ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 نوفمبر 2017 زيارة: 199

التوسل بحضرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أهم المهمات لإجابة الدعوات وقضاء الحاجات وغفران الذنوب

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: نور الإسلام ص98-102
تأليف: الشيخ عبد الكريم محمد المدرس

واعلم أن التوسل بحضرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أهم المهمات لإجابة الدعوات وقضاء الحاجات وغفران الذنوب وكشف الكروب وحصول الآمال الخيرية وكل ما يدخل في مطالب الإنسان المسلم من أوثق ما يعتبر مفتاحا لأبواب الخيرات ولا تسمع قول من أنكر التوسل به (صلى الله عليه وسلم) واعتباره خروجا من أدب الدين بل اعتقد أن إنكاره ذلك إنكار لما يستفاد من ظاهر القرآن الكريم وسنة الرسول العظيم وإجماع المسلمين قبل ظهور البدع والأهواء وليس قول المبتدعة الأشبهة تافهة تنطفي نارها بأدنى نفحة قدسية وإليك ما يلي:

نحن معشر أهل السنة والجماعة نستدل على جواز التوسل بكل وسيلة مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قبل ظهور البدع والأهواء، أما الكتاب فمنه قوله سبحانه وتعالى (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)[1]. نزلت في بني قريظة وبني النضير كانوا يستفتحون على الأوسل والخزرج برسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل مبعثه، كما قال ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) وقتادة، والمعنى يطلبون من الله تعالى أن ينصرهم على المشركين كما روي السدي أنهم كانوا إذا اشتدت الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم على موضع ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) وقالوا: اللهم إنا نسألك بحق نبيك الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا اليوم على عدونا فينصرون. وبنو قريظة والنضير أهل كتاب والأوس والخزرج من المشركين وشرع من قلبنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.

ومنه قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة)[2]. والوسيلة بظاهرها تشمل التوسل بالأشخاص أحياءا وأمواتا والتوسل بالأعمال الصالحة للمتوسل ولغيره، كما يشمل التوسل بغيرهما من الوسائل المشروعة، وذلك لأنه إن كان الوسيلة بمعنى الواسطة فيشمل التوسط بكل واسطة مشروعة وإن كانت بمعنى المنزلة والقربة من الله فحذف المفعول غير الصريح لقوله: (وابتغوا) يشمل كل ما يبتغي به القرب به الله سبحانه وتعالى ومن بلاغة القرآن الكريم حذف المتعلقات لإفادة العموم كما في قوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)[3] أي أي معلوم كان (والله يدعوا إلى دار السلام)[4] أي جميع عباده وكذلك (وابتغوا إليه الوسيلة) أي بأي وجه مشروع غير منهي عنه ..

ولذلك قال سيدنا عمر (رضي الله عنه) بعدما استسقى أي توسل بالعباس (رضي الله عنه): هذا والله الوسيلة إلى الله، كما في الاستيعاب لابن عبد البر[5].

وأما السنة فمنها حديث عثمان بن حنيف (بالتصغير) وفيه أن رجلا ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: أدع الله تعالى أن يعافيني فقال (صلى الله عليه وسلم): إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادع، فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء:

«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة يا رسول الله إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه في»[6]. قال ابن حنيف فو الله ما تفارقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه أيضا ابن ماجه، والحاكم عن عثمان بن حنيف وصححه الحاكم. فإن الظاهر (صلى الله عليه وسلم) لم يدع للرجل كما طلب وإنما اقتصر على ما أمره به وعلمه وحينئذ يكون متوسلا في دعائه بذات النبي (صلى الله عليه وسلم) ويكون أمره بهذا الدعاء دليلا واضحا على جواز التوسل بالذات وإنما علمه (صلى الله عليه وسلم) ذلك ولم يدع له لعموم فائدة هذا الدعاء ولذلك استعمله السلف وتبعهم الخلف لقضاء حوائجهم بعد وفاته ولأنه أراد أن يحصل منه التوجه إلى الله تعالى وإظهار الاضطرار إليه عز وجل مستعينا به (صلى الله عليه وسلم) ليحصل له كمال مقصوده وليتميز في نفسه نوع التوجه إلى الفاعل المختار عن نوع التوجه إلى الأسباب فإن الأسباب إنما يتوجه بها ولا يتوجه إليها مع التوجه إلى الله عز وجل وحده، وهذا المعنى حاصل في حياته وبعد مماته (صلى الله عليه وسلم).

والحاصل أن في هذا الحديث الشريف التوسل بشخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصرفه عن ظاهره تحريف الكلم عن مواضعها بالهوى وأما كون استجابة دعاء الضرير بدعاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو غير مذكور في الرواية أو بدعاء الضرير نفسه، فلا شأن لنا بذلك بل الحجة هي نص الدعاء المأثور عن الرسول (عليه السلام) وقد نص على صحة هذا الحديث جماعة من الحفاظ.

وقد ورد أيضا في حديث فاطمة بنت أسد (رضي الله تعالى عنها) قوله (صلى الله عليه وسلم): “بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي”[7] ورجال هذا الحديث ثقات سوى روح بن صلاح، وعنه يقول الحاكم: “ثقة مأمون” وذكره ابن حبان في الثقات، وهو نص على أنه لا فرق بين الأحياء والأموات في باب التوسل، وهذا توسل بجاه الأنبياء صريح.

وفي حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه): “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك”[8] وهذا توسل بالمسلمين عامة أحياء وأمواتا، وابن الموفق في سنده لم ينفرد عن ابن مرزوق وابن مرزوق من رجال مسلم وعطية حسن له الترمذي عدة أحاديث.

وعلى التوسل بالأنبياء والصالحين أحياء وأمواتا جرت الأمة طبقة فطبقة بحيث يظهر منه انقعاد الإجماع الصحيح، بمعنى أنا لم نجد في القضية خلافا ممن يعتد به ومضت عليه الأزمنة قبل ظهور البدع والأهواء.

ثم نقول: إن التوسل وقع ويقع بأوجه كثيرة، ويرجع كلها إلى حقيقة واحدة هي الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى من المتوسل والتشفع بما يؤيد إجابة دعائه وطلبه في قضاء حاجته وباب التشفع باب واسع على ما هو واضح للمسلمين.

______________________________

[1]. سورة البقرة الآية 89.

[2]. سورة المائدة الآية 35.

[3]. سورة الزمر الآية 9.

[4]. سورة يونس الآية 25.

[5]. حديث توسل عمر بالعباس رواه البخاري في رقم 1010 وكرره 3710 ورواه الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير رقم 84 وذكر الحافظ ابن حجر تفصيل ذلك في الفتح (2/497).

[6]. حديث الضرير أخرجه الحاكم في المستدرك (1/526) وقال: صحيح على شرط البخاري. والترمذي رقم الحديث 3595 طبعة القاهرة وابن ماجه رقم الحديث 1385.

[7]. الحديث يأتي بطوله وتخريجه في ص120.

[8]. الحديث يأتي في ص118.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد