ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 سبتمبر 2019 زيارة: 76

التبرك بزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إقناع المؤمنين بتبرك الصالحين (ص107-110)
تأليف: الشيخ عثمان بن عمر بن داود العيل طيري
تمهيد

اعلم أن موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل البقاع كلها، وأجمعت الأمة على ذلك كما صرح به القاضي عياض، فقال في كتابه “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”: لا خلاف أن موضع قبره أفضل من بقاع الأرض، وقال الشهاب الخفاجي في كتابه “نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض” ج3 ص 531: وافق القاضي عياضا على هذا الإمامُ السبكي فقال: الإجماع على أن قبره صلى الله عليه وسلم أفضل البقاع.

وقال القرافي “في القواعد” للتفضيل أسباب، منها اﻟﻤﺠاورة كتفضيل جلد المصحف، ومنها الحلول كتفضيل قبره صلى الله عليه وسلم على البقاع.

وقال ابن عبد السلام : التفضيل يكون لأمور غير العمل ، فقبره صلى الله عليه وسلم أفضل الأمكنة لتجلي الله له بما ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة انتهى.

وفي “المواهب اللدنية” ج ٤ ص ٦٠٢ – ٦٠٣ للحافظ القسطلاني: وأجمعوا على أن الموضع الذي ضمّ أعضاءه الشريفة أفضل بقاع الأرض حتى موضع الكعبة كما قاله ابن عساكر والباجي والقاضي عياض، بل نقل التاج السبكي كما ذكره السيد السمهودي في “فضائل المدينة” عن ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش، وصرح الفاكهاني بتفضيلها على السموات.

وقد روى أبو يعلى عن أبي بكر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه، ولا شك أن أحبها إليه أحبها إلى ربه تعالى، لأن حبه صلى الله عليه وسلم تابع لحب ربه جل وعلا، وما كان أحب إلى الله ورسوله كيف لا يكون أفضل؟ انتهى.

وقال ابن الحاج في كتابه “المدخل” ج1 ص257 : وقع الإجماع على أن أفضل البقاع الموضع الذي ضم أعضاءه الكريمة صلوات الله وسلامه عليه.

ونقل الإمام النووي في “شرح مسلم” ج9 ص163 الإجماع على ذلك عن القاضي عياض وسكت عليه. وجرى على ذلك ابن حجر الهيتمي.

وفي “المرقاة” لملا علي بن سلطان قاري ج6 ص10 : أن البقعة التي ضمت أعضاءه صلى الله عليه وسلم هي أفضل من مكة بل من الكعبة بل من العرش إجماعا .

وفي “السيرة الحلبية” ج ٣ ص ٤٩٥ : أن الإجماع قام على أن هذا الموضع الذي ضم أعضاءه الشريفة أفضل بقاع الأرض حتى موضع الكعبة، قال بعضهم: وأفضل من بقاع السماء أيضا حتى من العرش.

وفي الجامع اللطيف للعلامة الحنفي جمال الدين محمد جار الله بن محمد ص155: أن القاضي عياض نقل أن محل قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض حتى موضع الكعبة، ولقد أحسن وأبدع من قال:

جزم الجميع بأن خير الأرض ما … قد حاط ذات المصطفى وحواها

ونعم لقد صدقوا بساكنها علت … كالنفس حين زكت زكا مأواها

فإذا كان حال هذا المكان الشريف كما ذكرناه ومزيته كما وصفناه فلا شك أنه ينبغي لنا معشر المؤمنين به صلى الله عليه وسلم الاهتمام بزيارته ، والتبرك بموضع إقامته ، وشد الرحال إلى وصول جنابه، واستمداد البركات من بحار عطائه وجزيل نواله، واستنشاق مسكه وعبير ضريحه وبارد نسيمه، والتسلي بقصد مثواه إن غاب عنا بدر كماله .

وما زال الناس سلفا وخلفا يقصدون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة للتبرك بتلك الآثار النبوية فقد نقل القاضي عياض في “الشفاء” ج2 ص85 وابن الحاج في “المدخل” ج1 ص261 : أن الشيخ إسحاق بن إبراهيم الفقيه قال: ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يده ومواطئ قدميه، والعمود الذي كان يستند إليه، وينزل جبريل بالوحي فيه عليه، وبمن عمّره وقصده من الصحابة وأئمة المسملين والاعتبار بذلك كله انتهى بلفظه.

فزيارته صلى الله عليه وسلم سنة مؤكدة مهمة جدا، وقد ورد بذلك أحاديث كثيرة، وصنف فيها العلماء كالإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، صنف فيه كتابا نفيسا جدا سماه “شفاء السقام في زيارة خير الأنام” وألف ابن حجر الهيتمي فيها كتابا اسمه “الجوهر المنظم” وهو جزء لطيف مفيد، وانعقد إجماع الأمة على مشروعية الزيارة، فمن أنكرها فقد خرق إجماع هذه الأمة المعصومة، وممن نقل الإجماع عليها القاضي عياض فقال في “الشفاء”: زيارة قبره عليه الصلاة والسلام سنة من سنن المسلمين مجمع عليها اه.

وقال الملا علي بن سلطان قاري في شرحه على “الشفاء” ج3 ص511 : وممن ادعى الإجماع عليها النووي وابن الهمام، بل قيل: إنها واجبة انتهى.

وقال الحافظ القسطلاني في “المواهب اللدنية” ج ٤ ص ٥٧٢ : أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبتها الظاهرية.

وفي “المدخل” لابن الحاج ج ١ص ٢٥٦ : أن ابن هبيرة نقل في كتاب ” اتقاق الأئمة” الاتفاق على ذلك فقال: اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة. ونقل عبد الحق في ” تهذيب الطالب ” عن أبي عمران الفاسي: أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، وقال عبد الحق : يريد وجوب السنن المؤكدة. وفي “المدخل” أيضا: أن الغزالي رحمه الله قال: كل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته. وقال ابن حجر الهيتمي في “الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المعظم” ص ٦-٧ : نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم  المدار والمعول في نقل الخلاف الإجماع على مشروعية زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم . فهي مطلوبة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم ذكر تفصيل ذلك تفصيلا واضحا جليا.

وقال الهيتمي أيضا في “حاشية الإيضاح” للنووي ص ٤٨٩ : نقل المحققون الإجماع على سنّ زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فإذا تحققت أن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم مطلوبة شرعا، و أن الإجماع انعقد على ذلك، تحققت أن منكر ذلك مغرور مخدوع استهوته الشياطين واستحوذت عليه، وغلبت عليه التخيلات والوساوس وقادته نفسه واتبع هواه، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ ! فما أعظم خسرانه ومصيبته!! أعاذنا الله من الوقوع في حبيبه والحرمان من بركاته، قال الحافظ القسطلاني في “المواهب اللدنية” ج ٤ ص ٥٧٠ : اعلم أن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات، وأرجى الطاعات ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام ، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام انتهى.

وقد أجاد من قال :

هنيئا لمن زار خير الورى … وحط عن النفس أوزارها

فإن السعادة مضمونة … لمن حل طيبة أو زارها

وقال ابن بطوطة في ” رحلته” ص ١٢١ : لما وصلنا إلى المدينة المنورة ذكر لي علي بن حجر الأموي أنه رأى تلك الليلة في النوم قائلا يقول له: اسمع مني واحفظ عني

هنيئا لكم يا زائرين ضريحه … أمنتم به يوم المعاد من الرجس

وصلتم إلى قبر الحبيب بطيبة … فطوبى لمن يضحي بطيبة أو يمسي

وقال ابن الحاج في “المدخل” ج ١ص ٢٥٨ -٢٦٤ في فصل عقده لزيارة سيد الأولين والآخرين: لا يخيب من قصده، ولا من نزل بساحته، ومن توسل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يرد، لما شهدت المعاينة والآثار، فإن التوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط الأوزار، وأثقال الذنوب والخطايا ، لأن بركة شفاعته صلى الله عليه وسلم وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع ، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم، ألم يسمع قول الله عز وجل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما، لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد، وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه ، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين، معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله من الحرمان انتهى.

ثم قال بعد ذلك : وقد لا يحتاج الزائر في طلب حوائجه ومغفرة ذنوبه أن يذكرها بلسانه، بل يحضر ذلك في قلبه وهو حاضر بين يديه صلى الله عليه وسلم، لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم منه بحوائجه ومصالحه، وأرحم به منه لنفسه، وأشفق عليه من أقاربه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنما مثلي ومثلكم كمثل الفراش ، تقعون في النار وأنا آخذ بحجزكم عنها أو كما قال، وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم في كل وقت وأوان، أعني في التوسل به وطلب الحوائج بجاهه عند ربه عز وجل ، ومن لم يقدر له زيارته صلى الله عليه وسلم بجسمه فلينوها كل وقت بقلبه، وليحضر قلبه أنه حاضر بين يديه صلى الله عليه وسلم مستشفعا به إلى من منّ به عليه. اللهم لا تحرمنا شفاعته ولا عنايته في الدنيا والآخرة، وأدخلنا بفضلك في زمرة المتبعين له بإحسان إلى يوم الدين بجاهه عندك، فإن جاهه عندك عظيم انتهى.

وقال الحافظ السخاوي في ” القول البديع “ص ٢٠٣ : وليملأ الزائر قلبه من هيبته وليتحقق أنه صلى الله عليه وسلم يسمع سلامه وفي الشدائد يساعده .

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد