ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 6 يونيو 2018 زيارة: 28

الجهة في عقيدة المجسمين من الحشوية والوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الميزان العادل لتمييز الحق من الباطل ص85-90
تأليف: عبد القادر عيسى دياب

أثبت المجسمون من الحشوية والوهابية الجهة لله تعالى وقالوا أنه في جهة العلو الفوق قطعا وفقط وإليك بعض أقوالهم في ذلك:

 

1- نصوصهم المثبتة الدالة على التجسيم والجهة وأدلتهم عليها:

أ- قال الحشوي المجسم عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه النقص على بشر المريسي في الصفحة 23 منه: وهو على عرشه فوق سمواته وقال في ص100 منه: ورأس المنارة أقرب إلى الله تعالى من أسفلها.

ب- وقال الوهابي عبد العزيز المحمد السلمان صاحب كتاب الكواشف الجلية عن معاني الواسطية ص307: أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه علي على خلقه.

واستدلوا بالأدلة التالية:

1- الآيات والأحاديث المشتملة على لفظ (فوق) كقوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) وكقوله تعالى (ويخافون ربهم من فوقهم).

2- النصوص المشتملة على العلو كقوله تعالى: (وهو العلي الكبير) وقوله: (سبح اسم ربك الأعلى).

3- النصوص الدالة (على زعمهم) أن الله في السماء كقوله تعالى: (أم أمنتم من في السماء).

4- النصوص الدالة على العندية كقوله تعالى (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته).

النصوص المشتملة على العروج والصعود والنزول والرفع والتنزيل كقوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وكقوله تعالى لعيسي بن مريم: (إني متوفيك ورافعك إلي).

 

2- موقف السلف الصالح من النصوص التي استدل بها المجسمون على إثبات الجهة لله تعالى

لقد أمر السلف الصالح هذه النصوص على الحالة التي وردت فيها، بدون تعطيل ولا تجسيم أو تشبيه مع إيمانهم بأن الله تعالى متصف بصفات الكمال ومنزه عن الشريك والشبيه والمثال وقد لخص ابن كثير (رحمه الله تعالى) مذهب السلف بقوله: وإنما مذهب السلف الصالح في هذا المقام: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعيد والشافعي وأحمد واسحق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبه شيئا من خلقه و (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر و من جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى انتهى [تفسير ابن كثير ج2، ص220].

 

3- المعنى الصحيح المناسب لجلاله تعالى الذي تدل عليه النصوص التي استدل المجسمون بظواهرها

1- معنى الفوقية في النصوص التي استدلوا بظواهرها: إن النصوص المشتملة على لفظ (فوق) كقوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) وغيرها إذا قرأنا ما قبلها وما بعدها ونظرنا إليها بتمعن، نرى أن جوها جو تهديد ومناسبتها بيان سلطة الله تعالى وعظمة سيطرته على مخلوقاته وإن كلمات العربية جميعها لا تعبر عن هذا الجو وتلك المناسبة كما تعبر عنها كلمة فوق التي تزيد السيطرة قوة والتسلط عظمة ولذا جاء بها القرآن لكونها أفصح كلمة عربية معبرة عن المراد ومناسبة للمقام فيكون معنى لفظ فوق هنا في هذه النصوص السيطرة والتسلط بصورة كاملة وتامة.

ولا يجوز حمل فوق على الجهة لأن ذلك يجعل لله تعالى حدودا وحيزا وهذا محال في حقه تعالى عقلا ونقلا.

فهو محال لأن إثبات الجهة والحيز لله تعالى تشبيه له بمخلوقاته لأن المخلوقات تختص بجهة وحيز وتشبيه الله تعالى بالمخلوقات نقص في حقه تعالى وهو منزه عن النقص ومنزه عن الشبيه قطعا.

ومحال نقلا لأن إثبات الجهة والحيز له تعالى شأنه مخالف لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وإثبات الجهة والحيز لله إثبات لوجود مثيل لله تعالى في شغل الجهة والحيز والله تعالى قد نفى المثيل له فبطل القول بالجهة.

2- معنى النصوص المشتملة على العندية والعو والعروج والنزول والرفع التي استدل بها المجسمون:

فمعنى النصوص المشتملة على العلو: هو أن العلو مراد به التعبير عن القدرة والقهر والانتصار الكامل والدائم ومما يؤيد ذلك قوله تعالى لموسى: (لا تخف إنك أنت الأعلى) ولم يكن موسى فوق السحر في المكان وإنما كان فوقهم معنويا حيث قهرهم وانتصر عليهم بإذن الله تعالى ويؤيده أيضا قوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون) أي أنتم المنتصرون بالقدرة التي أمدكم الله تعالى بها، ولا يجوز حمل العلو على الجهة العليا في النصوص هذه لأن المسلمين لم يكونوا فوق المشركين مكانيا وكذلك لا يجوز تفسير العلو في الآيات التي استدل بها المجسمون بالجهة لأن في ذلك تشبيها لله تعالى بخلقه وإثباتا للنقص في حقه وهما محالان عقلا ونقلا وكذلك تفسير العلو بالجهة مخالف لقوله تعالى (وهو الأول والآخر والظاهر والباطن) وأمثاله من النصوص المعارضة لفهمهم التجسيمي، وأما عبارات الصعود والعروج والرفع والتنزيل فهي عبارات بعضها متعلق بالملائكة وهي تتصف بهذه الحركات وبعضها الآخر عبارات مجازية استعملت للدلالة على القبول أو الدلالة على المكانية الرفيعة معنويا لا مكانيا كقول القائل: رفعت المديرية كتابا إلى الوزارة فلا يعني القائل أن الوزراة فوق المديرية مكانيا وإنما يعني أن مقام الوزارة العالي معنويا بالنسبة للمديرية تطلب أن يستعمل كلمة الرفع وعكس الرفع التنزيل حيث يكون من الجهة الأعلى معنويا الأدنى منها.

ولا يجوز حمل هذه العبارات على ظاهرها في حقه تعالى لأنه يثبت له  الجهة والحيز وهو محال عقلا ونقلا كما قدمنا وكذلك مخالف لآيات عديدة منها قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) فكيف يكون في جهة العلو (على زعمهم) ثم يكون مع الثلاثة والخمسة كما يقول هو أو يكون مع المخلوقات أينما كانوا أو يكون أقرب إليه من حبل الوريد المتصل بقولبهم فأيهما نأخذ ما يزعمونه من الجهة المحالة عقلا ونقلا والمخالفة للنصوص أم ما يقوله تعالى عن نفسه.

وأما النصوص التي فهموا منها أن الله تعالى في السماء كقوله تعالى: (أم أمنتم من في السماء) وغيره فهي تخبر عن أعمل الملائكة الموجودين في السماء وهي تتعلق بالملائكة لأنهم في السماء فيكون معنى قوله تعالى (أم أمنتم من في السماء) هل أمن الكفار العذاب الذي تأتي به الملائكة الموجودون في السماء.

ولا يجوز أن يقال أن الله في السماء فقط لأن السماء سبع سموات ففي أيهن هو ؟ فإن قالوا السماء من السمو وهو العلو وكل ما علاك فهو سماء والله تعالى فوق السموات السبع على عرشه قلنا أولا بطل استدلالكم بهذه النصوص لأنها تدل على أنه على زعمكم في السماء أي داخلها وأنتم تقولون إنه فوقها على العرش وكذلك نقول لهم إن قولكم إن الله على عرشه يلزم منه أنه يكون عرشه أكبر منه، وهذا نقص في حقه تعالى وهو محال فبطل قولكم لأنه إذا كان المخلوق أكبر من الخالق ثبت للخالق نقص وهذا لا يجوز في حقه تعالى. ومما تقدم يتبين أن المعاني التي فهموها من هذه النصوص وأثبتوا بها لله تعالى الجهة والحيز غير مناسبة لجلاله تعالى وهي مردودة عقلا ونقلا ومخالفه للآيات والنصوص المحكمة وإنما معناها الصحيح ما ذكرناه فقط.

 

4- النصوص المعارضة للظواهر التي أثبتوا بها الجهة لله تعالى

وقد وردت آيات وأحاديث تعارض ما أثبتوه من الجهة لله تعالى وتنفي عنه هذه الظواهر المجسمة وإليك بعضا منها:

1- قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) فلو كان فوق عرشه كما يقول المجسمون كيف يخبر عن نفسه أنه في السموات وفي الأرض؟

2- قوله تعالى: (والله من وراءهم محيط) فلو كان في جهة الفوق والعلو فقط (كما يزعم المجسمون) فكيف يكون وراء المخلوقات ومحيطا بهم؟

3- قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) فلو كان جالسا على عرشه فكيف يكون ظاهرا أو باطنا؟

4- قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم).

قوله (صلى الله عليه وسلم): أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء” أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي فلو كان الله على عرشه (على زعم المجسمين) فكيف يكون العبد في حالة سجوده أقرب ما يكون من ربه؟ وهل السجود إلا على الأرض؟ وهل هو إلا اتجاه نحو الأسفل ؟ مما يؤكد خطأ فهمهم لظواهر النصوص التي استدلوا بها على إثبات جهة العلو والفوق لله تعالى نسبوا له الحد والحيز جهلا.

وفي هذا القدر من الآيات المعارضة لمذهبهم في الجهة كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع للبراهين والتفسير المناسب لجلاله تعالى وهو شهيد لكمال الله تعالى المطلق وتنزيهه عن الشبيه والمثال.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد