ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 ديسمبر 2017 زيارة: 360

التورع عن تكفير المسلمين ولو كانوا أهل بدع وضلالة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التعليق الميسر على شرح الفقه الأكبر ص530-534
تأليف: الشيخ وهبي سليمان غاوجي

ونورد هنا أحاديث شريفة في شأن الإيمان والإسلام وتوقي تكفير المسلم للخلاف على مسائل فرعية قولية كانت أو فعلية:

1- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله”[1].

2- قال سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته”[2].

3- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) في مجلسه إنسان يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: “أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟” فقال الأنصاري: بلى، يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال: “أليس يشهد أن محمدا رسول الله” قال: بلى، يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال: “أليس يصلي” قال: بلى، ولا صلاة له، قال: “أولئك الذين نهى الله عن قتلهم”[3].

4- “من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها على مريم وروح منه، وأن الجنة حق وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان منه من العمل”[4].

5- يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك يسرى على كتابه في ليلة فلا يبقى على وجه الأرض من آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها”، (فقال صلة بن زفر لحذيفة – راوي الحديث – : فما يغني عنهم لا إله إلا الله، ولا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك ؟! فأعرض عنه حذيفة فرددها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة: يا صلة تنجيهم من النار تنجيهم من النار تنجيهم من النار)[5].

6- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “كفوا عن أهل لا إله إلا الله، ولا تكفروهم بذنب، فمن كفر أهل لا إله إلا الله فهو إلى الكفر أقرب”[6].

7- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما”[7].

8- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أبشروا وبشروا من وراءكم ومن شهد أن لا إله إلا الله، صادقا بها دخل الجنة”[8].

ونورد كلام بعض الفقهاء في التورع عن تكفير المسلمين ولو كانوا أهل بدع وضلالة والعياذ بالله:

جاء في الدر المختار: أصناف الكفر خمسة: من ينكر الصانع كالدهرية (الملاحدة)، ومن ينكر الوحدانية كالثنوية (المجوس الذين يعتقدون بإلهين) ومن يقر بالوحدانية ولكن ينكر الرسل كالفلاسفة ومن ينكر الكل (أي وجود الله تعالى وبعثه الرسل) ومن يقر بالكل ولكن ينكر عموم رسالة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) [9].

ثم قال: واعلم أن لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف ولو في رواية ضعيفة.

وقال ابن عابدين (رحمه الله تعالى) – من كلام – : “ومقتضى كلامهم أيضا أن لا يكفر بشتم دين المسلم أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل. وقد رأيته في “جامع الفصولين” حيث قال: ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الردية ومعاملته القبيحة، لا حقيقة الإسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ”[10].

قال صاحب البحر الرائق: “وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي فيما اختلف عليه المشايخ بالكفر بشيء منها”.

وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي (رحمه الله تعالى): “الذي صرح به أئمتنا أن من تكلم بمحتمل للكفر لا يحكم عليه حتى يستفسر، أي: حتى يسأل عن قصده، فإن قال: قصدت هذا المعنى، وكان المعنى الفلاني صريحا في الكفر كفر به، أما إن كان قصد معنى غير كفري فإنه لا يكفر”[11].

ونقل العلامة القاري عن ابن حجر (رحمهما الله تعالى) أنه قال: “الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف أن لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا إذا أتوا بكفر صريح لا استلزامي، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب، ومن ثم لا يزال المسلمون يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في مقابرهم لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلالة إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر”، انتهى[12].

وقال الإمام القاضي عياض في الشفاء بحقوق المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وهو من أحب الكتب وأفضلها في بيان مقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند الله تعالى، ويحب أن يكون في بيوت المسلمين: “وأما من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقصد الكفر ولكن ذلك عن طريق التأويل والاجتهاد والخطأ المفضي إلى الهوى والبدعة، فهذا مما اختلف فيه السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده”.

وقال الشهاب الخفاجي في التعليق عليه (4/472): “فذهب الأشعري إلى عدم تكفير أهل الهوى والمذاهب المردودة وعلى ذلك أكثر العلماء من الحنفية والشافعية”، انتهى.

قال علماء التوحيد: من أثبت القواطع من الأدلة والأحكام فذلك على حق وما يقابله باطل.

وما اختلف فيه الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) والأئمة الأعلام بعبدهم من الأدلة قطعية الثبوت ظنية الدلالة، ومن الأدلة الظنية فالخلاف فيها يدور بين الصواب والخطأ، لا الحق والباطل.

لذا يقول فقهاء المذاهب: قولنا في المسائل الفرعية صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب، والله أعلم.

وبهذا عاش الناس قرونا، وبهذا يجب أن يعيشوا، فلا يبادر واحد إلى تكفير وتضليل وتفسيق غيره وإقامة التكفير عليه، لأنه خالفه في مسألة فرعية أو مسألة ظنها هو مسألة أصولية وليست كذلك.

لنذكر دائما قول الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) [الحجرات: 10] والله سبحانه أعلى وأعلم.

__________________________

[1]. البخاري: كتاب الإيمان … مسلم: كتاب الإيمان …

[2]. البخاري: كتاب الصلاة …

[3]. مالك في الموطأ 569، ومسند الإمام الشافعي 1/13.

[4]. البخاري: أحاديث الأنبياء، ومسلم في الإيمان.

[5]. رواه الحاكم في المستدرك 4/473 -545 وقال: هذا حديث على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص.

[6]. رواه أبو داود في كتاب الجهاد.

[7]. البخاري: في كتاب الأدب … ومسلم في كتاب الإيمان.

[8]. رواه أحمد 4/402 وغيره.

[9]. الدر مع رد الحتار (3/287).

[10]. رد المحتار 3/219.

[11]. الفتاوى الكبرى 4/239.

[12]. شرح المشكاة لعلي القاري، نقله عنه المباركفوري وشرح الترمذي 6/362.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد