ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يناير 2016 زيارة: 2270 مصدر: http://alhiwarmagazine.blogspot.com/2015/05/blog-post_21.html

الحركة الوهابية ونشأة الدولة السعودية

(3 تصویت, معدل: 3.00 من 5)

ما أشبه اليوم بالبارحة عندما ندرس التاريخ القريب خاصة قبل ما يقرب من ثلاثة قرون ماضية، وما حصل من تنامي حركة متشدّدة في الجزيرة العربية، وكيف تطوّرت لتُصبح أداةً لتتشبث قبيلة معيّنة على أرضها كي تسيطر على الجزيرة العربية خاصة في الحجاز، ولتتكاتف على أهدافٍ معيّنة من أهمها تثبيت حكم هذه القبيلة على الجزيرة العربية

هفال عارف برواري

أول ماسنتحدث عنه هو تكوين هذا المذهب الجديد، والذي تحوّل إلى حركة واسعة الانتشار في الجزيرة العربية، وهي الحركة الوهابية لمؤسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكيف تـم دخول القوات البريطانية إلى الجزيرة العربية؟ فمن هو محمد بن عبد الوهاب؟
محمد بن عبد الوهاب
– جاء الى الدنيا ما بين (1699-1703)م في قرية العيينة في هضبة نجد.
– انتقل إلى المدينة فتأثر بعلمائها من تلامذة ابن حنبل وعشاق كتب ابن تيمية الذي عاش في القرن الرابع عشر (ت سنة 1328)م
– سافر إلى العراق والشام ودرس فترة من الزمن في أصفهان وقُم حيث كان يحكمها نادرشاه (1736-1747)م والذي كان يحاول استرجاع المذهب السني إلى دولته الفارسية بعد أن تبنت الدولة الفارسية المذهب الشيعي لدولته في أوائل القرن السادس عشر.
– تحوّل إلى الصوفية فترة وجيزة، لكنه تبرأ منها.
– زار البصرة لكنه طرد منها بسبب تشدّده..
– تعلّم وتعرّف على المدارس الفكريّة بفضل سفره عبر أهم مراكز العالم الإسلامي.
– التوسع العسكري العثماني تجمد بعد الوقوف أمام أبواب فيينا ثم التخلّي عن أراضيها لصالح الامبراطورية الروسية، وصارت السفن البريطانية والهولندية تبحر إلى الخليج العربي، وكان الحضور التجاري ملفتاً هناك.

عودة محمد بن عبد الوهاب إلى الجزيرة العربية، وكانت قد تكوّنت عنده نظرة تتمثل فيما يأتي:
1- العوامل الخارجية كانت لها تأثيرات سلبـيّة على الإسلام، على الرغم من كونه قد قهر حضاراتٍ عديدة، وامتصّ العديد من ممارساتها وأعرافها ومعتقداتها.
2- ممارسات الشرك قد اخترقت الجزيرة العربية نفسها من تقديس القبُور والأضرحة والأشجار والأحجار والتبرّك بها وذبح القرابين على أعتابها.
3 – اتخاذ الحزم والشدة في العودة إلى العقيدة الإسلامية الطاهرة كما كان في عهد النبـي (عليه الصلاة والسلام) والسلف الصالح، ونبذ الشرك ومحاربته بكُلِّ الوسائل الحازمة، وأصبح هذا هو عمله المركزي.
لذلك أقدم على أمور ومن أهمها هو :قيامه بإخراج كل من يخالف العقيدة السنية التي لا تقبل القدسية والعصمة لأحد، وأولهم الشيعة، وقام أيضاً بإحياء عقوبات رادعة، ومن أهمها الرجم، كما قام بهدم الأضرحة وكل ما كان يُقدَّس، وأدّى إلى نشوء طقوس بعيدة عن النهج الصحيح. لذلك كانت الإجراءات القَبَليّة في البداية له بالمرصاد، وهي:
– طرده من (العيينة)، بسبب ممارساته العنيفة والبعيدة عن أعراف القبائل، التي تجذرت فيها هذه المفاهيم.
– قيام حاكم الدرعية بإيوائه، وقد كان اسمه (محمد بن سعود)، لما رآه فرصة ذهبية لكي يتشبث بحكمه عن طريق هذا الفكر المتنامي، وما يمتلكه من فكر متشدّد عنيف لا يقبل المساومة، ويكون معولاً لكسر كل من يقف أمام طموحاته، وبذلك اجتمعت لديه مع قوة القبيلة، القوة العقدية التي تستطيع أن تروض الآخر، أو تزيحه عن طريقها باستخدام ورقة الانحراف عن شرع الله! وللعلم فإن نجد كانت تحت الحكم العثماني، وكانت مكوّنة من عدة عوائل قبلية منها الدرعية والعيينة.
تأسيس الدولة السعودية الأولى
– في عام 1744م عقد الرجلان “محمد بن سعود، ومحمد بن عبد الوهاب” حِلْفاً وأبرموا ميثاقاً سيكون نواة لميثاق يدوم تأثيره إلى الآن. وليكون إبرام هذا الاتفاق إيذاناً بانتشار هذا الفكر إلى العالم الإسلامي أجمع عن طريق البترو دولار وبمساعدة حلفائهم الذين سيكونون أسياد العالم!!
كان هذا الإتفاق بمثابة صفقة سياسية تـمّ البيان فيها أن ابن سعود سيحمي ابن عبد الوهاب لكي ينشر عقيدته الجديدة مقابل إضفاء المشروعية على حكم آل سعود داخل دائرة متسعة من قبائل البدو، وأصبح ابن سعود إماماً لجماعة ابن وهاب الجديدة، وهذا ما سمي بأول تأسيس للدولة السعودية! وهذا نص الميثاق:
– إنك قائد الاستقرار ورجل حكيم أريدك أن تقسم لي على كلمة الجهاد والكفار.
– زاد الميثاق قوة بعد أن تحوّل تقاربهما إلى زواج أميري حيث تزوّج ابن سعود من ابنة عبد الوهاب، وسميت جماعتهم بـ(الدعوة والتوحيد)، وكذلك (الوهابيّة).

عقيدة ابن عبد الوهاب في التكفير، وكيف انتشرت فكرته بالقوة العسكرية!
– لم يؤسس ابن عبد الوهاب أي مذهب جديد بل تبنى المذهب الحنبلي، فمن المعلوم أن الدولة العثمانية اتبعت المذهب الحنفي، وقد كان مخالفاً عن المذهب الجنبلي، لكنه تميز عنها، وأراد أن ينفصل عن كل روابط الخلافة العثمانية، وأهمها هو المذهب الديني فقام بقطع صلة كل من لم يتبعه – أي مذهب ابن حنبل – عن الإسلام، وهو الذي ما كان أحد من المذاهب الأربعة المعروفة والمنتشرة في العالم الإسلامي ليفعل ذلك، فقد كانوا ينظرون إلى بعضهم البعض على أنهم مسلمون يختلفون في اجتهاداتهم الدينية فقط، لكن ابن عبد الوهاب غيّر هذا المسار، مِمّا أثار انتباه علماء كثيرين له، وأبرزهم هو العالم والمفتي العراقي الشيج جميل الزهاوي (1863- 1936)م إذ كتب عن بن عبد الوهاب قائلاً: “… ويسمي جماعة من أكابر العلماء الماضين أنهم كانوا كفاراً… وكان يصرخ بتكفير الأمة منذ 600 سنة ويكفر كل من لا يتبعه”(الفجر الصادق: في الرد على الفرقة الوهابية المارقة).
– بل يبين الشيخ كيف عمل بن عبد الوهاب بإحراق الكتب التي تتضمّن الصلاة على النبـي (عليه الصلاة والسلام)، وتدمير مجلات الشريعة الإسلامية، وتفاسير القرآن، والتحليلات العلمية للأحاديث!!
– بل تذكر المصادر الموثقة في كتب أمثال أيوب صبري باشا الذي كان لواءً للأسطول العثماني في عهد عبد الحميد خان الثاني (1876- 1909)م أن ابن عبد الوهاب وابن سعود أعلنا أن من لا يقبل الوهابية هم (كفار ومشركون)، ولذلك من الجائز قتلهم، ومصادرة أملاكهم، فحسب عقيدة ابن عبد الوهاب أن من ظل على شركياته، فهو يكفر رغم نطقه للشهادتين، ومن ثم جاز قتله بتهمة الردة!
– وكذلك تبيِّن المصادر الغربية ذلك عندما وصف (دومينغو باديا إي ليبليش) وكيل (نابليون)، الذي زار الجزيرة العربية سنة 1807م باسم علي باي (العباسي) كيف عامل التعامل الوهابي – السعودي أولئك الذين لم يُخلصوا الولاء للوهابية بالقول: “كانت حركة الإصلاح لابن عبد الوهاب الذي سلم ابن سعود كل القبائل الخاضعة لحكمه قد عملت على اعتناق كل هذه القبائل لمعتقده، واستطاعوا أن يجعلوا هذه العقيدة ذريعة لمهاجمة القبائل المجاورة، والتي أُجبرت على خيار الاتباع للحركة، أو الهلاك بالسيف”. حتى أن الأسرى خُيِّروا بين القتل أو اعتناق الوهابية!
– دعَّم بن عبد الوهاب مشروعه بتأصيل فكري في كتابه (التوحيد)، وتبنّى أجندة متطرفة في معاداة المسيحية واليهود، واصفاً إيّاهم بأنهم يؤمنون بعبادة الشيطان، وأنهم أصبحوا من الغاوين الذي أغواهم الشيطان، وهم بدورهم يقومون بإغواء الناس، فأصبحوا كالسحرة، وقياساً على الحديث النبوي عن السحرة كان الأجدر قتلهم، ففي الحديث (حدُّ السّاحرِ ضربهُ بالسَّيف)، وإن هذه الأديان جعلت من قبور أنبيائهم أماكن عبادة، فمن يتبع أعمالهم فهو مثلهم، كذلك ركّز على الأحاديث التي تستثير في النفوس الحماس لقتالهم. “..إن ذروة سنام الإسلام هو الجهاد، وإن الجنة تحت ظلال السيوف، وكذلك الوعد بنعيم الجنة والحور العين”. مِمّا أدى إلى إحياء هذه المفاهيم، ومهّد الطريق لنجاح الحملات الوهابية العسكرية من القرن الثامن عشر، ولغاية بدايات القرن التاسع عشر.
انتشار الحركة الوهابية بتوسعة أراضي الدولة السعودية الأولى
كما بينَّا أن تحالف بن سعود وبن عبد الوهاب وصل إلى ذروته، ومن الخلفية العقدية الوهابية التي تبنتها الدولة السعودية القَبَلية الأولى، قام:
– بالتوسعة في الجزيرة العربية، والهجوم على القبائل المجاورة، وذلك عبر الحروب الأهلية التي شنوا عليهم، وأرغموهم على تبنِّي العقيدة الوهابية المبيّنة في كتابه: (التوحيد)، والذي يبيح لهم – ولأول مرّة في التاريخ الإسلامي- كل القوانين التي تجري على الكافرين. وقد كتب (ابن رزيق)، وهو مؤرخ عُماني، عن هذا العمل فيقول: “إنه كُتيب يبيح قتل كل المسلمين الذين ينشقّون عنهم (الوهابيين)، والاستيلاء على ممتلكاتهم، واسترقاق أبنائهم، والزواج من زوجاتهم دون طلاق”.
– بعد وفاة محمد بن سعود سنة (1765)م واصل ابنه (عبد العزيز بن محمد بن سعود) الحروب الوهابية، فبلغوا ساحل الخليج العربي (الفارسي) سنة 1780م، وتقدّموا نحو الكويت عام 1788م، واعترف البحرين بسيادتهم، ودفع الزكاة للزعيم بن سعود.
وسرعان ما قويت شوكتهم حتى أنهم استطاعوا أن يهزموا حاكم مكة، المعيّن من قبل العثمانيين، وهو (الشريف بن غالب) سنة 1790م، وبعد سبعة سنوات هَزموا جيش حاكم بغداد العثماني، مع قوام 7 آلاف تركي، و14 ألف عربي، وكان الجيش الوهابي يتزعمه (سعود بن عبد العزيز).
– وبالرغم من وفاة (محمد بن عبد الوهاب) سنة 1791م إلاّ أن الحملات الوهابية لم تقف، ففي عام 1802م قاموا بالهجوم على الطائف وحاصروا قلعتها. يقول أيوب صبري باشا في كتابه (بداية انتشار الوهابية) إنه بالرغم من الهدنة بينهم إلاّ أنهم لم يلبوا مطالب الوهابيين، وهو ضمان الرجال أحياء، بينما الأطفال والنساء يُوضَعون في الأغلال! مِمّا أدّى إلى إحداث مجزرة بينهم، ولم يراعوا الصغار والنساء والأبرياء، وبعد 12 يوماً تنازلوا، إلا أنهم قتلوا الأسرى شرّ قِتلة!! وكذلك أخضعوا ساحل الخليج العربي (الفارسي) بكامله من البصرة إلى خليج عُمان.
وفي العام نفسه احتل 12 ألف وهابي بقيادة سعود الجزء الجنوبي من العراق، ودخلوا كربلاء، وذبحوا 4 آلاف شيعي، ونهبوا الأضرحة، بما في ذلك ضريح الإمام الحسين. وقد وصف وكيل نابليون، الذي زار الجزيرة العربية عام 1807 (علي باي) الآنف ذكره: “لم يصمد السكان طويلاً مِمّا قامُوا بمجزرة على كربلاء، وكان هناك طبيب وهابي يصرخ من على برجٍ أن اقتلوا واشنقوا كل الكفار الذين يشركون بالله” (حسب مصدر رحلة علي باي الموجودة باللغة الإنكليزية).
وقد ذكر مصدر إنكليزي آخر، عاش في العراق هذه الفترة، وهو (ج. روسو) وبيّن مظاهر الرعب في الهجوم الوهابي على كربلاء بقوله: “مات الشيوخ والنساء والأطفال بحدِّ سيف المتوحشين، وبقروا بطون الحوامل، وقد تدفقت دماؤهنّ كالماء الجاري”(حسب ما ذكره المصدر).
– وفي عام 1803م وقعت مكة المكرمة في أيديهم، وقاموا بتخريب الأضرحة وكل المساجد والصوامع المكرّسة لذكر النبـي (عليه الصلاة والسلام) والمساجد فوق جبل نور، ومنع الحجاج من تسلق جبل نور، وعند وصولهم إلى المدينة المنورة قاموا بالشيء نفسه، بل تعدوا على قبر النبـي نفسه، ونهبوا خزينة المسجد النبوي، وطردوا كل سكان المدينة المنورة الذين هم من أصول تركية، مِمّا اضطر سليم الثالث أن يعيّن حاكماً جديداً على دمشق لمعالجة التهديد الوهابي.

– سنة 1805م حاصرت القوات الوهابية النجف، مكان مرقد الإمام علي، لكنها لم تنهزم، عندما قام قيادي شيعي كان يحسب نفسه مندوباً للإمام المنتظر بإعلان جهاد الدفع. والمعلوم أن السبب في عدم التحرّك الجهادي الشيعي، هو إرجاء الجهاد ضدّ الكفّار، حتى يظهر الإمام المهدي المنتظر، ليقوم هو باستعادة الإسلام الأصيل! وهذا ما أجبر الشيعة فيما بعد باستحداث فكرة ولاية الفقيه كي يستردوا سلطتهم بالقوّة، سيّما أن المهدي لم يظهر!
ثم قام الوهابيون عن طريق قبائل القواسم بعبور الخليج العربي (الفارسي) ليستولوا على بندر عباس، التي تعتبر اليوم القاعدة الأساسيّة للبحرية الإيرانية، وأحدثوا حالاتِ القرصنة في الخليج، ليصل امتدادهم إلى البحر، حتى وصل تأثيرهم على البحارة الأوروبيين، بحيث سموا شاطىء الشارقة ورأس الخيمة بـ(ساحل القراصنة)، وكانوا يعلقون على القرصنة الوهابية بـ(الجهاد البحري) الأمر الذي أجبر بريطانيا لعقد هدنة منفصلة مع كل شيخ قبلي، لكبح جمام هذه القرصنة. وفي هذا العام نفسه استؤنفت الغزوات الوهابية في العراق، وامتدت إلى سوريا.
– سنة 1808م طلب (سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود) – خليفة أبيه عبد العزيز، بعد اغتياله في الدرعية على يد شيعي، بسبب نهبه لكربلاء – من شيوخ دمشق وحلب باعتناق الوهابية، وأغار حلفاؤه من القبائل على الصحراء السورية، وهدّدوا دمشق عام 1810م. ولغاية عام 1812 أصبحت الغارات الوهابية تهدِّد بغداد والداخل السوري إلى عُمان!! وأصبحت الدولة السعودية الناشئة بعقيدة وهابية، أوسع كيان سياسي منبثق من شبه الجزيرة العربية منذ زمن النبـي محمد (صلى الله عليه وسلم). وشكل هذا التنامي في نجاحات الوهابية العسكرية، إنذاراً بتهديد النظام السياسي في الشرق الأوسط، حيث كل هذه المناطق كانت خاضعة لمراقبة الإمبراطورية العثمانية. وبذلك شكّلت الغارات الوهابية على أقاليم الإمبراطورية العثمانية تحدياً لسيادة السلطان السياسية.
– إذ لـمّـا كان الوهابيون لا يعتبرون الذين لا يدينون لعقيدتهم مسلمين حقيقيين.
– ولـمّـا كان المقام الديني للسلطان (الخليفة العثماني) قد نشأ من السمعة العسكرية وكحامٍ للمسلمين – حيث لم يكن الاستحواذ على لقب الخلافة هيّناً، كون المعتقد السني كان مبنياً على أن الخلافة يجب أن تكون منحدرة من أصول عربية قرشية!
– أضحى التوسُّع الوهابي يشكل تحدياً مباشراً لسلطة السلطان العثماني، ومكانته الدينية، بعد حصوله على لقب الخلافة، لا سيّما بعد أن أصبحت مكة والمدينة بين أيدي الوهابيين، ولم يعد يسمى بخادم الحرمين الشريفين، لكونه لا يضمن الأمن والأمان لرعاياه خلال الحج.
لذلك وصف الشيخ (جميل الزهاوي) مفتي العراق، وممثل سلطتها الدينية في أواخر القرن التاسع عشر، أن (محمد بن سعود) هو “الباغي الذي حاد عن طاعة الخلافة الإسلاميّة العظمى”!!
انهيار الدولة السعودية الأولى، وتقويض الحركة الوهابية
عندما احتل نابليون مصر العثمانية عام 1798م بعد أن غزا معظم أوروبا، مني فيما بعد بهزيمة من قبل البحرية البريطانية، مما أجبر نابليون على مغادرة مصر، وحينها عيّنت الإمبراطورية العثمانية الضابط الألباني (محمد باشا) حاكِماً على القاهرة، وكلّفته بمهمة مواجهة التهديد الوهابي، وقد خطط (محمد باشا) لاسترجاع المدن المقدسة من الوهابيين. وفعلاً قام بتجهيز جيش قوامهُ 8 آلاف، وذلك في سنة 1811م، لكن الجيش الوهابي بقيادة سعود بن عبد العزيز كان مهيئاً لهم بجيش قوامه 18 ألف، وكان يترأسه ابنه عبد الله، وتمكّن من سحق القوات المصرية، لكن المصريين أصرّوا على مواصلة حملتهم التي استمرّت مع الوهابيين 6 سنوات، أي حتى سنة 1818م.
– في عام 1812م سقطت المدينة المنورة بأيدي المصريين.
– في عام 1813 سقطت مدينة جدة بأيديهم بعد استسلامهم، مما سهَّل لهم استرداد مكة والطائف، وحينها احتفل الجيش المصري في القاهرة أسبوعاً كاملاً بسبب هذا النصر العظيم.
– توفي سعود في 1814 في الدرعية عاصمة الدولة السعودية وتولى عبد الله السلطة.
– واصل محمد علي بعد تطوير جيشه وأسلحته في اختراق الجزيرة العربية لاسترداد كل المناطق، وتحطيم الدولة السعودية، وفعلاً اكتسح بجيشه نجد، واستسلم عبد الله بن سعود عام 1818م، وسقطت الدرعية، وأُخذ أسيراً، وتم نقله إلى أستانبول مغلولاً، وضرب عنقه باعتباره مهرطقاً، وكان السلطان العثماني هو محمود الثاني، واحتفلوا في كل المدن بسقوط الدولة السعودية الأولى.
قيام الدولة السعودية الثانية وانتشار عقيدة الفكر الوهابي في العالم الإسلامي
– أحدث إعدام عبد الله وسقوط الدولة السعودية ردة فعل في وسط الجزيرة العربية، مما جعل القبائل تتبلور مرة ثانية حول الفكر الوهابي، كذلك أثّر المفهوم الوهابي حول الجهاد في علماء العالم الإسلامي، الأمر الذي دفعهم إلى تبنِّي الفكر الوهابي، وتأثر به الحجاج الذين كانوا يأتون لأداء مناسك الحج من أرجاء العالم، بمن فيهم الأندونوسيون والباكستانيون والهنود. وظهرت في ذلك الوقت حركات وهابية تعلن الجهاد في بيشاور (باكستان حالياً) ضد الاستعمار البريطاني، وكذلك في سومطرة ضد الاستعمار الهولندي.
– حتى في الجزيرة العربية استأنفت الحركة الوهابية انتشارها، بعد أن عاد حفيد ابن عبد الوهاب من المنفى وهو (عبد الرحمن بن حسن آل شيخ) ليدعو القبائل إلى العودة إلى الإسلام الأصيل عام 1825م، وتزامن ذلك مع مجيء سليل محمد بن سعود، الذي فـرَّ من الهجوم المصري، وهو (تركي بن عبد الله) ليسترد الرياض من المصريين، ويؤسس دولـــة السعودية الثانية، وحكم إلى أن أُغتيل عام 1832م، ليترأس أخوه الحكم، وهو (فيصل)، لكنه وقع في النهاية أسيراً على يد المصريين.
– أدّى تزايد نفوذ محمد علي باشا من مصر ليصل إلى سوريا مهدداً السلطان العثماني! وكانت استراتيجية بريطانيا تقضي بالمحافظة على وحدة الإمبراطورية العثمانية، للحفاظ على التوازن في أوروبا، مما دفع القوة البريطانية للتدخل لحماية العثمانيين، مجبرةً (علي باشا) بالعودة إلى مصر، وأجبر المصريون عام 1841م على سحب قواتهم من الجزيرة العربية، وفرَّ (فيصل) من سجنه عائداً إلى الرياض، وليستعيد حكمه، وعيّن (عبد الرحمن) قاضياً عام 1845م عليها، ليقوم بنشر التعاليم الوهابية، حتى وفاته عام 1869م، ونصب الوهابية في قلب السلطة خلال الدولة السعودية الثانية باعتباره (إمام القصر)، وقاموا مرة ثانية بأعمالهم في الإساءة إلى المذاهب الأُخرى، لا سيّما الشيعة، فقد ظلّت نظرتهم للآخر بأنهم (أعداء الله)، وكانت قوانين الضرائب تثقل كاهلهم، لكنها كانت أفضل من الهرطقة والكفر، ومن ثم القتل، واستأنفت الدولة بقيادة هذه الحركة أعمالها في شنِّ الغارات على القبائل، لكن هذه الدولة لم تتحرّك، كما فعلت الدولة السعودية الأولى، لكونها كانت تدرك ضعف قواها أمام القوى العثمانية، لذلك لم تحاوِل السيطرة على الأماكن المقدّسة، أي مكّة والمدينة، لكنها غزت (قطر) عام 1850م، و(البحرين) عام 1859م.
– وبعد فتح قناة السويس عام 1869م تمكّنتِ القوّات العثمانية من بسط سيطرتها على البحر الأحمر، لتتمكّن من السيطرة على الجزيرة العربية، لأن العثمانيين كانوا يُدركون تنامي الحركة الوهابية هناك، وكان تدخلهم مُباشراً، وليس عن طريق مصر، كما فعلوا في القرن المنصرم، وقاموا بتعيين (شريف مكة) الذي اقتضى أن يكون من سليل النبـي (عليه الصلاة والسلام)، وأن يكون من العشائر الهاشمية الثلاثة.
– كان الوهابيون يُكنُّون كُرْهاً للعثمانيين، باعتبار أن إصلاحاتهم كانت بالنسبة إليهم خروجاً عن الدين، من بينها (إلغاء استعباد السود – منح الحقوق للمسيحيين – تحرير النساء)! فقام كبير علماء مكة، وهو الشيخ جمال، بإصدار فتوى تعتبر العثمانيين كفاراً!! وبالمقابل أصدر مفتي مكة: الشيخ (أحمد بن زيني دحلان) كتابه (فتنة الوهابية)، وهاجم فيه الوهابية، وبيَّن فيه كيف كانوا يستحلّون الأموال، ويسبون النساء..
انهيار الدولة السعودية الثانية
عقب وفاة حاكم دولة السعودية الثانية (فيصل) عام 1865م حدثت انشقاقات داخلية تقاتل فيها أبناؤه (عبد الله – سعود – محمَّد – عبد الرحمن) أدَّى ذلك إلى التدخل العثماني، واستفادوا من هذا الوضع، لذا بسطُوا نفوذهم على الجزيرة العربية، وفتتوا الدولة السعودية الثانية.
– بالرغم من انهيار الدولة السعودية الثانية، وتقويض السلطة الوهابية في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، إلا أن مذهبهم الديني ظل يجذب الكثيرين، كما ذكر المستشرق البريطاني (تشارلز م.دوتي)، عندما زار الجزيرة العربية.
– ظلَّ المسلمون يتعرَّضون لهذا الفكر عن طريق الحج، ويتم نشره في العالم، حتى أن الحركة السنوسية بقيادة (السيد محمد علي السنوسي) الجزائري تأثر بهذا الفكر، ونقل أفكاره إلى ليبيا، وأصبحت القوة المهيمنة في البلد حينها، ووصل هذا الفكر إلى الهند، مما زادت مخاوف البريطانيين منهم، كونهم يشكّلون تهديداً لإمبراطوريتهم الهندية، التي كانت تحت أيديهم (طبعاً الهند كانت تشمل حينها باكستان أيضاً). بل امتد إلى آسيا الوسطى الروسية، ومع حلول القرن العشرين أصبحتِ الحركة تنتشر بصفتها تمتلك أيديولوجية القوّة والعنف.
– حتى أن الرشيديين، الذين كانوا خصوم السعوديين، والذين استولوا على الرياض سنة 1891م أبقوا مصلحتهم مع الوهابيين، وطلب أميرهم من (عبد الله بن عبد اللطيف العلامة الوهابي من سلالة بن عبد الوهاب) ليُواصل الدعوة إلى المذهب الوهابي وتعليمه.
نشأة الدولة السعودية الحديثة (الثالثة) على أنقاض الإمبراطورية العثمانية
مع نهاية القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين، أصبحت الحركة الوهابية تمتلك جذورا عميقة كعقيدة وفكر، وقبل انهيار الإمبراطورية العثمانية، كانت بريطانيا قد رسَّخت هيمنتها داخل الشرق الأوسط. فبعد أن غزا نابليون مصر سنة 1798م في محاولة لعزل الإنكليز عن جوهرتها الامبريالية (الهند)، شرعت لندن في:
– مراقبة بوابات المحيط الهندي، وهي: البحر الأحمر، والخليج العربي (الفارسي)، كايب تاون بالقرب من رأس الرجاء الصالح، جنوب إفريقيا، سنغافورة في الشرق الأقصى.
– وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر احتلّت بريطانيا مصر والسودان، وتولّت مراقبة قناة السويس، التي تصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر.
– وقعَّت هند البريطانية سلسلة اتفاقيات حماية مع زعماء العرب في الخليج العربي (الفارسي) مثل: البحرين، والكويت وبموجبها:
1- اعترف شيوخ العرب ببريطانيا.
2- وافقوا على التنازل عن سلطتها السيادية في تدبير الشؤون الخارجية.
3- بموجب هذه الاتفاقيات منعت القوات البريطانية حرية المشيخات في التعامل مع شركات غير بريطانية، بل تعدّى ذلك إلى وصف اللورد (لاندسداون) سنة 1893م أن وضع أي قاعدة أو ميناء في الخليج يعتبر تهديداً جسيماً للمصالح البريطانية.

في ظلِّ هذا الوضع القائم والتي سيطرت فيها بريطانيا على المنطقة استفاد شاب من سليلة آل سعود الذي كان يراقب الأمور، وكيف أن بريطانيا كانت تقومُ بأمور شتّى كي تبعدَ القوى الامبريالية الأوروبية عن الخليج. أمّا فيما يتعلّق بـ(عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود) فهو أحد أبناء فيصل الذين تنازعوا على السلطة، واستفاد العثمانيون مما قاموا بدعم خصومهم الرشيديين من جبل الشمر ليحتلوا الرياض عام 1891م وليهرب عبد الرحمن، وينفى ابنه إلى الكويت التي أصبحت محمية بريطانية سنة 1899م. وسيلعب عبد العزيز بن عبد الرحمن الملقب بـ(ابن سعود) دوراً مهماً في إنشاء الدولة السعودية الحديثة الثالثة.
قيام بريطانيا بتثبيت مكانها في الخليج
– بسبب الاكتشاف الأولي للنفط، وحاجة البحرية الملكية للوقود، بعد أن استبدلت سفنها من محركات الفحم إلى محركات تستهلك النفط.
– الحفاظ على موقعها الاستراتيجي المهم في الخليج، والحيلولة دون وصول الدول المنافسة للتوغل في المنطقة، مثل ألمانيا بعد ضعف الدور العثماني في المنطقة الآيلة للانهيار.
بالمقابل استغل عرب الخليج هذه المنافسة الأوروبية لمناطقها، منها:
1- تعرض الكويت وحكامها، مع ضيوفها السعوديون، لهجوم من قبل الرشيديين، بدعم من العثمانيين سنة 1900م، وقيامهم بالاستغاثة عند المحمية البريطانية وسفنها الحربية الموجودة في الخليج.
2- منع هجوم تركي عليهم في عام 1901م.
3- قيام بن سعود سنة 1902م باسترداد عاصمة أجداده (الرياض) من الرشيديين.
4- قيام بن سعود بحملة لاستراد المناطق التي ضاعت في القرن التاسع عشر خلال 12 عاماً، والتقى بوكيل لندن السياسي (وليام شكسبير) كذلك اعترافه بالنفوذ المتزايد لبريطانيا في الخليج، وتبليغ وكلاء لندن “إننا نحن الوهابيين نَكْرَهُ الأتراك، لكن بدرجة أقل من الفرس!!”. وخالف ابن سعود الوهابيين بتعامله مع المسيحيين، بل وتفضيله على المسلمين غير الوهابيين، كما كان يريد شرح فكرته للبريطانيين في مقالات موثوقة!!
5- استغل ابن سعود انشغال العثمانيين بالبلقان ليُواصل حملاته العسكرية، وبدعم من الوكلاء السياسيين البريطانيين، مع تحفظه على مصالح بريطانيا، وذلك بعدم تعرُّضه لأراضي الشيوخ الذين كانوا تحت حماية بريطانية، والذين كانوا على اتفاق قديم معهم، مثل: قطر والبحرين وعمان، لكن ذلك الأمر أدّى إلى تعارضه مع المبادئ التي قامت عليها الحركة الوهابية، فكيف سيعمل ابن سعود بحيث يبقى على علاقات قوية مع بريطانيا، ويبقى على انسجامٍ تام مع الحركة الوهابية، كداعم لقوته وسلطته؟!
حركة إخوان من طاعة الله
قلنا إن الوهابية انتشرت حتى عندما سيطر الرشيديون على الرياض سنة 1891م، وكيف طلب أميرهم من العلامة الوهابي من سلالة محمد بن عبد الوهاب (عبد الله بن عبد اللطيف) بحريته في المدينة لنشر فكرته دون المساس به، لكن بعد استرداد ابن سعود الرياض سنة 1902م عفا عن الشيخ الوهابي، وجعله قاضي الرياض، بل تزوج من ابنة عبد الله بن عبد اللطيف، وهي (طرفة آل شيخ)، الذي سيُصبح ابنهما في المستقبل ملك المملكة، وهو (الملك فيصل). قام القاضي عبد الله بإنشاء حركة دينية جديدة في قرية الأرطاوية، تقع في نجد شمال الرياض، وأسّس مستوطنو نجد تنظيم (الإخوان من طاعة الله)، ومن تعليماتهم:
1- أن يعيشوا وفق التعاليم الوهابية الصارمة.
2- أن يعيشوا داخل مستوطنات فلاحية مشتركة، تعرف باسم (هُجَر) مفردها (هجرة).
3- أن يجتنبوا الأوروبيين، ولا يتعاملوا معهم.
4- كانت لهم ملابسهم الخاصة التي تميزهم، وهي العمامة البيضاء، وكانوا يغطون وجوههم عندما يلتقون بالأوروبيين، أو حتى العرب خارج الجزيرة العربية! انتشرت حركة الهجرة في الجزيرة العربية، حيث انتصبت 52 مستوطنة مع حلول سنة 1920م، و120 في سنة 1929م، وواصل البدو الانخراط في هذه المستوطنات، وبالتالي المشاركة في الغارات العسكرية التي كانوا يشنونها على القبائل والقوافل، وببعد ديني، حيث يستلزم شن الحروب ضد المشركين!
قيام ابن سعود بدوره في دعم هذه الحركة واستمالته إليه
1- عبر دعمهم بالمعلمين، وتعيين القضاة، الذين مدّوا (الهجر) بالتوجه الديني والقانوني.
2- القيام بإبعادهم عن الولاءات للزعامات القبلية، حيث كانوا من خلفيات بدوية، حيث كانت الولاءات القبلية إحدى نقاط الضعف عند عرب الجزيرة، فقد كانت في عهد ابن سعود ما يقرب من (97) قبيلة أساسية في الجزيرة العربية، وكان ابن سعود يأمل في استحداث وسيلة لتوحيد هذه القبائل التي كانت تتمتع باستقلالية كبيرة، فكانت الوهابية بمثابة اللحمة التي تجمع الدولة السعودية الناشئة!! وكانت حركة الإخوان من طاعة الله هي الأداة لقولبة المجتمع الوهابي الجديد.
3- لذلك أمر ابن سعود القبائل البدوية في الجزيرة العربية بالانضمام إلى هذه الحركة، وإعطاء الزكاة له، لكونه يمثل الإمام الواجب الاعتراف به! وكانت هذه الحركة قاسية بحقِّ الذين لم يلتحقوا بها، وكانت تعتبرهم مشركين! يجوز الإغارة عليهم، وقتلهم، أو حتّى سبـي نسائهم وأطفالهم، وأخذ أموالهم غنيمة لهم، وقد أطلق عليهم المؤرخ السوفياتي بــ(الرعب الأبيض) نسبة إلى قساوتهم مع ملابسهم وعمائمهم البيضاء!
ملاحظة: لقد حاول ابن سعود الذي كان يتعامل مع بريطانيا أن يستخدم حركة الإخوان من طاعة الله لمصالحه ونفوذه، لكنه في آخر المطاف اضطر إلى أن يقبل عقائدهم، ويصبح زعيمهم خشية أن يهلك.
دور ابن سعود في نشأة الدولة السعودية الحديثة المنبثقة من خارطة الشرق الأوسط الجديد
قامت القوات البريطانية بإحكام قبضتها على الشرق الأوسط بعد الانهيار العثماني، وهذا ما أدى إلى وقوع صراع سعودي هاشمي للسيطرة على المناطق لملء الفراغ الناتج عن هذا الخلل. فبعد الحرب العالمية الأولى سيطر البريطانيون على أغلب الجزيرة العربية، وقامت بإبرام اتفاق عن طريق إعداد وثيقة مع (الشريف حسين)، الذي عينه العثمانيّون حاكماً هاشمياً على مكة سنة 1908م، ووعدوه بدولة عربية مستقلة تمتد من الجزيرة العربية إلى ما يُعرف الآن بالحدود التركية السورية، وفعلاً أعلن في سنة 1916م على نفسه بـ(ملك الدولة العربية). وقد اقتضى هذا الإعلان:
1- أن يقوم بتوسعه حكمه على واقع الأرض.
2- أن يتمّ رسم الحدود لفصل الأراضي العثمانية عن أراضي الجزيرة العربية.
3- تحديد أين ينتهي أراضي الملك حسين في الحجاز، وأين تبدأ أراضي ابن سعود في نجد.
وهذا ما دفع الاثنين إلى صدامٍ عسكريّ ودمويّ مع بعضهما البعض:
– السيطرة على المناطق المتنازع عليها.
– تسارع ابن سعود – بعد علمه بتنصيب فيصل ابن حسين حاكماً على العراق – للاستيلاء على ما تبقّى من جبل الشمر الخاضع لسيطرة الرشيديين، وسط الجزيرة العربية، قبل أن يستولي عليه العراق. وأسقطوا عاصمتهم (الحائل)، وأسر أميرهم (محمد بن طلال) بعد حروب دامية، لكن ابن سعود تزوّج من ابنته، والذي سيولد له منها ( عبد الله بن عبد العزيز)، الموجود على العرش، أي أنه من نسل الرشيديين!
كانت خارطة ابن سعود طَموحة، وخاصة:
– في تمكنه من استخدام الحركة الوهابية وتنظيمها المتشدّد: حركة إخوان من طاعة الله، وللحدّ من هذا النفوذ الوهابي أقدمت بريطانيا، بقيادة مفوضها (كوكس) في بلاد الرافدين، للإسراع في رسم حدود الأراضي، لإلجام هذه الحركة الوهابية المتوسعة سنة 1922م.
– وعدم فهم ابن سعود للحدود الدولية، كون مفهومه للحدود كان يكمُن في الولاءات القبلية فقط، وكان يطمح في التوسُّع نحو الشمال، ليصلَ إلى نهر الفرات، حيث قد هاجرت قبيلة الشمر الكبيرة بانتظام من الجزيرة العربية إلى الصحراء السورية، لكن (كوكس) أنهى طموحه نحو الشمال، برسم حدوده الشمالية (أي حدود السعودية والعراق) بقلم أحمر، وقال له: “أنا أعرف مشاعرك يا طويل العمر! وسأعوّضك بثلثي أراضي الكويت”!
– مواصلة حركة الإخوان من طاعة الله الوهابية لهجماتها للسكك الحديدية الحديثة، والتي تربط مكة ودمشق وشرق الأردن، ولم تستطع القوات الجوية الملكية كبح جماحها.
– بعد إعلان الشريف حسين بتنصيب نفسه خليفةً، بعد ما ألغيت الجمهورية التركية الخلافة سنة 1924م، أقدم ابن سعود مع حركة الإخوان من طاعة الله بإعلان الجهاد ضد الملك حسين، مما قاموا بقوة وحماسة بالاستيلاء على مدينة الطائف، وقتلوا أهاليهم بوحشية لا نظير لها، وقد قُدّر عدد الضحايا في حينها ما يقرب الـ(4) آلاف رجل وامرأة وطفل، وكانت التبريرات الدينية جاهزة من قبل علمائهم، وقد سجلت الدبلوماسية البريطانية هجوم هذه الحركة على الطائف بقولها: “إن الغزاة أظهروا تشدّداً دينيّاً، حيث خاطبوا ضحاياهم دوماً على أنهم كفار ومشركين”!!
– انتزع ابن سعود مكّة من الهاشميين التي حكمها أسلافه قبل قرن.
– قام ابن سعود باكتساب لقب (الملك) لينصب نفسه ملكاً على الحجاز ونجد، بعد أن وحّدها مع مناطق عربية كانت تابعة لآل رشيد في جبل الشمر، لتشكّل معاً المملكة العربية السعودية عام 1932م، المنبثقة من مظهر الشرق الأوسط الجديد بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، ولو انتصر الهاشميون لسمِّيت بالمملكة العربية الهاشمية! ولم يلقّب ابن سعود نفسه بالامام حتى يبعد نفسه عن مطامح الخلافة.
وهذا ما أدى إلى تنازل الشريف حسين عن عرشه لابنه علي في أواخر عام 1924م مع استمرار هجوم قوات ابن سعود على جدّة، مع قيام قوات الإخوان من طاعة الله بتدمير كلّ الأضرحة وهدمها، بما فيها ضريح قبر حواء، وهذه الظاهرة كانت وما زالت إحدى سمات النظرة الوهابية على أنها جزءٌ من الإسلام الحق! وهذا ما أدّى إلى تخلّيه عن العرش طالباً اللجوء إلى العراق عام 1925م.
عندما أدرك البريطانيون ذلك قاموا:
– بنقل الشريف حسين إلى قبرص.
– قاموا بالإسراع في نزع (مدينتي معان والعقبة) من الحجاز، وإلحاقها بشرق الأردن.
كتب صحافي فلسطيني وهو (سعيد أبو ريش) رواية آل سعود في حملاتها العسكرية عن طريق الإخوان من طاعة الله، بقوله:
1- قتل وجرح ما لا يقل عن 400 ألف، لأن الإخوان من طاعة الله لا يأسرون، بل غالباً ما يقتلون المنهزمين.
2- جرّاء ذلك فرَّ أكثر من مليون – من سكان الأراضي التي غزاها ابن سعود – إلى العراق والأردن والكويت ومصر وسوريا، ومنها الأجزاء غير الوهابية من قبيلة شمر، طلبوا اللجوء إلى العراق. ويقول (إلدون راتر) الإنكليزي الذي اعتنق الإسلام، وهو يروي كيف كان يتصرّف الوهابيُّون في الأماكن المقدّسة التي سيطروا عليها أثناء رحلته إلى الحج بـ: “هدم الأضرحة والقبب والصوامع، وإزالة كلّ الزخارف ورموز الزينة، وكل مراسيم الصلوات والموالد والنداء بـ(يارسول الله)”.
ملاحظة: كانت حركة الإخوان من طاعة الله مراقَبة من قبل القواتِ البريطانية، كي لا تخرجَ الأمور عن إمرتها، فكانت تكبح جماحهم، عندما كانوا يتطلّعون للتوسّع، وكان ابن سعود يراعي هذه السياسة البريطانية، ويعلم بها، وهذا ما أدّى إلى تصادم الحركة بابن سعود بسبب غضبها منه، كونهم لم يُعطوا مواقع نفوذ لهم في الحجاز:
– تفاوض ابن سعود مع البريطانيين أعطى مبرراً لهذه الحركة بأن تتصادم معه، كونه يتعاون مع دولة كافرة.
– تعامل ابن سعود مع سكانهم الشيعة كان متناقضاً مع العقيدة الوهابية، القاضية بهدايتهم للإسلام، أو قتلهم.
– اصطدام مسلح بين ابن سعود وحركة الإخوان من طاعة الله سنة 1929م في معركة السبلة، انهزم فيها الإخوان من طاعة الله، وكان السبب هو القوة الجوية البريطانية الملكية الموجودة في العراق وشرق الأردن، ولولاهم لسُحق ابن سعود.
– لم يستغنِ ابن سعود عن الحركة الوهابية، التي رأت أنها صمام الأمان لحكمه، بل أحجمها فقط!! وسيطر عليها، واستطاع احتواءها عن طريق إحداث هياكل عسكرية متنافسة، وجعل إحداها تراقب الأخرى.
– عمل على تقوية دولته من الداخل، عن طريق ترسيخ فكر وعقيدة الوهابية كقوة حامية لحكمه، لا يمكن الاستهانة بها.
– ومن الخارج، قام بإزالة المخاوف الناجمة في الدول الإسلامية بسبب فكرة الوهابية، والتي تعتبر هذه المنطقة مركزاً للمسلمين،كونها تمثل حامية المدن المقدسة، وهي مكة والمدينة، لذلك أكّد أن الوهابية ليست مذهباً جديداً، بل هي عقيدة محمد بن عبد لوهاب القائمة على عقيدة التوحيد.
– إنشاء علاقات راسخة ومتينة مع بريطانيا، مع فرض أجندتها قَدْر الإمكان عليها، وعدم العناد معها.

التحكم البريطاني في المنطقة
بالمقابل فقد كانت بريطانيا مسيطرة على الوضع في الخليج، والمنطقة كلها، والمستجدات الجديدة التي أحدثها ابن سعود مع فرض قوته على المنطقة، لم تفلتها عن زمامها، وقد أبقت بالمقابل علاقاتها مع الهاشميين، حتى بعد خسارتهم الجزيرة العربية، فقد عوّضهم بتولّي فيصل بن الشريف حسين ملكاً على العراق، ونصبوا عبد الله بن الشريف حسين على شرق الأردن، الذي سمّاها بالمملكة الهاشمية الأردنية.
ورسمت بريطانيا خارطة العراق والأردن بحذر، وذلك:
1- لتكونا متماسكتين عبر مضيقين ضيقين، واللذانِ يُعتبرانِ الحاجز بين السعودية وسوريا.
2- تأمين الاتصالات البريطانية – بما فيها خطوط النفط – من الخيج إلى البحر المتوسط.
3- الحيلولة دون تكرار توسُّع الوهابية نحو صحراء سوريا، عندما قامت به في القرن الثامن عشر أثناء غاراتها على حلب ودمشق، أو هجرات قبائل الشمر، أي بمعنى آخر احتواء انتشار الوهابية. وقد ذكر دبلوماسي بريطاني محنّك، وهو (لورنس غارفتي سميث) أنه “لولا الحضور البريطاني في الشرق الأوسط، لما حُوصرت الوهابية في الجزيرة العربية، ولاستبدّت الوهابيةُ بشرق الأردن والعراق”.
ملاحظة: لقد تبيّن فيما بعد أن الوهابية حظيت في كثير من البلدان بالاحترام والإعجاب، وذلك لأنها:
– لم تلطخ سمعتها بالتعامُل مع المحتلّين، وظلّتِ الجزيرة العربية تتمتّع بالاستقلال وعدم التدخل المباشر من قبل الدول الاستعمارية.
– قدرة ابن سعود في استمالة المتعاطفين من المفكرين، وأهل العلم، بالدعم المالي والسخاء اللا محدود.
– دهاء ابن سعود والمنافع الكبيرة التي حصل عليها من الفكر الوهابي.
– موافقته على جعل (نجد) محمية بريطانية سنة 1915م، وقد تعهد خلالها بعدم اتفاقه مع أي دولة أجنبية أُخرى، بل منع بموجب هذا الاتفاق أيّ امتيازات لرعايا أي دولة أجنبية، ما لم يكن بموافقة من الحكومة البريطانية، مقابل الحصول على إعانة مالية شهرية من لندن.
– قدرته على إخفاء تبعيته لأتباعه بحجة أنه يأخذ الجزية من بريطانيا، وذلك للتخلص من انقلاب الحركة الوهابية بقيادة الإخوان، والذين حرموا كل الصلات مع الكافرين، وعدم جواز استخدامهم أو استشارتهم أو استنصاحهم أو مصاحبتهم، وخاصة فتوى حفيد ابن عبد الوهاب (الشيخ سليمان عبد الله) التي بيّنت كل ذلك!!
– بعد الاستيلاء على الحجاز، ومن بينها المدن المقدسة، أدركت لندن أن السعودية لن تكون محمية بريطانية، مثل الكويت والبحرين والدول المهادنة (الإمارات)، بسبب مكانتها عند العالم الإسلامي والأماكن المقدّسة، وجعلُها جُزءاً من الامبراطوريةِ البريطانية سينفر العالم الإسلامي، لذلك تخلّت عن جعلها محمية سنة 1927م، واعترفت باستقلالها، ووضعت معاهدة جديدة مكان معاهدة 1915م.
– استطاع ابن سعود بعد استقلاله -جوهرياً- أن يركّز على بناء دولته، مع عدم تهميش الحركة الوهابية، التي رأى أنها الضمان الداخليّ لدولته، مع عدم إهمال مركزيّة الإسلام في دولته.
– حاول شرح تشدده للبريطانيين على أن الإسلام هو لحمة المجتمع السعودي، وأن العرب لهم خاصيتين لا يمكن التنازل عنهما، وهما: العروبة والإسلام، وذلك لإزالة مخاوف البريطانيين.
– استطاع إنقاذ حكمه من الانهيار، كون توحيد القبائل العربية يحتاج إلى مكافآت ماليّة للبدو، مما دفع بريطانيا إلى منحه 60 ألف جنيه استرليني سنويّاً، وارتفعت الإعانات المالية في العشرينيات إلى 100 ألف جنيه استرليني.
انقاذ ابن سعود دولته من أي انهيار محتمل، وتثبيت حكم مملكته
لكي يقوم بتثبيت مملكته، ومنعها من الانهيار، قام ابن سعود بجذب الشركات النفطية إلى المناطق التي يسيطر عليها، ومن ذلك:
1- قام بدهائه السياسي منح شركة (سوكال) (ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا) امتيازاً نفطياً ضخماً يغطي 360 ألف ميل مربع في الجزء الشرقي من المملكة السعودية، مقابل تسديد (سوكال) رسماً سنوياً بقيمة 35 ألف دولار، وقروضاً بقيمة 210 ألف دولار.
2 – بالمقابل أنشأت الشركة فرعاً خاصاً لعملياتها السعودية (كاسوك)، واستخدمت شركة (تيكساكو) كشريك في الامتياز السعودي سنة 1936م.
3- وعندما اكتُشف النفط سنة 1938م كسبت السعودية 3,2 مليون دولار من حقوق الملكية في هذه السنة. وبلغت حقوق الملكية النفطية 10 ملايين دولار سنة 1946م، وارتفعت إلى 53 مليون دولار سنة 1948 و212 مليون دولار سنة 1952.
4- بعد الحرب العالمية الثانية استخدمت شركة (كاسوك) شريكين إضافيين، هما: (ستاند أويل اوف نيوجيرسي) و(أويل أوف نيويورك)، وغيّر الفرع الموسّع اسمه ليُصبح (أمريكان اويل كامباني)، أو (أرامكو). والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: كيف استطاع ابن سعود السماح للشركات الأمريكية، لا البريطانية، بالدخول إلى مملكته، والسبب يعود إلى:
1- تحرّره من اتفاقية شبه الحماية من قبل بريطانيا سنة 1915م، وكما قلنا تحرّر منها سنة 1927م عندما اعترف البريطانيون باستقلالها لقداسةِ المنطقة، وذلك أعطاهُ التمتع بالاستقلال، لذلك كان عمله قانونياً.
2- أصبحت له خبرة كبيرة في التعامل مع القوى الكبرى، وكيف أن أمريكا كانت تنافس بريطانيا، وكيف كانت تستغلّها ضد العثمانيين لمصالحها الشخصية.
3- سياسة بريطانيا الرامية إلى حماية مصالحها الاقتصادية فقط، الموجودة داخل مجالات تأثيراتها السياسية، أي (الأفضلية الامبريالية)، في المقابل كان الأمريكيون يتحدّثون فقط عن (الأبواب المفتوحة) لشركاتهم، أي تفسح مجالاً للمنافسة الاقتصادية، دون الحاجة إلى بناء صرح امبراطوري.
4- الحافز الاقتصادي لابن سعود، كون شركة (سوكال) كانت منحت السعوديين خمسة أضعاف ما كان تمنحه شركة النفط العراقية (آي بةك) البريطانية.
5- تفوّق شركة (سوكال) وسمعتها بعد نجاحها في اكتشاف النفط في البحرين سنة 1932م، بالمقابل رؤية ابن سعود تفوّقها على الشركات البريطانية.
6- رؤية ابن سعود في الإمبراطورية البريطانية أنها ستخلف الإمبراطورية العثمانية في سيطرتها على المنطقة، والتي سيقومون بحصرها بحدود جديدة شمالاً وشرقاً، وأن دولته الناشئة ستخلف إمبراطورية وهابية نشأت في القرن الثامن عشر، مما يستلزم ذلك منعها من أي امتيازات تهيمن عليها بريطانيا، عندما تقبل بالهيمنة البريطانية.
7- رؤيته أن شراكة واشنطن بدل لندن ستكسبه مرونة أكبر لتحقيق طموحه، خصوصاً أن أمريكا لم تكن لها لائحة طويلة من المطالب السياسية أو المصالح الشرق أوسطية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، ولم تكن مثل بريطانيا تمتلك امبراطورية هندية وتمتلك عدداً ضخماً من المسلمين ينبغي أخذهم بعين الاعتبار!! حتى أن أمريكا لم تحاول فرض قيمها على المملكة الوهابية، بل لم تفرض عليها اعتراضها على العبودية التي لم تلغَ في السعودية حتى سنة 1962م.
8- قيامه بإنجاح الأمريكان في الحصول على حقوق النفط السعودي، جعل التنافس شديداً بينها وبين شركة النفط العراقية لبريطانيا، إذ بذلت بريطانيا جهوداً كبيرة، لكي تهيمن على الامتيازات العربية، وما تبقى من المشيخات الصغرى داخل الخليج، وبالفعل منحت (قطر) امتياز النفط للشركة العراقية البريطانية سنة 1935م، لكن مقابل ضمان عسكري لدولتها من أيّ غزوٍ أو هجوم بري. وفي سنة 1939م استبقى شركة (سوكال) لكي تهيمن على الامتيازات النفطية في (دبي والشارقة ورأس الخيمة وأبو ظبـي وعجمان)، وهي مشيخات ستشكّل فيما بعد الإمارات المتحدة.
9- بعد اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، لم يكن ابن سعود يشغل همه لهذه القضية، بل كان همه الأكبر هو الحفاظ على وحدة أراضيه ومصالحه، وكان يتخوّف من الطوق الهاشمي المدعوم من بريطانيا، والذي لم يعط امتيازات النفط لهم، لكن القوى المهيمنة كانت تستدعي أن تكون هناك دولة يهودية في فلسطين، مما زاد الضغوطات على المملكة السعودية، والتي تخوّفت أمريكا وشركاتها النفطية من استخدامِ المملكة ورقة أو سلاح منع النفط ضد أمريكا، التي صوتت بقبولها على تقسيم أراضي فلسطين في جمعية الأمم المتحدة، والتي كانت منهكة نتيجة استنفادها الموارد النفطية بعد الحرب العالمية الثانية، وأن النفط السعودي هو العامل الأساس في استرداد عافيتها وقدرتها على مقاومة الشيوعية السوفياتية.
لذلك طمأن ابن سعود ضيفه الأمريكي رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية (تشايلدر) بالقول: “رغم أننا نختلف كثيراً حول قضية فلسطين… ينبغي أن نحافظ على مصالحنا المتبادلة وصداقتنا” بل ركّز على طلب الدعم العسكري لمواجهة محتملة مع خصومه الهاشميين، وأن بغداد تحاول جاهدة لعرقلة المصالح الاقتصادية السعودية الأمريكية.
لذلك نرى أنه عند إعلان إسرائيل استقلالها سنة 1948م بعدما انسحبت بريطانيا من فلسطين، وقيام سبع دول عربية بصدّ الاحتلال الإسرائيلي، وهي العراق والأردن ومصر وسوريا وفلسطين والسعودية، لكن من الملاحظ أن دور السعودية كان هامشياً جداً، فلم تشارك سوى سريتين فقط، ولم يُرَ دور للإخوان في طاعة الله في هذه المعركة!!

ولكن كان خطاب وزير خارجية السعودية (الأمير فيصل) عند بريطانيا والقوى المهيمنة غريباً وبائساً، عندما أعرب في معرض خطابه بقوله: “إن العالم العربي بدا ضحية سوء فهم مفاده أننا نحارب اليهود.. إننا لا نحارب اليهود، بل نحارب الدول الامبريالية – قصده بريطانيا وأمريكا والسوفيات – المستبدة، التي لها أهداف بشعة على أوطاننا واستعبادنا واستغلالها”. وقد توفي ابن سعود في سنة 1953م، وكان له 45 ابناً من 22 زوجة، فخلفه ابنه (سعود)، لكن أخاه الأمير (فيصل بن عبد العزيز)، والتي تنحدر والدته (طرفة آل شيخ) من سلالة ابن عبد الوهاب، خلعهُ في سنة 1964م.

1 رأي

  1. محمد

    الوهابية القذرة



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد