ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 27 سبتمبر 2018 زيارة: 52

التوسل بوسيلة الوسائل وجامع أشتات الفضائل محمد (صلى الله عليه وسلم) وبآله الوارثين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد (ص4-6)
تأليف: الشيخ محمد زاهد الكوثري

اعلم أولا أنه لا يخفى أن كل من أمعن النظر والتأمل في ذاته وأحوال نفسه يجد نفسه ناقصة لذاتها متفقرة إلى الغير في الاستكمال وعند وقوف المرء على ذلك لا جرم ينبعث من باطنه شوق إلى الكمال فينتهض متفحصا لأسبابه فحينئذ يكون ذلك المرء محتاجا إلى حركة في طلبه وأهل الطريقة سموا تلك الحركة بالسير والسلوك والكمالات إما علمية أو عملية والسلوك متكفل لكليهما لأن أشرف العلوم قدرا وأعظمها جدوى هو ما أنتجه التقوى من المعارف الربانية المعبرة عنها يعلم الولاية التي خير النبي (صلى الله عليه وسلم) في بثها وعدم بثها ليلة المعراج على ما ورد في الحديث وهو منتهى علوم ما دون الأنبياء وإنما ذلك السلوك والمجاهدة الصحيحة لا بمجرد إعمال الفكرة والقريحة ولأن غاية الكمالات العملية التي تتحلى لا بمجرد إعمال الفكرة والقريحة ولأن غاية الكمالات العملية التي تتحلى بها النفوس الزكية هي تهذيب الأخلاق بما يليق بحضرة الإطلاق وهو الفائدة المترتبة على السير والسلوك إذ الغاية منه أن تحصل لنفس الإنسان ملكة تصدر معها الأفعال الإرادية جميلة طبعا والعلم الباحث عن أحوال السلوك يسمى علم التصوف فالفائدة المترتبة عليه عين ما يترتب على السلوك من جهة أنه مفض إليه إذ المترتب على المترتب على الشيء مترتب على ذلك الشيء.

وقد اتفقت آراء العقلاء على أن ذات المفيض جل جلاله في غاية التنزه عما نحن فيالته من العلائق البدنية والكدورات الطبعية مع أنه لابد لنا من استفاضة الكمالات العلمية والعملية من تلك الحضرة البهية ولفقدان وجه المناسبة بين المفيض عز اسمه وبيننا لا جرم وجب الاستعانة في الاستفاضة من تلك الحضرة بمتوسط يكون له جهتان حتى يقبل الفيض من المبدأ الفياض بإحدى الجهتين ويفيض علينا بالأخرى فلذلك وقع التوسل في استكمال الأنفس من حضرة القدس بوسيلة الوسائل وجامع أشتات الفضائل محمد (صلى الله عليه وسلم) وبآله الوارثين في إرشاد العالم.

قال السيد السند قدس سره في أوائل حاشية المطالع[1] عندما قال صاحب المطالع مثل ما قلنا فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان، وأما إذا تجردوا عنها فلا إذ لا جهة مقتضية للمناسبة، قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية، فإن أثر ذلك باق فيهم ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر انتهى.

إذ النفس لما لم تكن مفتقرة إلى الآلة في الإفاضة والاستفاضة المعنويين، كما أنها في الإدراك كذلك تبقي النفس بعد المفارقة على ما عليها قبلها بل أقوى مما كانت عليها بوجوه على ما حقق المحقق الرازي في المطالب العالية وسيجي تمام الكلام عليه، فظهر أن لابد لأهل السلوك والرشاد من التوسل والاستعانة والاستمداد بأرواح الأجلة، والسادة الأمجاد، إذ هم المالكون لأزمة الأمور في نيل ذلك المراد. هذا مبني على القول بجواز التوسل بالأشخاص كجوازه بالأعمال، وقد ورد: “توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم” وصح توسل عمر بالعباس في استسقائه، وثبت توسل الإمام زين العابدین برجال الغيب على ما لا يخفى على المتتبع.

هذا ما ذهب إليه محققو العلماء وجمهور المتصوفة إلا أن ابن تيمية ومن حذى حذوه ممن ديدنهم الخلاف، أنكروا زيارة القبور فضلا عن التوسل بأرواح الأموات حتى اجترؤوا على المنع من زيارة الروضة المطهرة، بل عن التوسل بالنبي (عليه أكمل التحيات) وألف في ذلك كتابا فأفتى العلماء بحبسه رجاء لارتداعه وإنقاذا له عن غوايته وابتداعه لكنه أصر إصرارا حتى قيل سيصلى نارا ومات في السجن سامحه الله.

وهو وإن كان من خدم في العلم لكنه قد غلط في كثير من الأحكام على ما ذكره العلماء الأعلام مع أنه من المجسمة المراغمة لأهل السنة، فلا يكفي الطعن فيه بالألسنة بل بالأسنة.

وقد انتصب جماعة من المحققين لرد أباطيله منهم : الإمام المجتهد أبو الحسن السبكي[2]  (رحمه الله) والله دره حيث رد أباطيل ابن تيمية[3] حق الرد في مؤلفاته سيما في شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ومنهم التاج السبكي، والإمام عز بن جماعة[4]، وابن حجر، وأهل عصرهم وغيرهم من الحنفية، والشافعية، والمالكية.

وأما من انتصر له ممن ينتمي إلى العلم وناطح هؤلاء الجبال الشوامخ فليشفق رأسه والحاصل أن التصرف المعنوي الذي[5] أثبت للأولياء في الحياة ثابت لهم بعد الممات إذ هو أمر روحاني لا يعتريه الفوات فتلخص مما ذكرنا لزوم التوسل بالسادات في تحلية النفس بالكمالات، فلذا ترى القوم يأمرون المريدين بالتوسل بالسادة المتقين.

______________________________

[1]. کتاب مطالع الأنوار في المنطق للقاضي سراج الدين محمود الأرموي، فشرحه قطب الدین محمد الرازي وعليه من الحواشي حاشية السيد شريف علي الجرجاني صار عظیم القدر، وتوفي سنة 766 هـ [1364م].

[2]. أبو الحسن علي السبكي توفي سنة 756 هـ [1355 م) في القاهرة.

[3]. أحمد ابن تيمية الحراني توفي سنة ۷۲۸ هـ [1263م) في الشام.

[4]. محمد عز بن جماعة الشافعي توفي سنة 733 هـ [ 1332م].

[5]. لكن لا يخفى أن ذلك على سبيل جري العادة، وإنما التصرف الحقيقي لله وحده.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد