ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 سبتمبر 2015 زيارة: 3484

الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”

(2 تصویت, معدل: 3.50 من 5)

شعار-داعش

أولا: دولة العراق الإسلامية:
دولة العراق الإسلامية توصف بكونها الأشد بأسا وقوة بين الجماعات الأخرى، إن دولة العراق الإسلامية هي سليلة تنظيم القاعدة حتى لو اتخذت من الأسماء ما اتخذت ابتداء من جماعة “التوحيد والجهاد” التي أسسها أحمد فضيل نزال الخلايلة الشهير بـ “أبي مصعب الزرقاوي” وظهرت عقب سقوط بغداد مباشرة مرورا بقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين” بعد مبايعة الزرقاوي لتنظيم قاعدة الجهاد بزعامة أسامة بن لادن (8/1/2004) و”مجلس شورى المجاهدين أكتوبر سنة 2005″
وهو تنظيم مسلح، يتبنى الفكر السلفي الجهادي يهدف أعضاؤه إلى إعادة “الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”، ثم أخذ يمتد في العراق وسوريا، بدأ بتكوين الدولة الإسلامية في العراق في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2006 إثر اجتماع مجموعة من الفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين وتم اختيار “أبا عمر البغدادي” زعيما له، وبعدها تبنت العديد من العمليات النوعية داخل العراق آنذاك, وبعد مقتل أبو عمر البغدادي في يوم الاثنين 19/4/2010 أصبح أبو بكر البغدادي- عراقي الجنسية ولد في سمراء العراق اسمه الحقيقي ابراهيم البدري وينحدر من عائلة متدينه منهم دعاة دين، وعمل البغدادي مدرسا في الفقه الشرعي و يحمل درجة الدكتوراة من الجامعة الاسلامية في بغداد- زعيما لهذا التنظيم، وشهد عهد أبي بكر توسعاً في العمليات النوعية المتزامنة (كعملية البنك المركزي، ووزارة العدل، واقتحام سجني أبو غريب والحوت), وبعد الأحداث الجاريه في سوريا واقتتال الجماعات الثورية والجيش الحر مع نظام بشار الأسد تم تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام أواخر سنة 2011، وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز قوى المقاتلة في سوريا, وفي 2013/4/09 وبرسالة صوتية بُثت عن طريق شبكة شموخ الإسلام أعلن من خلالها أبو بكر البغدادي دمج فرع التنظيم جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأخذ نفوذ الدولة تتوسع في الداخل السوري يوماً بعد اليوم.
تشكيلة داعش: مجلس قيادة “داعش” يتألف من عراقيين بنسبة 100%، مشيراً إلى البغدادي أنه لا يقبل أي جنسية أخرى كونه لا يثق بأحد. ويشير الى أن عدد أعضاء المجلس العسكري يزيد وينقص، ويتراوح بين ثمانية و13 شخصاً، وأن قيادة المجلس يتولاها ثلاثة ضباط سابقين في الجيش العراقي في عهد صدام حسين. وهم تحت إمرة عقيد ركن سابق في الجيش العراقي أيضاً يُدعى حجي بكر، انضم إلى “دولة العراق الإسلامية” عندما كانت بقيادة “أبو عمر البغدادي” الذي قُتل عام 2010م.
بدأت دولة العراق الاسلامية التركيز على خطّين:
الأول: ضمان عدم تصدّع الدولة وحمايتها من الداخل عبر إنشاء مفارز أمنية تُصفّي أي جهة تُشكّل خطراً على الكيان، مع ضمان توفير الموارد المادية. وبالتوازي، اتفق البغدادي وحجي بكر على وقف لقاءات الأول بالقيادات الفرعية للتنظيم، وحصر تلقي تعليمات الأمير وتوجيهاته وأوامره عبر أعضاء مجلس الشورى الذي شكله العقيد.
الثانية: في بناء جهاز أمني لتنفيذ تصفيات واغتيالات سرية تشكّل في البداية من 20 شخصاً، ووصل خلال أشهر إلى 100 شخص، بإمرة ضابط سابق يُدعى “أبو صفوان الرفاعي”، ويتبع مباشرة لقيادة التنظيم. واقتصرت مهمة هذا الجهاز على تصفية من يبدو منه انشقاق او عصيان من رجالات “الدولة” او القادة الميدانيين أو القضاة الشرعيين. أما الشق المتعلق بالمورد المادي، فتواصل على ما كان عليه أبّان إمارة “أبو عمر البغدادي”، بمصادرة أموال الشيعة والمسيحيين وغير المسلمين، وعملاء النظام حتى لو كانوا من السنة، والاستيلاء على مصادر النفط ومحطات توليد الطاقة والوقود والمصانع الحكومية وأي مصادر مالية حكومية تُعدّ حكماً ملكاً لـ”دولة العراق”. أمَّا ما لا يمكن الاستيلاء عليه بالكامل، فيُهدّد مالكه بالقتل أو تفجير الشركة إذا لم يدفع خوّة شهرية تحت مسمّى ضريبة، ثم تطور بعد الثورة السورية ليطال سوريا كذلك، ويضم هذا التنظيم أفرادًا مقاتلين من جنسيات مختلفة عربية وغيرها، وهدف هذه الجماعة الجهادية هو إقامة ما يسمونه “دولة الخلافة الإسلامية”.
ظهور داعش في سوريا:
ظهرت جماعة “داعش” في سوريا عام ٢٠١٣م، وهي أبعد كل البعد عن أهداف الثورة السورية، أو الثوار السوريين الذين ابتدأوا ثورتهم بثورة غير مسلحة، وانتهى بهم المطاف إلى تأسيس الجيش السوري الحر، وأصبحت المعارضة السورية معارضة مسلحة تواجه النظام السوري وقوات جيش الأسد
الصراع بين أبي بكر البغدادي وزعيم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني:
أما عن انخراط “الدولة الاسلامية” في سوريا، إنه بعدما بدأت الثورة السورية، اتجهت أنظار عناصر “دولة العراق الإسلامية” الى سوريا، ووقتها تخوّف العقيد حجي بكر من تسرب عناصر “دولة العراق” للجهاد في الشام مما قد يسبب تصدّعاً في “الدولة”، ويعطي بعض القيادات والأعضاء الذين يفكّرون في الانشقاق باباً لذلك عبر سوريا. لذلك حرّم أبو بكر البغدادي الذهاب إلى سوريا، واعتبر كل من يخالف التعليمات منشقاً، مبرراً ذلك بأنّ الأوضاع لا تزال غير واضحة المعالم ويجب التريث.
في هذه الأثناء، عرض العقيد بكر فكرة تشكيل مجموعة من غير العراقيين تتوجّه الى سوريا بقيادة سوري، وبذلك يحال دون التحاق أي قيادي عراقي بالجبهة السورية من دون إذن مسبق، وبالتالي يتم تأمين عدم انشقاق عراقيين عن “الدولة”، فيما يمكن للقيادة الجديدة في الشام أن تنجح في استقطاب أعضاء غير عراقيين من الخارج. هكذا أُنشئت “جبهة النصرة” بقيادة أبو محمد الجولاني وسرعان ما طار اسمها عالمياً، وباتت قبلة لكثير من المجاهدين من الخليج وتونس وليبيا والمغرب والجزائر واوروبا واليمن.
أخاف هذا الصعود السريع العقيد بكر، والبغدادي، كون الملتحقين الجدد بـ”جبهة النصرة” لا يدينون بالولاء لدولة العراق أو للبغدادي، هنا حثّ حجي بكر البغدادي على إعطاء أوامره للجولاني بأن يعلن عبر مقطع صوتي أن “جبهة النصرة” تابعة رسمياً لدولة العراق بقيادة البغدادي. وعد الجولاني بالتفكير في الأمر، لكن أياماً مضت من دون أن يصدر شيئاً، فأرسل البغدادي له توبيخاً وتقريعاً، فجدد الأخير الوعد بالتفكير واستشارة من حوله من مجاهدين وطلاب علم، قبل أن يبعث للبغدادي برسالة مفادها أن هذا الإعلان لا يصب في صالح الثورة، مستنداً إلى رأي مجلس شورى الجبهة هنا ثارت ثائرة البغدادي والعقيد بكر، وزاد الطين بلة إدراج الولايات المتحدة “جبهة النصرة” في قائمة الإرهاب، ليُصبح الجولاني المطلوب الأول في سوريا، الأمر الذي زاد من منسوب القلق لدى البغدادي والعقيد من منافسة “النصرة” لـ”الدولة”.
كان أبو محمد الجولاني سياسياً عقلانياً يحاول إمساك العصا من الوسط، لكن خوف العقيد والبغدادي كان أكبر من تطمينات الجولاني، مما دعا العقيد حجي بكر الى التفكير بخطوات متقدمة لضم “جبهة النصرة” الى “الدولة”. طلب البغدادي من الجولاني القيام بعمل عسكري ضد قيادات “الجيش الحر” أثناء أحد الاجتماعات في تركيا، مبرراً ذلك بأنه “استهداف لصحوات المستقبل العميلة لأمريكا قبل استفحالهم في الشام”. عقد مجلس شورى “جبهة النصرة” اجتماعاً ورفض الأمر بالإجماع، فاعتبر البغدادي والعقيد حجي ذلك خروجاً صريحاً عن الطاعة، على إثرها أرسل البغدادي خطاباً شديد اللهجة يُخيّر الجولاني بين أمرين: تنفيذ الأوامر أو حلّ “النصرة” وتشكيل كيان جديد. طال انتظارهما لرد الجولاني الذي لم يصل، بعدها بعث البغدادي رسولًا لمقابلة الجولاني، لكن الأخير اعتذر عن عدم اللقاء، مما أشعر “أمير الدولة” بالخطر كون الجولاني بدأ يخرج عن السيطرة، بعدها أرسل قيادات عراقية من “الدولة” لمقابلة قيادات “الجبهة” لجس نبضهم حول تحقيق حلم بدولة إسلامية ممتدة من العراق إلى الشام بقيادة موحّدة. وبالفعل تم تلمّس ميول مؤيدة لدى هؤلاء، ومعظمهم من المهاجرين. لكن “جبهة النصرة” سرعان ما زجّت ببعض هؤلاء في السجن بتهمة إشاعة التكفير، وكان بينهم: أبو رتاج السوسي وأبو عمر العبادي (تونسيان) وأبو ضمضم الحسني وأبو الحجاج النواري (مغربيان) وأبو بكر عمر القحطاني (سعودي)، علماً أن الأخير عُيّن في ما بعد أميراً شرعياً لدولة البغدادي، وكان أول المنشقين عندما أعلن البغدادي حل “جبهة النصرة”.
هكذا عقد البغدادي العزم على إعلان الاندماج، واتّفق مجلس قيادة “الدولة” على ذهابه إلى سوريا لإعطاء زخم أكبر للإعلان، قابل الأمير العراقي القيادات المؤثرة في الجبهة موحياً بأن هدف الإعلان وحدة الصف الجهادي، وأرسل بطلب الجولاني لمقابلته، لكن الأخير اعتذر لدواعٍ أمنية. عندها أرسل البغدادي إلى الجولاني يُعلمه بضرورة إصدار بيان باسمه حرصاً على وحدة الصف يتولى فيه إعلان حل الجبهة والتوحّد في كيان جديد تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ردّ الجولاني معتبراً ذلك خطأ فادحاً سيُمزّق الشعبية التي بنتها “جبهة النصرة” بين أهل سوريا. هنا اقترح العقيد بكر على البغدادي إصدار بيان حل “النصرة” باسمه وعدم إصدار بيان بعزل الجولاني لعلّه يعود الى رشده بعد الحل. جرى التواصل مع قيادات “النصرة” لإخطارهم بموعد الإعلان وتهيئتهم لمبايعة البغدادي وجها لوجه كونه سيكون في سوريا. وبذلك لعب البغدادي على وتر أن الجولاني كان يحتجب عن كبار القياديين والشرعيين في الجبهة، وبالتالي فإن ذلك سيُشكّل جاذباً للمجاهدين الذي سيحظون بفرصة لقاء من هو أكبر منه. انقسمت “النصرة” إلى ثلاثة فرق: التحقت الأولى بالبغدادي، واختارت الثانية الجولاني، فيما نأت الثالثة بنفسها… هكذا بدأت حرب التكفير والاتهامات بشق الصف المسلم بين أُخوة الجهاد، هنا ظهر على الساحة ضابط سعودي يُدعى بندر الشعلان، كان الأخير صلة الوصل بين البغدادي وقيادات “النصرة” التي بايعت لاحقاً البغدادي.
في هذه الأثناء، وصل الى سمع حجي بكر والبغدادي أن الجولاني لن ينصاع لدعوة حل “النصرة” وأنه يُحضّر لإصدار بيان برفض ذلك إعلامياً، فاقترح العقيد على أبي بكر البغدادي تشكيل فرق أمنية لتنفيذ مهمتين:الأولى: الاستيلاء على جميع مخازن الاسلحة التي في حوزة “الجبهة”، وتصفية كل من يرفض تسليم مخزنه فوراً، وبذلك لا يبقى لدى “جبهة النصرة” ذخيرة وأسلحة فينفر الناس منها ويتشتتون ويلتحقون بـ”دولة” البغدادي. والمهمة الثانية: تتمثّل بترصّد الجولاني لتصفيته، وتصفية القيادات التي معه، واتّفق على أن يتم ذلك بواسطة لواصق متفجّرة توضع في أسفل سياراتهم، هكذا استُهدف أبرز قيادات “النصرة”، ومنهم المهاجر القحطاني، الرجل الثاني بعد الجولاني، فقُتل معاوناه أبو حفص النجدي (عمر المحيسني) وابو عمر الجزراوي (عبد العزيز العثمان). عندها، لجأ الجولاني إلى زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري للبت في النزاع. وللحيولة دون إحراج “تنظيم القاعدة” استدعى الظواهري شخصيات جهادية من اليمن والسعودية للتوسط بين المتنازعين، إلا أن البغدادي تملّص من مقابلتهم. وزاد ذلك الأمور سوءاً في ظل الخطر الداهم الذي يتهدد الجولاني، عندها عمد الأخير إلى إصدار بيان يُعلن رفض حل “جبهة النصرة”، واضعاً الأمر في عهدة الظواهري.
ويكشف حساب “ويكي بغدادي” أن خطاب الفصل للشيخ أيمن الظواهري صبّ الزيت فوق نار أزمة البغدادي-الجولاني، لقد رفض أمير “الدولة” مشروع الحلّ، بتشجيع من كل من العقيد حجي بكر، والقيادي الشرعي السعودي أبو بكر القحطاني. وفي سياق السعي إلى التمكين لتنظيم “الدولة”، اتصل القحطاني بضابط سعودي سابق اسمه بندر الشعلان ليكون ممثلاً تنظيمياً لهم في السعودية وحلقة وصل لتكوين نواة شرعية مؤيدة للبغدادي في الخليج. وبالفعل تولى الشعلان المهمة آخذاً على عاتقه جمع مؤيدين للبغدادي، فكان أول بشرى أبلغها للدولة” وجود “شرعيّ” (مفتي) مؤيد للبغدادي يدعى ناصر الثقيل، كاشفاً أنه اجتمع معه مرات عدة للعمل على نصرة البغدادي.
وتوسّع عمل الشعلان إلى البحرين حيث تواصل مع تركي بنعلي الذي أبدى تأييده ومساندته لمشروع دولة البغدادي. وتكثّفت جهود المندوب السعودي حتى تمَّ تشكيل لجنة شرعية مناصرة لـ”الدولة” تتكون من عدة أشخاص، بعث بأسمائهم كمناصرين للبغدادي وهم: ناصر الثقيل، وتركي بنعلي، وعليوي الشمري، وحمود المطيري، وحمد الريس، وصالح الحضيف، وأيوب لال الحربي، وعبد العزيز العمر، وعلي الجبالي.
داعش والنظام السوري وجهان لعملة واحدة:
هذه الجملة يرددها أهل الثورة وأحرار سوريا ومجاهدوها منذ عدة أشهر، وهم صادقون، ويا له من تشبيه عميق دقيق! أخرجْ من جيبك ورقة نقدية وانظر إلى وجهيها، سترى تفصيلات متشابهة على هذا الوجه وذاك. والآن حاول أن تفصل أحدَ الوجهين عن الآخر. هل ينفصلان؟ إذا استطاع أحدٌ أن يفصل وجهَي ورقة نقد أحدهما عن الآخر فإنه يستطيع أن يفصل داعش عن النظام.
لذلك لم يعد لدى المجاهدين الصادقين في سوريا أدنى شك في أن قتال داعش ليس
أقلَّ ضرورةً ولا أقل أهميةً من قتال النظام، ولعل الخلاف الوحيد الذي بقي في الموضوع هو: أيّهما أَولى بالقتال؟ هذه مسألة يجتهد فيها المجتهدون، ورأيي الذي لا أتردد في التصريح به هو أن داعش أَولى بالقتال من النظام، لأنها عدو مستتر يفتك بالجسم من داخله، والنظام عدو ظاهر يأتينا من الخارج فنتنبّه إليه ونجتهد في اتقاء شرّه.
نعم لقد بات عامة السوريين على يقين لا يداخله شك في أن النظام الحاكم وداعش حليفان يتكاملان في سعيهما إلى تدمير الثورة السورية والقضاء على جهاد أهل الشام، ولئن بدا بينهما شيءٌ من التنافس فإنما هو تنافس على الكفاءة في تنفيذ هذه المهمة القذرة: أيّهما أسرع من صاحبه فيها وأكثر دهاء وبراعة؟ لكنّ بعض الغافلين (أو المغفّلين) ما يزالون يشكّون في هذه الحقيقة التي باتت أسطعَ من شمس النهار، وهؤلاء يكاد المرء يفقد الثقةَ -بسبب انحيازهم الأعمى إلى داعش- في عقل الإنسان وإنسانية الإنسان. أليست لهم عيون فيبصرون بها؟ أمَا لهم عقول يتدبرون بها ويفكرون؟
عندما انتشرت داعش في دير الزور وإدلب وحماة وحلب والساحل واحتلت مساحات واسعة فيها -في الثلث الثالث من العام الماضي- ماتت تلك الجبهات وتوقف تقدم المجاهدين فيها وبدأ النظام بتحقيق الانتصارات، ومنذ انحسار المد الداعشي عنها اشتعلت تلك الجبهات كلها وعادت بركاناً يغلي بالنار وعاد المجاهدون إلى التقدم السريع فيها جميعاً. جبهة الرقة هي الوحيدة التي عاش النظام فيها في سلام بمعيّة داعش، الصديق الحميم، أفليس هذا وحدَه دليلاً على التواطؤ والانسجام بين الفريقين؟
الحقائق والبراهين على تحالف النظام السري مع داعش وتصادمها مع قوى الثورة في سوريا والعراق.؟!
1- استولت “داعش” على مدينة (الرقة) بعد أن قاتلت الجيش الحر..فلو كان وجود “داعش” لمقاتلة جيش النظام السوري، فلماذا تقاتل الجيش الحر؟
2- لماذا قاتلت “داعش” تنظيم “أحفاد الرسول” الذي يقاتل جيش النظام السوري جنباً إلى جنب مع الجيش الحر.؟
3- لماذا قاتلت “داعش” تنظيم “صقور الشمال” بسيارات مفخخه، وهو يقاتل مع الجيش الحر قوات النظام السوري؟!
4- لماذا هددت “داعش” تنظيمات أخرة مسلحة، وطالبتها بنزع سلاحها والإستيلاء على (غنائم الحرب)، كما ذكرت.؟
5- لماذا تؤسس “داعش” (محكمة شرعية) في كل مكان لها فيها موضع قدم، تعتقل وتحاكم من تشاء كل من له صوت وطني ضد الطائفية ونظام الإستبداد الطائفي، وكل من يطالب بنظام ديمقراطي وبالتغيير.؟
6- لماذا تسعى “داعش” إلى استضعاف الفصائل المقاتلة الأخرى، والعمل على تفكيكها بضم عناصرها إلى تنظيماتها بالترغيب والتهديد؟
7- لماذا تعمل “داعش” على تكفير تلك الفصائل؟
8- لماذا اصدرت “داعش” فتوى تكفر الجيش الحر، وتكفر الإتحاد الوطني السوري، والديمقراطي، وتكفر كل من يرفض أو يتحفض على فتاواها، وتهددهم بالقتل، وقتلت فعلاً بعضهم واعتقلت البعض الآخر، واختطفت من غير المسلمين (قسسه) من رجال الدين المسيحيين.؟
9- لماذا تدعم “داعش” كل من يتعاون مع النظام السوري بالمال والسلاح والمواد الغذائية؟
10- لماذا تعمل “داعش” على تفكيك الجيش الحر باستمالة عناصره واغرائهم بالمال والسلاح والمواد الغذائية؟
11- لماذا تستمر “داعش” في عمليات مطاردة الوطنيين والمثقفين والإعلاميين ورجال الفكر وأهل العلم، الذين تتم عملية اعتقالهم على وفق قوائم تستلمها “داعش” بالتنسيق مع مخابرات النظام السياسي؟!
12- هذا الواقع جاء على وفق تخطيط انتج تناقض لنقيض ميداني على الأرض.. قد أدى إلى إرباكات سياسية وشعبية وتصعيد طائفي.
13- لماذا لم يقم النظام السياسي في دمشق بمنع “داعش” ولا بمقاتلتها منذ تصنيعها ولحد الآن.. لماذا؟
14- لماذ تقاتل “داعش” أعداء النظام السياسي ومن ثاروا عليه، ولا تقاتل النظام، فيما تعلن وجودها المسلح لفرض أجندة النظام ومن يقف إلى جانب دعمه؟
15- استطاعت داعش أن تنقذ النظام من حصار المجاهدين في اثنين من المطارات، فضربت لواء رايات الشام الذي كان يحاصر مطار كويرس واستولت على أسلحته وفكّت الحصار عن المطار. أما في الرقة فقد استمر لواء أويس القرني في حصار مطار الطبقة لعدة أشهر، فلما احتلت داعش المحافظة ضربت اللواء وشتت شمله واعتقلت قادته فسلّمتهم للنظام، وحرّرَت عشرات من ضباط وعناصر النظام الذين كانوا في أسْر المجاهدين وأعادتهم إلى أهاليهم آمنين مكرَّمين! ثم فكّت الحصار عن المطار حتى صارت قوات النظام تخرج منه إلى البومانع التي تبعد عنه عشرة كيلومترات، فتعتقل من تشاء من الثوار والناشطين ثم تعود آمنة إلى المطار، فلا يتعرض لها أحد من عصابة البغدادي بطلقة لا في الذهاب ولا في الإياب! أما اللواء 93 الذي كان تحت حصار المجاهدين فقد فُكّ عنه الحصار بعد سيطرة داعش على الرقة، وتمددت مناطقُ سيطرته حتى وصلت إلى بلدة عين عيسى المحررة!
16- لماذا صار طيران بشار سلاحاً مسانداً لعصابة البغدادي، فما وقعت داعش في موقف حرج يوماً إلا وغطاها الطيران الأسدي من الجو وقصف خصومها بالقذائف والبراميل. بهذه الطريقة دخلت داعش إلى الباب في كانون الثاني الماضي، عندما قصف الطيران الأسدي الكتائب المدافعة عن المدينة ففتح الطريق لقوات الاقتحام الداعشية، وقبلها بأيام قصف طائرات النظام كتائب المجاهدين التي حاصرت داعش في رتيان. وقد تكرر ذلك الفعل الفاضح مرات لا تحصى، آخرها ما شاهدناه خلال الهجوم الداعشي الأخير على البوكمال.
مرّت أرتال داعش التي شاركت في الهجوم بالقرب من مواقع النظام في السخنة دون أن تتعرض إلى أدنى مضايقة، في حين قام طيران النظام الحربي بقصف أرتال المجاهدين التي توجهت من عدة مناطق في دير الزور إلى البوكمال لصد العدوان الداعشي الأثيم! وساند النظام حملة داعش على كباجب والشولا فقصف قوات المجاهدين التي هَبَّت لطرد الغزاة من البلدتين، وقصفت طائراته مجاهدي أحرار الشام وبشائر النصر في العشارة لمنعها من نجدة البوكمال، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة الثوار الذين هاجموا عصابة داعش في قرية تل شعير.وقصف طيرانُ النظام السوري الثوارَ بالقرب من عين عيسى ليعوق هجومهم الجديد على داعش في ريف الرقة الغربي، وهذا هو أول قصف جوي على الرقة منذ سقوطها في يد داعش، فتأملوا يا عباد الله.
17- لم يستطع المجاهدون التقدم في جبهات حلب إلا بعد تخلصهم من العدو الأكبر الذي كان يطعن الثوار في الظهر ويحمي النظام من هجمات المجاهدين، داعش! ولعل الإنجازات الأخيرة على جبهة جمعية الزهراء وفرع المخابرات الجوية خير مثال، فقد بدأ هجوم الثوار لتحرير جبل معارّة الأرتيق الذي كان النظام يسيطر عليه ويتخذ منه موقعاً لقصف قرى الريف الغربي، وهو خط دفاعه الرئيسي عن أحياء حلب الغربية المحتلة.
وعندها حاولت داعش تعطيل الهجوم فغدرت بالمجاهدين وهاجمتهم في خطوطهم الخلفية فأوقعت فيهم عدداً من الإصابات، ثم لجأت إلى أسلوبها المفضل في الغدر والإجرام ففجّرت في القوات المهاجمة عدداً من المفخَّخات. واضطر المجاهدون إلى التفرغ لقتال داعش وطردها من مواقع القتال، فلما تم لهم ذلك التفتوا إلى عدوهم الآخر، النظام، فأنجزوا في بضعة أسابيع ما عجزوا عن إنجازه في الأشهر الطويلة لمّا كان خنجرُ داعش المسموم في ظهورهم وسيفُها الغدّار على الرقاب.
18- وماذا تفعل داعش في هذه الأيام؟ إنها تقوم بتسليم ريف حلب الشرقي للنظام، فهي تنسحب ببطء من المواقع التي احتلتها في شباط الماضي تاركةً المناطقَ التي تنسحب منها هدية لقوات النظام التي باتت تتقدم على وقع انسحابات داعش؛ هذا ما حصل خلال الأيام القليلة الماضية في ريف الباب الغربي، فقد سلمت داعش للنظام منطقة المطاحن، ثم انسحبت من قرية شامر فدخلها النظام وصار على مشارف الباب في الشيخ زيات، ويبدو أن مدينة الباب نفسها صارت على وشك السقوط بيد حالش والنظام خلال أيام قليلة، ومعها منبج وكويرس، كلها معرَّضة لخطر السقوط ما لم تتحرك كتائب الريف الشرقي بالتنسيق مع غرفة عمليات أهل الشام لتدارك الكارثة.
بل إن الاستغاثات بدأت تتوارد تتراً من الحسكة والرقة تحذر من مؤامرة مشابهة توشك داعش أن تنفذها في بعض مناطق المحافظتين، فيما يبدو أنه اتفاق إستراتيجي بين عدوَّي الثورة الأكبرين والحليفَين والصديقن الحميمَين: داعش ونظام الأسد.
الخلاصة:
1- أن داعش ليست سوى اختراق مخابراتي يهدف إلى خنق الثورة وتدمير الجهاد السوري. ولئن نجح أعداؤنا في اختراق الغالبية العظمى من كتائب الجيش الحر والفصائل الجهادية والمؤسسات الإعلامية والإغاثية فإنها تبقى اختراقات فرديةً لا يمكن تجنبها والاحتراز منها إلا بتعطيل العمل الثوري بالكلّية، ولا يُعَدّ أي اختراق من هذا النوع تهديداً جوهرياً للثورة.
2- إنّ التهديدَ الجوهري للثورة والانتصارَ الحقيقي الكامل الوحيد لأعداء الشعب السوري، والاختراقَ الأكبر في تاريخ الثورة السورية هو مشروعُ داعش، فهو الاختراق الوحيد الذي زرع فينا جسماً كاملاً معادياً مدمراً الثورة السورية وجهاد شعبها، ونجح في حمايته ورعايته بأموال المسلمين المغفَّلين وأرواح الحمقى المغيَّبين من الشبان الأغرار.
3- إن الخطأ الأكبر الذي يرتكبه المدافعون عن داعش، أنهم يحسبونها فصيلاً من الفصائل التي تقاتل النظام لتحرير سوريا، وبسبب هذا الوهم فإنهم ما يزالون يرددون تلك الجملة التي حفظناها غيباً: يجب أن تتحدوا الآن لقتال النظام وتحرير سوريا، وبعدها لكل حادثة حديث… إن داعش لم تأت إلى سوريا لقتال النظام وتحرير سوريا، لقد جاءت داعش إلى سوريا بمشروع، ولئن بدا لكم أن مشروعها هو مشروع الثورة نفسه فإنكم واهمون، فإنها لا تبالي بالأسد ولا بنظامه ولا باستقلال سوريا وتحرير السوريين من الأسْر والعذاب. بل إن هذه المصطلحات ذاتها لا تعني لها أي شيء، فما معنى الكرامة والحرية وما قيمة الشعب السوري وأي أهمية لحريته واستقلاله؟
4- عود قليلاً إلى الوراء، إلى بداية الرواية. في التاسع من أبريل 2013م بثّت شبكة “شموخ الإسلام” رسالة صوتية أعلن فيها البغدادي جمع “جبهة النصرة” وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق في تنظيم جديد باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (الذي عُرف بعد ذلك بالاسم المختصر داعش). وفي اليوم التالي أصدر أمير النصرة الجولاني بياناً صوتياً ردّ فيه على البغدادي وأصرّ على فصل “جهة النصرة” عن “دولة العراق” رافضاً الدمج المقترَح، أما الظواهري فقد كان رد فعله بطيئاً جداً ومتأخراً عن مواكبة الأحداث، فأصدر بياناً بعد شهرين (9/6) بحلّ الدولة وبقاء الأمور على ما كانت عليه. لم يكن البغدادي كالظواهري بل كان ردّه سريعاً، فقد أصدر بعد ستة أيام (15/6/2013) كلمة يقول فيها: “الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، ولن نساوم عنها حتى يظهرها الله تعالى أو نهلك دونها. إن كلمة البغدادي تلك هي “إعلان حرب” على السوريين ومسوَّدة “مشروع احتلال سوريا”.
6 – وقع الانشقاق المتوقع في صفوف النصرة، فانحاز نحو ثلثَي مقاتليها إلى التنظيم الجديد، ويبدو أن غالبية المقاتلين غير السوريين (الذين يُدعَون مجازاً “المهاجرين”) كانوا من ذلك الفريق، بالإضافة إلى العناصر الأكثر غُلوّاً من السوريين، وبدؤوا على الفور بمهاجمة مقرات ومستودعات جبهة النصرة فاستولوا على قسم كبير منها.
في الشهر التالي انتقل البغدادي إلى سوريا، فنشر دعاته في المعسكرات والجبهات وبدأ بتوسيع التنظيم وجمع البيعات وشراء وتكديس السلاح. كانت الأموال كثيرة، كثيرة جداً، ولم يسأل أحدٌ من أين تأتي، وراحت داعش تشتري كل سلاح في الأسواق مهما غلا الثمن، من “الروسيّة” إلى الدبّابة، مما تسبب في ندرة الأسلحة وارتفاع أسعارها، فعجزت كثير من الجماعات المقاتلة الأخرى عن شرائها وتعطل القتال في كثير من الجبهات.
تدفق المقاتلون من وراء الحدود فدخل آلاف منهم إلى سوريا قادمين من العراق أو منتقلين عبر الأراضي التركية، وفيما كان الثوار منشغلين بالمعركة الحاسمة مع النظام في عمق البلاد، من حلب شمالاً إلى درعا في الجنوب، كانت داعش منهمكة في بناء قاعدتها الصُّلبة في المحافظتين الشرقيتين البعيدتين، الرقة ودير الزور، فنجحت خلال ثلاثة أشهر في إنشاء قوة ضاربة تتكون من عدة آلاف من المقاتلين المزودين بكميات كبيرة من الأسلحة.
7- في أيلول 2013 كانت حمص قد دخلت في الشهر السادس عشر من شهور الحصار، وكان ينبغي على البغدادي أن يرسل جيشه من الدير والرقة باتجاه الغرب – إلى السخنة وتدمر وصولاً إلى ريف حمص الشرقي- لتحرير حمص وفك الحصار، ولكنه لم يفعل. وبدلاً من ذلك قامت داعش بغزو مدينتَي الرقة والطبقة واحتلتهما عَنوةً، ثم انتشرت في أكثر مناطق ريف الرقة فأعادت احتلال المناطق التي حررها الثوار قبل ذلك بستة أشهر.
والغريب أن داعش احتلت ما سبق تحريره من المدن والأرياف، ولكنها لم تقترب من المناطق الثلاث التي بقيت في يد النظام منذ تحرير الرقة: مطار الطبقة والفرقة 17 واللواء 93. لماذا؟ ما أكثرَ الأسئلةَ التي تبحث عن جواب!
خلال أسابيع قليلة أحكمت داعش سيطرتها على محافظة الرقة التي صارت قاعدتَها الرئيسية في الشرق، ثم بدأت بالانتشار في الحسة ودير الزور، فخاضت مواجهات عنيفة مع الأكراد ومع كتائب الجيش الحر الكثيرة التي توجد في تلك المناطق واحتلت مساحات واسعة من أراضي المحافظتين، ولا سيما محافظة دير الزور التي صارت ولاية من ولايات “الدولة” المزعومة.
8- بعد ذلك بدأ اجتياح محافظتَي حلب وإدلب. استولت داعش على جرابلس والباب وعززت وجودها في منبج وإخترين وتل رفعت وحريتان ورتيان ودارة عزة، وحاولت احتلال مارع وعندان، ثم افتعلت حرباً مع عاصفة الشمال انتهت بالسيطرة على إعزاز.
وهكذا نجحت خلال عدة أشهر في احتلال أجزاء واسعة من الريف الشرقي والريف الشمالي لمدينة حلب، بالإضافة إلى سيطرتها على عدة أحياء في القسم المحرَّر من مدينة حلب نفسها. في الوقت نفسه كانت داعش تتمدد في الريف الإدلبي، فقد نجحت في احتلال الدانا وسلقين وسراقب وحارم وأورم، وهاجمت حزّانو وباتبو وعزّزت وجودها في بنّش وكللي، واتجهت أخيراً إلى واحد من أهم المعابر الحدودية وأكثرها حيوية للثورة، باب الهوى.
كيف استطاعت داعش احتلال مساحة واسعة من سوريا في وقت قصير:
هل هي من القوى الكبرى على الأرض؟ الجواب معروف: ليست كذلك، ولا يكاد مقاتلوها يبلغون نصفَ معشار عدد مقاتلي سائر الجماعات والكتائب التي تنتشر في أنحاء البلاد. فكيف إذن؟
الجواب: هو أن داعش حاربت بذكاء ودهاء، فأما الدهاء فإنه يذكّرنا بأساليب جيوش الاستعمار التي غزت بلادنا في القرن الماضي، وكان سلاحها الأمضى هو الكذب والغدر والمكر والخديعة، وكذلك صنعت داعش في سوريا. وأما الذكاء فإنه يظهر في الإستراتيجية العسكرية التي اتبعتها في القتال، فبما أن القوة التي تملكها ليست كبيرة مقارَنةً بما يملكه خصومُها من عدد وعدة فقد أنشأت إستراتيجيتها الحربية على تجنب إهدار مواردها البشرية والمادية، وذلك بالتوسع على حساب الأراضي المحررة وتجنب الصدام مع النظام.
وقد توسّلَت داعش إلى تحقيق تلك الإستراتيجية الخبيثة بعدد من الأساليب التي كان أهمها: التسلل عبر الثغرات الضعيفة وتجنب الاشتباك مع الأطراف القوية، واستغلال نفسيات المجاهدين المتسامحة ونفورهم من الاشتباك مع جماعة تدّعي الجهاد وتقاتل تحت راية التوحيد، واستثمار تقصير الكتائب الأخرى وعجزها عن محاربة لصوص الثورة، وأخيراً وقبل ذلك كله وبعده: استعمال أساليب يعجز خصومُها من المجاهدين عن الردّ بمثلها، أساليب تنطوي على كثير من الكذب والغدر والخيانة والخداع.
1- كانت الإستراتيجية العامة التي اتبعتها داعش لاحتلال سوريا هي التوسع على حساب المناطق المحرَّرة وتجنب الصدام مع النظام، لأن تلك هي أسهل وأسرع الطرق للحصول على الأرض التي تحتاج إليها لتقيم عليها مشروع الدولة الموهومة. لقد صار عُدوان داعش على سوريا و”احتلال المناطق المحررة” أمراً مشهوراً متواتراً يعرفه القاصي والداني، ولكن كثيرين من أنصارها المسحورين بباطلها ما يزالون يجادلون في الشق الثاني من المتلازمة المشؤومة، “تجنب الحرب مع النظام”، ويطلبون الدليل. لو شئتُ أن أبسط الدليل بالتفاصيل والأسماء والتواريخ لتضاعف حجم المقالة عشرة أضعاف، لذلك أكتفي بوصف إجمالي من شأنه أن يفضح أكبر خدعة خدعت بها داعش عامةَ السوريين، حينما أوهمتهم بأنها تقاتل نظام الاحتلال النصيري الأسدي وتساعد على تحرير الأرض السورية من الاحتلال.
عندما استكملت داعش بناء قوتها العسكرية كان الجزء الأهم من سوريا تحت سيطرة النظام (وما يزال): العاصمة والساحل، وأجزاء مهمة من محافظتَي حمص وحماة، ومطارات وقواعد عسكرية كثيرة منثورة في جميع المحافظات. كان ينبغي على داعش أن تستثمر قوتها العسكرية في تحرير تلك المناطق، ولكن العكس تماماً هو الذي حصل؛ تركت داعش المناطق المحتلة وبدأت باحتلال المناطق المحررة.
كانت في الرقة ثلاث “بؤر” للنظام (مطار الطبقة والفرقة 17 واللواء 93) تركتها داعش واحتلت بقية مناطق المحافظة بمدنها وقراها جميعاً. وفي دير الزور تركت المطار الذي يسيطر عليه النظام وتجاهلت أحياءَ المدينة التي يحتلها وانشغلت باحتلال الجزء المحرَّر منها، كما انتشرت عبر مدن وريف المحافظة المحررة أصلاً.
وفي حلب تركت داعش الريفَ الجنوبي الذي يسيطر النظامُ على الجزء الأكبر منه والذي يتيح له التحكم في طريق دمشق حلب الدولي، وهاجمت واحتلت الريف الشرقي، ثم الريف الشمالي، ثم بدأت أخيراً بغزو الريف الغربي، وكلها مناطق سبق للثوار تحريرُها منذ أواخر سنة الثورة الثانية. والغريب أنها حرصت على احتلال الريف الشمالي بأكمله، بما فيه المعابر الحدودية مع تركيا، ومع ذلك فقد تركت قريتَي الأعداء، نُبّل والزهراء، رغم أنهما تقعان بين اثنتين من قواعدها المهمة: مطار منّغ في الشمال وحريتان وعندان في الجنوب. تركتهما داعش وهما على بعد كيلومترات قليلة من قواعدها وساقت الأرتال من تلك القواعد لغزو الأتارب البعيدة في الغرب.
لماذا صنعت ذلك؟ ولماذا تركت كل ما سبق ذكره من مناطق محتلة واحتلت الأراضي المحررة؟ لو عثرنا على الجواب فسوف نحل قطعة مهمة من الأحجية.
2- نجحت داعش في تطبيق إستراتيجيتها القائمة على احتلال الأراضي المحررة باستعمال عدد من الأساليب (التكتيكات)، كان أهمّها اختراق “الخواصر الرخوة” في الجسم العسكري الثوري وعدم إهدار مواردها البشرية المحدودة في معارك جانبية مع الأقوياء.
في تشرين الأول الماضي فقدت داعش طريق الشمال الواصل من الرقة إلى ريف حلب الشرقي عبر عين عيسى بعد معارك طاحنة خاضتها مع عشيرة الفدعان (وهي فرع من قبائل عنزة) بين تل السمن وعين عيسى. وبما أنها لا تستغني عن ربط قاعدتها في الرقة بمناطق نفوذها في الريف الحلبي، وحيث إن السيطرة على الطريق الشمالي كانت صعبة بسبب وقوعه في مناطق نفوذ الفدعان، فقد قررت داعش السيطرة على الطريق الجنوبي الذي يصل الرقة بالريف الحلبي الشرقي عبر مسكنة، وكان ذلك هو السبب في غزو مسكنة والاشتباك مع أحرار الشام، ويفسر ذلك سببان:
السبب الأول: يفسر استهداف داعش للكتائب الصغيرة المستقلة، فهي لا تبلغ من الحجم ما يتيح لها الدفاع عن النفس ولا ترتبط بكيانات كبيرة يمكن أن تدافع عنها، ومن ثَمّ فلا يوجد أي رادع يمكن أن يُضعف من شهية داعش لابتلاعها.
لقد استطاعت داعش فعلاً أن تبتلع عشرات من الكتائب الصغيرة المستقلة في أقل من ثلاثة أشهر، كما أنها حطمت عشرات أخرى من الكتائب الصغيرة التي لم يعد لها وجود بعدما ترك مقاتلوها السلاحَ وعادوا إلى بيوتهم، أو انسحبوا إلى تركيا فراراً من البطش الداعشي الذي لاحق كثيراً من القادة والمقاتلين.
أما السبب الثاني: فإنه يفسر استهداف داعش المستمر لحركة أحرار الشام، فهي المتضرر الأكبر من العدوان الداعشي ولكنها – في الوقت ذاته- أقل ضحايا داعش دفاعاً عن النفس ورداً للعدوان. لقد راهنت داعش على أن قيادة الأحرار لن تستطيع قتالها لأن كثيرين من مقاتلي الأحرار ينتمون فكرياً إلى المدرسة السلفية الجهادية، وهي المدرسة ذاتها التي تعود إليها جذور المنهج الداعشي، ويبدو أنها قد نجحت في الرهان. إن قيادة الأحرار تواجه خياراً صعباً في هذه الأيام، فلو أنها قررت الدفاع عن النفس والمشاركة العلنية في الحرب ضد داعش فسوف تخسر جزءاً من جسمها العسكري الذي يُتوقَّع أن ينشقّ وينحاز إلى الدولة أو يقف على الحياد، أما لو صمّمت على اتخاذ موقف مهادن وثابرت على التمسك بالحياد الظاهر وعدم رد العدوان فالأرجح أن تخسر الكثير وأن تكون أكبر ضحايا البغي الداعشي.
3- ثاني أهم تكتيكات داعش التي توسلت بها إلى تطبيق إستراتيجيتها المذكورة هي استغلال حالة الفوضى التي نشأت في بعض المناطق المحررة، والظهور بمظهر المُنقذ الذي يقدم أفضلَ البدائل عن فصائل المجاهدين التي عجزت عن توفير الأمن وفشلت في ردع عصابات اللصوص وقطّاع الطرق.
عندما شُغلت الكتائب المجاهدة المخلصة بقتال النظام اضطرت إلى التغاضي عن مجموعات اللصوص التي انتشرت في كثير من المناطق المحررة وأحالت حياة الناس إلى كابوس. لقد كثرت الأصوات المنادية بالتفرغ لقتال تلك العصابات وتخليص الناس من شرّها وأذاها، ولو تسبب ذلك في وقف القتال مع النظام لبعض الوقت، ولكن النداءات الكثيرة ذهبت أدراج الرياح، حتى جاءت داعش فصنعت ما كان ينبغي على الجماعات المجاهدة أن تصنعه، فلاحقت اللصوص وقضت عليهم وأراحت منهم الناس، فكسبت رضاهم وحظيت بتأييدهم ممّا ساعدها على تكريس وجودها في بعض المناطق، فلما أدرك الناس أنهم قايضوا الأمن بالحرية والكرامة وأرادوا استرجاع ما فقدوه منهما كان الأوان قد فات، فقد ضربت داعش جذورها عميقة في الأرض وصار اقتلاعها من الأمور العسيرة.
4- يمكننا أن نعزو جزءاً كبيراً من نجاح داعش العسكري وتمددها السريع إلى الأساليب السابقة، غير أن العامل الأهم وسبب نجاحها الأكبر هو “المنظومة الأخلاقية” التي يحملها مشروعها، فقد نجحت في احتلال مناطق واسعة في سوريا لأنها استعملت أساليب يعجز عامة المجاهدين عن استعمالها، أساليب تقوم على الكذب والمكر والخديعة والغدر والخيانة.
إن مشروع داعش فصيل متوسط الحجم، أقل حجماً وقوة من أي واحدة من الجماعات الكبرى، كحركة أحرار الشام وألوية صقور الشام وجيش الإسلام. إذن كيف استطاعت إعادة احتلال نصف الأراضي المحررة؟ لقد نجحت داعش في إنجاز تلك المهمة القذرة باستعمال أساليب قذرة، أساليب تنطوي على المكر والخديعة والظلم والبغي والغَصْب والسرقة والكذب والغدر والخيانة.
سوف يستغرب أنصار داعش وصفي إياها بهذه الصفات ويقولون: لا يمكن لأي جماعة جهادية أن تستعمل مثلَ تلك الأساليب. أقول: صحيح، ولكن مَن قال إن داعش جماعة جهادية؟ هل تصبح الجماعةُ جهاديةً بالمزاعم والأقوال أم بالأفعال والأعمال؟ دونكم ما فعلته داعش بنا ثم احكموا لها أو عليها يا أيها المُنْصفون.
من أخلاقيات داعش:
تعد داعش من المدارس السلفية الجهادية المعاصرة وتبدو ملامحها في:
1- اختيار الأشد من الأقوال والأعمال.
2- تجهيل الآخرين والتقليل من شأنهم.
3- تضليل المجتمعات المسلمة.
4- تصنيف الناس تصنيفًا فكريًا، يقوم على إساءة الظن والتشكيك.
5- القراءة الانتقائية والمجتزأة للنصوص الشرعية.
6- الميل إلى الروح الفدائية، وبذل النفس في سبيل تحقيق المراد.
معالم علاقة داعش مع الآخر نجملها في الآتي:
1- تضخم مبدأ “الولاء والبراء” والمغالاة في تطبيقه.
2- قصر الولاء على الاتباع.
3- البراءة من جميع المخالفين بغض النظر عن أصل ديانتهم، أو انتظامهم في السلك السلفي” أو عدم انتظامهم.
4- إساءة الظن بعموم الناس، حتى من المسلمين.
5- عدم التمييز بين المخالفات، العقدية والعملية، أو الكبيرة والصغيرة، أو القطعية والظنية.
6 – رفع راية الجهاد في أي مكان، دون تفريق بين دولة مسلمة وغير مسلمة، أو دولة مسلمة ملتزمة بالإسلام ودولة أخرى غير ملتزمة.
7- الحدة والغلظة في الإنكار وعدم التفكير في مآلات الأمور، وما قد يترتب على التصرف من مفاسد عظيمة وفساد عريض.
8- الرد على المخالف بالأسلوب العنيف، ولو كان المخالف سلفيًا.
9- محاولة النيل من الخصم أيًا كان بكل الوسائل الممكنة.
وبناء على ذلك فقد تميزوا بصفات لا علاقة لها بالإسلام، ومنها:
1- الغلو في التكفير والقتل بغير حق:
إن واقعهم العملي يثبت ذلك دون أدنى شك، وكل طالب علم منصف يعيش في العراق يدرك هذه الحقيقة، ولا يعترض على كلامنا أحد بالقول بأنَّ الخوارج يُكفِّرون بالكبيرة فهؤلاء لا يُكفِّرون بالكبيرة، فلا يُكفِّرون بالزنا أو شرب الخمر، ولكنهم يُكفِّرون الأعيان بمسائل مختلفٍ فيها بين العلماء هل هي مشروعة أم لا! ويُكفِّرون بالظنون والأوهام، كما كفَّروا بعض مَن منَّ الله عليهم بالخروج من سجون الصليبيين؛ معللين ذلك بأنَّ هؤلاء لا يمكن أن يخرجوا من سجون الصليبيين دون أن يبيعوا دينهم ويوالوا الصليبيين، وهذا الحكم مخصوص بمن كان من غير تنظيمهم! بل ويحكمون على طلبة علم عُرفوا بسابق علم وجهاد ودعوة بالردة؛ بالأوهام والهوى، وهذه طريقة تكفير قياداتهم لأهل العلم المجاهدين، فهم إما أن يُكفِّروا بأمر لم يقل أحد من أهل العلم بأنه كفر، أو يُكفِّروا بأمر هو كفر لكنه لا يثبت على مَن رموه به، بل من له ذرة عقل يدرك أنَّ هذا افتراء وبهتان. فالكذب والجهل والقتل والتكفير بغير حق من أبرز سمات تنظيم داعش.
– استعانت داعش – في حملتها لتحرير المناطق المحرّرة- بعامل مهم جداً، وهو “الفكر الداعشي” الذي يحمله مقاتلوها، فالقتال عندهم مؤسَّس على تصنيف الخصم من حيث الديانة والاعتقاد لا من حيث علاقته بالثورة أو النظام السوري الحاكم، والكفّار هدف مشروع للقتال لأنهم كفار، وليس بسبب أفعالهم، ولذلك نجد أن حرصهم على قتل النصيريين والرافضة والكفار أكبر من حرصهم على تحرير سوريا وتخليص السوريين من الأسْر والعذاب.
وحسب تصنيفهم فإن قتال المرتدين مقدَّم على قتال الكفار، وهذا يفسر ما يشاهَد من شدتهم على مخالفيهم من الفصائل الجهادية الأخرى، فإنها شدة لا نكاد نلاحظها على النظام نفسه، لأنهم لُقِّنوا أن تلك الجماعات مرتدة وأنها صحوات صُنِعت على عين الغرب لقتالهم والقضاء على مشروع “دولة التوحيد” التي يقاتلون من أجلها كما يظنون.
إن الخطر العظيم الذي ينشأ عن تلك العقيدة هو سهولة تحويل جيش داعش إلى جيش من القَتَلة بمجرد إقناعهم بأن الخصم كافر أو مرتد، وما أسهلَ ذلك على عقول سلّم أصحابُها قيادَها لأمرائهم وعزلوها عن التلقي من غيرهم، فإن قيل لهم إن أحرار الشام وصقور الشام وجيش الإسلام صحوات فإنهم يتحولون في طرفة عين إلى أعداء يتقربون إلى الله بقتالهم وقتلهم، وإذا أراد قادتهم احتلال قرية من القرى التي تسيطر عليها بعض الكتائب الأخرى فما عليهم إلا أن يخبروهم بأنهم ذاهبون إلى قرى النصيرية والرافضة، وقد تواترت الروايات بحصول ذلك في كثير من الغزوات التي شنّتها داعش على المدن والقرى المحررة.
2- الغدر: الغدر الداعشي نوعان: الفردي والجماعي.
الأول: الغدر الفردي: يتمثل في منح الأمان للرسل ولعامة المجاهدين ثم الغدر بهم واعتقالهم وتعذيب وقتل كثير منهم، وقد ذاعت أخبار ضحايا غدرهم حتى صار يعرفها القاصي والداني من السوريين ومن غير السوريين.
الثاني الغدرالجماعي: يتمثل في غدر داعش بالكتائب التي تقاتلها ونقض العهود التي تعقدها معها، من الأمثلة المشهورة على ذلك غدر داعش بالأحرار في مسكنة، فعندما فشل هجومها الأول على البلدة طلبت هدنة لم يتردد الأحرار في الاستجابة لها، ثم اتضح أنها لم تطلب الهدنة إلا للغدر بهم، فقد استغلتها لاستقدام تعزيزات ضخمة، وعندما وصلت تلك التعزيزات قصفت مقرات الأحرار بالمدفعية ثم حاصرتها وسيطرت عليها، وبذلك سقطت مسكنة في يد داعش الغادرة.
بل إن الحرب التي يخوضها المجاهدون اليوم مع داعش لم تُطلق شرارتَها إلاّ حادثةُ غدر مشابهة، فعندما قررت داعش الهجوم على الأتارب في آخر كانون الأول الماضي أرسلت إليها رتلاً عسكرياً من حريتان، وحين مرّ الرتل بالمنطقة التي تسيطر عليها كتائب نور الدين زنكي حاول الزنكيون وقفَه ومنعه من التقدم، فوقع اشتباك نتج عنه قتل عدد من الدواعش وأسر أكثر من عشرين، فاستسلم الرتل المهاجم ووافق على وقف القتال، وبالمقابل أطلقت كتائب نور الدين زنكي الأسرى وسلمت جثث القتلى لحامية داعش في خان طومان. ثم اتضح أن مقاتلي داعش كانوا يخادعون بانتظار وصول مؤازرة من الدانا، وما إن وصلت المؤازرة حتى نقضوا العهد وأطبقوا على مجاهدي نور الدين زنكي فأوقعوا فيهم عشرات القتلى والجرحى والأسرى، ثم هاجموا أورِم الكبرى فأوقعوا مقتلة في لواء الأنصار وهاجموا قرية بسرطون وأبادوا الزنكيين الذين وجدوهم فيها، وكانت تلك الغَدْرة هي شرارة الحرب.
3- ممارسة الكذب والتَّقيّة:
كما يصنع الرافضة تماماً، حتى ليخلط المرء أحياناً بين الفريقين ولا يكاد يميز أحدَهما من الآخر إلا بلون العلَم، فالأصفر لفريق والأسود لفريق. والعجيب أن داعش تمارس هذا الأسلوب الدنيء على خصومها وعلى جنودها على حد سواء، فما أكثرَ ما قادت مقاتليها إلى الهجوم على قرى المسلمين المحرَّرة وهي توهمهم بأنهم يهاجمون قرى نصيرية أو رافضية، وقد انتهت بعض تلك “الغزوات” بضحايا من الأبرياء، وفي حالات أخرى نجا الناس عندما استعملوا مكبرات الجوامع لإذاعة الأذان وإشعار المهاجمين المخدوعين بأنهم يهاجمون مسلمين مثلهم، وليس كفاراً أو أعداء كما أوهمهم قادتهم المخادعون الكاذبون.
لقد كذبت داعش ثم كذبت ثم كذبت حتى كُتبت عند الله وعند الناس من أكبر الكذّابين. كذبت فمنحت الأمانَ لرسل ومستأسرين ثم قتلتهم غيلة وغدراً بدم بارد. وكذبت فادّعت أنها من جبهة النصرة ورفعت علم النصرة لتمر عبر حواجز لواء التوحيد وكتائب الجيش الحر مرات ومرات، كان منها في حادثة تفجير مدرسة المشاة. وكذبت فزعمت أنها تفاوض لحقن الدم فيما هي تبيّت الغدر وهدر الدم، كما صنعت في التفجير الجبان الغادر في قيادة عمليات الراعي قبل أيام.
وكذبت حين وضعت يدها على غنائم مطار منّغ وزعمت أنها ستوزعها على الكتائب المشاركة ثم لم تفعل، وكذبت في دعوى المشاركة في العمليات العسكرية ضد النظام السوري حتى وَهِمَ أنصارها فظنوها الفريقَ المجلّي في كل ميدان، وما لها في سوريا مشاركة تُذكَر إلا في آحاد عمليات، ولو سألتَهم بعد كل الصخب الذي تسمعه فإنهم يقولون: “منّغ والساحل ومستودعات الحمرا في حماة، ولعل الكذبة الكبرى التي كذبتها داعش وصدّقها كثير من السذّج أنها جماعة مجاهدة جاءت إلى سوريا لقتال النظام، ولو لم تكذب داعش إلاّ هذه لكفى بها دليلاً على أنها من أكبر الكذّابين!
4- أسلوب المكر والخديعة:
من أسوأ الأساليب القذرة التي استعملتها داعش للتمدد عبر المناطق المحررة وإعادة احتلالها. إن المدن التي احتلتها داعش بالغزو العسكري المباشر قليلة جداً، كإعزاز والباب ومنبج ومسكنة وحزّانو وقليل غيرها، أما الجزء الأكبر من المناطق التي احتلتها فقد اعتمد احتلالُها على المكر والخداع. فكيف كان ذلك؟
بعد مضي نحو أربعة أشهر على إعلان تأسيس التنظيم الجديد (الدولة الإسلامية في العراق والشام) بدأ سكان المناطق المحررة يشاهدون مقرّات تحمل اسمَه ورايته، فلم يُلقوا لها بالاً، ثم بدؤوا يلاحظون الحواجز الجديدة التي أقامتها داعش داخل المدن والقرى وفي مداخلها وعلى الطرق الموصلة بينها، فسكتوا عنها لمّا قيل لهم إنها لحفظ الأمن، ثم تطورت تلك الحواجز إلى نقاط عسكرية تمكنت داعش بواسطتها من حصار المدن والقرى واحتلالها وطرد الكتائب المحلية منها.
ثم بدأ التنظيم بإظهار قوّته وممارسة سلوك استبدادي تحت غطاء ديني، وكان أوائل ضحاياه من الإعلاميين وناشطي الحراك المدني، فاعتقل أعضاء المجالس المحلية في تل أبيض ومنبج والباب واستولى على المحكمة الشرعية في تل رفعت وطارد واعتقل إعلاميي الثورة في الرقة وسراقب وحاس وكفرنبل والدانا وحزّانو. ثم انتشرت تلك الممارسات حتى صارت ظاهرة مصاحبة لداعش في كل مكان تتمدد فيه وتسيطر عليه، وصار كل من يعمل في المؤسسات الإعلامية والإغاثية والطبية والدعوية والحقوقية في خطر داهم، فقد اعتقلت داعش منهم مئات واضطر مئات آخرون إلى الهرب إلى تركيا خوفاً من الموت والاعتقال والتعذيب في سجون داعش الذي لم يقلّ سوءاً عن التعذيب في سجون النظام.
5- البغي والفجور في الخصومة واختلاق الذرائع الكاذبة:
عندما تعجز داعش عن احتلال مدينة من المدن بالمكر والخديعة فإنها تلجأ إلى البغي والفجور في الخصومة واختلاق الذرائع الكاذبة لتبرير غزو المناطق المحررة. فإذا كانت خصومتها مع فرد من كتيبة فإنها تستهدف الكتيبةَ كلها وتحاربها حتى تستأصلها من جذورها وتعتقل أو تقتل قادتها وتشتّت مقاتليها وتستولي على أسلحتها وأموالها ومقراتها، وإذا أخطأ بحقّها فردٌ من سكان إحدى المدن فإنها تعاقب المدينةَ كلها فتجتاحها وتحتلها وتقضي على ما فيها من إدارات مدنية وهيئات شرعية، وهي -بهذا البغي والظلم- لا تقل فجوراً وإجراماً عن النظام الأسدي نفسه، والأمثلة على ذلك لا تكاد تحصى.
في منتصف أيلول الماضي أطلقت داعش حملة عسكرية ضد كتائب الجيش الحر في ريف حلب الشرقي تحت عنوان “نفي الخبث”، وقالت إنها “تستهدف عملاء النظام الذين قاموا بالاعتداء السافر على الدولة الإسلامية في العراق والشام، وفي مقدمتهم كتيبتا الفاروق والنصر”. وكانت الذريعة السخيفة حسبما جاء في البيان الداعشي: “محاولة أتباع النظام السوري اقتحام مقر الدولة في مدينة الباب عبر مظاهرة مسلحة خرجت أمام المقر، ثم قيامهم بالاعتداء على جنودنا من أنصار ومهاجرين بالسبّ والشتم والضرب وإطلاق النار ورمي القنابل وتحطيم المركبات.
من الأمثلة المشهورة أيضاً الهجوم على لواء عاصفة الشمال في إعزاز بذريعة ملاحقة طبيب ألماني اتُّهم بالتجسس وتصوير مقر الدولة في المدينة، ومنها الحادثةُ التي كانت سبباً في اندلاع الاشتباكات الأخيرة، فقد أعلنت داعش الحرب على الأتارب بحجة أن أحد أبناء المدينة “رمى راية الدولة على الأرض”! ورغم أن لواء أمجاد الإسلام (الذي يسيطر على الأتارب) أعلن موافقته على التعاون وتقديم المتهم إلى محكمة شرعية تختار هيئةُ النصرة قضاتها إلا أن داعش أصرت على غزو المدينة وسيّرت إليها الأرتال. أليس هذا هو منطق الجيش الأسدي نفسه؟
6- السرقة والسطو على المال العام:
من الوسائل التي تستعين بها داعش لتعزيز مواردها، فهي تعتبر أن كل مال عام في سوريا حقٌّ لها، وربما مدت يدها أيضاً إلى المال الخاص، ومتى شاءت استلابَه من صاحبه وضعت لنفسها ألفَ تبرير ولم يردعها شرع ولا قانون. اسألوا سكان المناطق المحررة كم من المصانع والمتاجر والمساكن نُهبت بحجة أن أصحابها شبّيحة أو موالون سابقون أو نصارى لا ذمّةَ لهم ولا أمان، وكم من المنشآت الإغاثية والطبية صادرتها داعش أو خرّبتها وأتلفت ما فيها من مواد وتجهيزات لأنّ للهيئات القائمة عليها صلةً بالدول الكافرة أو بالائتلاف السوري المرتد.
وما أدري لِمَ هم مغرمون بتدمير وتعطيل المستشفيات على الخصوص، فما أكثرَ ما خرّبوه منها أو سلبوا أجهزته ومعداته، وما أكثرَ ما احتلّوه وحولوه إلى مقرات. إنهم يتركون الأبنية التي بناها الناس للتجارة والسكن ويستولون على البناء الذي بُني وجُهِّز ليكون مستشفى يعالج الناس ويخفف معاناتهم، فيعطّلونه ويحوّلونه إلى مقر عسكري لهم، أو يهاجمونه بأي ذريعة سخيفة، كالاختلاط بين الرجال والنساء أو الاستعانة بأطباء “جواسيس” من الكفار!
قد لا يصدق القرّاء الكرام لو عرفوا عدد المستشفيات التي خربتها داعش تخريباً متعمداً، وكأنها موكلة بزيادة معاناة الناس ليسارعوا إلى الاستسلام! هل تعملون أن عدد المستشفيات التي هوجمت وخُربت في الأيام العشرة الأخيرة من شهر كانون الماضي فقط (أي قبل بداية الاشتباكات الأخيرة مباشرة) هي ثلاثة مستشفيات: مستشفى اليمضية في جبل الأكراد، وقد توقف عن العمل، ومستشفى الزرزور في حلب، وقد نجّاه الله منهم بفضله تعالى ثم بفضل الكتائب التي سارعت لإنقاذه، ومستشفى مسكنة الذي استغرق إنشاؤه عشرةَ أشهر وكلف عشرةَ ملايين ليرة سورية، فخرّبته داعش في عشرة أيام وسرقت محتوياته وتجهيزاته فلم تُبقِ فيه شيئاً يُستفاد منه.
ناهيكم عن الحقول النفطية وصوامع الغلال التي استولت عليها في الرقة ولا يعرف أحدٌ ما يُفعَل بمواردها على وجه التحقيق، وعن المخابز والمطاحن والمصانع والصيدليات ومستودعات الغاز التي استولت عليها في حلب وغيرها من المناطق، حتى صار الناس يفرّون منها بأموالهم وأملاكهم كما يفرون من جيش الاحتلال الأسدي، وحتى صار السوريون المساكين تحت سيطرتها كمَن خرج من تحت الدَّلْف فانتهى أمره تحت المِزراب!
وبعد، فلو أننا بسطنا القول في خيانات داعش وغدرها وكذبها وتَقِيّتها وفجورها في الخصومة ونكثها بالعهود ونقضها للاتفاقيات لملأنا مجلداً كبيراً، حتى ما عدنا نعرف هوية هذه الجماعة ومذهبها ودينها، فإننا إذا نظرنا إلى كذبها وخيانتها قلنا منافقون، وإذا نظرنا إلى تكفيرها قلنا خوارج، وإذا نظرنا إلى تَقِيّتها قلنا روافض، وإذا نظرنا إلى عدوانها قلنا بغاة. ورغم ذلك كله فما يزال فريق من المخدوعين يظن أنها دولة الإسلام لأنها رفعت راية التوحيد وسمّت نفسها دولة الإسلام! ما أسهلَ ما تخدع الشعاراتُ والأسماءُ السذّجَ المغفَّلين!
7- قتال التنظيمات الجهادية في سوريا، وسجنهم وإعدامهم:
أ- نفذ تنظيم الدولة الإسلامية أحكام إعدام في الساحات العامة كان معظمها لمقاتلين من الجيش الحر والفصائل الإسلامية.
ب- أصدرت جبهة النصرة بياناً يوم الأحد 6/5/2014م جاء فيه “فبعد بلوغنا كلمة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله وشهادته لحقن الدماء والاقتتال الدائر في الشام عامة والمنطقة الشرقية خاصة، أصدرت جبهة النصرة بيانًا أوضحت فيه امتثالها لأمرِ الشيخ أيْمنَ الظواهري وأنها جاهزة لوقف القتال الدائر بشرط كف جماعة الدولة لاعتداءاتها، ولكن ورغم ذلك كله استمر عدوان جماعة “الدولة” على الريف الشرقي بدير الزور قاطعين بذلك الطريق المؤدي إلى مدينة دير الزور والمرابطين الموجودين فيها، وقاموا بالأمس بتجهيز عشرات المقاتلين في مدينة معدان فبان واتضحَ جليا أن اعتداءاتهم المتكررة لن تتوقف، وقد صدق ظننا حيثُ أغاروا صباح اليوم على جبهة النصرة في قرى: جزرة البوحميد، والكبر، والهرموشية في الخط الغربي لريف دير الزور مما أدى إلى استشهاد وإصابة وأسر العديد من الإخوة
ولا يفوتنا أن نذكر المسلمين عامة أنه وطيلة ثلاثة أشهرٍ عجاف- وزيادة- وجماعة “الدولة” تسحب جنودها من الثغور “على قلتهم” ومن المناطق لتقذف بهم في الاقتتال الدائر في الشرقية من أجل السيطرة على مدينة دير الزور وريفها والتي حررها المجاهدون بدمائهم وما زالوا مرابطين يصدون عدوان النصيرية في ثغورها. بينما جبهة النصرة في الشرقية لم يصلها من قواطعها في المناطق الأخرى أيُ رتل أو مدد كون جماعة “الدولة” قطعت الطرق المؤدية الى الشرقية وهي منشغلة كذلك بدفع العدو النصيري في باقي المناطق، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونقول ختاماً: إن جماعة “الدولة” ما زالت مستمرة في قتالنا، ولم تتوقف عن ذلك لحظة وإن زعموا ذلك كذبا، ولو كانت جماعة “الدولة” ملتزمة بوقف إطلاق النار حقًّا لأوقفوا عدوانهم على دير الزور عامة، ولجمعوا قواتهم وأصدروا قراراً واضحاً بذلك أو بيانا رسميا يُخطر بهذا الأمر، ولكن شيمتهم الغدر والتقية والتدليس.
من فقههم المعوج: لابد من وجود إمام لأقامة فروض الدين:
جاء في إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام: ص39: “والشاهد أنَّ الزكاة كالحج والصلاة عبادة لا تصح إلا بجماعة وإمام، وكذلك الصوم لا بد فيه من إمام يحدد بدء الشهور ونهايتها، ويجب على المسلم أن يلتزم برأي الإمام وجمهور الناس، وألا يشذ عنهم في فطر أو صوم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:”الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون”. أخرجه الترمذي عن أبي هريرة، وهذا كله يدل على أنَّ هذه العبادات العظيمة أركان الإسلام لا تصح إلا بجماعة والتزام رأي الإمام والعمل فيها بنظام، وأنَّ الشذوذ في شيء منها مع قدرته عليها فلا صلاة له، ومن أخرج زكاته بعيدًا عن السلطان القائم فلا زكاة له، ومن شذَّ عن صوم الناس فصام وحده وأفطر وحده فقد شذَّ وأثم، ومن حج وحده فجعل لنفسه يومًا يقف بعرفة دون الناس فلا حج له، وهكذا نعلم أنَّ الجماعة لازمة في هذه الأركان”.
موقف أهل العلم من الوقائع التى صدرت من تنظيم دولة العراق والشام:
لقد كان موقف أهل العلم من الوقائع التى صدرت من تنظيم دولة العراق والشام في صفوف المجاهدين واضحاً وحاسماً بعد التحقق والتثبت من صحة وقوع التجاوزات في حق الجهاد والمجاهدين في بلاد الشام، والتى منها ما ورد في فتوى الشيخ أبى عبد الله المصري المنسحب من تنظيم دولة العراق والشام :
” دَأَبَ كثيرٌ من عناصرِ وأمراءِ تنظيم دولة العراق والشام على الإساءة إلى أهل الشام ومجاهدي الشام، واتهامهم بالضلال في المنهج والعقيدة”. وقال: “وكثيراً ما يطلقون القول بكفر أهل الشام، وكفر الجيش الحر .وذكر أنهم لا يتبنون مذهب الخوارج نظرياً ولكن عملياً، فإنهم يكفرون المسلمين دون وَرَعٍ أو تثبُّت مع خطورة التّكفير، بل إنّهم قد يرمون المؤمن بالكفر بمجرّد مخالفته لهم، كما يشاهده الناس اليوم بوضوحٍ، ويعتقد كثيرٌ منهم أنّ الأصل في أهل الشام الكفر فهم مرتدون، ثم يوجدون الذّرائع لذلك ، ويكثرون من إشهار السلاح على المسلمين لأدنى الأسباب وأتفه الأمور؛ لفرض سيطرتهم والرهبة منهم.
وكذلك ورد في بيان الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية من حالهم: أنهم يرمون من خالفهم بالعمالة وخيانة الجهاد، حتى وإن كان من أهل الفضل وسابقة العلم أو الجهاد، ويشغلون الكتائب المجاهدة بمواجهات تهدف إلى توسيع رقعة “دولتهم” وأخذ البيعة لها، والانشغال عن مجاهدة العدو المشترك، ومحاولة السيطرة على المفاصل الاقتصادية والعسكرية في المناطق المحررة بعد سلبها من المجاهدين و يعتقلون المجاهدين والدعاة والإعلاميين والناشطين، والتحقيق معهم، وإعاقة الأعمال الإغاثية والدعوية، بزعم الشك في المنهج، أو الاتهام بالعمالة والخيانة. وبناء على ثبوت هذه التجاوزات جاءت فتاوى وتوجيهات العلماء لتوضح الموقف الشرعي من تنظيم الدولة:
1- قال الشيخ عبد العزيز الطريفي موضحا طبيعة البيعات الحاصلة في جبهات الجهاد الشامي:”لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه، ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم:”إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء”. وقال أيضا:” لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره، وإنما هي بيعة جهاد وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى أمير المؤمنين، وإنما أمير الجيش أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد”.
2- قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في هذا الصدد: “البغدادي ليس خليفة المسلمين حتى يفعل الأفاعيل وإنما هو قائد جماعات، أما أنه يطلب البيعة من الآخرين، إذا ما بايعوا قاتلهم فهذا عمل البغاة وليس عمل أهل الخير والصلاح “.
3- قال الشيخ محمد بن صالح المنجد: قال: “فإذا اعتقدت مجموعة أنها أقامت دولة الإسلام وأن قائدها هو أمير المؤمنين فإن نتيجة ذلك أن تعتقد بأن له السمع والطاعة على الجميع، وأن كل من ليس تحت إمرته فهو خارج عنه وأنها تقيم الحدود وتنصّب الأمراء على البلدان وأن لها التصرف في الأموال العامة من النفط والقمح وغيرها، وأن لهم أن يخضعوا غيرهم لهم بالقوة وأن يوقفوا من شاءوا وأن لهم تنصيب المحاكم الشرعية والقضاة وأن كل محكمة أخرى بغير إذنهم هي لاغية وهكذا، وهذا الانحراف ولاشك سيكون سبباً للتنافس على المناطق والأقاليم والاقتتال تبعا لذلك فيكون هذا سبباً عظيما للفتنة وإراقة الدماء المعصومة.
4- وقال الدكتور حسن بن صالح الحميد محذراً من الانضمام لتنظيم دولة العراق والشام:لا عذر لمن ذهب للجهاد بالشام أن يبقى لحظة واحدة مع جماعة البغدادي”.
وبرر هذه الدعوة بقوله: “إنهم جماعة فتنة؛ كلما دُعوا لمحكمة نكصوا وكلما عُقِدت هدنةٌ أشعلوا الحرب جذعة.
5- صرح أبو قتادة الفلسطيني مخاطباً أفراد تنظيم دولة العراق والشام في سوريا: وجب عليكم الخروج من سوريا والخروج عن قيادة تنظيمكم، ومن يبقى معها فهو آثم.
6- ورد في بيان أكثر من أربعين عالماً من علماء السعودية ووافقه بيان الشيخ يوسف الأحمد: “نؤيد ما ذهب إليه عدد من أهل العلم من وجوب وجود محكمة شرعية مستقلة عن جميع الفصائل، يخضع لحكمها جميع المجاهدين من أمراء وقادة وأفراد، وتفصل فيما ينتشر اليوم في ساحة الجهاد الشامي، من دعاوى بقتل المجاهدين أو اعتقالهم أو حبسهم أو تعذيبهم أو الاستيلاء على أموالهم، وأن واجب إنشاء هذه المحكمة والرضوخ لحكمها يقع على جميع الفصائل ذات الشوكة في أرض الشام، ونؤكد على أن من أبى الخضوع لشرع الله عند التنازع، فكيف يُصدّق بأنه سيطبق الشريعة كاملة إذا تحررت الشام من الباطنيين والصفويين؟
وقد حذروا في هذا البيان الشرعي من الغلو والبغي الذي يجهض الجهاد ويسيء إليه وقالوا: “ونؤكد على أن واجب مواجهته يقع على عاتق الجميع من العلماء والدعاة وأصحاب الرأي وقادة الفصائل المجاهدة، وأن المبادرة بالإنكار لهذا الغلو وبيان مخاطره، وتواطؤ الجميع على التحذير منه سيكون سببًا بإذن الله في تحصين المجاهدين وتوعية من يذهب إليهم، وربما كان علاجًا لمن تلبّس بشيء من هذه الآراء كما يشهد به الواقع”.
7- وأدخل الشيخ أبو بصير الطرطوسي تنظيم دولة العراق والشام في أوصاف الخوارج فقال :جماعة الدولة المعروفة بمسمى تنظيم دولة العراق والشام من الخوارج الغلاة، بل قد فاقوا بأفعالهم وأخلاقهم الخوارج الأوائل في كثير من الصفات والأفعال.. فجمعوا بين الغلو، والبغي والعدوان، وسفك الدم الحرام. وقال أيضا: فإن لم تمسك جماعة الدولة المسماة بتنظيم دولة العراق والشام، عن بغيها وظلمها وعدوانها. وتكف أذاها وشرها عن الشام وأهل ومجاهدي الشام، وتُصغي إلى خطاب النقل والعقل الذي وجهه إليها بعض العقلاء والفضلاء، فإنه يجب شرعاً على جميع مجاهدي أهل الشام قتالهم، ورد عدوانهم وهو من الجهاد في سبيل الله، ونشهد حينئذٍ شهادة عامة جازمين ومستيقنين أن قتلى مجاهدي أهل الشام مأجورون وهم شهداء بإذن الله، وقتلى تنظيم دولة العراق والشام آثمون وهم في النار، بل ومن كلاب أهل النار.
8- قال الشيخ حمود بن علي العمر :حقيقة كل قطرة دم تنزف بين الفصائل سببها رفض البغدادي لتحكيم الشريعة، وتطبيقه شرعه هو الذي ابتدعه.
9- وصفهم الدكتور حسن بن صالح الحميد بأنهم جماعة فتنة يجب الإنشقاق عنها فقال :”إنهم جماعة فتنة؛ كلما دعوا لمحكمة نكصوا وكلما عقدت هدنة أشعلوا الحرب جذعة..لا عذر لمن ذهب للجهاد بالشام أن يبقى لحظة واحدة مع جماعة البغدادي”.
10- وكذا قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: أدعو من ينتسب إلى هذه الجماعة إلى الخروج منها والابتعاد عنها.
11- وبين لهم الشيخ أسامة الرفاعي رئيس رابطة علماء الشام الطريق للعودة للمسار الصحيح قائلا : بأن عليهم العودة إلى العلماء الأثبات الراسخين، وإلى كتاب الله وسنة رسوله، في تعظيم دماء المسلمين وحرمته.
12- دعت الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية قيادات تنظيم الدولة إلى “أن تفيء إلى الحق، وتستمع إلى الناصحين المخلصين، وتصحِّح هذه المخالفات والأخطاء، ولا يحل لأتباعها وجنودها البقاء في هذا التنظيم طالما بقيت هذه الأخطاء.
13- الشيخ عدنان العرعور يكشف حقيقة داعش:
قد كشف الشيخ عدنان العرعور عن حقيقة ما يعرف باسم “تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام”داعش”، وأنه تدار من فروع مخابرات النظام، ويبقى دعوتنا للمخلصين المغرر بهم للانشقاق عنهم”. وأضاف العرعور في حواره على قناة شذا الحرية: “أكبر دليل على أن داعش لم يكن هدفها مقاتلة نظام الأسد: أنها ما دخلت سوريا إلا بعد تحرير المناطق, كما أنها أكثر الفصائل أسلحة، ولو قلنا لها: فكي الحصار عن حمص لما فعلت, لكنها تحاول السيطرة على الأماكن المحررة ووضعت الحواجز وفعلوا من الأفعال المنكرة، ولدينا وثائق كثيرة غاية في الأهمية”. وأشار العرعور إلى أن “أحد العراقيين اعترف أن عملية خروج السجناء من سجن أبو غريب كانت مدبرة حيث خرج 500 واحد من السجن، رغم أنه أشدها حراسة وأدخلوهم لسوريا”. وأوضح الشيخ العرعور أن “الكثير من الشباب المخلصين جاءوا إلى سوريا من الخارج ونيته الجهاد فتلقتهم داعش، وغسلت أدمغتهم وأدخلتهم في التكفير حتى كفَّروا مجتمعاتهم وأهلهم”. وأضاف: “القاعدة لديها اضطراب في قضايا التكفير، أما داعش فهي ثابتة الخطى، فهي تحكم مباشرة بالردة وتقتل!!”. وهناك “الكثير من الشباب في داعش يودون الانشقاق عن داعش، ولكنهم لا يملكون جوازات للعودة، ويخافون الانشقاق حتى لا يحكم عليهم بالردة، فتقتلهم داعش”! لقد تمكنت “داعش” من إحكام سيطرتها على بعض المناطق السورية، التي حررها الجيش السوري الحر وغادرها من أجل القتال في أماكن أخرى تقتضي الضرورة الميدانية إلى الحركة.. كما تمكنت من ترهيب فصائل مسلحة أخرى.
14- الدكتور عبد العزيز الفوزان
أكد الدكتور عبد العزيز الفوزان، أستاذ الفقه المقارَن بالسعودية، أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والمعروف بداعش من صنيعة المخابرات السورية والإيرانية بهدف إجهاض الثورة السورية. وإن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يرتكب جرائم ضد السُّنة بحجة قتال تنظيم داعش. وإن تنظيم داعش نجح بجهازه الإعلامي وشعاراته الدينية التي تتركز حول الجهاد في سوريا، في خداع أناس مخلصين لا يدركون حقيقة هذا التنظيم.
وأكد أن “داعش” نصب فخاخاً تجتذب الشباب المخلصين الذين يريدون الجهاد من أجل دينهم وأوطانهم، واستطاع التنظيم أن يتسلل في سوريا إلى المناطق التي حررها الثوار بالدماء، وشرع يساوم الجميع بالمال والسلاح، ويحاول السيطرة على المعابر الحدودية. وأن بعض العمليات المحدودة التي نفذها “داعش” ضد النظام السوري كان الهدف منها ذرّ الرماد في العيون، وقام بها أناس مخلصون داخل التنظيم يعملون لوجه الله، سعى التنظيم للتخلص منهم من أجل الزجّ بهم في أتون المواجهات. وأوضح أن قسماً من أتباع “داعش” من العملاء، وقسماً آخر من المغرر بهم والجهلة والحمقى الذين لا يدركون الحقيقة.
وحث الفوزان كل المخلصين في “داعش” على الفرار بدينهم والانضمام إلى فصائل وطنية مجاهدة في سوريا مثل الجيش الإسلامي والجبهة الإسلامية وغيرها. كان ينبغي أن يذهبوا إلى الجبهات لقتال العدو، ولكنهم تركوها وذهبوا إلى القرى والبلدات المحرَّرة فاشتغلوا بإلقاء الخطب وتوزيع المطويّات وتنظيم المهرجانات والاحتفالات! ثم قالوا: نحتاج إلى مقرّات، فوهبهم الناس بيوتاً سكنوها واتخذوا منها مقرّات .ثم بدأوا يقيمون حواجز داخل المدن وفي مداخلها وعلى الطرق التي تصل بينها، وما لبثوا أن بدؤوا يضايقون الناس فيتدخلون في حياتهم ويفرضون ما يشاؤون من القوانين ويتعقبون من يخالفهم بالاعتقال والاغتيال، ثم سَفَروا اللثام عن الوجه القبيح فبدؤوا بقتال الكتائب المحلية، وراحوا يطاردون الإدارات المدنية والمنظمات الإغاثية والطبية والإعلامية، وكلما أحكموا سيطرتهم على منطقة انتقلوا إلى المنطقة التي بعدها، فما مضت عليهم خمسة أشهر إلا وقد احتلوا مئات المواقع (المحرَّرة) في شرق وشمال البلاد، وبدؤوا بالزحف على الوسط والجنوب.
الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)
الدكتور راغب السرجاني
الدولة الإسلامية في العراق والشام، اختصارًا “داعش”، أو ما يرمز إليه بكلمة “الدولة”، تنظيم مكوَّن من ميلشيات مسلحة تتبنى الفكر السلفي الجهادي التكفيري، كانت وما زالت تمثِّل لغزًا محيِّرًا في أحداث الثورة السورية والثورة العراقية. فمن هي داعش ؟ وما أهم أفكارها ومعتقداتها ؟ وما علاقتها بالثورة السورية وبما يحدث الآن في العراق ؟ وما مدى خطورتها على المشروع الإسلامي السنيِّ؟
الفكر السلفي الجهادي: الفكر السلفي الجهادي هو امتداد لتلك السُّنة السيئة التي سنَّها من رفضوا فكرة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وخرجوا على الإمام عليٍّ في خلافته، فسُمُّوا بالخوارج، وهم من صدق فيهم وصف النبي صلى الله عليه وسلم: “يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية”[1].
وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت حركات الجهاد والتكفير، كردِّ فعلٍ على ما انتهجته بعض الأنظمة الظالمة ضد الشباب المتدين، وسرعان ما تحول ذلك الفكر إلى تيار تتبناه بعض الحركات في البلدان الإسلامية متَّخذًا العمل الجهادي وسيلة لتحقيق قناعاته، ومن هنا ظهر التيار السلفي الجهادي، وأبرز من يمثله تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق.
البداية تنظيم القاعدة: بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م ظهرت حركة الجهاد السني [2] وكان أبرزها الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع)، وهنا ظهر الأردني أبو مصعب الزرقاوي معلنا عن حركة “التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين” أو “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين”، وأعلن مبايعته لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في حينها، وظهر ما يسمى: “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”. وبرز ذلك التنظيم من خلال عملياته النوعية ضد الاحتلال الأمريكي، مما أكسبه تعاطفًا في بعض المناطق السنيَّة، فضلًا عن التحاق الكثير من الشباب العراقي به.
دولة العراق الإسلامية: في يناير 2006م أعلن الزرقاوي عن تأسيس مجلس شورى المجاهدين، كتجمع للجماعات المجاهدة بزعامة أبي عمر عبد الله رشيد البغدادي، وفي التاسع من يونيه 2006م تم الإعلان عن مقتل أبي مصعب الزرقاوي بغارة أمريكية بمدينة بعقوبة العراقية، ثم في أكتوبر 2006م تم حل مجلس شورى المجاهدين، وانتخب أبو حمزة المهاجر أميرًا لتنظيم القاعدة في العراق، ثم بعد ذلك تم الإعلان عن “دولة العراق الإسلامية” بزعامة أبي عمر البغدادي. وفي 19 أبريل 2010م قامت قوات الاحتلال الأمريكي بعملية عسكرية أسفرت عن مقتل أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، وتم مبايعة أبي بكر البغدادي أميرا للتنظيم ووزير حربه الناصر لدين الله سليمان، وذلك في 16 أيار / مايو 2010م.
من هو أبو بكر البغدادي؟: “أخطر رجل في العالم” هكذا وصفته صحيفة التايم الأمريكية، الذي يعدُّ واحدًا من أبرز المرشحين للفوز بلقب شخصية العام في الاستفتاء الذي تجريه مجلة “تايم” لعام 2014م، فمن هو ذلك الرجل الخطير ؟!
بحسب وزارة الداخلية العراقية فإن أبا بكر البغدادي [3] هو الدكتور إبراهيم عواد إبراهيم السامرائي له عدة ألقاب، منها: “أبو دعاء”، “الدكتور إبراهيم”، “الكرار”، وأخيرًا ” أبو بكر البغدادي” [4].
الدولة الإسلامية في العراق والشام: بعد انطلاق الثورة السورية بعدة أشهر أخذ هذا التنظيم يتمدد ويتوسع نحو سوريا بحجة المشاركة في الجهاد ضد النظام النصيري السوري، ونشأ في أواخر العام الأول للثورة تنظيم جبهة النصرة لأهل الشام بقيادة الفاتح أبي محمد الجولاني، وتعد جبهة النصرة لأهل الشام من الجماعات السلفية الجهادية. وقد دعت الجبهة في بيانها الأول الذي أصدرته في 24 يناير/كانون الثاني 2012م السوريين للجهاد وحمل السلاح في وجه النظام السوري.
ظهرت المعضلة الكبرى تتبدى في العام 2012م شيئًا فشيئًا حين قرر أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أن يمد نفوذ دولته إلى الشام، دون التشاور مع جبهة النصرة التي كان له دور في تأسيسها باعتراف قائدها الجولاني، والذي كان يردد طوال الوقت أنه سيتجنب الأخطاء التي ارتكبها تنظيم الدولة في العراق، والتي تتلخص كما يعرف الجميع في الاشتباك مع القوى الأخرى، إن كانت المقاومة، أم السياسية.
ظهر بتاريخ التاسع من نيسان / أبريل 2013م تسجيل صوتي منسوب لأبي بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، داعياً إلى إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية، ورافضاً دعوة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بعودة البغدادي إلى العراق، بعد تبرؤ القاعدة من البغدادي وتنظيمه وإنكارها لممارساته في سوريا، ثم إصرار البغدادي على جمعهما تحت مسمى واحد وهو: “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، أو: ما يختصر بكلمة “داعش”.
ووفق الخبير في الشؤون الإسلامية رومان كاييه -من المعهد الفرنسي للشرق الأوسط- فإن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون.
وتتضارب الأنباء بشأن مصادر تمويل تنظيم داعش بين من يتهم نظام أجهزة استخبارات إقليمية بتمويله ومن يقول إن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها. لكن المعروف أنه سيطر في سوريا على آبار النفط في دير الزور وصدرت تقارير عن بيعه النفط لتجار محليين وحتى للحكومة السورية.
داعش وجبهة النصرة: قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى تنظيم الدولة في بداية الأمر باستحسان، ومثلها فعلت التنظيمات المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد والتي تبحث عن أي مساعدة في صراعها ضد قوات النظام. بعد ذلك بفترة قصيرة خرج أبو محمد الجولاني (أمير جبهة النصرة) بتسجيل صوتي يعلن فيه عن علاقته مع دولة العراق الإسلامية، لكنه نفى شخصيا أو مجلس شورى الجبهة أن يكونوا على علم بإعلان البغدادي عن اندماج التنظيمين، فرفض فكرة الاندماج وأعلن مبايعة تنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري، وعلى الرغم من العمليات المشتركة التي خاضتها “النصرة وداعش” إلا أن حربا باردة تدور بين التنظيمين على الأراضي السورية منذ إعلان البغدادي.
إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها “النصرة” تنظيم الدولة بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة وتنفيذ إعدامات عشوائية، خاصة أن هذا التنظيم اعترض علنا على طلب أيمن الظواهري -زعيم تنظيم القاعدة- بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ”جبهة النصرة” [5].
تنظيم القاعدة وداعش: على إثر إعلان البغدادي الجمع بين الدولة وجبهة النصرة، قالت القيادة العامة لتنظيم القاعدة بزعامة أيمن الظواهري في بيان لها صدر في فبراير 2014م إنه لا صلة لها بالدولة الإسلامية في العراق والشام، وقالت القيادة العامة في رسالة نشرتها مواقع جهادية على الإنترنت: “تعلن جماعة قاعدة الجهاد إنها لا صلة لها بجماعة (الدولة الإسلامية في العراق والشام) فلم تخطر بإنشائها، ولم تستشر، بل أمرت بوقف العمل بها ولذا فهي ليست فرعا من جماعة قاعدة الجهاد، ولا تربطها بها علاقة تنظيمية، وليست الجماعة مسئولة عن تصرفاتها، فإن أفرع الجماعة هي التي تعلنها القيادة العامة وتعترف بها”.
وتابع العدناني في كلمة بثتها مواقع تُستخدم لبث بيانات داعش وحملت عنوان “عذرا أمير القاعدة” حيث قال: “عذرا أمير القاعدة .. الدولة ليست فرعا تابعا للقاعدة ولم تكن يوما كذلك بل لو قدر لكم الله أن تطأ قدمكم أرض الدولة الإسلامية لما وسعكم إلا أن تبايعوها وتكونوا جنودا لأميرها القرشي حفيد الحسين كما أنتم اليوم جنود تحت سلطات الملا عمر”.
وتابع العدناني قائلًا: “وندعوك لتصحيح منهجك وتصدع بردة الجيش الباكستاني والمصري والأفغاني والتونسي والليبي واليمني وغيرهم من جنود الطواغيت وأنصارهم وعدم التلاعب بالأحكام والألفاظ الشرعية كقولك الحكم الفاسد والدستور الباطل والعسكر المتأمركين ” [6].
داعش والجيش السوري الحر: العلاقة التي تربط داعش بالجيش السوري الحر هي علاقة أكثر توتراً ودموية من تلك التي تربط داعش بالنصرة، حيث وصلت سياسة تكفير داعش للأنظمة والدول والفصائل إلى اعتبار أي فصيل في الجيش الحر من الكافرين. وقد دارت بين الطرفين معارك طويلة مع جميع الكتائب التابعة للجيش الحر المنتشرة على الأراضي القريبة من مناطق نفوذ داعش أو التي تقع على الخط التي رسمته داعش لدولتها.
وقد اتهمت داعش الجيش الحر بالارتداد عن الدين الإسلامي، واتخذت ذلك ذريعة لضرب كتائب الجيش السوري الحر، وقد دارت المعارك بين الطرفين في إطار محاولات السيطرة على المناطق النفطية والآبار في الحسكة والرقة خصوصاً، وحول المعابر الحدودية مع تركيا خاصة، كما حصل في إعزاز عند معبر باب السلامة أو كما حصل منذ مدة قصيرة عند معبر باب الهوى.
ومنذ أن أعلنت داعش في منتصف أيلول/ سبتمبر 2013م حملتها العسكرية على الجيش الحر بعنوان “نفي الخبيث” تستهدف “عملاء النظام، ومن قام بالاعتداء السافر على الدولة الإسلامية في العراق والشام”، خاضت معارك عديدة مع الجيش الحر ساهمت خلالها في إضعاف الجيش الحر حيث استهدفت معظم كتائبه، خاصة كتائب الفاروق وكتائب نور الدين زنكي ومقرات جماعة أحفاد الرسول، ومراكز تابعة للواء الله أكبر في منطقة البوكمال ولواء أحرار الشام. بالإضافة إلى المعارك التي شهدتها منطقة إعزاز بين داعش ولواء عاصفة الشمال.
وهكذا نجحت داعش خلال عدة أشهر في احتلال أجزاء واسعة من الريف الشرقي والريف الشمالي لمدينة حلب، بالإضافة إلى سيطرتها على عدة أحياء في القسم المحرَّر من مدينة حلب نفسها. في الوقت نفسه كانت داعش تتمدد في الريف الإدلبي، وهكذا اتصلت منطقة سيطرة داعش من الدانة إلى سرمدا وصارت الأتارب هي الهدف التالي، فتحركت أرتال داعش من حريتان لاقتحامها [7].
داعش والنظام النصيري السوري: كان من المتوقع أن جهاد داعش في سوريا يتجه نحو نظام الأسد الظالم الفاجر، لكننا وجدنا أن قتال داعش للنظام محدود جدًا وأن جهدها العسكري الأساسي هو القمعية. وكثر الحديث عن داعش أنها عميلة للنظام السوري وأداته التي يقمع بها الثورة والثوار.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة: لمن تعمل داعش؟ وما حقيقة علاقتها بإيران ؟
تضاربت رؤى المحللين السياسيين والعسكريين حول علاقة داعش بالنظام النصيري في سوريا والرافضي في إيران، ولكل منهما أدلته ووجاهته. فهناك من يرى أنه يوجد مبررات الشك في داعش وأدلة ارتباطها بالنظام النصيري في سوريا، ومنها:-
1- أن داعش احتلت ما سبق تحريره من المدن والأرياف، ولكنها لم تقترب من المناطق الثلاث التي بقيت في يد النظام منذ تحرير الرقة: مطار الطبقة والفرقة 17 واللواء 93. لماذا؟!!
2- تؤكد الإثباتات والوثائق الرسمية وجوازات السفر التي وجدها الجيش الحر والمجاهدون في مقرات داعش، بعد اقتحامها إثر دحرهم لعناصر داعش أن تلك الجوازات والوثائق هي إيرانية يستعملها ضباط وعناصر داعش في العراق وسوريا، وأن الكثير من قيادات داعش مرتبطة بالمخابرات الإيرانية، كما أورد الناشطون في الثورة السورية وثائق تثبت تورط إيران ودعمها لداعش من خلال تسجيلات مصورة وصور جوازات سفر إيرانية بحوزة بعض عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وقد استندت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية على هذه التسجيلات، لإثبات أن أصحاب هذه الجوازات قد دخلوا إلى إيران وروسيا خلال أيام الثورة، وأن لديهم شرائح اتصالات إيرانية وروسية، وهذا ما يثبت عمالتهم للمخابرات الإيرانية والروسية الذين سبق لهم استخدام هذا الأسلوب في إجهاض الجهاد في الشيشان !!
3- تأكيد الائتلاف الوطني السوري على وقوف “داعش” ضد الثورة السورية، وأنها على علاقة عضوية مع النظام الأسدي الطائفي، وأكد في بيان له -فبراير 2014م- شدة التصاق داعش بالنظام الأسدي في محاربة الثورة السورية.
4- أصبحت داعش التي دخلت عمداً لإفشال الثورة السورية وإجهاضها، همًا آخر من هموم الثوار السوريين، إذ فتحت عليهم جبهات عسكرية وأضعفت موقفهم العسكري في مقاتلة النظام الأسدي، وشتتت قواهم لقتال عدوين ودولتين في آن واحد، دولة داعش ودولة بشار الأسد، بدل القتال في اتجاه واحد وهو قتال جيش أسد ومؤيديه الإيرانيين المحتلين والمليشيات الشيعية التابعة له. كما أنها أعطت الغطاء والشرعية لبشار الأسد لمقاتلة من يسميهم الجماعات المتطرفة التي يحاربها، والتي في نظره تشمل الثوار السوريين وكل المعارضين له من أبناء سوريا [8].
وأما عن رأيي فإني أستبعد علاقة داعش بالنظام الأسدي، فلم تكن أسباب وظروف داعش تجعله حليفًا للنظام النصيري السوري، فهم بالدرجة الأولى مرتدون في نظر داعش يجب مقاتلتهم، غير أن داعش تقدم –بما تقوم به من وسائل قمعية- خدمة جليلة وكبيرة له، وهي بذلك تعمل على تعطيل المقاومة السورية عن هدفها في إسقاط النظام النصيري.
وأما عن تلك الوثائق التي تفضح العلاقة بين داعش والنظام الإيراني والسوري، فهي -إن صدقت- تعبر عن مبدأ البراجماتية وانتهاجها شعار “الغاية تبرر الوسيلة”، فغايتهم الدولة وإعلان الخلافة الإسلامية بأي وسيلة كانت، وهذا قد يبرر لنا الكثير من تلك الفظائع التي ترتكبها في حق السنة أحيانًا وفي حق الشيعة أحيانًا أخرى !!
ماذا يحدث الآن في العراق: تشهد العراق الآن ثورة شعبية عارمة تشارك فيها جميع طوائف المجتمع العراقي، ضد نظام المالكي الطائفي، بدأت أحداثها يوم الثلاثاء 10 يونيه 2014م حيث سيطر الثوار السنة وبعض المقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على الموصل (شمال العراق) ثاني أكبر مدن العراق بعد بغداد، ثم توالت الأحداث سراعًًا -نتيجة تهاوي جيش المالكي الرافضي وميلشياته، فقد أحكم الثوار سيطرتهم بالكامل على محافظات كبيرة، مثل: محافظة نينوى شمال العراق ومركزها الموصل ومحافظة صلاح الدين ومركزها تكريت شمال غرب بغداد، ومحافظة الأنبار غرب العراق ومركزها الرمادي جنوب غرب الإقليم السني.
وحاليًا هناك مواجهات عنيفة بين ثوار العشائر من أهل السنة وجيش المالكي الرافضي في سامراء وتكريت وديالي، كما دمَّر ثوار العشائر العراقية رتلا عسكريا لجيش نوري المالكي على الجسر الياباني شمال مدينة الفلوجة، كما سيطر الثوار على مدينة تلعفر في محافظة نينوى شمال العراق بعد قتال عنيف مع القوات الحكومية والميليشيات، والهدف المعلن الآن من قبل الثوار هو الوصول إلى بغداد، وهناك أخبار تفيد أن الحزام الدائري حول بغداد (المناطق المحيطة بالعاصمة بغداد) قد أصبح بيد ثوار العشائر، مما جعل العصابات الشيعية المؤيدة للمالكي تقوم بحفر خنادق على طول المداخل الشمالية للعاصمة العراقية بغداد، وتحديدًا عند قضاء التاجي.
إيران والثورة السنية العراقية: ومع تقدم ثوار العشائر بقوة في العراق واقترابهم من العاصمة بغداد، شعر الإيرانيون بالخطر على دولتهم الفارسية الشيعية؛ فقد فتحت طهران أبواب التطوع لمواطنيها للقتال في العراق تحت دعوى حماية “عتبات الشيعة المقدسة”. وأكد الرئيس الإيراني الرافضي حسن روحاني أن بلاده لن تقف صامتة وهي ترى ما أسماه “الإرهاب” يسيطر على العراق، حتى أن آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني أفتى بما سماه الجهاد الكفائي أي بحمل السلاح للتطوع في صفوف القوات الأمنية للدفاع عن العراق، بل إن أحد أعضاء اللجنة المركزية للجبهة الوطنية الإيرانية دعا بلاده الرافضية إلى احتلال شريط بمحاذاة الحدود الإيرانية في عمق الأراضي العراقية بهدف مواجهة الثوار السنة، وقال بأن إيران “ستواجه عاصفة دموية ومدمرة أسوأ من تلك التي حدثت في “القرنين الأول والثاني للهجرة”، في إشارة منه للفتح العربي الإسلامي”.
بل إن هناك أخبار أن مليشيات أبي الفضل العباس وعصائب أهل الحق العراقية تنسحب من سوريا لمقاتلة ثوار العشائر، والكل شاهد الزعيم الرافضي عمار الحكيم، وهو يحمل السلاح في إشارة إلى حرب طائفية، بل إن المالكي نفسه أعلن الحرب الطائفية صريحة جليَّة عندما قال: “المعركة لا زالت مستمرة بين أنصار الحسين و أنصار يزيد!!!”، ومؤخرا نعت مواقع وصفحات إيرانية على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أحد المرتزقة الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم على أيدي ثوار العشائر في العراق. وذكرت أنه قتل “شهيدا دفاعا عن كربلاء المقدسة والأراضي العراقية”. ووصف ناشر القتيل بأنه “أول شهيد للجبهة اللوجستية الشيعية التي تقاتل في العراق” [9].
داعش والثورة العراقية: وإذا كان ثوار العشائر السنية قد حققوا انتصارات باهرة في العراق، فماذا عن نصيب داعش منها وهل لذلك علاقة بالموقف الإيراني والأمريكي؟ كما أوضحنا في المقال السابق أن من دخل الموصل هم ثوار العشائر السنة ومعهم بعضًا من قادة الجيش العراقي السابق وقوات من داعش، وهو ما أكده محافظ نينوى أثيل النجيفي.
وما إن تقدم ثوار العشائر ودخلوا الموصل في عصر يوم العاشر من يونيه 2014م حتى ملأ اسم داعش عناوين الأخبار والصحف والمواقع الإلكترونية، وخرج المالكي يستغيث بصديقه الأمريكي محذرا إياه من الإرهاب الداعشي، وعلى هذه الوتيرة رددت القنوات والصحف الموالية للمالكي وإيران. فلِماذا ؟
إن تركيز المالكي ولسانه الإعلامي على داعش وإغفالهم دور الثوار والعشائر السنية له عدة تبريرات، منها أنه يريد أن يضع تبريرا للتدخل الإيراني والأمريكي ضد ما يسمى بالإرهاب من جهة، ومن جهة أخرى يبرر التعامل بعنف مع القوات السنية، وقد أفادت تقارير إخبارية أن طيران جيش المالكي واصل قصفه لمناطق متفرقة من مدينة الفلوجة غربي بغداد، وقام بقطع المياه والكهرباء عنها، وقد ارتكب الجيش الطائفي الأحد 15 يونيه 2014م فظائع وعمليات إعدام جماعية في مدينة سامراء، أسفرت عن مقتل أربعة عشر شخصا. فضلًا عن أن حكومة المالكي حجبت مواقع التواصل الاجتماعي في كل أنحاء العراق. بما فيها خدمات تويتر وفيسبوك وواتس أب.
حقيقة الوضع في العراق: وأما عن حقيقة الوضع في العراق فهو ما تبرزه الحقائق الميدانية والبيانات الرسمية للعشائر السنية المجاهدة، ففي يوم الأربعاء 11 من يونيه 2014م قام الشيخ علي الحاتم أمير عشائر الدليم بإصدار بيان باسم ثوار عشائر الأنبار حيَّ فيه ثوار العشائر السنية في الموصل والمحافظات العراقية الثائرة، والغريب أن بيان ثوار العشائر في الأنبار دعا إلى مقاتلة داعش والميلشيات الحكومية الطائفية، فهم والإرهاب سواء !!.
كما أصدرت هيئة علماء المسلمين بالعراق يوم الخميس 12 يونيه 2014م بيانًا واضحًا وجليًَّا، قالت فيه: “ولنكن صرحاء، الثورة ثورة شعب، ولا يمكن لأي فصيل أن يزعم بأن الثورة له فبعد سنين من المعاناة والاضطهاد نظم العراقيون تظاهرات سلمية في 25/2/2011 في 16 محافظة من أصل 18، قمعها المالكي بعد أشهر بقوة الحديد والنار بتواطؤ من المجتمع الدولي ..، فلم يكن أمام العراقيين سوى الرد بالأسلوب نفسه، فالثورة ثورة شعب، وأي فصيل، أو جماعة تزعم أن الثورة لها فهي واهمة. إن ما يقوم به اليوم الإعلام العالمي من التركيز على فصيل بعينه، وحجب الإعلام عن فعاليات بقية الثوار، لأسباب لا تخفى على أحد، في مقدمتها استعداء العالم ضد الثورة في سبيل إجهاضها؛ لعبة مكشوفة لا تغير من الواقع شيئا، وهو أن المتظاهرين العراقيين هم أصل الثورة، ومادتها الرئيسية وحاضنتها أولًا وآخرًا”.
وقد أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السبت 14 يونيه 2014م بيانًا ذكر فيه أن ما يحدث في العراق ثورة عارمة لأهل السنة، جاءت نتيجة لسياسات الظلم والإقصاء، ويحمل حكومة المالكي المسئولية عما وصل إليه العراق، ويندد بالفتاوى الطائفية التي تدعو إلى قتال العراقيين بعضهم لبعض.
وقد أكد مفتي الديار العراقية لأهل السنة العلامة رافع الرفاعي أن ما جرى في الموصل وتكريت وغيرها من المناطق هو ثورة العشائر السنية وليس مقاتلي داعش. هدفها تحرير العراق –خاصة أهل السنة- من سيطرة الطاغية نوري المالكي. وأكد الرفاعي أن إقحام “داعش” في كل شيء، هو شماعة يعلق عليها السياسيون العراقيون فشلهم في تحقيق الأمن، إضافة إلى أنها باتت مبررا للانقضاض على السنة في الأنبار وغيرها من المناطق الأخرى.
وإذا نظرنا إلى الموقف الأمريكي نجده سلبيًا تجاه استغاثة المالكي، فقد قال أوباما في مؤتمر صحفي من واشنطن عقد بشأن الأزمة في العراق: “لن نرسل قوات للعراق وحكومة المالكي مسئولة عن الأحداث .، يجب أن نتأكد أن داعش لن يبسط سيطرته في العراق ..”، وهذه التصريحات السلبية ربما تعكس لنا ما لدى الاستخبارات الأمريكية من معلومات عن الوضع الثوري الحقيقي، فقد تبين لها أن داعش لا تمثل النسبة الكبرى داخل الثوار، وأن نسبة العشائر السنية تفوقها أضعافًا، كل ذلك جعل القرار الأمريكي متراجعًا، فأوباما لا يريد أن يدخل بلاده في حرب خاسرة مع الشعب العراقي الثائر، خاصة أن تكلفة الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان تجاوزت الألف مليار، وبلا جدوى !!
كل هذا يؤكد لنا أن ما يحدث في العراق هو ثورة شعبية سنية كبيرة، تقوم بها العشائر السنية المجاهدة، وهذا لا يعني إغفال أي دور يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام –داعش، وإنما وضع الأمور في نصابها الصحيح [10]. وصدق الدكتور حاكم المطيري عندما قال: “لقد فشلت أمريكا في اختزال مشهد الثورة في العراق بداعش والإرهاب! وتحاول الآن اختزاله بفشل حكومة نوري الطائفية! بينما هي ثورة ضد الاحتلالين معا !!”.
داعش خطر على المشروع السنيِّ: مما سبق: يتبيَّن لنا أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام –داعش، يمثل خطرًا حقيقيًا على المشروع الإسلامي السني، لما يتبنَّاه من أفكار ومعتقدات، تجعله ممثلًا للفكر التكفيري المتشدد في التاريخ الإسلامي، وهذا لن يجعلنا ننسى ما قدَّمه ذلك التنظيم في ميلاده من حركة جهاد كبرى ضد المحتل الأمريكي في العراق، غير أن السنوات الأخيرة منذ عام 2011م تجعلنا نتبرأ من أفعالهم التي خرجوا بها عن جادة الصواب وفكر الإسلام الوسطي- من قتل وتدمير وإرهاب واستباحة أعراض المسلمين والحكم بردة المجتمع الإسلامي، والشدة في تطبيق الشريعة الإسلامية، ومحاولة فرض الزي الداعشي ومن يخالفه يجلد، بل إنهم قد حكموا بجلد 70 جلدة كل من يتلفظ بكلمة داعش. وذلك فضلًا عن الدور السيئ الذي انتهجته في إضعاف الثوار المجاهدين في سوريا، وقتل قادة اللواءات والكتائب هناك. وقد رأينا في بيانهم الصادر ردًَّا على الظواهري إعلانهم ردة الجيوش العربية وأوضحوا أن مرسي وأردوغان والإخوان كفرة مرتدون عن الإسلام!! داعش باختصار: إما أن تكون معنا، وإلا سنذبحك !!
ختامًا: أسأل الله تعالى أن يكتب النصر والخير لعراقنا العزيز، وأن يحفظه من كل سوء ومكروه، وأن يوفق المجاهدين فيه إلى الحق والوحدة والنصر.
المصادر والمراجع:
1- الترمذي: سنن الترمذي، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، (2188)، قال الألباني : حسن صحيح.
[2] اقتصرت حركة الجهاد الإسلامي ضد الغزو الأمريكي على أهل السنة في العراق دون الشيعة، فلا يخفى على أحد الدور الذي لعبته المخابرات الإيرانية الرافضية والشيعة في العراق لتسهيل عملية الغزو الأمريكي.
[3] الكشف عن هوية زعيم تنظيم القاعدة في العراق – أبو بكر البغدادي. موقع السومرية العراقية/ الأربعاء 1 كانون الأول 2010م.
[4] أبو بكر البغدادي: إبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري السامرائي، ولد في مدينة سامراء العراقية عام 1971م، ينحدر من عائلة متدينة تأخذ بالمنهج السلفي في فهم العقيدة الإسلامية، من وجهاء عشيرة البوبدري العراقية التي تعود أصولها إلى قريش، وأعمامه دعاة إسلاميون في العراق، هو خريج الجامعة الإسلامية في بغداد، درس فيها البكالوريوس، والماجستير والدكتوراه في الشريعة، وعمل أستاذاً ومعلماً وداعية، ضليع بالثقافة الإسلامية، والعلم والفقه الشرعي، ولديه اطلاع واسع على العلوم التاريخية والأنساب الشريفة، مرَّ هذا الشخص قبل تزعمه لتنظيم داعش على العديد من التنظيمات السلفية الجهادية في العراق، فأنشأ أول تنظيم أسماه “جيش أهل السنة والجماعة” بالتعاون مع بعض رفاقه في الخط والنهج الجهادي، ونـَشَّط عملياته في بغداد وسامراء وديالى وبعض المناطق السنية الأخرى، ثم ما لبث أن انضم مع تنظيمه إلى مجلس شورى المجاهدين، إذ عمل على تشكيل وتنظيم الهيئات الشرعية في المجلس المذكور، وشغل أبو بكر البغدادي منصب عضو في مجلس الشورى، وجمعت أبي بكر البغدادي، علاقة وثيقة بأبي عمر البغدادي، وصلت إلى حد أن الأخير أوصى قبل مقتله بأن يكون أبو بكر البغدادي خليفته في زعامة الدولة الإسلامية في العراق، وهذا ما حدث في السادس عشر من أيار/ مايو 2010م، حيث نصّب أبو بكر البغدادي أميرا للدولة الإسلامية في العراق.انظر: من هي “داعش”؟ وما هي أهدافها؟، موقع قناة العالم الفضائية، 7 يناير 2014م. د/ محمد علي الأحمد: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”النشأة – التوسع – الدور المرسوم لها ضد الثورة السورية، موقع التاريخ، 2 مارس 2014م.
– أبو بكر البغدادي أخطر رجل في العالم، موقع النبأ الإخباري الدعوي.
[5] جبهة النصرة لأهل الشام، تقارير – موقع الجزيرة نت، 8 مايو 2012م.- الدولة الإسلامية في العراق والشام، تقارير، موقع الجزيرة نت، 14 يونيه 2014م. – ياسر الزعاترة: تنظيم الدولة في مواجهة غير مدروسة، موقع الجزيرة نت، 19 يناير 2014م.- د/ محمد علي الأحمد: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”النشأة – التوسع – الدور المرسوم لها ضد الثورة السورية، موقع التاريخ، 2 مارس 2014م.
[6] القاعدة تعلن أن لا صلة لها بـتنظيم “داعش”، موقع فرانس 24، 3 فبراير 2014م.
– داعش تهاجم الظواهري وتنفي أنها فرع للقاعدة وتبين موقفها من أحداث مصر، موقع CNN بالعربية، 12 مايو 2014م.
[7] انظر: د/ محمد علي الأحمد: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”النشأة – التوسع – الدور المرسوم لها ضد الثورة السورية، موقع التاريخ، 2 مارس 2014م.
– من هي “داعش”؟ وما هي أهدافها؟، موقع قناة العالم الفضائية، 7 يناير 2014م.
[8] هشام أبو مالك: داعش ما لها وما عليها، صحيفة الأمة الالكترونية، 14 يونيه 2014م.
– الائتلاف السوري يتهم “داعش” بأنها على “علاقة عضوية” مع النظام، موقع جريدة الحياة الالكترونية، 1 يناير 2014م. – د/ محمد علي الأحمد: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”النشأة – التوسع – الدور المرسوم لها ضد الثورة السورية، موقع التاريخ، 2 مارس 2014م.
[9] أخبار متفرقة حول الوضع في العراق من مواقع: الجزيرة – موقع قناة التغيير الفضائية – مفكرة الإسلام – المسلم.
[10] رسائل عاجلة إلى ثوار العراق، الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق.
– الاتحاد يحمل حكومة المالكي المسئولية عما وصل إليه العراق، الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
– بيان ثوار العشائر في الأنبار، بثته القنوات الفضائية، ومنشور صوتا وصورة على الصفحة الرسمية للشيخ علي الحاتم أمير الدليم على الفيس بوك.
– بيان مفتي الديار العراقية العلامة رافع الرفاعي بخصوص الأحداث الجارية 11/6/2014م.
– مفتي الديار العراقية لـ”زمان الوصل”: هذه ثورة “سنة العراق” لا “داعش”، جريدة زمان الوصل الالكترونية، 12 يونيه 2014م

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد