ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 24 أبريل 2019 زيارة: 364

التبرك بقبور الأنبياء والصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور (ص289-302)
تأليف: الدكتور محمود سعيد ممدوح
تمهيد: معنى التبرك بالقبور وأنواعه

التبرك مأخوذ من البركة، ومادتها الزيادة والماء.

فالتبرك هو طلب الزيادة والنماء من المتبرك به تقول: تبرکت به أي تيمنت به. راجع: “تهذيب اللغة” (10/ 231)، و “الصحاح”. (4/ 1574).

فتقبيل يد العالم، أو الصالح بقصد التبرك معناه طلب النماء والزيادة من الله تعالى باحترام ذي مكانة عند الله تعالى.

فمن قبّل الحجر الأسود، واستلم الكعبة وقبّلها، واستلم مقام إبراهيم وقبّله كان ممثابة في تبرکه.

ومن عظّم الأنبياء والأولياء والعلماء والصالحين، وتبرك بهم وتواضع لهم كان مثابا في أعماله لأن الدافع عنده، قرب منزلة هؤلاء من الله تعالى. والتبرك ينافي الشرك ومادته فالأول أمر الشارع به وأثاب عليه والثاني: نهى عنه، فمادة الأمر منافية لمادة النهي.

وقال تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، وقال تعالى: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) وإذا كان الشارع قد استحب تقبيل بعض الأحجار، فغيرها يبحث عن حكمه، ولا مدخل للشرك هنا لأن الشارع لا يجيز الشرك أو الوسيلة إليه في صور، ويمنعه في صور أخرى، فتدبر.

* * *

وإذا علمت ما سبق فإن المعارضين أباحوا التبرك في صور، ومنعوه في صور أخرى وقالوا في الممنوع عندهم: إنه وسيلة إلى الشرك، وقد علمت فساد مذهبهم لأن فيه افتئاتا قبيحا على الشارع.

وأنواع التبرك عندهم ثلاثة هي:

(أ) التبرك بذوات الأنبياء، وما انفصل منهم کعرقهم وملابسهم.

(ب) التبرك بالأماكن التي غشيها الأنبياء ومواضع ملامسهم.

(ج) التبرك بالصالحين، ذوات وآثارا.

فالأول جائز عند المخالف، والأخيران – عندهم – من البدع التي تؤدي إلى الشرك.

ولا بأس بمناقشة المخالفين في النوعين الأخيرين فأقول وبالله التوفيق.

1- التزام القبر الشريف ثابت عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه).

فقد أخرج أحمد في المسند (55/ 442) ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري فقال: نعم جئث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم آت الحجر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: “لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله”.

وهو حديث ثابت صححه الحاكم (4/ 5515) ووافقه الذهبي وانظر إذا شئت “رفع المنارة” (ص 234) وهذا نص يسكت عنده المخالف.

2- أن المكان يتشرف بالمكين، ويتبرك به لأجله ولذلك كان الدفن بجوار العلماء أو الأولياء أو الصالحين من أكبر المناقب التي يتشوف إليها ويحرص عليها. وهذا متفق عليه في كتب الفقه، وكتب المناقب والسير والتواريخ طافحة بهذا المعنى.

بل إن الروضة الشريفة التي هي روضة من الجنة كما في الأحاديث الصحيحة بركة من بركات مجاورة حجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنبره الشريف.

3 – والتبرك بالمواضع التي مسها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثابت عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم.

فقد أخرج أحمد في المسند (5/ 67 و 68) بإسناد صحيح قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا ذيال بن عتبة بن حنظلة، قال: سمعت حنظلة بن حذيم جدي، أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني فإني، أريد أن أوصي، … ، قال حنظلة: فدنا بي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن لي بنين ذوي لحي ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم، فادع الله له. فمسح رأسه وقال: بارك الله فيك، أو بورك فيه. قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو البهيمة الوارمة الضرع، فيتفل على يديه ويقول: باسم الله. ويضع يده على رأسه، ويقول: على موضع کف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيمسحه عليه، وقال ذيال: فيذهب الورم”.

وفي سنن أبي داود (رقم 500)، والطحاوي (1/ 78) وابن حبان (موارد 289) وغيرهم قال أبو محذورة قلت: يا رسول الله علمني. قال: فمسح مقدم رأسي … الحديث.

وفي رواية أبي داود فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسح عليها.

وعند البخاري في التاريخ الكبير” (4/ 178)، والحاكم (3/ 5514) وغيرهما كان لأبي محذورة قصة في مقدم رأسه، فإذا قعد أرسلها أصابت الأرض، فقيل له: ألا تحلقها؟ فقال: لم أكن بالذي أحلقها، وقد مسها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[1].

ومنها ما أخرجه أبو داود في سننه (رقم 4196) عن أنس بن مالك قال: كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي: لا أجزها كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يمدها ويأخذ بها.

وهكذا يكون الشأن في الأماكن التي مسها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

استطراد في التبرك بالمواضع الفاضلة:

4 – ولا بأس بذكر بعض الأحاديث التي تفيد جواز التبرك بالأماكن الفاضلة، ففي البخاري (425): “أن عتبان بن مالك (رضي الله عنه) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى، فأتخذه مصلى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “سأفعل إن شاء الله” قال عتبان: فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: “أين تحب أن أصلي من بيتك؟ ” قال: فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكبر، فقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم”. الحديث. قال الحافظ في الفتح (1/ 522): “ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة”.

وفي صحيح البخاري (483، 484، 485، 486) أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) كان يتحرى قصد أماكن من طرق المدينة فيصلي فيها، وأنه رأى البي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي فيها.

قال الحافظ في الفتح (1/ 569): “ومحصل ذلك أن ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن، وتشدده في الاتباع مشهور، ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا: قد صلى فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس ربيع، لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا، وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر”.

* وفي الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت له: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، قال: “رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتحرى الصلاة عندها”.

* وفي سنن النسائي (2/ 56): عن أنس بن مالك أن أم سليم سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء فصلى عليه وصلوا معه.

أنه قد ثبت تبرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه الكرام رضي الله عنهم والأمة بالكعبة المشرفة. وقد اخترت طائفة من الآثار المرفوعة الموقوفة التي تصرح بالمطلوب وجلها من مصنف عبد الرزاق، ومن أراد المزيد فعليه بكتاب الحج من السنن والصحاح وتاريخي مكة المكرمة للأزرقي والفاكهي.

ففي المصنف (رقم 8930): “عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن المرتفع أنه رأى ابن البير وعمر بن عبد العزيز إذا استلما مسحا وجوههما بأيديهما”.

وفيه (رقم 8931): “عن ابن عيينة قال: أخبرني شيخ منا – يقال له حميد بن حبان – قال: رأيت سالم بن عبد الله إذا استلم الركن وضع يده على خده”.

وفيه (8932): “عن معمر قال: لم أر أحدا يستلم إلا وهو يقبّل يده، وأدركنا الناس على ذلك، قال: ولقد رأيت أيوب كثير مما يمسح على وجهه بيده إذا استلم بعد ان يقبّل يده.

وفيه (رقم 8932): “عن سعد بن حمّاد قال: أخبرني موسى ابن أبي الفرات – أو فلان ابن الفرات، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يستلم الركن اليماني، ثم يقبّل يده، ثم يمسح بها وجهه”.

وإذا ثبت التبرك بملامسة الكعبة والحجر الأسود فالمؤمن لا سيما إذا كان عالما أو وليا أعظم حرمة من الكعبة فالتبرك بقبره ليس شركا أو بدعة أو وسيلة للشرك – كما يقول المخالفون – بل هو جائز.

وفي مصنف ابن أبي شيبة (4/ 40): حدثنا أبو بكر قال: نا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن سعيد عن مجاهد قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه.

قال الحافظ في الفتح (3/ 475): “استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، فأما تقبيل يد الآدمي فيأتي من كتاب الأدب، وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقبيل قبره فلم ير به بأسا، واستبعد بعض اتباعه صحة ذلك، ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق”.

ملامسة القبور

1- لا يوجد دليل يفيد تحريم أو كراهة مس أي قبر سواء النبي أو لولي أو صالح أو لعموم المسلمين، ومن منع مس قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمن باب الأدب فقط ولذلك صرح أكثر المانعين بالكراهة فقط، والمكروه جائز الفعل.

2- وأولى ما يقدم في جواز مس القبور مع البراءة الأصلية ما تقدم عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) في التزام القبر الشريف.

3- وفي کتاب الروايتين والوجهين (1/ 214):

مسألة: واختلف في وضع اليد على القبر على روايتين: قال محمد بن حبيب البزار: كنت مع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في جنازة فأخذ يدي وقمنا ناحية فلما فرغ الناس وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر، وقال: اللهم إنك قلت في كتابك: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) إلى آخر السورة [الواقعة: 88 – 94].

اللهم إنا نشهد أن هذا فلان ابن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك اللهم فاقبل شهادتنا له، ودعا وانصرف.

وظاهر هذا يدل على وضع اليد على القبر وعلى الجلوس.

وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله يعني ابن حنبل: قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يلمس ويتمسح به؟ قال: ما أعرف هذا. قلت: فالمنبر، أي قبل احتراقه؟ قال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي ديك عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر (رضي الله عنهما) أنه مسح المنبر.

ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة، ويروى عن يحيى بن سعيد شيخ الإمام مالك أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر، فمسحه ودعا، فرأيه استحسن ذلك.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/ 212): “قلت: أين المتنطع المنكر على أحمد؟، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس ژنانة منبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويمس الحجرة النبوية، فقال: لا أرى بذلك بأسا. أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع”. انتهى كلام الذهبي.

4- ونقل الحافظ الذهبي في معجم الشيوخ (1/ 73): عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره مس قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الذهبي: “كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأسا. رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة؟

قيل: لأنهم عاينوه حيا، وتملوا به وقبلوا يده، وكادوا يقتتلون على وضوئه حيا، واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه.

ونحن لما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام، والتبجيل، والاستلام، والتقبيل. ألا ترى كيف فعل ثابت البناني؟ كيف يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول: يد مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط محبه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين، ومن أمواله ومن الجنة ومحورها، بل خلق من المؤمنين يحبون أبا بكر وعمر أكثر من حب أنفسهم.

ثم قال الحافظ الذهبي: وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على سبيل التعظيم، والتبجيل لا يكفر به أصلا، بل يكون عاصيا فليعرف أن هذا منهي عنه، وكذلك الصلاة إلى القبر”. انتهى کلام الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى.

* * *

5- فتوى مفتي الشافعية العلامة محمد بن سليمان الكردي المدني في جواز التبرك بقبور الصالحين[2].

قال: “وأما التمسح بالقبور وبترابها فاختلف أئمتنا في ذلك: فمنهم من أباح ذلك بل استحبه، ومنهم من منع منه، والمانع منه قائل بكراهته لا بحرمته فضلا عن القول بكفره.

قال الإمام النووي في كتابه إيضاح المناسك الكبير: ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر. قاله الحليمي وغيره، قال: ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد عنه إلى آخر ما قاله.

وفي حاشية الإيضاح للشيخ ابن حجر ما نصه: اعترض. النووي العز بن جماعة وغيره في تقبيل القبر ومسه بقول أحمد لا بأس به وقول المحب الطبري وابن أبي الصيف: تقبيل القبر ومسه وعليه عمل العلماء الصالحين.

وقول السبكي إن عدم التمسح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه ثم ذكر حديث إقبال مروان فإذا برجل ملتزم القبر .. الحديث. وفيه: وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه)، وهذا الحديث أخرجه أحمد والطبراني والنسائي بسند فيه كثير بن زيد وثقه جماعة وضعفه النسائي. وقد يجاب بأن قول أحمد لا بأس به يحتمل نفي الحرمة ونفي الكراهة وإن كان أظهر. وقول المحب الطبري وغيره: وعلیه عمل العلماء الصالحين يحتمل رجوع الضمير فيه إلى الجواز المأخوذ من يجوز وإلى نفس التقبيل والمس، والأول أقرب ويؤيده تعبيره بیجوز دون يستحب إذ لو كان مراده الاستحباب لعبر به ثم استدل بعمل العلماء فلما عدل عنه إلى الجواز كان ظاهرا فيما ذكرناه وشمول الجواز للاستحباب والوجوب اصطلاح للأصوليين لا الفقهاء إلى أن قال ابن حجر: ويؤيد ما ذكرته ما في مغني الحنابلة من أنه لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله. وقال أحمد: ما أعرف هذا فتعارضت الروايتان عن أحمد إلى أن قال في حاشية الإيضاح: وعلم ما تقرر کراهة مس مشاهد الأولياء وتقبيلها نعم إن غلبه أدب أو حال فلا كراهة إلى آخر ما أطال به في حاشية الإيضاح.

وذكره أيضا ناقلا له عن الحاشية في الجوهر المنظم وكذلك في الجمال الرملي في إيضاح المناسك الكبير وقال عقبه: اعلم أن عبارة المصنف تفيد أن علة الكراهة نفي الأدب، فيعلم منه أنه لو قصد به التبرك فلا بأس به فقد نص الشافعي على أن أي جزء قبله من البيت فحسن ويكره الانحناء للقبر الشريف وتقبيل الأعتاب ما لم يقصد به التبرك والتعظيم. انتهى كلام الجمال الرملي بحروفه.

وفي الجنائز من حواشي الحلبي على شرح المنهج لشيخ الإسلام زکریا ما نصه أفتى والد شيخنا بعدم کراهة تقبيل نحو قبور الصالحين بقصد التبرك كأعتاب محلهم. انتهى”.

6- وفي شرح صحيح البخاري للعلامة محمود العيني الحنفي (9/ 241).

وقال الحافظ زين الدين العراقي: “وأما تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك وأيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنية. وقد سأل أبو هريرة (رضي الله عنه) الحسن (رضي الله عنه) أن يكشف له المكان الذي قبله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو سرته فقبلها تبركا بآثاره وذريته (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كان ثابت البناني لا يدع يد أنس (رضي الله عنه) حتى قبلها ويقول يد مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وقال أيضا: أخبرني الحافظ أبو سعيد بن العلائي قال: رأيت في كلام ولد أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ وتقبيل غيره ؟ فقال: لا بأس بذلك فأريناه الشيخ تقي الدين بن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول: عجيب، عندي أحمد جليل يقول هذا. قال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به، وإذا كان هذا تعظيما لأهل العلم، فكيف بمقادير الصحابة فكيف بآثار الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، انتهى.

______________________

[1] . وراجع إذا شئت التعريف – باب كيف الأذان؟ (3/ 110).

[2] . راجع: “مصباح الظلام” للسيد علوي بن أحمد بن حسن الحداد.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد