ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 أبريل 2019 زيارة: 14

الذبح والنذر للصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: مجموعة الردود الشاملة في إثبات ضروة الاجتهاد الشرعي والمذاهب الفقهية (ص242-245)
اسم المؤلف: الشيخ محمد إبراهيم محمد سالم

اعلم أن المفهوم عند من ينذرون للصالحين أو يذبحون لهم هو حب الصالحين وأنهم يحبون العطف على الناس وبخاصة الفقراء منهم ويغلب على حال من ينذرون أو يذبحون أنهم يقدمون ذلك لحصول الثواب لهم وزيادة رفعة في درجات الصالحين، ومنهم من يقدم ذلك كهدية لاعتقادهم حياة الصالحين في برازخهم وتقدم هذه الهدية في الصورة الظاهرة لخدم الصالحين أو محبيهم أو عموم الناس. ففي الحقيقة أنهم ما نذروا أو ذبحوا إلا لله. وذكر اسم الصالح تقرير لأن هذا العمل من أعمال الخير التي تجب على كل مسلم وكان عليها الصالحون في حياتهم ويرضون بها بعد انتقالهم. وهذا ما أفهمه ويفهمه كل منصف وقف على أحوال الناذرين والذابحين وليست هذه المعاني عبادة للصالحين من دون الله أو هي صورة ما كان يعمل المشركون لأصنامهم. وأقول دائما لم يبق في الأمة اعتقاد الوثنية.

وأقول: شهد الواقع في الناذرين والذابحين أنهم مسلمون يعبدون الله وحده ويقيمون حدوده ويحبون الخير بألوانه وهذا اللون الخاص بذكر اسم الصالحين بجانب النذر أو الصدقة فهو خير انضم إلى خير هو صدقة انضمت إلى حب واعتقاد سليم في إكرام الله للصالحين وإكرام الناس بسببهم وتحقق دائما أن صورة الخضوع الظاهرة لا تكون عبادة شرعا إلا إذا اقترن بهذا الخضوع اعتقاد الربوبية أو شئ من خصائصها فيمن حصل له الخضوع. والمعترض على الناذرين والذابحين باسم الصالحين حاله جاف وظنه سييء و عدم فهمه لفطر المسلمين ولروح الإسلام و عدم براءته من التعمق والجمود ظاهر. وقول بعض الفقهاء النذر لا يكون إلا لله لا يعارض ما نحن فيه فإن الناذر والمتصدق باسم الصالحين لم يقع في نفسه أنه بعمله هذا نذر لغير الله أو أنه عبد غير الله.

وهذه أدلة من النصوص الشرعية في تقرير وتحقيق هذا الموضوع: ورد في الأحاديث الثابتة “أن أحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده” وهذا يفيد في أن النذر والذبح باسم الصالح يزيد في رفع درجاته وينفع الفقراء المنتمين للصالح والمجاورين له. وفي الحديث ما أخرجه ابن ماجه وعبد الرزاق وغيرهما واللفظ لعبد الرزاق عن عائشة عن أبي هريرة “أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين مرجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ “وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذبح بيده وقال اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي. ففي الحديثين السابقين إفادة الذبح لإيصال الثواب لمن ذبح عنه. وإليك فتوى الشيخ سليمان الكردي الشافعي أستاذ محمد بن عبد الوهاب نقلا عن التحفة في باب الهبة: لو نذر لولی میت بمال فإن قصد أنه يملكه لغا وإن أطلق فإن كان على قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه من مدارس العلم والفقراء ونحوها صرف لها وإلا فإن كان عنده قوم اعتبر قصدهم بالنذر للولي صرف لهم .

ونقل عن التحفة أيضا في باب النذر: يصح نذر المتصدق على ميت أو قبره إن لم يرد تمليكه واطرد العرف بان ما حصل له يقسم على نحو فقراء هناك فإن لم يكن عرف بطل. فانظر إلى هذه الإفادة من شيخ ابن عبد الوهاب واعلم أن الناذرين والذابحين لا يقصدون التمليك المعروف في المعاملات الدنيوية ولايضر قول المتصدق أو الناذر هذا النذر أو هذه الصدقة لفلان فإن مفهوم هذا اللفظ: حبا في فلان أو هدية لفلان أو صدقة عن فلان ولا مشاحة في الألفاظ إذا فهمت المعاني.

وفي الحديث ما أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد في المسند عن سعد بن عبادة (رضي الله عنه) أنه قال يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد. فقوله: “هذه لأم سعد” هو تحقيق وإقرار لقول الذابح أو الناذر هذا لفلان والمراد ما شرح من معاني اللفظ أو جواز تمليك الميت المنقول كما سأفصله في أقوال الحنفية بعد. وفي الحديث الشريف أيضا ما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال” أو في نذرك”.

فأنت ترى في هذا الحديث معنى هذا النذر وهو حبها لسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفرحها به وفي الآثار إقرار الدف في مناسبات الفرح البرئ وليس للمعترضين حجة في قوله تعالى : (وما أهل لغير الله به) على أن معناه عندهم ما ذبح لغير الله فإن الواقع يكذب هذا الحصر فالذبائح للأكل وكسب الدنيا مباحة والذبائح للتصدق بها على الأموات مشروع ومستحب والآية التي ذكرت واردة في الذبح باسم غير الله كما كان يصرح به الكفار. قاله عطاء. وسياقها دال على ذلك.

وليس يجري على ألسنة الذابحين للأولياء ذكر أسمائهم عند الذبح مع الله وفي تحقيق الفقهاء أن المسلم إذا جرى على لسانه ذكر اسم غير الله جهلا فيرشد إلى الصواب وهو النطق باسم الله وحده وإن لم يكن جاهلا فحرام فقط إذا لم يقصد التشريك فإن قصد كفر وحرمت الذبيحة في هذه الحالة فقط. وإن ذكر الذابح اسم النبي (صلى الله عليه وسلم) مثلا إلى جانب اسم الله ومراده التبرك فذلك مكروه ولا تحرم الذبيحة. وعلى كل حال فلا يفعل الذابحون المسلمون كل هذه الصور التي تنسب إليهم الحرمة أو الكراهة والجهل عذر والإرشاد مطلوب.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد