ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 19 مايو 2019 زيارة: 404

الدليل على جواز التوسل وتهافت أدلة الألباني

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: القول المبين في مشروعية التوسل بالأنبياء والصالحين (ص20-23)
تأليف: الشيخ عبد الله محمد عثمان الزبير التجاني
حديث الضرير

قال الحاكم النيسابوري أبو عبد الله في كتابه المستدرك: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال: سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف:

أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك وهو خير وإن شئت دعوت قال فادعه قال: فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء فيقول: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في وشفعني فيه).

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قال الذهبي: على شرطهما هذا الحديث صحيح لأن رواته من رجال الشيخين البخاري ومسلم وقد أولع قوم بمحاولة تضعيف سند هذا الحديث من غير جدوى لأن القواعد العلمية لاتساعدهم على ذلك فإن كان بعض العلماء لايعرف رجلا من رجال السند وكان غيره يعرفه فالحجة مع من يعرفه كما اتفق جهابذة السنة والمعرفة بالحديث على صحة هذا الحديث ورواه الإمام أحمد وأصحاب السنن والمعاجم وقد صرح الترمذي نفسه بصحة الحديث وهو الذي ظن بأن الرواي غير الخطمي ولكنه ثقة عنده ولذلك حكم للحديث بالصحة وقد قال ابن تيمية وغيره من المحدثين إن الراوي هو الخطمي وصرح الرواة الذين نقلوا الحديث عن الخطمي باسمه وهم قبل الترمذي فاتفق الفريقان على صحة الحديث[1].

يقول ابن تيمية: وأما التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته. والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح[2] .

ويقول في موضع آخر من نفس الكتاب وإن كان سؤالا بمجرد ذوات الأنبياء والصالحين فهذا غير مشروع وقد نهى عنه غير واحد من العلماء وقالوا: إنه لايجوز ورخص فيه بعضهم والأول أرجح كما تقدم[3].

إلا أن ابن تيمية قد رجع عن هذا الكلام وسنورد رجوعه قريبا ووقف في صف العلماء الذين يقولون بجواز التوسل بمجرد ذوات الأنبياء.

وفي الفصل السابق قلنا: إننا نتوسل إلى الله تعالى بمحبتنا للأنبياء والصالحين التي هي من جملة أعمالنا الصالحة تمشيا مع كلام الألباني ولنستدل بذلك على أن توسلنا مشروع حتى على قاعدته هو التي ذكرها.

ولكن الذي نعتمده هو جواز التوسل حتى بذوات الأنبياء والصالحين وقد قال بذلك جماعة من أهل العلم من الذين يعتد بأقوالهم وسنذكر بعضهم في هذا الكتاب ونسوق كلامهم وهو واضح وبين لاغموض فيه.

وقد رأوا في حديث الضرير حجة قوية تعضد ما ذهبوا إليه ولأن ظاهر سياق الحديث يدل على أن التوسل كان بذاته لا بدعائه ثم عمل الصحابة والسلف من بعد ذلك بهذا الحديث يؤكد هذا الأمر.

إذن فالحجة القوية والقول الأظهر عندنا هو جواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين لا ما إدعاه المخالفون من عدم مشروعية ذلك والحق أحق أن يتبع.

تهافت أدلة الألباني

يقول الألباني [ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر: (كنا نتوسل إليك بنبينا … وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) شيئا محذوفا لابد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون: (كنا نتوسل بـ (جاه) نبينا وإنا نتوسل إليك بـ (جاه) عم نبينا) على رأيهم هم أو يكون: كنا نتوسل إليك بـ (دعاء) نبينا وإنا نتوسل إليك بـ (دعاء) عم نبينا) على رأينا نحن] [4].

أقول: فإذا كان الكلام يحتمل وجهين فلماذا يلزمنا بمتابعة رأيه وفهمه؟!!!

وأما ماساقه من أدلة لتصويب رأيه وفهمه فهي حجج واهية فلتراجع هناك.

حجج تهافت کالزجاج تخالها … حقا وكل كاسر مكسور

ثم ذكر دعاء العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث) قال فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس.

قال وفي هذا الحديث أولا التوسل بدعاء العباس (رضي الله عنه) لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديد) [5].

أقول: بل في هذا الحديث التوسل بجاه العباس وذاته (رضي الله عنه) على رأينا وقد قال العباس (وقد توجه القوم بي إليك) فماذا تعني: بي إليك؟ وأما كون العباس دعا ثانيا فلا ينفي ذلك كونهم توسلوا إلى الله بجاهه لأنهم قالوا: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا.

قال الألباني: لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعا فعدول عمر عن هذا التوسل بدعاء العباس أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين معه لايرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم[6].

ياسبحان الله!!! –

إذا كان الاستدلال هكذا فنحن نقول اقتداء بالألباني: فعدول عمر عن التوسل بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحة إلى التوسل بدعاء العباس (رضي الله عنه) أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه لايرون التوسل بأسماء الله وصفاته ولابالأعمال الصالحة لأن هذا ممكن لو كان مشروعا!!!

_________________________________

[1] . أهل الحق (243 – 245).

[2] . قاعدة جليلة (49).

[3] . قاعدة جليلة (154).

[4] . التوسل أنواعه وأحكامه (56 – 57).

[5] . التوسل أنواعه وأحكامه (68 – 69)

[6] . نفس المصدر (70).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد