ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 مايو 2018 زيارة: 62

التحذير من مفارقة السواد الأعظم من المسلمين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية ج1، ص337-334
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

وقد ذكر العلامة ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس أحاديث كثيرة في التحذير من مفارقة السواد الأعظم منها حديث عبد الله بن عمر عن أبيه (رضي الله تعالى عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه خطب في الجابية فقال من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد.

وحديث عرفجة (رضي الله تعالى عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول يد الله مع الجماعة والشيطان مع من يخالف الجماعة. .

وحديث أسامة بن شريك (رضي الله تعالى عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول يد الله مع الجماعة فإذا شذ إنسان منهم اختطفته الشياطين كما يختطف الذئب الشاة من الغنم.

وحديث معاذ بن جبل (رضي الله تعالى عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة الشاذة القاصية والنائية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة العامة والمسجد.

وحديث أبي ذر (رضي الله تعالى عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله تعالى لمن يجمع أمتي إلا على هدى. فهؤلاء المنكرون للتوسل والزيارة فارقوا الجماعة والسواد الأعظم وعمدوا إلى آيات كثيرة من القرآن الشريف نزلت في المشركين مر بعضها فحملوها على المؤمنين الذين تقع منهم الزيارة والتوسل وتوصلوا بذلك إلى تكفير أكثر الأمة من العلماء والعباد والصلحاء والزهاد وعوام الخلق واستحلوا دماءهم وأموالهم وقالوا أنهم مثل أولئك المشركين الذين قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)[1].

وقد قدمنا لك غير مرة أن المشركين ما كفروا إلا باعتقادهم ألوهية غير الله تعالى أو استحقاق غيره العبادة وتعظيمه كتعظيم الرب سبحانه وتعالى وأما المؤمنون فلم يعتقد أحد منهم ألوهية غير الله تعالى ولا استحقاقه للعبادة ولم يعظمه مثل تعظيمه تعالى فكيف يسوغ لهؤلاء الأوباش أن يجعلوهم مثل أولئك المشركين سبحانك هذا بهتان عظیم.

وفي الحديث الصحيح: “من قال لأخيه المسلم یا کافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه”، وقال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[2].

نزلت في كافر أصلي کانت نيته الإسلام فهاجر من محله إلى المدينة يريد أن يسلم على يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاجتمع في الطريق ببعض الصحابة وسلم عليهم فظنوا أنها قالها خوفا منهم فعمدوا إلى غنيمات كانت معه فأخذوها وقتلوه فنزلت الآية وغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على فاعل ذلك أشد الغضب حتى تمنوا أن لم يسلموا إلا بعد هذه الواقعة ليكفر الإسلام هذا الذنب العظيم.

فإذا كان هذا في رجل كافر كان قصده الإسلام ولم يتلفظ بالشهادتين بل بمجرد السلام الذي هو تحية المسلمين فكيف بمن يتجاسر على خيار الأمة المحمدية ويكفرهم بالتوسل بالأنبياء والصالحين يشبه كبيت العنكبوت.

(أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ).

وقال العلماء رحمهم الله تعالى ترك قتل ألف کافر أولى من إراقة امرئ مسلم فيجب الاحتياط في ذلك فلا يحكم على أحد من أهل القبلة بالكفر والخروج من الملة الإسلامية المحمدية إلا بأمر واضح قاطع للإسلام كما قدمناه الك.

وقد أسس في الكتب الفقهية المعتبرة أنه إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه لا يوجبه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنعه تحسينا للظن بالمسلم.

وكذا إذا كان فيها قولان أو روايتان فعليه أن يميل إلى ما به الخروج عن التكفير منهما ولو رواية ضعيفة كما في البحر لابن نجيم أو في مذهب الغير كما قاله خير الدين الرملي والسيد أحمد الحموي في حواشي الأشباه.

فعلى هذا لا ينبغي الإفتاء بردة من تكلم بكلمة الكفر جاهلا؟ فإنها مختلف فيها فالعامة على التكفير وإنه لا يعذر بالجهل.

وقال بعضهم لا يكفر ويعذر بالجهل كما في الخلاصة وشرح البزازی على اللامية وفي خزانة الأكمل.

روى أن امرأة في زمن محمد بن الحسن قيل لها إن الله يعذب اليهود والنصارى يوم القيامة قالت لا يفعل الله بهم ذلك فإنهم عباده فسئل محمد بن الحسن عن ذلك فقالت: ما كفرت فإما جاهلة فعلموها فعلموها حتى تعلمت. أه. والقاعدة المقررة أن اليقين لا يزول بالشك قال في جامع الفصولين.

روى الطحاوی عن أصحابنا لا يخرج الرجل من الإيمان إلا ججود ما أدخله فيه ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها وما يشك أنه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك. أه.

وقال العلامة السيد أحمد دحلان شيخ الإسلام بمكة المشرفة في درره السالف ذكرها: ورأيت رسالة للشيخ محمد بن سليمان الكردي المدنی صاحب الحواشي المدنية في فقه السادة الشافعية قال في تلك الرسالة يخاطب محمد بن عبد الوهاب حين قام بالدعوة و كان من تلامذة الشيخ المذكور.

كما مر یا ابن عبد الوهاب سلام علی من اتبع الهدى فإني أنصحك الله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثير ذلك المستغاث به من دون الله تعالى فعرفه الصواب وأذكر له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله تعالى فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه.

ولا سبيل إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين وأنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب، لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)[3] وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

_____________________________

[1]. سورة الزمر آية رقم 3۳.

[2]. سورة النساء آية رقم 94.

[3]. سورة النساء آية رقم 115.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد