ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 18 يناير 2018 زيارة: 126

التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: طريق الحق العدد السادس، ص26-29

ذكر السهيلي في الروض الأنف قال: قالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت تتابعت على قريش سنو جدب قد أقحلت الظلف وأرقت العظم فبينا أنا راقدة مهومة ومعي صنوى إذ أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث معكم هذا إبان نجومه فحي هلا بالحيا والخصب ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض بضا، أشم العرنين له فخر يكظم عليه. ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ألا فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليطوفوا بالبيت سبعا، ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاته ألا فليدع الرجل وليؤمن القوم ألا فغثتم أبدا ما عشتم وشئتم. قالت فأصبحت مذعورة قد قف جلدي، ووله عقلي، فاقتصصت رؤياي فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا وقال هذا شيبة الحمد وتتامت عنده قريش، وانفض إليه الناس من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا واطوفوا، ثم ارتقوا أبا قبيس وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهلة حتى فروا بذروة الجبل واستكفوا جنابيه فقام عبد المطلب، فاعتضد ابن ابنه محمدا (صلى الله عليه وسلم) فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو قد كرب ثم قال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسئول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم فاسمعن اليهم وأمطرن علينا غيثا مريعا مغدقا، فما راموا والبيت حتى انفجرت السماء بمائها، وكظ الوادي بثجيجه.

وعن مسروق قال كنا عند عبد الله فقال إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما رأى من الناس إدبارا قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع فأتاه أبو سفيان فقال يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم انتهى.

وقد استسقى لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) فسقاهم الله تعالى أخرجه أصحاب الصحيح.

وفي الصحيح عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء وجاه المنبر ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائم يخطب فاستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس شتا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة الأخرى ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال: فرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون ولا يمطر أهل المدينة قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.

وفي الصحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر بن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه              ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وهو قول أبي طالب:

وأخرج البيهقي في دلائل النبوة من رواية مسلم الملائي عن أنس قال جاء رجل أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله أتيناك ومالنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشد شعرا يقول فيه:

وليس لنا إلا إليك فرارنا             وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال: اللهم اسقنا الحديث وفيه ثم قال (صلى الله عليه وسلم) لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام علي فقال يا رسول الله كأنك أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه قال نعم.

وهذا من قصيدة لأبي طالب ذكرها لما تمالأت قريش على النبي (صلى الله عليه وسلم) فنفروا عنه من يريد الإسلام، ذكر بعضها الحافظ ابن حجر في الفتح وساقها ابن إسحاق في السيرة. منها:

ولما رأيت القوم لاود فيهم                         وقد قطعوا کل العرا والوسائل

وقد جاهرونا بالعداوة والأذی                       وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

أعبد مناف أنتم خير قومكم                        فلا تشركوا في أمركم كل واغل

فقد خفت أن لم يصلح الله أمركم                 تكونوا كما كانت أحاديث وائل

أعوذ برب الناس من كل طاعن                    علينا بسوء أو ملح بباطل

وثور ومن رأسي ثبيرا مكانه                        وراق لبر في حراء ونازل

وبالبيت حق البيت من بطن مكة                  وبالله أن الله ليس بغافل

كذبتم وبي الله نبزي محمدا                        ولما نطاعن حوله ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله                          ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وما ترك قوم لا أبالك سيدا                         يحوط الذمار بين بكر بن وائل

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه                  ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم                      فهم عنده في نعمة وفواضل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد                     وإخوته دأب المحب المواصل

فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها                    وزينا لمن ولاه ذب المشاكل

حليم رشيد عادل غير طائش                      يوالي إلها ليس عنه بغافل

لقد علموا أن ابننا لا مكذب                         لدينا ولا يعني بقول الأباطل

فأصبح فينا أحمد في أرومة                        يقصر عنها سورة المتطاول

حدبت بنفسي دونه وحيمته                      ودافعت عنه بالذرى والكلاكل

وفي الصحيح منحديث عبد الله بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين.

وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقتنا، قال: فيسقون.

ولم يفهم قوم معنى هذا الأثر وظنوا أن عمر (رضي الله عنه) عدل عن طلب الدعاء من النبي (صلى الله عليه وسلم) لوفاته وطلبه من العباس لحياته وجعلوا ذلك دليلا على أنه لا يصح أن يطلب الدعاء من النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

بل افتانوا على الشرع والعلم. فجعلوا ذلك من باب الشرك بلا دليل. وهو إيغال في الخطأ منهم وتقدم بين يدي الله ورسوله. فإن الاستسقاء فيه صلاة ولا يعقل أن يطلب الصحابة (رضوان الله عليهم) من النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يقوم من قبره فيصلى بهم صلاة الاستسقاء ويقلب رداءه.

ولا بد من إمام حي يصلي بهم وصلاة الاستسقاء معروفة في كتب الفقه ولذلك استسقى عمر بالعباس ولم يكن الأمر مجرد طلب دعاء من غيره صلاة.

وهذه هي السنة في الاستسقاء: أن يختار المسلمون من يتحققون فيه الخير ويرجون بركته وقبول دعوته فيؤمهم ويلجأ إلى الله ويلجؤون معه والإمام شفيع ووسيلة إلى الله تعالى … وهذا هو السر في استسقاء عمر بالعباس (رضي الله عنه) وليس في ذلك أي دليل على عدم جواز طلب الدعاء من المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ولا يوجد في الكتاب ولا في السنة ولا في قول الصحابة أي دليل يمنع ذلك والدعاء وظيفة عبودية لا ألوهية ولا ربوبية ولا يترتب على طلبه أي ضرر في الدين متى كانت العقيدة سليمة وهي هي كحال طلبهم الدعاء منه في حياته الشريفة سواء بسواء ومن الجهل الفاضح أن يجعل الموت لنفسه سببا في الشرك أو الإثم أو الحرمة فلا الموت ولا الحياة جزء من الإيمان ولا شرط فيه ومن أدخل ذلك في الكفر والإيمان فلا نصيب له في فقه الكتاب ولا في فقه السنة المحمدية والأرواح تسمع وترى وتعلم والقول بأنهم لا يسمعون قد ثبت خطؤه ودلائل ذلك مستفيضة في السنن الثابتة ولا كلام لأحد مع المعصوم (صلى الله عليه وسلم) ولا فهم لأحد مع فهمه (صلى الله عليه وسلم) وقد قال الحق سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد