ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 نوفمبر 2018 زيارة: 30

الدراسات الحديثية التي في كتاب تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الاتجاهات الحديثية في القرن الرابع عشر (ص348-352)
تأليف: الشيخ محمود سعيد ممدوح

كتاب تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد يتناول بعض مسائل تتعلق بالقبور، ومسائل القبور من مسائل الفروع، فالخلاف فيها لا يؤدي إلى تضليل المخالف والألباني باعتباره وهابيان كان يتشدد فيها ويرمي المخالف فيها بالابتداع، ويعتبر الخلاف في بعضها شركا، كما هو الشأن في طريقة الوهابية والكتاب طبع ثم صور مرات، وقد أردت من خلال دراسة هذا الكتاب بيان كيف كان يتصرف الألباني مع كل من:

أولا: الأحاديث التي تعارض رأيه الذي يدعو إليه.

ثانيا: كيف كان يتعامل الألباني مع مخالفيه.

ولذلك فالذي يعنينا أولا هو الدراسات الحديثية التي في كتاب تحذير الساجد وسأتناول مبحثين للألباني هما:

1- قبور الأنبياء (عليهم السلام) في مسجد الخيف:

أخرج البزار في مسنده[1] والطبراني في المعجم الكبير[2] من حديث إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهد عن ابن عمر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا”.

قال البزار: “لا نعلمه عن ابن عمر بأحسن من هذا تفرد به إبراهيم عن منصور”.

قال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار[3]: “هو إسناد صحيح”، وقال الحافظ الهيثمي في المجمع: “رواه البزار ورجاله ثقات”[4].

هذا الحديث يخالف مذهب التيميين القائلين بتحريم وجود القبر في المساجد للأنبياء وغيرهم سواء كان المسجد قبل القبر أم بعده والألباني منهم، ولذلك سعى في تضعيف الحديث المذكور، فقال الألباني في كتابه “تحذير الساجد”: إننا لا نسلم بصحة الحديث المشار إليه، لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه فإن في إسناده من يروي الغرائب، وذلك مما يجعل القلب لا يطمئن لصحة ما تفرد به، قال الطبراني في معجمه الكبير (3/ 204/ 2): حدثنا عبدان بن أحمد: نا عيسى بن شاذان: نا أبو همام الدلال: نا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: “في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا”.

وأورده الهيثمي في المجمع (3/ 298) بلفظ: “قبر سبعون نبيا” وقال رواه البزار ورجاله ثقات …

قلت: القائل الألباني: ورجال الطبراني ثقات أيضا غير عبدان بن أحمد وهو الأهوازي كما ذكر الطبراني في المعجم الكبير (ص136) ولم أجد له ترجمة وهو غير عبدان بن محمد المروزي وهو من شيوخ الطبراني أيضا في الصغير (ص136) وغيره وهو ثقة حافظ له ترجمة في تاريخ بغداد (11/ 135) وتذكرة الحفاظ (2/ 230) وغيرهما.

لكن في رجال هذا الإسناد من يروي الغرائب مثل عيسى بن شاذان، قال فيه ابن حبان في الثقات: يغرب.

وإبراهيم بن طهمان قال فيه ابن عمار الموصلي: “ضعيف الحديث مضطرب الحديث” وهذا على إطلاقه وإن كان مردودا على ابن عمار، فهو يدل على أن في حديث ابن طهمان شيئا” انتهى كلام الألباني بحروفه[5].

وسأتتبع ما فيه مستعينا بالله تعالى:

1- فقوله: “لا نسلم بصحة الحديث” المشار إليه.

فيه نظر وهذا الإسناد المذكور إسناد يفرح به فرجاله أئمة حفاظ ثقات. ثم اتكأ على ثلاثية مردودة لرد الحديث الصحيح فقال: “لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح”.

قلت: هذه خرافة ولا يشترط لصحة الحديث أن يكون في مصنف خاص بالصحيح والألباني نفسه قد صحح وحسن أحاديث كثيرة ليس لها إلا مخرج واحد ولم ترو في الصحاح أو في كتب مشهورة.

2- ثم قال: “ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين”.

قلت: وهذه خرافة ثانية وقد صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني (رحمه الله تعالى) كما تقدم، ولا يشترط لصحة الحديث أن يصححه أحد من الحفاظ.

3- ثم قال: “ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه فإن في إسناده من يروي الغرائب”.

قلت: بل الصواب أن رجاله حفاظ ثقات، والحافظ الثقة يغرب على غيره لكثرة محفوظاته وهذا جلي وواضح.

4- قوله: “ورجال الطبراني ثقات أيضا غير عبدان بن أحمد وهو الأهوازي كما ذكر الطبراني في المعجم الصغير (ص136) ولم أجد له ترجمة”.

قلت: بل له ترجمة، فشيخ الطبراني هو الحافظ الرحلة الثقة عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي الجواليقي المعروف بـ “عبدان” كان من أئمة هذا الشأن يحفظ مائة ألف حديث.

ترجمه الذهبي ترجمة طنانة في سير أعلام النبلاء (14/ 168-173) وكذا في تذكرة الحفاظ (2/ 688-689).

5- قوله: “لكن في رجال هذا الإسناد من يروي الغرائب مثل عيسى بن شاذان قال فيه ابن حبان في الثقات: يغرب”.

قلت: عيسى بن شاذان البصري نزيل مصر: ثقة حافظ، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (رقم 5297).

وقال أبو داود: “ما رأيت أحمد مدح إنسانا قط إلا عيسى بن شاذان وسمعت أحمد يقول: “عيسى بن شاذان كيس ووثقه آخرون”.

أما ابن حبان فقال في الثقات (8/ 494): “وكان من الحفاظ ممن يغرب”.

ولا شيء من ناحية عيسى بن شاذان الثقة الحافظ، فالرجل قد توبع واعترف الألباني بذلك فقال في حاشية “تحذير الساجد” (ص71): “ثم رأيته قد توبع” إلخ.

6- قوله: “إبراهيم بن طهمان قال فيه ابن عمار الموصلي: “ضعيف الحديث مضطرب الحديث” وهذا وإن كان مردودا على ابن عمار فهو يدل على أن في حديث ابن طهمان شيئا …” إلخ.

قلت: كفى اعتراف الألباني بأن كلام ابن عمار في ابن طهمان مردود وابن طهمان ثقة حافظ من رجال البخاري. راجع التهذيب (1/ 130).

2- بناء الصحابي أبي جندل مسجدا على قبر الصحابي أبي بصير (رضي الله عنها):

وهذا أثر ثابت وفيه أن أبا جندل لما مات صاحبه أبو بصير دفنه أبو جندل وصلى عليه وبنى على قبره مسجدا وهذا الأثر الثابت ضعفه الألباني في كتابه “تحذير الساجد”  وقد ناقشته في كتابي “كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور” وقد بينت أن الألباني كان يتشدد مع من يخالف مذهبه ويرميه بالابتداع.

فالحديثان المذكوران تبين مجانبة الألباني للصواب فيهما ومع ذلك فخطؤه متعد للآتي:

1- أنه بنى أحكاما على خطئه وهذه الأحكام يلزم منها تبديع وتضليل المخالف له.

2- أنه لم يستوعب أحاديث أو آثار الباب. انظر كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور.

___________________________

[1] . كشف الأستار عن زوائد معجم البزار (رقم: 1177).

[2] . المعجم الكبير للطبراني (12/ 316 رقم: 13525).

[3] . مختصر زوائد البزار (رقم 813).

[4] . مجمع الزوائد (3/ 297).

[5] . تحذير الساجد (ص 10-12).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد