ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 23 مارس 2019 زيارة: 221

الدفن في المساجد وبناء مسجد أو قبة حول القبر لا يتناوله حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور (ص66-72)
تأليف: الدكتور محمود سعيد ممدوح
الشبهة:

وقد ذكر بعضهم أن الحديث [لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد] أعم من ذلك فيحتمل معنی ثالثا وهو بناء المساجد على القبور بحيث يكون القبر في بقعة داخل المسجد أو تحت قبة.

الجواب:

هذا المعنى خطأ وهو مصادم للمعقول والمنقول لوجوه:

1- أن الأمة أجمعت منذ نهاية عصر الصحابة وكبار التابعين في عصورها المتوالية باختلاف مذاهبها العقدية والفقهية على جواز إدخال القبور في المسجد النبوي الشريف.

2- أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر بأن قبره سيكون داخل المسجد فقال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».

3- أنه قد ثبت بإسناد صحيح أن عددا من الأنبياء مدفونون بمسجد الخيف، وراجع المبحث الخامس من هذا القسم.

4- أنه قد جاءت أسانيد لا بأس بها تصرح بأن إسماعيل (عليه السلام) وغيره مدفونون بالمسجد الحرام، راجع المبحث الرابع.

5- أنه قد ثبت أن عددا من الصحابة (رضي الله عنهم) قد بنوا المسجد عند أو على قبر الصحابي المجاهد أبي بصير (رضي الله عنه)، وأقرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك، وراجع المبحث السادس من هذا القسم.

6- أن السيدة عائشة (رضي الله عنها) كانت تصلي في الحجرة النبوية حيث القبور الشريفة، وراجع المبحث السابع من هذا القسم .

بل عندما كان يضيق المسجد بالمصلين في الجمعة كان الناس يدخلون الحجرات النبوية لأداء الصلاة، ومنها الحجرة الشريفة التي فيها القبور، ففي كتاب ابن تيمية «الرد على الأخنائي» (ص 121): “وقال أبو زيد: حدثنا القعنبي وأبو غسان عن مالك قال: كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان المسجد يضيق بأهله».

7- أن الأمة قد اتفقت على جواز الدفن في البناء المسقوف، والجماهير على جواز الصلاة في هذا البناء إن أمن المصلي النجاسة ولم يتقصد التوجه للقبر .

قال فقهاء الحنابلة: «القبة والحظيرة في التربة إن كان في ملکه فعل ما يشاء ، وإن كان في مسبلة كره للتضييق بلا فائدة، ويكون استعمالا للمسبلة فيما لم توضع له». راجع کشاف القناع (2/ 139)، وفي الإنصاف (2/ 549): «وقال صاحب المستوعب، والمجد، وابن تمیم وغيرهم: «لا بأس بقبة، وبيت، وحظيرة في ملکه».

فافهم – أيها المعترض – ولا تكن من الجاهلين.

8- قال شيخنا العلامة السيد عبد الله بن الصديق الغماري (رحمه الله تعالى) في رسالته «إعلام الراكع الساجد» (ص 4، 5): اتخاذ القبور مساجد يحتمل معنيين: السجود لها وعبادتها كما سبق (وزاد بعضهم): وبناء المساجد عليها وهذا المعنى خطا لا يصح، وبيان ذلك من وجوه:

الأول: أنه مجاز، والمجاز لا يجتمع مع الحقيقة في كلمة، كما تقرر في علم البيان، وهو الراجح عند جمهور الأصوليين.

الثاني: وعلى القول الضعيف بجواز اجتماعهما، فإنما يمكن ذلك إذا كان في سياق نفي، فيصح نفي الحقيقة والمجاز معا في كلمة، كأن يقال : ما رأيت أسدا، ويراد الحيوان المفترس والرجل الشجاع، والنفي أوسع دائرة من الإثبات، والفعل في الحديث مثبت، وهو اتخذوا، والفعل المثبت لا يعم، فلا يراد به إلا الحقيقة.

الثالث: أن بناء المساجد على القبور، ثبت فيه حدیث بخصوصه[1] وهذا يبين أنهما معنيان مختلفان بالحقيقة والمجاز».

وقال العلامة ابن بطال في شرح صحيح البخاري (2/ 81):

فإن قيل: فهل يجوز أن يبنى المسجد على قبور المسلمين؟ وهل يدخل ذلك في معنى لعنة اليهود لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد؟

قيل: لا يدخل ذلك لافتراق المعنى، وذلك أنه (عليه السلام) أخبر أن اليهود يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ويقصدونها بعبادتهم، وقد نسخ الله جميع المعبودات بالإسلام والتوحيد، وأمر بعبادته وحده لا شريك له».

10- وفي هذا المعنى يقول المجتهد السيد أحمد بن الصديق الغماري (رحمه الله تعالى) في جزء «إحياء القبور» (ص 23):

فالدليلان غير متواردين على محل واحد، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد یعبدون فيها تلك القبور ويسجدون إليها أو يجعلونها قبلة لاتخاذهم الأنبياء شركاء مع الله تعالی فيما يستحقه من العبادة.

والدليل على هذا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفس الحدیث: «لا يبقی دینان بارض العرب». أي لا تفعلوا مثلهم فتكفروا فيكون بأرض العرب دینان، وقد حكم الله تعالى وأمر أن لا يبقى بأرض العرب إلا دين واحد: دين الإسلام وعبادة الله تعالى وحده، والكفر لا يكون لمجرد اتخاذ المساجد على القبور ولو للتبرك ، وإنما يكون باتخاذها للعبادة والإشراك بالله تعالى. هذا مما لا يشك فيه مسلم وإلا كانت الأمة كلها كافرة، ولم يصدق خبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه لا يبقی دینان بأرض العرب، فإن المساجد اتخذت على القبور بعده بقليل، بل وفي حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، واتخذ المسجد على قبره الشريف في عصر كبار التابعين وأفضل القرون بعد قرنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادته».

11- جوز السادة المالكية اتخاذ المسجد على المقبرة الدائرة، وهو أعم من بناء المسجد على القبر، أو الدفن في المسجد في الموضع المعد لذلك.

قال العلامة الرهوني في حاشيته على شرح الزرقاني على المختصر (2/ 236):

وأما بناء المسجد للصلاة فيه على المقبرة العافية، فلا كراهة فيه – كما قال[2] – لأن المقبرة والمسجد حبسان علی المسلمين لصلاتهم، ودفن موتاهم، فإذا عفت المقبرة بالقبور ولم يمكن التدافن فيها، واستغني عن التدافن فيها، واحتيج إلى أن تتخذ مسجدا يصلي فيه، فلا بأس بذلك، لأن ما كان لله، فلا بأس أن يستعان ببعض ذلك في بعض على ما النفع فيه أكثر، والناس إليه أحوج، وذلك إذا عفت لكراهية درس القبور الجدد المسنمة».

وأكثر من هذا ما جاء في كتاب «المعيار» (1/ 321، 329):

“وسئل ابن لب عن البناء على المقابر، فأجاب : وأما مسألة البناء على القبر بناء مسجد أو صومعة، فقد قال مالك في مقبرة داثرة فيها مسجد يصلي فيه: لا بأس به، وإنما أباحوه في الدائرة دون الجديدة، لأنه يخاف في الجديد نبش العظام وذلك لا يجوز فإن أمن من ذلك بأن يكون فوق القبور دون حفر يصل إلى مواضع العظام فذلك جائز، وما في الحديث من النهي عن اتخاذ القبور مساجد فإن ذلك مخافة أن تعبد القبور كما كان اتفق لمن سلف قبل هذه الأزمنة، فلا حرج إلا من ناحية نبش القبور خاصة؟”.

12- فإن قيل : قد نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن البناء على القبر، والمسجد أو القبة في معنى البناء.

فالجواب في البيان والتحصيل (2/ 254): قال محمد بن رشد: «البناء على القبر على وجهين، أحدهما: البناء على نفس القبر، والثاني : البناء حواليه، فأما البناء على نفس القبر، فمكروه بكل حال[3]، وأما البناء حواليه، فيكره ذلك في المقبرة من ناحية التضييق فيها على الناس، ولا بأس به في الأملاك ، وبالله التوفيق»،

قلت: وهو المعتمد في المذاهب الأربعة، والله أعلم.

13- وقال السيد العلامة أحمد بن الصديق الغماري في “إحياء المقبور” (ص12): أما الخطأ في المعنى، فإن الدليل يدل على أنه – يعني النهي – خاص بالبناء الواقع فوق القبر نفسه دون الواقع حوله، لأن ذلك هو الذي يدل عليه معنى حرف على الموضوع للاستعلاء. فالبناء على القبر هو الذي علاه وكان فوقه لا ما كان حوله دائرا به قريبا منه على قدر حرم القبر فكيف بما يكون واسعا بعيدا عنه كالحوش والقبة والمدرسة فإن اللفظ لا يتناوله”.

_____________________________

[1] . قصد (رحمه الله تعالی) بناء ابي جندل وأصحابه المسجد على قبر أبي بصير (رضي الله عنهم).

[2] . القائل هو ابن القاسم.

[3] . لأن تحريم البناء لا لذاته ولكن لعارض البناء على القبر فكان النهي للكراهة كما هو مقرر في الأصول، وقس على ذلك كل نهي ليس لذاته ، أما النهي لذاته فهو المحرم كالخمر والزنى.

1 رأي

  1. مالك سليمان

    حديث لعن الله اليهود والنصارى حديث موضوع ولو كان متفقا على صحة متنه وذلك لأمور :
    1- أن القرآن أخبرنا أن اليهود قتلة الأنبياء وليس العكس كما جاء في هذا الحديث الغريب. فهل بعد أن يقتلوهم ويقهروهم سيعبونهم ؟
    2- النصارى ليس لهم أنبياء ولكنه نبي واحد وليس له قبر لأنه رفع، فأين قبره الذي يخبر به هذا الحديث الغريب ؟!



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد