ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 يناير 2018 زيارة: 146

التوسل إلى الله تعالى بجاه أنبيائه (عليهم الصلاة والسلام) وأوليائه الصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: من نفحات الدومي، ص415-420
تأليف: عبد الجواد محمد الدومي

وأما التوسل إلى الله تعالى بجاه أنبيائه (عليهم الصلاة والسلام) وأوليائه الصالحين فليس شركا ولا حراما ولا هو بدعة مستحدثة في الدين كما يدعيه المخالفون وإنما هو محبوب ومندوب إليه شرعا، كما سيأتي توضيحه بعون الله تعالى. وما مخالفة المخالفين فيه، وتنوع مقالاتهم حوله، كتصريحهم تارة بحرمته وتكفير فاعله مطلقا سواء كان المتوسل به نبيا أو وليا حيا أو ميتا وكقولهم تارة أخرى بجوازه في النبي ومنعه في الولي أو بجوازه في الأحياء دون الأموات إلا من أظهر الأدلة على حيرة عقولهم وفساد تفكيرهم، وإلا فما وجه هذه التفرقة بين الولي والنبي والحي والميت هنا، مادمنا نعتقد أن الفعل لله وحده من غير شريك؟ وأنه عز وجل المتصرف في الكون بالمنع والإعطاء؟ وما الخلق من ملائكة وأنبياء وأولياء وغيرهم إلا وسائط وأسباب فقط يجري الله تعالى الخبر وضده على أيديهم من غير أن يكون لهم في ذلك إيجاد ولا تأثير.

كما أشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله: “إن هذا الخبر – أي والشر بدليل عجز الحديث فهو من باب الاكتفاء – عند الله خزائن لتلك الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وويل لعبد جعله الله تعالى مفتاحا للشر مغلاقا للخير”. وهل كان يتصور أحد أن الحي هو الذي كان يجلب الخير أو يدفع الضر بذاته للمتوسل به حتى إذا مات لم يمكنه ذلك فيكون التوسل به عبثا قبيحا أو شركا صريحا؟ كلا والله. (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) [النساء: 78]؟

على أننا نعتقد أن الأنبياء والأولياء أحياء في قبورهم وأن منزلتهم عند الله تعالى لم يطرأ عليها تغيير ولا تبديل بل هم بعد الموت أشد قربا من الله تعالى وأرفع مكانة عنده، وقد قالوا: “الولي كالسيف في غمده، فإذا مات سل” وذلك لأن روحه في الدنيا كانت مشغولة نوعا ما بتدبير البدن وعواتق البشرية، فإذا مات زالت عنه هذه العواتق بالكلية وبقيت روحه خالصة في توجهها إلى الحق، واقتباسها من أنواره القدسية فيقوي بذلك نورها وسلطانها وتزداد أشعة أنوارها المنعكسة على من يلوذ بها من ذوي الحاجات وأرباب الإرادات. وقد أخبرنا (صلى الله عليه وسلم) أن حياته ووفاته سواء في انتفاعنا بشفاعته وعود بركاته علينا حيث قال في الحديث الصحيح: “حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم، فإن وجدت خيرا حمدت الله، وإن وجدت شرا استغفرت لكم”. اللهم أجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن أمته.

أدلة التوسل:

وقد دل على مشروعية التوسل: الكتاب والسنة القولية والفعلية وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين إلى وقتنا هذا. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فيؤخذ من هذه الآية الكريمة أن إكرام الأمة ورفع العذاب عنها كما يكون بسبب استغفارهم لأنفسهم يكون بسببه (صلى الله عليه وسلم).

وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: 64] ولو لم يكن التوسل صحيحا لما كان هنا فائدة لقوله: (جاءوك) وقوله: (واستغفر لهم الرسول). وقد أفاد الحديث الذي مر ذكره أن هذا الاستغفار منه (صلى الله عليه وسلم) لنا واقع في حال حياته وبعد وفاته.

وقد أرشد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى التوسل ووقع منه ومن صحابته وتابعيهم به (صلى الله عليه وسلم) وبغيره من الأخيار. فقد صح عنه أنه (صلى الله عليه وسلم) دعا لفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) كما أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان والحاكم بسند صحيح وقال في دعائه: “اغفر لأمي فاطمة بنت أسد – لأنها كانت ربته (صلى الله عليه وسلم) – ووسع لها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين”.

وأخرج الترمذي وصححه والنسائي والبيهقي والطبراني بأسانيد صحيحة عن عثمان بن حنيف (رضي الله عنه): أن رجلا أعمى جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهم جلوس معه، فشكا إليه ذهاب بصره فأمر بالصبر، فقال: ليس لي قائد، وقد شق علي فقد بصري، فقال له: ائت الميضاة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم قال: اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى إلي فشفعه في”. قال عثمان بن حنيف: فو الله ما تفرق بنا المجلس حتى دخل علينا بصيرا كأنه لم يكن به ضر. وتوسل الصحابة به (صلى الله عليه وسلم) في الاستسقاء وغيره ثابت في الصحيحين.

وتوسل عمر (رضي الله عنه) بعمه العباس بن عبد المطلب مذكور في صحيح البخاري، ففيه عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك فنسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون.

وروى الطبراني والبيهقي والترمذي بسند صحيح عن عثمان بن حنيف: أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان زمن خلافته في حاجة له، فكان لا يلتفت إليه، فرجا عثمان بن حنيف أن يكلمه في شأنه فعلمه الدعاء السابق وهو: “اللهم إني أتوجه إليك بنبيك …” فتوضأ وصلى ثم دعا به كما علمه، ثم جاء إلى باب عثمان بن عفان فأخذه الخادم وأدخله عليه، فأجلسه بجانبه على الطنفسة ثم قضى حاجته” وقال له: إذا عرضت لك حاجة فأتنا، فلما قابل الرجل عثمان بن حنيف قال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيها، فقال له: والله ما كلمته ولكني كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدخل عليه أعمى، وذكر الحديث المار. وقصة الإمام مالك مع المنصور التي قال له فيها حين سأله: أأستقبل قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ قال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام)؟ مشهورة مذكورة في كتابي الشفاء والمواهب وغيرهما. وكان معاوية (رضي الله عنه) يستسقى يزيد بن الأسود ويقول: اللهم إنا نستسقي بخيرنا وأفضلنا.

وقال الإمام الشافعي (رضي الله عنه) في قبر موسى الكاظم إنه الترياق المجرب … إلخ مما يطول استقصاؤه وفيما ذكرناه كفاية للمنصف.

التوسل أحد الأسباب العادية:

ولا يخرج التوسل في الحقيقة عن كونه سببا من الأسباب العادية التي نصبها الله تعالى مقتضيات لمسبباتها وجعل بينهما مقارنة في الوجود مع كون التأثير له وحده جل وعلا فيكون حكمه حكم بقية الأسباب العادية التي يضمر فيها الإفراط والمغالاة كما يقع من بعض الجهال والتفريط كما يقع من أهل القسوة والجفاء المنكرين لخواص أولياء الله تعالى الثابتة وكراماتهم الواقعة بالمشاهدة والعيان.

إذ ليس من المستحيل، بل ولا من البعيد أن يعلق الله تعالى قضاء حاجة من الحوائج كشفاء من مرض أو سعة في رزق على التوسل بأحد عباده الصالحين وفي هذه الحالة لا يمكن أن يحصل المطلوب من الشفاء وغيره من غير طريق التوسل بحال. لا لأن التوسل مؤثر بذاته ولا لأن الولي أو النبي هو الذي خلق الشفاء وأوجده، بل لما سبق في علمه تعالى القديم من تعليق هذا الشفاء على التوسل المذكور.

فائدة التوسل ثابتة بالنص واقعة في الحس:

وأما منفعة التوسل فهي ثابتة بالنص واقعة في الحس لما سبق في الأحاديث المارة من قول أنس في قصة استسقاء عمر بالعباس بن عبد المطلب: فيسقون ومن قول عثمان بن حنيف في حديث الضرير الذي توسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم): فو الله ما تفرقنا حتى دخل علينا بصيرا كأنه لم يكن به    ضر إلى غير ذلك مما يحول بيننا وبين سرده خشية الإطالة. ولقد عاد على الفقير شخصيا من بركات آل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وغيرهم من أولياء الله تعالى ما لا يمكنني أن ارتاب فيه، إذ لا يقبل شكا ولا تأويلا حتى لو لم يكن لدي من الأدلة على صحة التوسل إلا هذا لكان كافيا وحده عندي.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد