ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 نوفمبر 2018 زيارة: 17

الدعوة نشر بذور الوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الدولة الإسلامية الجذور التوحش المستقبل (ص133-135)
تأليف: الدكتور عبد الباري عطوان

يقوم النظام السعودي كما رأينا على افتراض أن الملك زعيم للمسلمين جميعا (بوصفه ولي الأمر). لكن لم يتفق مع هذا الافتراض وهابيون وسلفيون أصوليون مثل الراحل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والخليفة إبراهيم (أبو بكر البغدادي) زعيم الدولة الإسلامية. وللدلالة على مدى استماتة الأسرة الحاكمة في السعودية في الحصول على شرعية دينية لحكمهم ربما تجدر الإشارة هنا إلى أنهم كانوا قد رجوا أسامة بن لادن أن يصدر موقفا علنية يعتبر فيه الملك “مسلما حقيقيا» يطبق الشريعة الإسلامية في مقابل أن يضاعفوا المبلغ الذي كانوا قد جمدوه في حساباته المصرفية والبالغ قرابة 200 مليون دولار، وهو مبلغ عائد إلى نصيبه من شركة مقاولات والده. وقد قال لي شخصيا عندما قابلته إن مستحقاته تدخل إلى هذا الحساب ولا تخرج منه. وقد حمل له هذا العرض وفد من رجال أعمال في الحجاز والسيد الغطاس زوج ابنته عندما زاره في قندهار في أفغانستان في العام 1996.

ومن أجل تعزيز موقع الملك السعودي كزعيم للمسلمين في العالم بدأت المملكة وبقوة سیاسة تصدير الوهابية، المعتمدة كأساس لنظام الحكم السعودي، إلى مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الجاليات الإسلامية في الغرب. وكان نشر الدعوة، أو الترويج لأفكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أحد الميزات الأساسية في الوهابية، وقد لعب هذا الأمر دورا محوريا في تأمين الأراضي التي باتت تتشكل منها اليوم المملكة العربية السعودية وجلب القبائل البدوية تحت سيطرة آل سعود.

وعلى رغم شیوع تسمية “الوهابية”، إلا أن قادة السعودية وعلماءها لا يطلقون على أنفسهم صفة “الوهابيين”، بل يقولون فقط إنهم مسلمون. كما أنهم يؤكدون أنهم لا يقدمون تفسير مختلفا للإيمان غير المنصوص عليه في الدين الإسلامي. لكن الواقع أن التعليم الديني في داخل المملكة كان يصاغ، وفي شكل متزايد، لتلبية ما تمليه الحاجات السياسية للعائلة المالكة، ويركز على ضرورة طاعة ولي الأمر (الملك). إضافة إلى ذلك، كان مفروضا على كل تلميذ في المدارس السعودية أن يدرس کتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب يعتبره كثيرون مصدرا للإسلام العنيف ومن خلاله يصبح “الجهاد” جزءا من مفردات التخاطب اليومي بين الناس. وهذا النوع من النظام التعليمي ينتج بشكل طبيعي شبانا متشددين فكريا، ما يسهل على الجماعات المتشددة مهمة التجنيد لـ”الجهاد” والحصول على تمويل له.

وقد وجدت السعودية، بعدما بدأت تتمتع بثروتها الهائلة جراء الصادرات النفطية، أن المال لا ينقصها كي تقوم بمهمة نشر الأفكار الوهابية عالمية، وهو أمر بدأ بجد في سبعينيات القرن الماضي وما زال مستمرا حتى اليوم.

وهكذا از دهرت المدارس والكليات والجامعات التي يرعاها الوهابيون، خصوصا في الدول حيث ليس هناك نظام تعليمي تشرف عليه الدولة، ما جعل من المدارس التي تركز على العلوم الدينية والممولة من السعودية بمثابة المصدر الوحيد المتوفر لتلقي العلم. وكانت المناهج التعليمية في تلك المدارس مكرسة في شكل شبه كامل للتفسير الوهابي الصارم للإسلام، وما يترافق معه من تركيز على الانقسامات المذهبية والدعوات إلى قتال الكفار وإدانة “فسوق الغرب”. كما كانت هناك مواد ممنوعة كليا في مرحلة التعليم العالي، كالفلسفة. وبذلك يكون واضحا أن هذه المدارس كانت في الغالب تخرج شبانا (معظمهم ذکور) لا يصلحون لشغل وظائف سوى في إطار المؤسسة الدينية أو الذهاب لـ”الجهاد”.

لكن قيام السعودية بكل هذه الجهود لنشر الأفكار الوهابية يمكن أن ينظر إليه ببساطة على أنه ليس نابعا في الحقيقة من حماسة دينية في المقام الأول وإنما نتيجة محاولة استغلال سیاسية للدين. وللدلالة على صحة هذا الرأي يمكن النظر إلى الملك الراحل فهد (الذي حكم قبل الملك الحالي عبد الله) الذي بنى سمعة عالمية لا يستهان بها بوصفه منغمسا بالملذات ومقامرا، ولكن في فترة حكمه أنفقت السعودية 87 بليون دولار على 210 مراكز إسلامية، و 1500 مسجد، و 202 كلية، و2000 مدرسة دينية في أنحاء العالم، من باكستان إلى نيجيريا، ومن البوسنة إلى الشيشان، وأيضا في كندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من بين لائحة طويلة من البلدان.

وفي العام 2013 نشرت صحف هندية أن السعودية أطلقت برنامج بقيمة 35 بليون دولار لإنفاقها على المساجد والمدارس الدينية في كافة أرجاء جنوب آسيا – وهي منطقة تضم بليونا من أصل 1٫6 بلیون مسلم في العالم كله.

ويبدو الهدف السعودي من وراء هذه الحملة التبشيرية “الناعمة” أن يتم تحويل الإسلام إلى “إسلام وهابي” (بحسب التفسير الوهابي للإسلام) وجعل الأمة الإسلامية أمة واحدة حقا يقودها آل سعود بناء على أحقية شرعية لهم في ذلك.

ويخدم هذا الأمر، بدوره، الأجندة الأميركية في واحدة من أكثر الترتيبات المتناقضة في التاريخ. فالرغبة السعودية في السيطرة على تفسير الإسلام، وبالتالي على الأمة، تخدم هدفا أساسيا هو تعزيز السياسة الاقليمية الأميركية، لا سيما تجاه النفط وإسرائيل. وهكذا نشأ اعتماد متبادل بحيث أن الأميركيين يحتاجون إلى السعوديين کوکيل يتولى آلية السيطرة السياسية والديبلوماسية في عموم العالم الإسلامي، بينما يحتاج السعوديون إلى الأميركيين الضمان أمنهم. ومن اللافت الإشارة هنا إلى أنه على رغم إنفاق بلايين الدولارات على أحدث الأسلحة والأنظمة الدفاعية، فإن النظام السعودي لم ينشر أسلحته هذه بعد متكلا على الولايات المتحدة للحفاظ على حصانته في مواجهة أعدائه، محليا أو خارجيا. ولا شك أن صفقات التسلح مع السعودية سهلت تکوین ثروات هائلة ومدفوعات على شكل عمولات لصانعي القرارات والوسطاء ومرتبي الصفقات.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد