيباني في «مطالب أولي النهى» (1/926)، والقاري في «مرقاة المفاتيح» (11/108).

بلال (رضي الله عنه) يتمرغ بالقبر الشريف:

في «تاریخ دمشق» لابن عساکر (2/256): (عن أبي الدرداء قال : لما دخل عمر الشام سأله بلال أن يقره به ففعل …

ثم إن بلا رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال، أما آن لك أن تزورني؟ فانتبه حزینا وركب راحلته، وقصد المدينة فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه .

فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له: يا بلال نشتهي أن نسمع أذانك. ففعل وعلا السطح ووقف، فلما أن قال : الله أكبر الله أكبر، ارتجت المدينة، فلما أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ازداد رجتها ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا : بعث رسول الله؟ فما رؤي يوم أكثر باكية ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك اليوم) اه.

قال السبكي في «شفاء السقام» ص 39: روينا ذلك بإسناد جيد، ولا حاجة إلى النظر في الإسنادين اللذين رواه ابن عساکر بهما، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين .

وذكره ابن الأثير في «أسد الغابة» (1/208) والسمهودي في «وفاء الوفاء» (2/408) وقال : سنده جيد.

وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (3/105): (وقد رويت زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) عن جماعة من الصحابة، منهم بلال عند ابن عساکر بسند جيد) اه.

ابن المنكدر يضع خده على القبر الشريف يستشفي به، ويتمرغ بموضع رؤيته للنبي في المنام:

في تاريخ دمشق لابن عساکر (56/50): (قرأنا على أبي غالب وأبي عبد الله ابني البناء ، عن أبي الحسن بن مخلد، أنا أبو الحسن بن خزفة، أنا محمد بن الحسين بن محمد: حدثنا ابن أبي خيثمة : حدثنا مصعب بن عبد الله ، حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي، قال: كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى بضع خده على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم يرجع، فعوتب في ذلك فقال : إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

وكان يأتي موضعا من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ في هذا الموضع اه.

أي : رآه في النوم؛ لأن ابن المنكدر من التابعين، وذكر القصة الذهبي في سير أعلام النبلاء» (5/358).

الإمام أحمد يجيز التبرك بمس القبر الشريف وتقبيله :

ففي «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (2/492): (سألته – أي : عبد الله يسأل أباه – عن الرجل يمس منبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا یرید بذلك التقرب إلى الله جل وعز؟ فقال لا بأس بذلك) اه.

وفي «فاء الوفاء» (4/1414): (عن ابن العلا: أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتقبيل منبره، فقال : لا بأس بذلك) اه.

هذه رواية عن الإمام أحمد بالجواز . وله رواية أخرى بالكراهة، ففي «الإنصاف» للمرداوي (4/53): لا يستحب تمسحه بقبره عليه أفضل الصلاة والسلام، على الصحيح من المذهب، قال في «المستوعب»: بل يكره. قال الإمام أحمد: أهل العلم كانوا لا يمسونه، نقل أبو الحارث : يدنو منه ولا يتمسح به، بل يقوم حذاءه فیسلم.

وعنه : يتمسح به ورخص في المنبر، قال ابن الزاغوني وغيره : وليأت المنبر فيتبرك به تبركا بمن كان يرتقي عليه. اه.

الحافظ الذهبي يجيز التبرك بالقبر الشريف بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل :

قال الذهبي في «معجم شيوخه» ص 55: (عن ابن عمر : أنه كان يكره من قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

قلت (القائل الذهبي) : كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله، فلم پر بذلك بأسا ، ورواه عنه ولده عبد الله بن أحمد.

فإن قيل : فهلا فعل ذلك الصحابة؟! قيل: لأنهم عاينوه حيا وتملوا به وقبلوا يده ، وكادوا يقتتلون على وضوئه، واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه ، ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامینا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل، ألا ترى كيف فعل ثابت البناني ! كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول: يد مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين، ومن أمواله ومن الجنة وحورها. ألا ترى الصحابة من فرط حبهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قالوا: ألا نسجد الك؟ فقال: «لا».

فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة، كما قد سجد إخوة يوسف (عليه السلام) ليوسف. وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلا بل يكون عاصيا، فليعرف أن هذا منهي عنه، وكذلك الصلاة إلى القبر) انتهى كلام الذهبي.

وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (4/483): (عن حسن بن حسن بن علي أنه رأى رجلا وقف على البيت الذي فيه قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو له ويصلي عليه ، فقال للرجل: لا تفعل فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني»..

هذا مرسل، وما استدل حسن [بن حسن] في فتواه بطائل من الدلالة، فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلا مسلما مصليا على نبيه فيا طوبی له، فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب، وقد أتی بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ؛ إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط، فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا.

ولكن من زاره . صلوات الله عليه . وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع، فهذا فعل حسنا وسيئا، فيعلم برفق والله غفور رحيم.

فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء، إلا وهو محب الله ولرسوله، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار، فزيارة قبره من أفضل القرب وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه و (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» فشد الرحال إلى نبينا مستلزم لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد ثم بتحية صاحب المسجد رزقنا الله وإياكم ذلك آمین) اه.

تنبيه:

قول الذهبي : فإن قيل هلا فعل ذلك الصحابة …؟ هو من باب التجوز، وإلا فقد ورد عنهم ذلك كما تقدم.

تنبيه آخر:

تقبيل القبر الشريف والتمسح به له حالتان :

الأولى: أن يكون ذلك على سبيل العبادة له (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذا لا يجوز باتفاق، بل هو شرك كما لا يخفى، لكن هذا لا يكاد يحصل ممن ينتسب للإسلام.

الثانية: أن يكون ذلك على سبيل التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في هذه الحالة، فمن مجيز ومن کاره، ومن أجاز قال : إن ذلك داخل في عموم التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا وجه لمنعه، ولحصول ذلك من الصحابة ومن بعدهم كما تقدم.

ومن كرهه قال: إن في ذلك سوء أدب مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فإنه يعامل بعد موته كما يعامل قبله، وكذا كرهه بعضهم سدا للذريعة.

وهذه بعض أقوال المجيزين من أهل العلم:

في «أسنى المطالب» (1/331) و «وفاء الوفاء» (4/1407): (قال محب الدين الطبري الشافعي : يجوز تقبيل القبر ومشه، وعليه عمل العلماء والصالحين) اه.

وقال شهاب الدين الخفاجي الحنفي في «شرحه) على «الشفا» (3/171): عند قول عياض: (یکره مسه وتقبيله، وإلصاق الصدر عليه) قال: (وهذا أمر غير مجمع عليه، ولذا قال أحمد والطبري: لا بأس بتقبيله والتزامه) اه.

وقال الزرقاني المالكي في «شرح المواهب» (۸/ ۳۱۵): تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة) اه.

وفي «کنز المطالب، ص20 و «مشارق الأنوار» (1/140): (قال الشيخ العدوي المالكي : ولا مرية حينئذ أن تقبيل القبر الشريف لم يكن إلا للتبرك، فهو أولی من جواز ذلك لقبور الأولياء عند قصد التبرك) اه.

الإمام البخاري يصنف كتاب «التاريخ» عند القبر الشريف :

في تاريخ بغداد» (2/70) و«سير أعلام النبلاء» (12/400): (قال محمد بن أبي حاتم البخاري : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: حججت ورجع أخي بأمي وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت کتاب «التاريخ» إذ ذاك عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الليالي المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب) اه.

وفي «السير» أيضا (12/404): ( قال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بین قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين) اه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد