ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 يوليو 2018 زيارة: 154

التحقيق في حديث: «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم»

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الإغاثة بأدلة الاستغاثة ص146-152
تأليف: السيد حسن بن علي السقاف

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم». رواه البزار (كشف الأستار 1/397) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (9/24) رجاله رجال الصحيح أه‍

وسأفصل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل – أعني صحة إسناده والرد على من يحاول أن يوهم أن الحديث ضعيف.

فأقول: ضعف هذا الحديث بعض من لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة[1]، فلبس بذلك على بعض الطلبة البسطاء، وذهب هذا المضعف يحتج بأن هذا الحديث يعارض حديثا ثابتا في الصحيح وهو: (حديث الحوض) وفيه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم القيامة داعيا أمته إلى الحوض: هلموا، فتضرب الملائكة بعض من أراد الورود على الحوض، فيقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لماذا تذودوهم؟! فتقول الملائكة: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): سحقا، سحقا. انتهى الحديث بمعناه.

قال مضعف حديث عرض الأعمال: فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك يا رسول الله؟! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده. فالجواب على هذا الإشكال هو ما أجاب به الحافظ في فتح الباري (11/385) جامعا بين الحديثين ناقلا ذلك عن أربع من أكابر حفاظ الأمة وهم: النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصا:

هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدوا عن الإسلام، فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمته حقيقة، وان كانوا في الصورة يصلون ويتوضأون فيحشرون بالغرة والتحجيل، فإذا أبعدتهم الملائكة وقال لهم سحقا سحقا أطفا الله تعالى غرتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ، انتهى من الفتح. وحديث (حياتي خير لكم….) رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (1/397) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ نور الدين الهيثمي في المجمع (9/24) وقال الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى (2/281) سنده صحيح، وقال الحافظان العراقيان – الزين وابنه ولي الدين – في طرح التثريب (3/297): إسناده جيد، وطرح الثريب من آخر مؤلفات الحافظ الزين العراقي.

وروى الحديث ابن سعد في الطبقات (2/194) بإسناد حسن مرسل كما في فيض القدير (3/401) وصنف في هذا الحديث مولانا محدث العصر سيدي عبد الله بن الصديق الغماري جزءا حديثيا خاصا سماه (نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض الأعمال) قرظه له شقيقه الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري الحسني.

فمما قدمناه بان أن الذين صححوا الحديث من أهل الحديث:

1) الحافظ النووي.

2) والحافظ ابن التين.

3) والحافظ القرطبي.

4) والحافظ القاضي عياض.

5) والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقل ذلك عمن تقدم ذكرهم في الجمع بينه وبين حديث الشفاعة كما في الفتح (11/385).

6) والحافظ زين الدين العراقي إمام زمانه.

7) وولده الحافظ ولي الدين العراقي أبو زرعة.

8) والإمام الحافظ السيوطي.

9) والحافظ الهيثمي كما في «مجمع الزوائد».

10) وكذا المناوي في «فيض القدير».

11) وكذا الحافظ المحدث السيد أحمد الغماري.

12) وكذا مولانا محدث العصر المحقق سيدي عبد الله بن الصديق أعلى الله تعالى درجته.

وهؤلاء الأئمة النقاد بلا شك ولا ريب مقدم تصحيحهم عند كل عاقل كما نظن على تضيف الألباني له في سلسلته الضعيفة (2/404). ولا أشك أن الألباني ضعف الحديث لا لضعف سنده وإنما لمخالفته لمشربه فقط. وأعجب منه كيف أنه يصحح أحاديث ضعيفة بشواهد شبه موضوعة كما فعل مثلا بحديث (لحوم البقر) الذي ذكرته في رسالة رد التصحيح الواهن لحديث العاجن، ثم يضعف هذا الحديث برجل من رجال مسلم والأربعة وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ووثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وروى عنه أئمة من كبار المصنفين كالشافعي والحميدي وأمثالهم.

والطعن في هذا الرجل (ابن أبي رواد) لم يعبأ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (9/434) فلينظر. ومن كان مؤهلا للمناقشة في علم الرجال واعترض على ما قررناه مما تبعنا فيه أهل الشأن فليناظرنا وليباحثنا في ذلك، مع أني لم أر إلى الآن أحدا من أهل العلم المعتبرين ضعف حديث (عرض الأعمال). والله الموفق للصواب.

ومن المؤسف جدا أن: صاحبي كتيب (أوهابية أم كتاب وسنة) الذي كان مطبوعا قبلا باسم الإسلام والغلو في الدين ص (23) من أوهابية وص (15) من الغلو يقولان عن حديث عرض الأعمال ما نصه:

قال في الصارم المنكي: «هذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به»، انتهى.

والصحيح: أن صاحب الصارم المنكي لم يقل ذلك وإنما قال: «حديث مرسل صحيح الإسناد». فقد حرف صاحبا كتاب (أوهابية) في النقل على عادة هذه الطائفة، وهما ممن لا يعرف في علم الحديث قليلا ولا كثيرا.

ولم يطلع ابن عبد الهادي الحافظ صاحب الصارم المنكي على إسناد البزار، ولو اطلع لقال حديث متصل صحيح الإسناد. ولنتناقش في شأن ابن عبد الهادي صاحب «الصارم المنكي» مناقشة موضوعية هادئة بعيدة عن التعصب بتروي وتدبر وذلك على ضوء الكتاب والسنة فنقول:

قال الإمام المحدث الكتاني في «فهرس الفهارس والأثبات» (1/277) كاشفا حال ابن عبد الهادي وكتابه الصارم المنكي ما نصه:

وتصدى للرد على ابن السبكي: ابن عبد الهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل[2]، وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد رد عليه وانتصر للسبكي جماعة[3] منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد علي بن علان الصديقي المكي له – كتاب – «المبرد المبكي في رد الصارم المنكي» ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري سماه «نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي» وكذا الحافظ ابن حجز له «الإنارة بطرق حديث الزيارة» وانظر مبحثا من فتح الباري والمواهب اللدنية وشروحها، انتهى.‍

قلت: وابن عبد الهادي من شدة تعصبه لابن تيمية وملازمته له اغتر بكثير من أخطائه المشهورة، لا سيما أن ابن تيمية كان يحثه على قراءة مصنفات المجسمة والمشبهة وخصوصا أن ابن تيمية يرى أن التشبيه والتجسيم لم يأت لهما ذم في كتاب أو في سنة أو في قول أحد من السلف، كما يقول في كتابه التأسيس في نقد أساس التقديس (1/100):

«ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسم ولا ذم للمجسمة»، انتهى.

وقال في التأسيس أيضا (1/109): «وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين»، انتهى.

وكان ابن تيمية – شيخ ابن عبد الهادي – هنا يتناسى أن الإسلام جاء لهدم الوثنية المبنية على تجسيم الإله وتشبيهه بخلقه… إلى غير ذلك مما لا يحتاج لدليل ولا برهان كما قيل:

وليس يصح في الأذهان شئ               إذا احتاج النهار إلى دليل

كما يظهر أنه نسي ما يقوله هو وأصحابه: (المشبه يعبد صنما) وإثبات ابن تيمية في التأسيس (1/568) عقيدة تجويز جلوس معبوده على ظهر بعوضة فضلا عن العرش مما تشمئز منه نفوس أهل الإيمان حيث يقول ما نصه هناك ناقلا له عن الدارمي المجسم مقرا ومروجا:

«ولو قد شاء – الله – لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم».

ويشير في «منهاج السنة» (1/260) إلى تقوية حديث: جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع إلى غير ذلك من طامات ورثها عنه الإمام الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي الذي كان يسمع أهله وخاصته كتاب (إثبات الحد لله عز وجل وأنه قاعد وجالس على عرشه)!!!! للمجسم المحترف ابن سفنديار الدشتي الحنبلي!!! كما تجد ذلك بخط ابن عبد الهادي على جزء الدشتي المذكور، مع أن المعروف عند كل مؤمن عاقل أن الأهل من زوجة وأولاد وكذا خاصة الرجل ممن ينبغي صونهم من الكفر البواح، وتسميعهم ما فيه تنزيه للباري تبارك وتعالى، وعناوين هذه الكتب تنبئ العاقل المتبصر بحال مصنفيها والمشتغلين بتسميعها لأهلهم وخاصتهم. أفاد هذا العلامة الإمام الكوثري في تعليقه على ذيول الحفاظ.

ومن تعصب ابن عبد الهادي لابن تيمية وتصنيفه للانتصار لذلك عاب عليه كبار العلماء كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره من الأكابر، ففي الفتح (3/66) مثلا ما نصه:

«قال الكرماني: وقع في هذه المسألة – مسألة الزيارة – في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنكرنا صورة ذلك …. وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية، انتهى.

قلت: فهذا الإنكار لا شك يشمل كتاب الصارم المنكي[4]، الذي كان مؤلفه يحيد عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما قال ذلك الأئمة المتخصصون في هذا الفن ورأيناه أيضا بأعيننا، وسلك أيضا مثل هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني الهندي) وأمثاله ممن لا يعبأ بقولهم البتة.

 هذا مع ملاحظة أن ابن عبد الهادي قال عن حديث «حياتي خير لكم…. الحديث»: (مرسل صحيح)، فحرف ذلك صاحبا (أوهابية أم كتاب سنة) فقالا:

قال ابن عبد الهادي: مرسل ضعيف لا يحتج به، انتهى لأنه يخالف مشربهما، ولا شك أن هذا من الغلو في الدين!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

________________________________

[1] . ومنهم الألباني المتناقض في سلسلة الضعيفة (2/404 برقم 975)!!

[2] . أي ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» حينما يرد على كتاب الإمام السبكي «شفاء السقام في زيارة خير الأنام» وهما كتابان مطبوعان مشهوران متداولان.

[3] . ونحن الآن إن شاء الله على أتم الاستعداد للانتصار للسبكي في هذا الزمان وكذا في كل مسألة يثيرها المغرضون مما نرى الحق على خلافها والله تعالى يهيئ في كل مكان وأوان من يزهق الباطل ويدافع عن الحق كما قال الكوثري عليه الرحمة والرضوان.

[4]. قال المحدث يوسف النبهاني في شواهد الحق ص (287): (الصارم المنكي) غير صحيح، لان أنكى الرباعي غير وارد ولا وجود له في كتب اللغة… فلا يقال أنكاه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في اللسان والقاموس والمصباح…. (والظاهر أن الله طمس على بصيرته في تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى جميعا، انتهى.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد